الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،
وبعدُ :


قال عمران بن حطان السدوسي يمدح ابن ملجم - قبحه الله - في قتله أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه:
يا ضربة من تقي ما أراد بها ** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوماً فأحسبه ** أوفَى البرية عند الله ميزانا

وجزى الله خيراً الشاعر الذي يقول في الرد عليه:
قل لابن ملجم والأقدار غالبة ** هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشي على قدم** وأول الناس إسلاماً وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما ** سن الرسول لنا شرعاً وتبيانا
صهر النَّبي ومولاه وناصره ** أضحت مناقبه نوراً وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له ** مكان هارون من موسى بن عمرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر ** فقلتُ:سبحان رب العرش سبحانا
إني لأحسبه ما كان من بشر** يخشى المعاد ولكن كان شيطانا
أشقى مراد إذا عدت قبائلها ** وأخسر الناس عند الله ميزانا
كعاقر الناقة الأولى التي جلبت ** على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها** قبل المنية أزمانا فأزمانا
فلا عفا الله عنه ما تحَمَّلَهُ ** ولا سقى قبر عمران بن حطانا
لِقوله في شقي ظل مجترما ** ونال ما ناله ظلماً وعدوانا
«يا ضربة من تقى ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا»
بل ضربة من غوِيٍّ أورَدتْهُ لظى ** فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا
كأنه لم يرد قصداً بضربته ** إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا


الإمام الشنقيطي رحمه الله في تفسير سورة الإسراء.