ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14
  1. افتراضي فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    الحمدُ للهِ؛ والصّلاة والسّلامُ على رسولِ الله؛ وبعد:

    فقد وفّقني اللهُ -عزّ وجلّ- إلى تفريغ 3 أشرطةٍ من شرح الشّيخ العلاّمة: عُبيد بن عبد الله الجابريّ -حَفِظَهُ اللهُ- لـ: "كتاب الفِتَن من صحيح البُخاريّ" منذ أكثر من سنةٍ، إلاّ أنِّي لم أقُم بتفريغ الشّريط الأوّل، ومجموع الأشرطة هُوَ: 4،
    فحبّذا لو ينشط أحد الإخوة أو إحدى الأخوات ويُفرِّغ الشّريط الأوّل، عسى بعد ذلكَ أن نَنْشُرَ التّفريغ كاملاً -بإذنِ اللهِ-،

    وهذا رابط الشّريط:
    http://archive.org/download/charh_ki...l_jabiri/1.mp3

    نسألُ اللهَ -عزّ وجلّ- أن يرزُقنَا جميعًا الإخلاص في القولِ والعملِ ..

    أخوكم المُحِبّ:/ أبو عبد الرّحمن أُسَامَة

  2. #2

    افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    هل التفريغ الذي تريده يتضمّن مقدمة الشيخ محمد الهاجري ووصايا الشيخ عبيد الجابري أم ما يتعلق بالمتن والشرح فقط؟

  3. #3

    افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    ليخبرنا المشرفون إن كان هذا الشرح فرغ كاملا أم لا ، فإن لم يكن فأنا مستعد إن شاء الله لإتمام عمل أخينا، وإذا أحب الأخ الكريم مراجعة ما فرغه فكذلك .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    725

    افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    قبل قليل كلَّمتُُ أخي أُسامة في الموضوع، وقال لي أنّ الشّريط الأوّل فقط ليس مُفرّغًا عندهُ... بإمكانك أخي تفريغ الشّريط، وعند إنهاء التّفريغ راسلني على الخاص لإتمام العمل مع أخينا أسامة وفّقه الله وأعانه على أعماله ... بالتّوفيق وجزاكم اللهُ خيرًا

  5. افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    جزاكُمُ اللهُ خيرًا على تجاوُبِكُمُ السّريع .. ورغبتَكُم في فعلِ الخَيْرِ ..

    وأشكُرك أخي الحبيب مُحمّد الفاضل على اتِّصالك بِي وتنبيهك لِي على أنّ هُنَاك من أبدى رغبةً في التّفريغ ..

    وأرجُو أن تقوم الأختُ أو يقوم الأخ بالتّنبيه هُنَا إن كان أحدهما قد شرعَ في التّفريغ؟؟

    نرجُو التّجاوب سريعًا ..

    والتّفريغ يكون كاملاً حتّى بالمُقدِّمَة والوصايا ..

    وفّقكمُ اللهُ جميعًا لما يُحِبُّ وَيَرْضَى ..

  6. #6

    افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    فرغت قدرا مع التصحيح والتعليق .
    والله تعالى ييسر .

  7. افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    أخي الفاضل أسامة أخوك أبا العوام له باع طويل في عملك الذي تتميز به فأستفد منه قدر المستطاع ..والشكر موصول لأخنيا محمد الفاضل ...أخوكم

  8. #8

    افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    من عادتي نشر التفريغ أولا على صفحات المنتدى في دفعات ، ثم جمعه في ملف ، وفي ذلك كسب أكبر عدد من المستفيدين ، وبخاصَّةٍ من تفتر همته عن التنزيل ، وكذلك لاستقبال الملاحظات قبل الجمع في ملف ، فهذه دفعة أولى :
    بِسْمِ اللهِ الرَّحـْمنِ الرَّحيمِ

    تقديمُ الشيخِ محمَّدِ بنِ رمزانَ الهاجرِيِّ حفظهُ اللهُ تعالَى

    إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونسْتَعينُه ، ونعُوذُ بِالله مِن شُرورِ أنفُسِنا ، ومِنْ سيِّئاتِ أعْمالِنا ، مَنْ يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ لَه ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ ، وأشهدُ أنْ لا إلٰهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لهُ ، وأشْهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُه ، أمَّا بعدُ :
    فالحمدُ للهِ على ما مَنَّ به علَيْنا هٰذِه اللَّيلةَ منَ الالْتِقاءِ بِعالِمٍ مِنْ عُلَماءِ السُّنَّـةِ ، علَماءِ الدَّعوةِ السَّلفيَّـةِ
    ، هٰذا الصَّوتُ الَّذي لطالَما دَوَّى في مسجِدِ رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ .
    وقدْ عُرِفَ عنِ الشَّيخِ حِرْصُه علَى تَعْلِـيمِ العقيدةِ وتَصْحيحِها لِلنَّاسِ ، وكذَا المنهَجِ ، وكذَا في أُمورِ العِباداتِ ، والأخْلاقِ والسُّلُوكِ ؛ فالحمدُ للهِ أنْ رزَقَنا جُلُوسًا بينَ يدَيْ مُعلِّمٍ ربَّانيٍّ ، ومُرَبٍّ لِلْأجيالِ ، زادهُ اللهُ فَضْلًا وتوْفِـيقًا .

    ومعَ فضِيلةِ الشَّيخِ بِمُقَـدِّمةٍ ينصَحُ فيها أبناءَه ، ثُمَّ يكونُ بعْدَ ذٰلِكَ قراءَةُ المتْنِ .


    [ وقد حذفت من هذه المقدمة ما يتعلق بذكر المسجد المقام فيه الدورة وإمامه وشكر وزارة الأوقاف ] .

    مقدِّمةُ الشَّارحِ حفظهُ اللهُ تعالَى

    الـحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ ، والعاقبةُ للمتَّـقينَ ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ علَى نبيِّـنا محمَّـدٍ ، وعلى آلِه وصَحْبِه أجمَعينَ .

    أقولُ : أُشْهِدُ اللهَ ومَنْ حضَرَني وإيَّاكمْ مِن ملائِكتِه الكِرامِ أنِّي دُونَ كُلِّ ما ذَكرَ الشَّيخُ ، فما أنا إلَّا منْ عوامِّ طُلَّابِ العِلْمِ
    [1] ، لَعلِّي أُسْهِمُ بِجُهْدِ الـمُقِلِّ في نَشْرِ سُنَّةِ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ ، والذَّبِّ عنها وعنْ أَهلِها ، وتَصْفيَـةِ السُّنَّـةِ ممَّا يُحاوِلُ أهلُ الخلْطِ والخبْطِ أنْ يَدُسُّوهُ على أَهلِها .
    وأقولُ : مَنْ أرادَ أنْ يَنْصَحَ لعبادِ اللهِ فلْيُعلِّمْهمْ دينَ اللهِ مِن كتابِه ومِن سُنَّـةِ نَبيِّـه
    صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ الصَّحيحةِ ، وعلَى فهْمِ السَّلَفِ الصَّالحِ .
    والسَّلفُ الصَّالحُ : كلُّ مَنْ مَضَى بعدَ رَسُولِ اللهِ
    صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ ، وأساسُهمْ وقاعِدتُهمُ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهُمْ ، ثُمَّ مَنْ بعدَهمْ مِنْ أئِمَّةِ التَّابِعينَ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدهُمْ مِنْ أَهلِ القُرُونِ المفضَّلةِ الَّتي شَهدَ لها رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ بِالخيْريَّـةِ في غَيْرِ ما حدِيثٍ ، ومِنها قَوْلُه صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ : (( خيرُ النَّاسِ قَرْني ، ثُمَّ الَّذينَ يَلُونَهمْ ، ثُمَّ الَّذينَ يَلُونهمْ )) [2] .
    وما ابْتُلِـيَتْ ه
    ٰذِه الأُمَّـةُ في هٰذا العصْرِ ـ حسَبَ اسْتِقْرائي لأحوالِ النَّاسِ ـ إلَّا بِثَلاثَةِ أصْنافٍ :
    * الصِّنْفُ الأَوَّلُ : أئِمَّةُ الضَّلالةِ ، الَّذينَ رُزِقُوا بَعْضًا مِن علمِ الشَّريعةِ والسُّنَّـةِ ، لٰكنَّهمْ جَعلُوا نُصُوصَ الكتابِ والسُّنَّـةِ تابِعةً لِلعقْلِ !
    ؛ فيحلِّلُونَ ويُحرِّمونَ ويُؤَسِّسُونَ على غيرِ هَدْيِ الكِتابِ والسُّنَّـةِ .
    وقدْ حذَّرَ النَّبيُّ
    صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ مِنْ هٰؤُلاءِ بِما أظُنُّه مُتواتِرًا منَ الأحاديثِ الصَّحيحةِ ، وإنْ لمْ يَكُنْ مُتواتِرًا فهُو مُسْتفيضٌ ، ومِنها :
    قَولُه
    صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ : (( إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعًا يَنْـتَزِعُه منَ العِبادِ ، ولٰكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ ، حتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عالِـمٌ ـ وفي روايَـةٍ : لَمْ يُبْقِ عالِـمًا ـ اتَّـخَذَ النَّاسُ رُؤُسًا جُهَّالًا ؛ فسُئِلُوا فأفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛ فضَلُّوا وأَضَلُّوا ))[3] .
    فه
    ٰؤلاءِ يُسَمَّوْنَ جُهَّالًا مِنَ الجهْلِ الَّذي هُو الطُّغْيانُ والانْحِرافُ علَى عِلمٍ ، ولَيْسَ منَ الجهْلِ الَّذي هُو عدَمُ العلْمِ .
    وقالَ
    صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ : (( سَيَكونُ في آخِرِ أُمَّتي أُناسٌ يُحدِّثُونكمْ ما لَمْ تَسْمعُوا أنتُمْ ولا آباؤُكُمْ ؛ فـإِيَّاكُمْ وإيَّاهُمْ ))[4] .
    * الصِّنْفُ الثَّاني : الجهَلَـةُ
    ، الَّذينَ تصَدَّرُوا مَيدانَ الدَّعْوةِ ، وفُتِنَ بِهمُ النَّاسُ ، و وَراءَهمْ مَن يَرْفَعُهمْ مِنْ أعداءِ السُّنَّـةِ ، وحملَةِ البِدَعِ ، فيتكلَّمونَ في قَضَايا التَّوحيدِ ، وقَضَايا الشَّرْعِ ، والنَّوازِلِ بِغَيْرِما عِلمٍ يُؤَهِّلُهمْ لِذٰلِكَ ، بلْ كلُّ ما عِندَهمْ هُو زُخْرُفُ العِباراتِ ، وشَقْشَقَةُ الأقْوالِ ، والأحاديثُ الموضُوعةُ أوِ الضَّعيفةُ ، والقَصَصُ والحِكاياتُ .
    * الصِّنْفُ الثَّالِثُ : الهمَجُ الرَّعاعُ
    ، هٰؤُلاءِ يُضْفُونَ علَى الأوَّلِ والثَّاني هالاتٍ وشُهْرةً ودِعاياتٍ ، حتَّى يظُنَّ مَنْ ليسَ عِندهُ بَصِيرةٌ ولا فِقْهٌ في دِينِ الله أنَّهمْ ـ أعني : الصِّنفينِ الأوَّلَينِ ـ هُمْ دُعاةُ الحقِّ والبَصِيرةِ .
    وما أحْسَنَ ما قالَه أميرُ المؤْمِنينَ رابعُ الخلفاءِ الرَّاشِدينَ
    رضيَ اللهُ عنهُ وعنهُمْ أجمعينَ عليُّ بْنُ أبي طالبٍ : (( النَّاسُ ثَلاثَـةٌ : فعالمٌ ربَّانيٌّ ، ومتعلِّمٌ على سَبيلِ نَجاةٍ ، وهَمَجٌ رَعاعٌ ، أتباعُ كلِّ ناعِقٍ ))[5] .
    هَمجٌ رَعاعٌ يَتبَعُونَ كلَّ أحدٍ ! كلَّ مَنْ تكلَّم في جانبٍ مِن جَوانبِ السُّنَّـةِ مخلُوطًا بِأَضْعافٍ كثيرةٍ ظَنُّوهُ العالمَ النِّحْرِيرَ
    [6] ، وقدْ رُفِعَ أُناسٌ بِسَبَبِ هٰؤلاءِ الهمَجِ الرَّعاعِ ؛ لأنَّهمْ يَتَّبِعُونَ كلَّ ناعِقٍ ، حتَّى جَعَلُوهمْ في مَصَافِّ الدُّعاةِ إلى الله علَى بَصِيرةٍ .
    فَوَصِيَّتي لِـمَنْ حضَرَ مِن أبنائي وبَناتي أَنْ يَلزَمُوا ما عَرَفُوا مِن سُنَّـةِ النَّبيِّ
    صَلَّى اللهُ عليه وعلَى آلِه وسلَّمَ ، وأنْ يَدَعُوا أمرَ العامَّةِ لِـمَنْ يُحسِنونَ النَّظرَ فيه والحديثَ عنهُ ؛ فهٰذَا أسْلَمُ لهمْ ، أحْوطُ لِلدِّينِ ، وأبْرأُ لِلعِرْضِ ، وأَنْجَى لهمْ ؛ فلَمْ يَجْعلِ اللهُ سُبْحانه وتعالَى سَبِيلَ نَجاةٍ إلَّا التَّوحيدَ والسُّنَّـةَ ، وما كانَ غَيْرَ ذٰلِكَ فهُو غُثَاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ .
    * هُناكَ أمرٌ رابعٌ ابْتُلِيَتْ بِه الأُمَّةُ أَيْضًا ، وهُو : الكُتُبُ الفِكْرِيَّةُ ، سُمِّيَتْ ( فِكْرِيَّةً ) لأنَّ مَبناها على الفِكْرِ ، وما فيها مِنْ فِقْهٍ مُسْتنبَطٍ مِنَ النُّصُوصِ فهُو نَزْرٌ يَسِيرٌ مَغْمُورٌ بِأضْعافٍ مُضَاعَفةٍ مِنَ الباطِلِ ، بلْ وبَعْضُ هٰذِه الكُتُبُ الفِكْرِيَّةُ فيها كُفْرِيَّاتٌ ، وتكْفيرٌ ، ودَعْوةٌ لِلْخُرُوجِ علَى وُلاةِ أَمرِ
    [7] المسلِمينَ .
    وعلى رأسِ هٰذِه الكُتُبِ الفِكْرِيَّةِ ـ أَقُولُها ولا أَجِدُ غَضَاضَةً ، ولَوْ أُخرِجتُ مِن هٰذَا المسْجِدِ ! الحمدُ للهِ ؛ أهلُ الخيْرِ كثِيرٌ ، ما هُو عُبيْد فقطْ ـ كتُبُ سَيِّد قُطْب ، وكُتُبُ المودُودِيِّ الهندِيِّ أبي الأعلَى ، واسْمُه لا أعْرِفُه
    [8] ، وكُتُبُ النَّدَوِيِّ أوِ النَّدْوِيِّ [9] ، اسْمُه عليٌّ وكُنْيَـتُه أَبو الحسَنِ ، وغَيْرِها .
    وأنْ يَرْجِعُوا
    [10] إلى ما دوَّنه عُلماءُ السُّنَّـةِ ، الَّذينَ بَنَوْا كُتبَهمْ علَى أُصُولِ الدِّينِ وفُرُوعِه ، ودُوِّنَ ذٰلِكَ عنهم ؛ فأصْبَحَ مَعْلُومًا .
    فوَاللهِ و تَاللهِ و بِاللهِ ما أفْسَدَ كثيرًا إلَّا الكُتُبُ الفِكْرِيَّـةُ ، وهٰذِه الكُتُبُ الفِكرِيَّـةُ الآنَ لها صَنادِيدُ يَذُبُّونَ عَنها ، لٰكِنْ ـ ولله الحمدُ ـ لا تَرُوجُ إلَّا علَى مَنْ قلَّ فِقْهُه في دِينِ اللهِ .

    هٰذِه وَصَايا مُختَصَرةٌ ، ولوْ أنِّي أطلْتُ عليْكُمْ ، لٰكِنْ لا بأسَ .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

    [1] أعْلى اللهُ قدْر الشَّيخِ ، وفي هٰذا درسٌ لكلٍّ مغْرُورٍ يرى نفسَه شيْئًا ؛ ولأجلِ مثلِ هٰذا ـ واللهِ ـ تُعقَدُ الحلقاتُ ، ويُطلبُ المعلِّمونَ والمربُّون ، وتُثْنى الرُّكبُ بينَ يدَيْ أهلِ العِلْمِ ؛ وإلَّا فإنَّ الكتابَ ـ علَى مكانتِه ـ لَنْ يُعلِّمكَ سَمْتًا ولا دَلًّا .
    [2] أخْرجَه البُخاريُّ رحمه اللهُ تعالى (ح2652) ، ومُسْلِمٌ رحمه اللهُ تعالى (ح2533) منْ حديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنهُ ، وثبتَ عنْ عدَدٍ منَ الصَّحابةِ عندَهما وعندَ غيرِهما بألفاظٍ متقاربةٍ ، منهمْ عائِشَةُ وعِمرانُ بنُ حُصَينٍ وأبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنهم ، وهُو حديثٌ مُتواتِرٌ ، كما قالَ الحافِظُ رحمه اللهُ في الإصابةِ (1/12) .
    [3] أخْرجَه البُخاريُّ رحمه اللهُ تعالى (ح100) ، ومُسْلِمٌ رحمه اللهُ تعالى (ح2673) منْ حديثِ عبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضيَ اللهُ عنهُما ، وهٰذَا لَفْظُ البُخارِيِّ ، والاخْتِلافُ الَّذي ذَكرَ الشَّيخُ هو في رِواياتِ البُخارِيِّ ، ولفْظُ مُسْلِمٍ : (( لمْ يَـتْرُكْ عالِـمًا )) ، وما قالَ الشَّيخُ مِنْ تواتُرِه أوِ اسْتِفاضَتِه فهُو حديثٌ مَشْهُورٌ كما قرَّرهُ الحافِظُ رحمهُ اللهُ في الفَتْحِ (1/195ط السَّلفيَّـة) ، والمشْهُورُ هُو المسْتَفيضُ علَى رأيٍ.
    * تنبِـيهٌ : ضَبطُ ( رؤسًا ) علَى ه
    ٰذَا الوَجْهِ منْ إسْقاطِ حرفِ المدِّ كتابةً لا نُطْقًا في النُّسْخةِ اليُونينيَّـةِ لِصَحيحِ البُخاريِّ ، وكذَا في مَطبُوعةِ الإحياءِ لصَحيحِ مسلمٍ ، وهُو وجْهٌ صَحيحٌ وإنْ لمْ يكُنْ شائِعًا لدَى المتأخِّرِينَ ، وقياسُ القَواعدِ الإملائيَّـةِ يَقْتَضي زِيادةَ واوِ المدِّ بعدَ الهمزةِ علَى واوٍ : ( رُؤُوس ) ، ويَجُوزُ وجْهٌ ثَالثٌ وهُو : أن تُكتبَ الهمزةُ على السَّطرِ معَ واوِ المدِّ بعدَها : ( رُءُوس ) ، علَى أنَّ في بَعْضِ رِواياتِ البُخاريِّ ( رؤَسَاء ) .
    [4] أخْرجَه الإمامُ مُسْلِمٌ رحمهُ اللهُ في مُقَدِّمةِ صَحيحِه (ح6) ، ومعلُومٌ أنَّ المقدِّمةَ ليسَتْ على شَرطِ الصَّحيحِ ، فاخُتلِفَ في هٰذَا الحديثِ ، وأكثرُ أهلِ العِلْمِ على تَصْحيحِه ، منهمُ الشَّيخُ الألبانيُّ رحمه اللهُ في صَحيح الجامع (ح3667) وغيرُه .
    [5] في أثرٍ طويلٍ أخرجَه أبو نُعَيْمٍ رحمه الله في الحلْيَـةِ (1/79ـ80) ، ومنْ طريقِه الخطيبُ البغداديُّ رحمَه اللهُ في الفقيه والمتفقِّه (1/182ـ183 ط دار ابن الجوزيِّ) ، منْ رِوايَـةِ أبي حمزةَ الثُّماليِّ ( ضَعيفٌ رافضِيٌّ ) عنْ عبدِالرَّحمٰنِ بْنِ جُندبٍ الفَزارِيِّ ( مجهُولٌ ) عنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيادٍ النَّخعيِّ عنْ عليٍّ ، وكُميْلٌ هٰذا حاصِلُ كلامِ أهلِ العِلْمِ فيه أنَّه ثقةٌ إلَّا فيما يَرويه عنْ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ ! و رُوِيَ بِأسانيدَ أُخْرَى لا تُفيدُه إلَّا وَهنًا ! ولٰكِنْ لعلَّ تساهُلَ بَعْضِ أهلِ العِلْمِ فيه لشُهْرَتِه كما يُفيدُه كلامُ ابْنِ عبدِ البَرِّ رحمَه اللهُ في جامعِ بيانِ العِلْمِ (2/166ط ابن الجوزيِّ) ، وجودةِ مَضمونِه حتّى قالَ الخطيبُ في الموضِعِ المذكورِ : ( هٰذا الحديثُ مِنْ أحسنِ الأحاديثِ معْنًى ، وأَشْرَفِها لَفْظًا ) ، وحتَّى شَرحَه بِإسْهابٍ ابْنُ القَيِّمِ رحمَه اللهُ في مفتاحِ دارِ السَّعادةِ (1/347ـ432 ط عالم الفَوائد) .
    والـهَمَجُ جمعُ هَمَجةٍ : رُذَالةُ النَّاسِ ، وأصْلُه ذُبابٌ صَغيرٌ يَسْقُطُ على وُجُوهِ الغَنَمِ ، أو البَعُوضُ ؛ شُبِّـهَ بِه رَعاعُ النَّاسِ ، والرَّعاعُ بِفَتحِ الرَّاءِ جمعُ رَعاعَةٍ ، وهُم : غَوغاءُ النَّاسِ وسُقَّاطُهمْ وأخلاطُهمْ ، انظر النِّهاية (ر ع ع) و (هـ م ج) ، والنَّاعِقُ مِنَ النَّعقِ وهُو الصِّياحُ والتَّصْويتُ ، فيأخُذُهمْ ظاهِرُ الصَّوتِ واللَّهجةِ وطلاقَةِ اللِّسانِ دُونَ نظرٍ إلى صِحَّةِ المضْمونِ وفَسَادِه ، ولِذَا قالَ في الأثرِ بعْدُ :
    (( يَمِيلُونَ معَ كُلِّ رِيحٍ ، لَمْ يَسْتَضِيئوا بنُورِ العِلْمِ ، ولَمْ يَلْجَؤُوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ )) واللهُ أعلَمُ .
    [6] النِّحْرُ والنِّحْرِيرُ: الماهِرُ العاقِلُ المجرِّبُ البَصيرُ بكلِّ شيءٍ، من قولهم: نَحَرَ الأمورَ عِلمًا ، ج : النَّحارير ، انظر تاج العرُوسِ (ن ح ر) .
    [7] جمعَ الشَّيخُ ( الأمرَ ) فأفْرَدتُه ؛ لأنَّه الوارِدُ في الكتابِ والسُّنَّـةِ ، قالَ تعالَى : (( يأيُّها الَّذينَ ءامنُوا أطيعُوا اللهَ وأطيعُوا الرَّسُولَ وأولِى الأمْرِ مِنكُمْ )) ، وقالَ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ : ((ثَـلاثٌ لا يَغلُّ علَيـهِنَّ قلبُ امْرئٍ مُسلمٍ : إخْلاصُ العمَلِ لله ، ومُـنَاصَحةُ وُلاةِ الأمْـرِ ، ولُزومُ جماعةِ المسلِمينَ )) ، أخرجَه الإمامُ أحمدُ رحمه اللهُ (ح21590ط التُّركي) ، والدَّارمِيُّ رحمه الله (ح235ت : حُسين سَليم أسَد) ، وصحَّحهُ الشَّيخُ الألْبانيُّ رحمهُ الله في السِّلسِلةَ الصَّحيحةَ (ح404) ، ولأنَّ أمْرَ المسلمينَ واحدٌ وإنْ تعَدَّدتْ أَئِمَّتُهمْ ، وتنوَّعتْ مَصالحُهمْ ، واللهُ أعلَمْ .
    [8] الظَّاهِرُ أنَّ اسْمَه كُنْيَـتُه ، ويلَقَّبُ بِالسَّيِّـدِ ! ؛ لعلَّه لما يُذْكرُ عنْ أصُولِه العَربيَّـةِ ، وقدْ اعتَرَضَ علَى اسْمِه النَّسَّابةُ حمدٌ الجاسِر ؛ لقولِ الله تعالَى : (( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى )) ، وهُو وَجيهٌ خِلافًا لما قالَه صَاحبُ معجمِ المناهي اللَّفْظيَّـةِ ، واللهُ أعلَمُ .
    [9] الثَّاني ؛ لأنَّ نِسْبتَه إلى جامعةِ ( نَدْوةِ العُلماءِ ) بمدينة ( لَـكْهْنَو ) بِالهندِ ، وكانَ بعضُ أجْدادِه يُسْمَى ( سيِّد قُطْبُ الدِّين ) ! ، فانظُرْ كيفَ اتَّفقَ الثَّلاثةُ في الاسْمِ والرَّسْمِ ؟! والمودُودِيُّ هُو رَأْسُهمْ ، وهُو أحدُ أبرَزِ منَظِّري نظريَّـةِ ( الإسْلامِ السِّياسيِّ ) ، والبنَّا وقُطب وهلمَّ جرًّا تبعٌ لَه ، انظر لمزيد البيانِ : تفريغ درْسِ ( التَّفسيرُ السِّياسيُّ للإسْلامِ ) للشَّيخ محمَّد بنِ سَعيد رسلان حفظه الله ، مع تعليقِ مفَرِّغه وفَّقه اللهُ ، نسخةَ الآجُرِّي :
    https://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=10981
    [10] معْطُوفٌ على قَوْلِه : وصِيَّتي لمن حضَرَ أنْ يَلْزَمُوا .... الخ


    وغدا إن شاء الله دفعة أخرى .

  9. افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟

    أخي الفاضل أسامة أخوك أبا العوام له باع طويل في عملك الذي تتميز به فأستفد منه قدر المستطاع ..والشكر موصول لأخنيا محمد الفاضل ...أخوكم
    حيَّاكَ اللهُ أخي الحبيب صُهَيب، واللهِ فرحتُ جدًا بهذا، ولعلَّنَا نتواصلُ مع الأخ ونستفيدُ منهُ، فما نحنُ إلاّ في طريقِ البدايةِ والتّعلّم في هذا الباب، أسألُ اللهُ التّوفيق لنا جميعًا ..
    والأخ مُحمّد الفاضل -جزاهُ اللهُ خيرًا- كما عرفتهُ دائمًا حريصٌ وسبّاق لفعلِ الخير، فهُوَ يتّصلُ بي ويُخبرني بالجديد حول المشاريع .. إلخ ويُرسل لِي أحيانًا حتّى الرّسائل عبر الهاتف .. جزاهُ اللهُ خيرًا وبارك فيهِ ..


    من عادتي نشر التفريغ أولا على صفحات المنتدى في دفعات ، ثم جمعه في ملف ، وفي ذلك كسب أكبر عدد من المستفيدين ، وبخاصَّةٍ من تفتر همته عن التنزيل ، وكذلك لاستقبال الملاحظات قبل الجمع في ملف
    كَمْ سُررتُ وكَمْ فرحتُ بعملك هذا أخي، وأنا بانتظار إتْمامِكَ للتّفريغ، وعَمَلُكَ مُتقن جدًا .. أسألُ الله أن يُوفِّقك في إتْمامِهِ قريبًا ..

    مُحِبُّكُم:/ أبو عبد الرحمن أسامة

  10. #10

    افتراضي رد: فرّغتُ 3 أشرطة من شرح الشيخ عبيد الجابري لـ: "كتاب الفتن من صحيح البخاري" وبقي شريط واحد، فمن يتشجّع ويُفرغه؟؟


    الدُّفْعةُ الثَّـانِيَةُ :
    قالَ الإمامُ أبو عبدِ الله محمَّدُ بْنُ إسْماعيلَ البُخارِيُّ رحمهُ اللهُ تعالَى في صَحيحِه ([1]) :

    كِـتابُ الْفِـتَنِ
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمِ

    بابُ
    ([2]) ما جاءَ في قَوْلِ اللهِ تعالَى : (( واتَّقُوا فِتْنةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً )) ([3]) ، وَمَا ([4]) كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيه وعلَى آلِه وسَلَّمَ يُحذِّرُ مِنَ الْفِتَنِ .
    7048 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا نَافِـعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْـكَةَ قَالَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيه وعلَى آلِه وسَلَّمَ قَالَ : « أَنَا عَلَى حَوْضِي أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَـيَّ ، فَيُؤْخَذُ بِنَاسٍ مِنْ دُونِي فَـأَقُولُ : أُمَّتِي ، فَيَـقُولُ : لَا تَدْرِي ، مَشَوْا عَلَى الْقَهْقَرَى » ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَـةَ : اللّٰهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ
    ([5]).
    7049 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمٰعِـيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ : «
    أَنَا فَرَطُكُمْ ([6]) عَلَى الْـحَوْضِ ، لَيُرْفَعَنَّ إِلَـيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ ، حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ ([7]) لأُنَاوِلَـهُمُ اخْتُلِجُوا ([8]) دُونِي ؛ فأَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، أَصْحَابِي ، يَقُولُ : لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ » .
    7050 و7051 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ يَقُولُ : « أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَداً ، لَيَرِدُ عَلَـيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ » . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : فَسَمِعَنِي النُّعْمٰنُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هٰذَا فَقَالَ : هٰكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْـخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ قَالَ : « إِنَّهُمْ مِنِّي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ ؛ فَأَقُولُ : سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي » .

    الشَّـرْحُ

    أقُولُ : ( الفِتَنُ ) [ جمعُ فِتْنةٍ ] منَ الفَتْنِ ، وهُو : الابْتِلاءُ ، والظَّاهرُ أنَّ أَصْلَه مِنْ صَهْرِ المعدِنِ ، لا سِيَّما الذَّهبُ والفِضَّةُ ، فيُقالُ : فُتِنَ الذَّهبُ : إِذَا أُدْخِلَ النَّارَ وصُهِرَ ؛ حتَّى يُسْتَخْرَجَ الصَّحيحُ الصَّافي منَ السَّقيمِ الخبيثِ .
    والفِتْنةُ شَرْعًا لها عدَّةُ طُرُقٍ :
    * أحدُها : المصَائِبُ ؛ وذٰلِكُمْ لإِظهارِ الصَّبْرِ والاحْتِسابِ ، وفي الحديثِ : (( إنَّ عِظَمَ الجزاءِ معَ عِظَمِ البَلاءِ ، فَمَنْ رَضِيَ فلَه الرِّضا ومَنْ سَخِطَ فلهُ السَّخَطُ )) ([9]) .
    وقالَ علْقَمةُ ـ وهُو مِن كبارِ أَصْحابِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنْه ـ في قَوْلِه تعالَى : (( وَمَن يُّؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ )) ([10]) : ( هُو الرَّجُلُ تُصِيبُه المصِيبةُ فيَعْلَمُ أَنَّها مِنْ عِندِ اللهِ ؛ فيرْضَى ويُسَلِّمُ ) ([11]) .
    قَوْلُه ( الرَّجُلُ ) هٰذَا كَثيرٌ في السُّنَّـةِ وفي كلامِ الصَّحابةِ ومَنْ بَعدَهمْ مِنْ نَـقَلةِ الآثارِ ، والمرادُ بِه التَّغْليبُ لا التَّخْصِيصُ ، فكِلا الصِّنْفَيْنِ ـ أعْني : الرِّجالَ والنِّساءَ ـ في هٰذَا البابِ واحدٌ .
    * الثَّاني : النِّعَمُ الَّتي تَـتْرَى ([12]) علَى العَبدِ ؛ فالامْتِحانُ بِها لإِظْهارِ الشُّكْرِ ، قالَ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ مُشِيرًا إلَى هٰذَا وما قَبْلَه : (( عَجَبًا لأَمْرِ المؤْمِنِ ؛ إنَّ أَمرَه كُلَّه خَيْرٌ ، ولَيْسَ ذٰلِكَ لأَحدٍ إلَّا لِلمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتهُ سَرَّاءُ شَكرَ فكانَ خيرًا لَه ، وإنْ أَصَابَتْه ضَرَّاءُ صَبرَ فكانَ خيْرًا لَه )) ([13]) ، هٰكذَا المؤْمِنُ .
    * الثَّالِثُ : الشَّهَواتُ والشُّبُهاتُ ، أمْرَاضُ القُلُوبِ الفتَّاكةِ ؛ فإنَّ أمراضَ القُلُوبِ الفَتَّاكةَ الَّتي تُميتُها ومَنِ انْهمَكَ فيها غَفَلَ عنِ الله والدَّارِ الآخِرةِ هيَ الشَّهواتُ والشُّبُهاتُ .
    فالشَّهَواتُ هيَ : عِشْقُ الـمُحَرَّماتِ ، مِنْ مَكسَبٍ ومَلْبَسٍ ومأكلٍ ومَشْرَبٍ وغَيْرِها ، ومِنها : الوُقُوعُ في شَهْوةِ الفُرُوجِ المحرَّمةِ ، بإصْرارٍ .
    الشَّبُهاتُ هيَ : البِدَعُ والمحْدَثَاتُ ؛ فإنَّ مَنِ انْسَاقَ وراءَها يُخْشَى علَيْه مِنَ الكُفْرِ ، ومَن حقَّرَ صَغائرَ البِدعِ انْجَرَّ إلى كِبارِها ؛ فاسْتَحلَّ دِماءَ المسْلمينَ وأمْوالَهمْ وأعْراضَهمْ دُونَ [ .... ] ([14]) ، وما أَصْدقَ مَنْ قالَ : ( البِدْعةُ بَرِيدُ الكُفْرِ ) .
    ولقَدْ حذَّرَ الأئِمَّةُ مِن الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنْهُمْ ومَنْ بَعدَهمْ منَ البِدعِ وأَبانُوا خَطرَها على أهلِ الإسْلامِ ، وبيَّنُوا أنَّ النَّجاةَ مِنها بِلُزُومِ السُّنَّةِ .
    ويدُلُّكَ على أنَّ صِغارَ البِدَعِ مُهلِكاتٌ ـ فكيفَ كِبارُها ؟! ـ ما أخرجَه الدَّارِميُّ رحمَه اللهُ بِسَندِه عنْ عَمْرِو بْنِ سلَمةَ الهَمْدانيُّ رحمَه اللهُ قالَ : كُنَّا نَجلِسُ على بابِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قبلَ صَلاةِ الغَدَاةِ ، فإذَا خَرجَ مَشَيْنا مَعهُ إلى المسجِدِ ، فجاءَنا أَبُو مُوسَى الأشْعريُّ رضِيَ اللهُ عنْه يَوْمًا فقالَ : أَخَرَجَ أبو عبدِ الرَّحْمٰنِ ؟ قلنا : لا ، لمْ يَخْرُجْ بعْدُ ، فجلسَ معنا ، فلمَّا خرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ قُمْنا إلَيْه جميعًا ، فقالَ أبُو مُوسَى : يا أبا عبدِ الرَّحمٰنِ ، رأيتُ اليَوْمَ في المسْجِدِ أَمْرًا اسْتَنْكرْتُه ، وما رأيتُ ـ والحمدُ للهِ ـ إلَّا خَيْرًا ، رأيْتُ حِلَقًا ، وعلَى كُلِّ حلَقةٍ رجُلٌ يَقُولُ : هَلِّلُوا مِئَةً ، فيُهلِّلُونَ مِئَةً ، يَعُدُّونها بالحصا ـ كما سيأتي ـ ، كبِّرُوا مِئَةً ، فيُكبِّرُونَ مِئَةً ، قالَ : فماذَا قُلْتَ لهمْ ؟ قالَ : ما قُلْتُ لهمْ شَيْئًا ، وأنا في انْتِظارِ رأْيِكَ .
    علَى ماذَا يدُلُّ هٰذَا ؟ علَى تَوقيرِ الأميرِ ، وعدمِ التَّـقَدُّمِ بيْنَ يَدَيهِ ، وإنْ كانَ المتقَدِّمُ ذَا عِلْمٍ وفِقْهٍ ، واليَوْمَ الأميرُ يُسْعَى إلى أنْ يَكونَ ـ كما يقُولُ العامَّةُ قَديمًا ـ صِفْرًا على الشِّمالِ ! يَومَ كُنَّا صِغارًا إذَا كَتبْنا واحدًا ( 1 ) قالَ : لا ، اجعَلْ صِفْرًا على الشِّمالِ ( 01 ) ، وإنْ أردتَ أنْ تَكتُبَ عشرة اكْتُبْ صِفْرًا على اليَمينِ ( 10 ) ! فهٰذَا الصِّفْرُ على الشِّمالِ لا مكانَ لَه ؛ فيُرِيدُونَ أنْ يَجْعَلُوهُ دُمْيَـةً !
    مِنْ دُعاةِ الدِّيموقْراطِيَّـةِ ، والحُـرِّيَّـةِ ، والمدَنيَّـةِ ، والوَسَطِيَّـةِ ـ والوسطيَّـةُ مِنهمْ بَريئَـةٌ ـ ، مثلَ الملْتَقَى الَّذي كانَ في الكُوَيتِ ، فألْغاهُ اللهُ سُبحانَه وتعالَى ، سبَّبَ إلْغاءَه ، فيه مَنْ فيه مِنْ صَنادِيدِ الثَّورةِ عِندَنا وغَيْرِهمْ ؛ حتَّى تَعْلَمَ أنَّ هٰؤُلاءِ جُسُورٌ لِلشَّهْوةِ ، جُسُورٌ لِلْبِدَعِ .
    قالَ : فهلَّا أمرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئاتِهمْ ، وأنا ضَامِنٌ أَنْ لا يَنْقُصَ مِن حسناتِهمْ شَيْءٌ ، قالَ : فَمَشَى ، حتَّى وقَفَ علَى حلقةٍ مِنْ تِلْكَ الحِلَقِ ، قالَ : وَيْحكُمْ ! ما الَّذي تَصْنَعُونَ ؟ ما أَسْرَعَ هلَكَتكُمْ ! هٰذَا محمَّدٌ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ ، ثِيابُه لَمْ تَبْلَ ، وآنيتُه لَمْ تُكْسَرْ ، وأَصْحابُه مُتوافِرُونَ ، واللهِ إنَّكمْ لَعلَى مِلَّةٍ هيَ أَهْدَى مِنْ ملَّةِ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ أوْ مُفْتَتِحُو بابِ ضَلالَةٍ ؟
    قالُوا : يا أبا عبدِ الرَّحمٰنِ ، والله ما أَرَدْنا إلَّا خَيْرًا ، قالَ : كمْ مِنْ مُرِيـدٍ لِلخَيْرِ لا يُصِيبُه ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ يقُولُ : (( يَخْرُجُ أَقْوامٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تراقِـيَهمْ )) ، ولا أدْرِي لَعلَّ أكثَرَهمْ مِنكُمْ .
    قالَ الرَّاوِي عَمْرُو بْنُ سَلَمةَ رحمَه اللهُ : فرأيْتُ عامَّةَ أولٰـئِكَ الحِلقِ يُطاعِنُوننا يَومَ النَّهْرَوانِ ([15]) .
    سَمِعْتُمْ ؟! بِدعةٌ صَغيرَةٌ في نَظَرِ بَعْضِ النَّاسِ ! تَسْبيحٌ بِالحصَا ، مِئَـةُ تَسْبِيحةٍ ، مِئَـةُ تَكْبِيرةٍ ، مِئَـةُ تَهْلِيلةٍ ، مِئَـةُ تَحْميدةٍ ، بِالحصَا كَذَا ، كُلُّ واحدٍ يقُولُ ، يُسَبِّحونَ تَسْبيحًا جَماعِيًّـا ، وأَيْشٍ ([16]) في هٰذَا ؟! هٰذِه نِهايتُها ، يتقَرَّبونَ إلى الله ـ زعَموا ـ بِقَتْلِ مَنْ ؟ خِيارِ الأُمَّةِ منَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهمْ ، وفُضَلاءِ التَّابِعِينَ رحمَهمُ اللهُ تعالَى ؛ بدْعةٌ هٰكذَا جَعلَتْهمْ يَسْتَحِلُّونَ دِماءَ الأَخْيارِ مِنَ الأُمَّةِ .
    بَعدَ هٰذَا أذْكُرُ لَكمْ خُلاصَةَ ما أفادَتْهُ الأحادِيثُ :
    * أوَّلًا : التَّرجَمةُ : يُشِيرُ بِها البُخارِيُّ رحمَه الله إلى خَطرِ الفِتَنِ ، سَواءٌ كانتْ بِالشَّهواتِ إذَا شَاعَتْ وفَشَتْ ، وانتَشَرَتْ انتِشارًا قلَّ مَن يَسْلَمُ مِنه ، أوِ الشُّبُهاتِ ؛ هٰذِه عُقُوبَتُها ، لا يَسْلَمُ مِنها إلَّا مَنْ سَلَّمَه اللهُ ، ((واتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ )) ([17]) .
    خطُرُها وعُقُوبَتُها تُصِيبُ الصَّالِحَ والطَّالِحَ ، ويَومَ القِيامةِ يُبْعَثُ الصَّالحُونَ علَى نِيَّاتِهمْ ؛ كما في حديثِ البَيْدَاءِ ، عنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالتْ : قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ : (( يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ ، فإذَا كانُوا بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ يُخْسَفُ بأوَّلِـهمْ وآخِرِهمْ )) ، قالَتْ : قُلْتُ : يا رَسُولَ الله ، كيفَ يُخْسَفُ بأوَّلِـهِمْ وآخِرِهمْ وفيهمْ أَسْواقُهُمْ ، ومَنْ لَيْسَ مِنهمْ ؟! قالَ : (( يُخْسَفُ بأوِّلِـهِمْ وآخِرِهمْ ثُمَّ يُبْعَـثُونَ على نيَّـاتِهمْ )) ([18]) .
    فيا أُولِي الأحلامِ والنُّهَى ([19]) ، احْذَرُوا البِدَعَ والمحدَثَاتِ ، وقدْ سَمِعْتُمُ العِبْرَةَ في الدُّنْيا ، فما العِبرةُ في الآخِرةِ ؟
    ما تَضَمَّنَتْه هٰذِه الأحادِيثُ : أقْوامٌ مُسْلِمُونَ ، يَعْرِفُهمْ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسَلَّمَ بِعلامةٍ ـ وتِلْكُمُ العلامةُ مِنْ آثارِ الوُضُوءِ ؛ الغُرَّةُ في الوُجُوهِ ، والتَّحْجِيلُ في الأَيْدِي والأرْجُلِ ([20]) ، مواضِعَ الوُضُوءِ ـ يُطْرَدُونَ عنْ حَوْضِه ، يُحْرَمُونَ ! (( مَنْ شَرِبَ مِنه شَرْبَةً لا يَظْمأُ بَعْدَها أبدًا )) ، وهٰؤُلاءِ يُحْرَمونَ !
    والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ يَشْفَعُ فيهِمْ ، يَذُبُّ عنهُمْ ، يقُولُ : (( أمَّتي )) ، وفي رِوايةٍ : (( أُصَيْحابي )) ([21]) ، الصُّحْبةَ العامَّةَ ، وليْسَتِ الخاصَّةَ ، والملائِكةُ تقُولُ لَه : يا محمَّدُ ، إنَّكَ لا تَدْرِي ما أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ! إنَّهُمْ بدَّلُوا وغَيَّرُوا ، فيقُولُ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ : (( سُحْقًا ، سُحْقًا )) يعْني : بُعْدًا لِـمَنْ بدَّلَ وغيَّرَ .

    هٰذِه عُقُوبةٌ قبلَ الفَصْلِ بيْنَ العِبادِ ، وأمَّا العُقُوبةُ الَّتي بَعْدَ الفَصْلِ فاللهُ أعلَمُ ([22]) .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] اعْتَمَدْتُ في ضَبطِ النَّصِّ النُّسْخةَ اليُونينيَّـةَ ، مُصَوَّرةَ طَبعة بولاق المشْهُورةَ ، غيْرَ أنِّي لمْ أُشِرْ إلى اخْتِلافِ الرِّواياتِ المثْـبَـتةِ فيها .
    [2] تَرْكُ التَّنْوِينِ علَى الإضافةِ لما بَعدَه ، ويَجُوزُ تنوينُه على القَطْعِ ، وكذَا تسْكينُه علَى سَبيلِ التِّعدادِ ؛ فلا يكونُ له إعرابٌ ، انظُرِ : التَّلخيصَ للنَّوَويِّ رحمه الله (1/287 ط طيبة) ، وأوَّلَ الفَتْحِ .
    [3] سُورةُ الأنفالِ ، الآية (25) .
    [4] في مَوْضِعِ جرٍّ عطْفًا علَى المضَافِ إليه ، أوْ رَفْعٍ علَى الابْتِداءِ ، ويجُوزُ أنْ تكونَ موصُولةً ، أيِ : الفِتنُ الَّتي كانَ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ يُحذِّرُها أمَّتَه ، وأنْ تكونَ مَصْدَرِيَّةً ، أيْ : وتَحذِيرُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ منَ الفِتنِ وهٰذَا اعمُّ ، وأوْلَى بِالاخْتِيارِ ، والله أعلَمُ .
    [5] فيه تَفْسِيرٌ للقَهْقَرى ، فهو مَصْدرٌ بِمعْنَى المشْيِ إلى خلْفٍ منْ غَيْرِ أنْ يُعيدَ وَجْهَه إلى جِهةِ مَشْيِه ، انظرِ النِّهاية ( ق ه ق ر ) ، وأنَّ الفِتْنةَ في الارْتِدادِ على الأعقابِ عنْ الدِّينِ والسُّنَّـةِ ؛ فاسْتَعاذَ مِنهُما جميعًا ، وفيه كذٰلِكَ الإرْشادُ إلى ما ينبغي أنْ يكونَ علَيه حالُ المسْلِمِ إِذَا سَمِعَ مثْلَ هٰذِه الآثارِ ، منَ الخوفِ ، والاسْتِعاذةِ بالله جلَّ وعَلا .
    [6] أيْ : مُتَقَدِّمُكُمْ إلَيْه ، النِّهاية ( ف ر ط ) .
    [7] أيْ : مدَّ يدَه نَحْوَهمْ وأمالَها إلَيْهمْ ، يُقالُ : أَهْوَى يَدَه وبِيَـدِه إلى الشَّيْءِ لِـيَأْخُذَه ، النِّهاية ( هـ و ي ) .
    [8] أيْ : اجْـتُذِبُوا واقْـتُطِعُوا ، النِّهاية ( خ ل ج ) .
    [9] أخْرجهُ التِّرْمِذِيُّ رحمَه اللهُ (ح2396) ، وابْنُ ماجَهْ رحمَه اللهُ (ح4031) ، وحسَّنه الألبانيُّ رحمَه اللهُ في السِّلسلةِ الصَّحيحةِ (ح146) ، وبينَ الجملتيْنِ : (( وإنَّ اللهَ إذَا أحبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ )) ، ورسمُ ( الرِّضا ) بالألفِ القائمةِ هُو المقدَّمُ ، ويجوزُ رسْمُها على صُورةِ الياءِ ( الرِّضَى ) ؛ لأنَّه سُمعَ بالواوِ والياءِ والواوُ أكثرُ ، انظُرْ : أدبَ الكاتبِ (258 ط الرَّسالة) ، و ( السَّخَطُ ) ، و ( السُّخْطُ ) ، و ( السُّخُطُ ) أوجُهٌ صَحيحةٌ كما في التَّاجِ (س خ ط ) .
    [10] سُورةُ التَّغابُنِ ، الآية (11) .
    [11] أخرَجَه سَعيدُ بْنُ مَنْصُورٍ رحمَه اللهُ في سُنَنِه (ح2231) وغَيْرُه ، وعلَّقَه البُخارِيُّ رحمَه اللهُ في صَحيحِه بِصِيغةِ الجزْمِ عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنْه ، وانظُرْ في وصْلِه الفَتْحَ (8/652 ط السَّلفيَّـة) .
    [12] ( تَـتْرَى ) كفَعْلَى ، وبالتَّنْوينِ ( تَـتْرًا ) أصلُه ( وَتْرَى ) منَ ( الوَتْرِ ) أيْ : متَواتِرًا وهو التَّتابُعُ معَ انقطاعٍ ومُهلَةٍ ، ومجيءُ الشَّيءِ بَعدَ الشَّيْءِ ، وقيلَ : التَّتابُعُ دُونَ مُهلةٍ ، والصَّوابُ أنَّه اسْمٌ وليسَ فِعْلًا ، خِلافًا لما في كلامِ الشَّيخِ حفظه اللهُ ، وهو منَ الأخطاءِ الشَّائعةِ ، قالَ تعالَى : (( ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرَا)) [المؤْمِنون : 44] ، فجاءَ مَنْصُوبًا على المصْدرِ أوِ الحالِ ، والتَّنوينُ كذا منْ علاماتِ الاسْمِ ، انظر إعرابَ القرآنِ لِلنَّحَّاسِ (2/241 ط دار الحديث) ، والتَّاج ( و ت ر ) .
    [13] أخْرَجه الإمامُ مُسْلِمٌ رحمَه اللهُ (ح2999) منْ حديثِ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عنه .
    [14] كلمةٌ غَيْرُ واضِحةٍ .
    [15] أخْرَجه الإمامُ الدَّارِميُّ رحمَه اللهُ في سُنَنِه (ح210) ، وصَحَّحه الألْبانيُّ رحمَه اللهُ في السِّلْسِلةِ الصَّحيحةِ (ح2005) ، و (صَلاةُ الغَدَاةِ ) هيَ : صَلاةُ الفَجْرِ ، و ( التَّراقي ) : جمْعُ تَـرْقُوةٍ ، بفَتْحِ التَّاءِ ولا تُضَمُّ ! وهيَ : العُظَيْمُ الَّذي بينَ ثُغْرةِ النَّحْرِ والعاتِقِ ، وهُما تَرْقُوتانِ منَ الجانِبَـيْنِ تكونُ لِلْإنسانِ والحيَوانِ ، والمعْنَى : أنَّه لَيْسَ لهمْ حظٌّ منَ القُرْآنِ إلَّا مُرُورُه علَى اللِّسانِ ، فلا تصْعَدُ قِراءتُهمْ إلى الله سُبْحانَه ولا يَقْبَلُها اللهُ تعالَى ، ولا تَنْزِلُ كذٰلِكَ إلى قُلُوبِهمْ فيَنْتَفِعُوا بِها ويَهْتَدُوا ، انظُرِ : النِّهاية (ت ر ق) ، و( يُطاعِنُونَنا ) أيْ : يُقاتِلُوننا ، والطَّعْنُ القَتْلُ بِالرِّماحِ ، انظُرِ النِّهاية ( ط ع ن ) ، و ( النَّهْروانُ ) : بِتَثْلِيثِ النُّونِ ، مَوْضِعٌ بِالعِراقِ مَعْرُوفٌ ، قاتلَ فيه عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه الخوارِجَ في وَقْعةٍ مَشْهُورةٍ ، انظُرْ : مُعجمَ البُلْدانِ (5/324) .
    [16] اسْتُعْمِلَتْ قَدِيمًا ، وهيَ نَحْتٌ منْ ( أيُّ شَيْءٍ ؟ ) .
    [17] سُورةُ الأنفالِ .
    [18] متَّفَقٌ علَيْه ، أخرجَه البُخارِيُّ رحمه الله (ح 2118 ) ، واللَّفْظُ له ، ومُسْلِمٌ رحمه الله (ح2884)، و( البَـيْداءُ ) : الـمَفازة الَّتي لا شيْءَ فيها ، والمرادُ : بيداءُ المدينة كما عندَ مُسْلِمٍ ، وفي التَّاجِ ( ب ي د ) : ( هي أرْضٌ مَلْساءُ بينَ الحرمينِ الشَّريفَيْنِ بطرَفِ الميقاتِ الـمَدَنيِّ الَّذي يُقالُ له ذُو الـحُلَيْـفةِ ) اهـ ، و ( أسواقُهمْ ) أيِ : العامَّةُ والرَّعيَّةُ الَّذين تسُوسُهمُ الملوكُ ولا أمرَ لهمْ ، و ( من ليسَ مِنهمْ ) : كالـمُكْرهِ ، وابْنِ السَّبيلِ ، كما في رواياتِ مُسْلِمٍ ، والحديثُ مَرْوِيٌّ أيْضًا بألفاظٍ متنوِّعةٍ من حديثِ أمَّهاتِ المؤْمِنينَ حفصَةَ وأمِّ سلمةَ وصفيّـةَ رضِيَ اللهُ عنهُنَّ ، عندَ مُسْلِمٍ وأحمدَ وغيرِهما .
    [19] أيْ : يا أصْحابَ العُقُولِ و ذَوي البَصَائِرِ ، ولعلَّ الآتي هُو ما يُذْكرُ ( * ثانيًـا ) في خُلاصَةِ فَوائِدِ البابِ ، واللهُ أعلَمُ .
    [20] الإشارةُ إلى حدِيثِ أبي هُرَيْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرْفُوعًا : (( إنَّ أمَّتي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثارِ الوُضُوءِ )) متَّفقٌ علَيْه [البخاريُّ (ح136) ، ومُسْلِمٌ (ح246)] ، وحينَ سُئِلَ : كيفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يأتِ بَعدُ مِنْ أمَّتِكَ يا رَسُولَ الله ؟ قالَ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آله وسلَّمَ : (( أَرأيْتَ لَوْ أنَّ رَجُلًا لَه خَيْلٌ غُرٌّ محَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَه ؟ )) قالُوا : بَلَى يا رَسُولَ الله ، قالَ : (( فإنَّهُمْ يأتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ منَ الوُضُوءِ ، وأنا فرَطُهُمْ علَى الحوْضِ )) رواهُ مُسْلِمٌ رحمَه اللهُ (ح249) .
    [21] عندَ البُخارِيِّ رحمه الله
    في : كتاب الرِّقاقِ ، بابٌ في الحوْضِ (ح6582) ، وعندَ مُسْلِمٍ رحمَه اللهُ (ح2304) ، وفيه مزيدُ عِنايَـةٍ وشَفقَةٍ منهُ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ بأُمَّتِه ، واللهُ أعلَمُ . وقَدِ اخْتُلِفَ في الـمُذَادِينَ مِنْ أُمَّةِ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ : هلْ همْ منَ المرْتدِّينَ الخارِجينَ منَ الملَّةِ ؛ إِذِ امتنَعَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ منَ الشَّفاعةِ لهمْ بَعدَ علْمِه بتبْديلِهمْ ورجُوعِهمُ القَهْقَرَى ؟ أمْ يَشْملُ أهلَ البدَعِ والكبائرِ ، واسْمُ التَّبْديلِ يَقَعُ علَى الفَريقَيْنِ ؛ فيُـذَادُونَ جَميعًا ، ثُمَّ يدْخُلُ غيرُ المرتدِّينَ في عمومِ شَفاعتِه صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ لأَهْلِ الكبائرِ ؟ انظُرِ : الفَتحَ (13/4) ، والتَّذْكِرةَ لِلْقُرْطُبيِّ رحمَه اللهُ (2/710ـ711 ط المنهاج) ، وكلامُ الشَّيخِ حفظَه اللهُ يُشْعِرُ بِاخْتيارِه القَوْلَ الثَّاني ، واللهُ أعلَمُ .
    * وهُناكَ ذَوْدٌ أعَمُّ مِنْ هٰذَا ، يَشْملُ جميعَ النَّاسِ مِنْ غيرِ أمَّةِ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ ، كما في حديثِ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ عندَ مُسْلِمٍ مرفُوعًا : (( وإنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عنهُ كما يَصُدُّ الرَّجُلُ إبِلَ النَّاسِ عنْ حَوْضِه )) ، قالَ العُلَماءُ : وذٰلِكَ رِعايةً منه صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ لِـحَقِّ إخوانِه الأنْبِياءِ علَيْهمُ الصّلاةُ والسَّلامُ ، بإرْشَادِ أتْباعِهمْ إلى ورودِ حِياضِهمْ ؛ إِذْ إنَّ لِكُلِّ نبيٍّ حَوْضًا ، كما عندَ التِّرْمِذِيِّ رحمَه اللهُ (ح2443) : (( إنَّ لِكُلِّ نبيٍّ حَوْضًا ، وإِنَّهمْ يَتباهَوْنَ أَيُّهمْ أكْثَرُ وارِدةً ، وإِنِّي لأَرْجُو أنْ أكونَ أكْثَرَهمْ وارِدَةً )) ، وصَحَّحه الشَّيخُ الألبانيُّ رحمَه اللهُ ، واللهُ أعلَمُ ، انظُرْ : شَرْحَ الطَّحاوِيَّـةِ لابْنِ أبي العِزِّ رحمَه اللهُ ، معَ التَّوضِيحاتِ الجلِيَّـةِ لِلْخُمَيِّس (2/517ـ521) .
    [22] اخْتُلِفَ في الحوْضِ ؛ هلْ هُو قَبْلَ الميزان والصِّراطِ أوْ بَعْدَهُما ، انظر في ذٰلِكَ : التَّذْكرةَ لِلْقُرْطُبيِّ رحمَه اللهُ (2/703) .


    ودُفعتانِ إنْ شاءَ اللهُ
    والسَّلامُ عليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه .


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •