الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمد و على آله وصحبه وسلَّم
أمّا بعدُ
فهذا تَفريغٌ لمداخلةِ الشيخِ محمد بن ربيعٍ المدخليّ - حفظهما الله تعالى - ضمن دورة التوحيد أولاً والتي كانت بمنطقة قصْر بن غشير بطرابلس ليبيا - حفظها الله بِحفْظه – سُبْحانَه - وقَدْ تضمنتْ هذه المداخلةُ نصائحَ طيبةً و عظيمة .المداخَلة (لستةٍ وعشرينَ مِنَ المحرم لألفٍ وأربعمئة وخمسٍ وثلاثين هجري )وبعد انتهاء الشيخ من الكلمة كان هناك اثنان مِنَ النصارى تركا مِلةَ الكفرِ إلى دِينِ الإسلام – نسألُ اللهَ لهما الثبات ولمشايخِنا الأجر
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - :السلامُ عليكم
أحدُ الحضور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - :أهلًا وسهلًا حيّاكم الله
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله - : السلام عليكم ورحمة الله
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – :حيّاكم الله فضيلة الشيخ
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : أهلًا وسَهْلًا حيّاك الله
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : الله يبارك فيك ، كيف صَحِتكم
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : كيف حالكم
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : الحمدُ للهِ
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : - ما شاء الله – كم بقي لكم في ليبيا ؟
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : ماذا؟ [ لم يسمعْ جيدًا نظرًا لضعف الاتصالات ]
الشيخ محمد ين ربيع المدخليّ – حفظه الله - :كم مِنَ الأيامِ بقي لكم في ليبيا ؟
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : حوالي أسبوعين الآن
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : كم يعني كم ستمكثون؟ ، كم ستمكثون ؟
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : آ ، هو يعني إنْ شاء الله الشيخ حسن لعله يسافر غدا ولكني لعلي استمر – إن شاء الله – بعض الأيام ونَعْقِد دورةً أخْرى في مدينة سبها في الجنوب
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : الحمدُ للهِ ، الله يوفقكم ، الله يوفقكم ، حيّاكم الله ، يا مرحبَا
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : كيف حال الشيخ الوالد، شيْخُنا الشيخ ربيع
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : الوالد حالهُ طيبةٌ الحمدُ لله ، صحتهُ طيبة الحمدُ للهِ
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : الله يحفظه ويُمَتِعَ بعِلّمِهِ ويبارك فيه
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : آمين ، الله يحفظكم
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : قبْل أنْ نبدأَ – حفظكم الله – كان هناك أحدُ إخوانِنا مِنْ مُنَظِمي الدورةِ أخْبَرَنا : إنّه هناك شخْصَيْنِ مِنَ النّصَارى يُريِدانِ الدُخوُلَ في الإسْلامِ الآن
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : الحمدُ للهِ ، اللهُ أكْبَر
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : الشَخْصين مِنْ أي جِنْسِيةٍ ؟
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – :هُمْ مِنْ غَانا؟ [ يسألُ المنظمِينَ للدورةِ ] مِنْ غانا
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - :ما شاء الله ، والحمدُ لله
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله – : هما حضرا الآن فــما رأيكم لو أحْضَرناهما الآن كي تشْهدوا معنا إسلامهما
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : والله لا بأس طيب هذا أشكرك على هذا و أتمنى أنْ أشارِكَكم الأجرَ.
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله –: قلْتُ مِنْ بابِ أنْ تشْهدوا الخير هذا معنا إنْ كان لكم رأي .
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : أيوا ، نَعَم ، نَعَم
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله –: -الله ُيباركُ فيكَ – طيب ، -إنْ شاء الله - أنتُم تَفَضَّلوا بإلقاء كلمةٍ - إنْ شاء اللهُ – ، آ ، ولا [ وإلا ] يأتِيانِ الآن ، طيب ، فهما يأتيانِ في الآخِر .
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : طيب بعد إنْهاءِ الكلمة يكون - إنْ شاءَ اللهُ - يَنْطِقانِ بالشهادَةِ .
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله –: طيب ، طيب
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - : إنْ شاءَ اللهُ
الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان – حفظه الله –: طيب ، تَفَضَّلوا – جزاكم الله خيرًا- تفضَّلوا .
الشيخ محمد بن ربيع المدخليّ – حفظه الله - :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ،مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ((يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ،وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) ، ((يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))،((يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)).
فَإِنَّ أصْدَقَ الكلَامَ كَلامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ – صلى اللهُ عليه وسَلّم - وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وكلّ ضَلالَةٍ في النّارِ .
ثُم أَمَّا بَعْدُ:
أيّها الإخوان الحاضرون والحاضرات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يُسعِدُني ويُثلِجُ صدري أنْ أشَارِكَ معَكم في هذه الدورة في مُدَاخَلةٍ نسَميّها مداخَلةٍ وهي عِبَارةٍ عن نصِيحَةٍ لأبنائي الطُلّابِ فأولُ الأمرِ أوصي نفسي وإيّاكم بتقوى اللهِ تقوى اللهِ التي هي الزَّادُ إلى الآخِرة وهي الرَّكِيزةُ التي لا غنًى عنها للمؤمن في دُّنْياه وفي آخِرَتِه ، والتقوى أعظمَ اللهُ سُبْحانَهُ وتعالى جزاءها في الدُّنْيا والآخِرةِ، ومنْ أرادَ السعادةَ في الدُّنْيا فعليه بتقْوى الله، ومَنْ أرادَ السعادةِ في الآخِرةِ فعليه بتقوى الله وما يَدُل على هذا مِنَ السور التي تعرفونها ،وفي سورةِ الطلاق أكثرُ مِنْ آيةٍ
‏‏ قال تعالى : ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا )) أي : مِنْ كُلِّ همٍّ وضيقٍ يَجْعل له مَخْرَجًا
((وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ))
((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا))فهذه الآياتِ تَحُثنا على التَمَسْك بِتَقْوى الله لكي يَنَالَ العَبْدُ السعَادةَ في الدُّنْيا ، وأما الآخِرَةِ فأمرٌ معلومٌ أنّه في الآخِرةِ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إلا مَنْ أتى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أي : قلْبٍ يَتَقي اللهَ ويَخَافَ اللهَ ، وتَقْوى الله - لمَنْ لا يَعْرِفُ مَعْناها – هي :مراقَبَةُ اللهَ -سُبْحَانَهُ وتَعَالى - ، واليَقِينِ بأنّ اللهَ معَ العبدِ بعِلّمِهِ وسَمْعِهِ وبَصَرِهِ ، فهو يَراكَ أيّها العَبْد في الخُلْوَةِ ، في داخِلِ بَيْتِكَ ، في ظلامِ الليلِ ، يراكَ أيّنما كُنْتَ في العَلانيّةِ وفي السِرّ ويَسْمَعُكَ ، فعليكَ أنْ تَسْتَحي مِنْ اللهِ – سُبْحَانَهُ وتعالى – بعدمِ اقترافِ المعاصي والذنوبَ والكبائِرَ التي تُغْضِبَ اللهَ، وعليكَ أيضًا بفِعْلِ الطاعاتِ والأوامِرِ بحيثُ أنَّ اللهَ – سُبْحَانَهُ وتعَالى - يَجِدُكَ ويَرَاكَ حيثَ أمَرَكَ ، يَراكَ في المساجِدِ ، يراكَ في بِرّ الوالدَيْنِ ، يراكَ في صِلَةِ الرَّحمِ ،يَرَاكَ في طَلَبِ العِلْمِ ، يَرَاكَ في الكَسْبِ الحَلالِ على عِيَالِكَ وعلى نَفْسِكَ ، يَرَاكَ في الجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ ، يَرَاكَ في مُسَاعَدَةِ المُحْتَاجِينَ،والأرامِلِ والفقراء والمسَاكِينَ والمرضى يرَاكَ في زيارةِ إخْواتِكَ [...] خالصَةً للهِ ، يرَاكَ في عِيادَةِ المريضِ ، يراكَ في تَشْيِيعِ الجَنَازةِ ، يَرَاكَ في كُلِّ ما أمَرَكَ بِهِ ، لا تَتَخَلّفْ عن أمرٍ واجبٍ أو حتى سُنّةٍ مؤكَدةٍ ، ترى أنّ الواجِبَ عليكَ ألا يَراكَ حيثُ نَهَاكَ ، فالواجِبُ عليكَ ألا - يعني – تَكون موجُودًا في أماكِنِ الفِسْقِ ، لا تكونُ موجودًا في دار الكاميرا أو في المسَارِحِ الداخِلة ، لا يرَاكَ مُخْتَلِطًا بالنِّسَاءِ الأجْنَبِيَّاتِ ، لا يرَاكَ تُعَاقِرُ الخَمْرَ ، لا يَراكَ تَتْبِعُ عَوْراتِ النِّسَاءِ والفَتَياتِ ، لا يرَاكَ تَنْظُرُ إلى مُحَرَّمٍ ، النَظَرُ إليه بِتَلَذُّذٍ
لا يَرَاكَ وأنْتَ تَتَعَامَلُ بِالرِّبا ، لا يَرَاكَ وأنْتَ تَظْلِمُ ، لا يَرَاكَ وأنْتَ تأخُذُ حَقَّ غَيْرِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لا يَراكَ وأنْتَ تُقَاتِلُ المُسْلِمَ وتُرِيقُ دَمَهُ ولو قطع، لا يَراكَ وأنْتَ تَفْتَري على عِبَادِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، لا يَرَاكَ إلا وأنْتَ تَعْدِلُ ، وتُحِب العَدْلَ على نَفْسِكَ وعلى جَمِيْعِ مَنْ حَوْلِكَ ، هذا كُلُه زائلٌ بتَقْوى الله – سُبْحانَه وتعالى –
أداءُ ما افتَرَضَ اللهُ – سُبْحانَه – عليكَ مِنْ طاعَاتٍ مِنْ : صلاةٍ وصِيَامٍ وزكاةٍ وحَج ،ومُسْتَكْمِلًا أركانَ الإيمانِ في قَلْبِكَ الإيمان باللهِ، وملائِكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليومِ الآخِرِ والقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّه مِنَ اللهِ – تَعَالى – ،يَرَاكَ مُحْسِنًا، والإحْسانُ : أنْ تَعْبُدَ اللهَ كأنّكَ تراهُ ، كأنّكَ تراهُ وتُتْقن صلاتَكَ وتُتْقِن طَاعَتَكَ ، كأنّكَ تراهُ فإنْ لم تَكُنْ تَرَاهُ فإنّهُ يَراكَ .
الدْرَجةُ الأولى "أنّكَ تراهُ " مِنْ شِدّةِ مُرَاقَبَة الله - سُبْحَاَنَهُ وتَعَالى -
الدْرَجَةُ الثانِيَة : "أنّه يَراكَ" وهذهِ لابُدّ مِنْها ، هذهِ دَرَجةُ الإحْسانِ فيأيّها الشبَاب هذا داخِلٌ كُلُّهُ في دائِرَةِ التَقْوى ، وهذا أمْرٌ لا مَفَرٌ مِنْه ، وأنّه هذا هو مُبْتَغى كُلِّ مؤمِنٍ وكُلِّ مُسْلِمٍ ، وبِهِ تَحْصُلُ السَعَادَةُ ،وبهِ يَحْصُلُ الخَيْرُ ،
والعلْمُ تابِعٌ للتَقْوى ، لأنّ العَبْدَ يَتَعَلّم العِلْم لا ليُفاخِرَ به ولا ليُكاثِرَ بِه، ولكِنْ ليَعْرِفَ بِهِ كيْفَ يَتْقِي اللهَ – سُبْحَانَهُ وتَعَالى – ويؤدي ما أمَرَ اللهُ ، ويَجْتَنِبُ ما نهى اللهُ عَنْهُ ، ويَدْعو إلى هذا الخَيْرِ بهذا العِلْم ويُعَلِّمُ النَّاسَ ما عَلَّمَهُ اللهُ – تعَالى- ويؤدي زكاة العِلْمِ ، فهذا ما أوصي نَفْسِي وإيّاكُم بِهِ ، البَنْدُ الأولُ .
أما البَنْدُ الثاني :
فهو أنْ تتراحموا فيما بينَكُم يا طُلّابَ العِلْمِ وأنْ يَعتبرَ -كُلِّ واحِدٍ مِنْكُم - طلّابِ العلْمِ على التَوحيدِ والعقِيدةِ الصَحِيْحَةِ ، يعتَبِرَهم إخوانَهُ الأشِقاء في معاملتِهم بِمَحَبَةٍ وبذلُ الخَيْرَ لَهُم ، واحْتِمالُ أذاهُم إنْ يصِلَ إليه أذًى مِنْهُم ،و إتِبَاعِ كيف طلاب العِلْم، واستِرشادُهُم بمشايخِهم ، وإتِبَاعُ ما يَنْصَحُ بِهِ مشَايِخَهم ، واجتِنابُ التَنَطُعِ ، والحِدَّةِ ، والجَفاءِ الذي هو مِن صِفَاتِ الخَوارجِ – والعِياذُ باللهِ -، والطاعةَ الطاعةَ للهِ – سُبْحانِهِ ولرسولِهِ – صلى اللهُ عليهِ وسَلّمَ – ثُم لولي الأمرِ مِنَ العُلماءِ والحُكَامِ الذين يَحْكمونَ بما أنْزَلَ اللهُ ، وطاعَتَهُم في غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ - تعَالى – وإنْ فَعَلوا مَعْصِيَةً أو أمَروا بها فلا يُطاعُونَ بهما ، ولكنْ يُطَاعُوَن في قَضِيَةِ ما يأمُرونَ بهِ فيما لا يُخَالفُ شَرْعَ اللهِ – تَعَالى – فبهذا تُحْقَنُ دِماءُ المُسْلِمِينَ ، وتَجْتَمِعُ كلمَةُ المُسْلِمِينَ ، ولو كانَ هناكَ نواقِصًا وتَجاوزاتٍ في أهْلِ السُلْطَةِ مِنَ حُكْامِ - فيبدوا واللهُ العَليم - كما أرشَدَنا إلى ذلك مما كثُرَ[ عن أهْلِ السُنّةِ ] أعِيدُكم إلى بداية الثورة في ليبيا وفي تونس وفي مصر ، وأوَجِهُكُم إلى المواقِفِ التي كانتْ هي الصَواب وعِيْنُ الصوابِ التي وقَفَهَا مشايُخُنا مِنْ عُلَماءِ السَلَفِ في السُعوديةِ أو في مِصْر أو في غيْرِها حيثُ أرشدوكم وأرشدوا مَنْ يَسْمِعُ إرشادَهم إلى الهدوءِ والابتِعادِ عَنْ المظاهَراتِ وعنْ إراقَةِ دِماءِ المُسْلِمِينَ والبُعْدُ عَنِ الفِتَنِ ، ولزومُ بيوتَكُم ، وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ نَظَرَ إلى هذه الفَتَاوى بأنّها عَيْنُ الذُلِ وعَيْنُ الانبِطاحِ ووسَمُوا مشايخَ السَلَفِيينَ وَمَنْ يَتَّبِعَهُم بأوصافٍ سيئةٍ نحو يعني [عِجْب الذنَبِ] ونحو ذلك ، وجَاءَ مِنْ يَقُول عَنْ الربيعِ العربيِّ أسقطَ فلان وأسقطَ فلان - أي نَعَم - حتى قال بَعْضُهم عِنْدنا في السُعودية :الربيع العربي أسْقَطَ ربيع المِدخَليّ ، يقصدُ أنّ - يعني - ما أمَر بِهُ مشايخُ السَلَفَ أمرهم[...] مِنْ عدم الدُخولِ في المظاهراتِ وعدم الدخولَ – يعني - في الثوراتِ أنّهُ هو عَينُ الجُبْنِ وعيْنُ الذُلِ وعيْنُ الانبِطاحِ ، وأنّ الربيعَ العربيَّ فضحَ هؤلاءِ المشايخَ ، حيثُ قامَتِ الثوراتِ في كُلِّ مِنْ تونسَ ومِصرَ وليبيا ، ثُم مَرتِ الأيامِ وقلنا له -في ذلكَ الوقتِ- : لا تسْتَعْجِلْ الأحْكامَ قَبْل النّهَايَةِ وانتَظِرْ العاقِبَةِ ، وهكذا مَرْت ثلاث سنوات ، ومِثْلُ ذلكَ الشَرّ قَدْ - يعني – دَسَّ رأسَهُ واخْتفى عن الساحة، ولو وجَدْناهُ لقُلْنا لهُ: أينَكَ والثورات والكذب بإتباعِ إرشاداتِ النبيّ – صلى اللهُ عليهِ وسَلّمَ – التي قَدْ أفتى بها مشايخُنا مِنَ البُعْد عَنِ الفِتَنِ والبُعْدِ عنْ القِتَالِ بينَ المُسْلِمِينَ والبُعْدِ عَنْ إراقةِ الدِماءِ ،أم ترى أنّ الخَيْرَ في الثوراتِ والمُظاهراتِ الفِتَنِ والدِمَاءِ ؟، فانظِر الآن إلى أحوالِ دُولِ الربيعِ العربيّ مِنْ عَدَمِ الاستِقْرارِ والنَقْصِ في الأمْنِ والرزقِ و الطمأنينةِ والسَكِيْنَةِ وقيام الفِتَنِ أكْثَر وأكْثَر وانتِشارِ السَلْبِياتِ أكْثَر وأكْثَر وانْتِشارِ الفِتَنِ وما جاءتْ هذهِ الثوْراتِ إلا بِشؤمٍ وظَهَرَ أنَّها مِنْ تَخْطِيطِ الأعْداءِ ليَتَوَصْلوا بِها إلى تَفْكِيكِ الدُولِ العَرَبِيِّةِ والإِسْلامِيِّةِ التي كانتْ إسرائيل تَحْسِبُ حِسَابَها ، وتَخَافُ مِنْ جِيوشِها ، وكُلُّ هذه الثَورَاتِ اتَضَحَ لنا الآن ما هي إلا خِدْمَة لأَمنِ إسْرَائيل أو ما يُسَمْى دَوْلَة إسْرائِيل وهي نسْتَطيعُ أنْ نُسَّمِيَهَا دَوْلَة بَنيّ إسرائيل ، لأنَّ إسرائِيلَ مِنْ أنبِيَاءِ اللهِ المُكْرَمِينَ وحاشاه أنْ يكونَ شِعَارًا لهؤلاءِ القِرَدَةِ والخَنَازِيرِ ، واتَضَحَ لكُلِّ ذي عَيْنَيْنِ أنَّ هذهِ الثَوَراتِ إنّما هي صَنِيعَةُ الغَرْبِ وصَنِيْعَةُ الأعْداءِ ، وكما نرى أنّ ذلكَ المُخَطَطَ وقَعَ فِعْلًا مِنْ قِبَلِ أمريكا وخُبَرَائها في الشَرقِ، فَنُرِيدُ أنْ نَبْحَثَ عن هؤلاء الذين عَظَّمَوا هذهِ الثَوَراتِ وشَجَعوا عليها لنَبْصُقْ في وُجُهِهُم الذين شَجَّعوا الثوراتِ والدماءَ والأشلاء َ والمصائبَ والفَوْضَى ليْسوا أهْلًا لأنْ يكونوا قادةً للأمْةِ وليْسوا أهْلًا لأنْ يكونوا عُلَماءَ وإنْ سَمْوا أنّفُسَهُم عُلَماءَ، وعَمِلوا جمْعِيّةَ عُلَماءِ المُسْلِمِينَ زُورًا وبُهْتَانًا ، عُلماؤنا الحَقِيقِيونَ هم الإمامُ الباز،الإمامُ العُثيمِين ، الإمامُ الألبَانيّ ، الشَيْخُ ربِيعٌ ، الشيخُ زيدٌ ،الشيخُ صالح السُحَيْميّ، الشيخُ مُحَمَدِ بن هادي- وقَدْ أكون نَسِيْتُ بَعْضَهُم فأرجو المُسَامَحةَ - ،هؤلاءِ هم تاجُ رؤوسِنا نسألُ اللهَ أنْ يُثبِتاهم ويوَفِقَهُم ، ومَنْ ماتَ نسألُ اللهَ أنْ يُجْزِيَهُ عنا خيْرًا و يَرْحَمَه ويَغْفِرَ لهُ
فيأيّها الشباب يا طلَاب العِلْمِ تراحَموا وعَليكم بنصائحِ مشايخِ السَلفِ التي تحُثُكُم على التَفَرْغِ لطَلَبِ العِلْم ، العِلْم الشَرْعيّ ابْتِغَاءَ وجه اللهِ - سُبْحانَهُ وتعالى – وابْتِغَاءً لما عند اللهِ ، والبُعْد عنْ استِغْلالِ العِلمِ للمَجْدِ وللشُهْرَةِ ،وللرئاسةِ وللقِيَادَةِ ، وليس العِلْمُ يُتَعَلَّمُ لِهذهِ الأغْراضِ الدُّنْيويةِ ، العِلْمُ الشرْعيّ لا يُتَعَلَّمُ لِهذهِ الأغْراضِ الدُّنْيويةِ ، ومَنْ ارتَكَبَ ذلِكَ فإنَّهُ داخِلٌ في الوعيدِ وكما في الحَديثِ أولُ مَنْ تسَعَّر بهم النّار يوم القيامةِ قارئٌ ومتصدقٌ ومجاهدٌ -الحديثُ ((إن أولَ مَن تُسعَّرُ بهم النارُ ثلاثةٌ: منهم: الذي طلب العلمَ وقرأ القرآنَ لغيرِ اللهِ ليقالَ: هو عالمٌ، ولِيقالَ له: قارئٌ))، -لأنّ هؤلاءِ ما قَرأَ ولا تصَدْقَ ولا جَاهَدَ لأجْلِ وَجْهِ اللهِ - سُبْحَانَهُ وتَعَالى – وتَقَرُبًا إلى اللهِ ولكِنْ لِيُقَالَ قارئٌ وليقالَ متَصَدقٌ وليقالَ مجتهِدٌ وشُجاعٌ ،وقَدْ قِيلَ ، وهذا وعِيْدٌ شديدٌ وأمرٌ فَظيِعٌ ، يَجِبُ على كُلِّ طالِبِ عِلْمٍ أنْ يَجْعَلَهُ نَصْبَ عيْنَيه ويُجَاهِدَ نَفْسَهُ ليَكُونَ مِنْ أهْلِ السَكِينَةِ ومِنْ أهْلِ التَواضعِ وعليه سيِّمَا أهْلِ العِلْمِ مِنَ الوقارِ والهُدوءِ والحِكْمةِ وحُب الخيرَ للنّاسِ ، والاجْتِهادِ في التَعَلْم والتَعْلِيمِ، هذا شأنُ أهْلِ العِلْمِ الشَرْعِيّ الصَحِيْحِ الذينَ لا يُريدونَ بهِ دُّنْيا ولا يُرِيدونَ بِهِ زخَارِفَ الحياةِ وبهجَتَها ، ولعَلَّكم هذا الأمرَ تفهَمونَهُ ولكنْ مِنْ بابِ ((ذكْر فإنَّ الذِكْرى تَنْفَعُ المُؤمِنِينَ))، وأقولُها بكُلِّ أسفٍ وأقُولُها بِكُلِّ أسًى إذَا نظَرْنا إلى الرافِضَةِ إذَا نَظَرْنا إلى الشِيْعَةِ الذينَ هم مِنْ أشْرَارِ الخَلْقِ وديانَتِهُم مِنْ أفْسَدِ الديَاناتِ و أخبَثِها وأحْقادَهُم أكبر مِنْ أحقادِ اليَهودِ ولَكِنّهم نغْبَطهم على شيء [...] ألا وهو اجتماعِ كلمتهمعلى مُعَلِميهم الذين[...] ويغْصِبونَ أمَوالَهم ، ويتَمَتَعُون بنسَائِهم ويَفْعَلُونَ بِهُم كُلَّ قَبِيحٍ، وهُم معَ ذلِكَ بينَ أَيْدِي سادتِهِم وعُلَمَائِهم كَــ "الميْتِ بينَ يَديّ الغَاسِلِ"يَفْعَلُ بِهِ ما يشاءُ، واجتماع بِقَدْرِ ما ضَرَّنا أهْلَ السُنَّةِ تفَرُقُنا ، بِقَدْرِ ما ضَرَّنا أهْلَ السُنَّةِ تفَرُقُنا ، فإنَّ طُويلبَ العِلْمِ تَجِدهُ يرى نَفْسَهُ في مَقَامِ شيخِ الإسْلامِ – بعْضهم - ولِسَان حالِهِ " هم رِجَالٌ ونحْنُ رِجالٌ " فلذلِكَ تَشَرْذموا ، وكُلُّ يومٍ يَطْلعُ عَلَيْناواحِدٌ بأفْكَارٍ جَدِيْدَةٍوكُلُّ يومٍ تَحْصُلُ لنا فِتَنٌ جَدِيدةٌ مِنَ المُنْتَسِبِينَ إلى المَنْهَجِ السَلَفي، وهذا لا يُرضي الله، ولا يُرضي رَسُول اللهِ ، ولا يُرضِي مَنْ يُريِد للإسْلامِ وللمُسْلِمِينَ الخَيْرَ وليس هذا ، ما هكذا تُورَدُ يا سَعْدُ الإبلَ ، يا شباب ما هذا [...] في بَعْضِ النَّاسِ ، ما هذا الجفاءُ ، ما هذا التَطَلُّعُ إلى المَجْدِ قَبْلَ أوانِهِ ، وإلى الشُهْرةِ قَبْلَ أوانِها ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) أنتَ لا تَبْحَث على الرِفْعةِ و الدرجاتِ أنتَ إذَا أخْلَصْتَ للهِ –سُبَحانَه وتعالى – كما أخْلَصَ الشيخُ ابنُ بازٍ ما كان يسْعى إلى إمامَةٍ ولا إلى رِفْعَةٍ ، لكِنّ اللهَ رَفَعَهُ وجَعَلَهُ إمَامًا للنّاسِ في كُلِّ مَكَانٍ ليس في السُعُودِيّةِ فقط لإخْلَاصهِ ولِعِلْمِهِ، مكان يَبْحَثُ عَنِ الرِفْعَةِ ، الرفْعَةُ تأتي عَفَويًّا وتَبَعًا ليستْ هي الأساسِ وليسَتْ هي الهَدَف أما إذا كانَتْ الرِفْعَةُ والقيادَةُ والرئاسَةُ هي الأساسُ وهي الهَدفُ وهي الغايةُ عندَ طالبِ العِلْمِ فَبَشِرْهُ بالخُسْرانِ وبشِرْهُ بالفَشَلِ سُرْعانَ ما يَفْضَحَهُ اللهُ – سُبْحَانَهُ وتَعَالى – وسُرْعَانَ ما يَتَخَبَطُ في سَيْرِهِ وفي واتجاهاتِهِ وأفْكارِهِ لأنّهُ يَكرَهُ الإخْلَاصِ الذي هو العَمُودُ الفَقْريّ في طَلَبِ العِلْمِ الشرعِيّ، ولا شَك أنّ طلبَ العِلْمِ الشَرْعِيّ هو في قِمْةِ العُلُومِ ، فهناكَ عُلُومٌ دُّنْيَويةِ مِنْ طِبٍ وهنْدسَةٍ وزِرَاعَةٍ وصِنَاعَةٍ وغيرها هذهِ كلّها فيها دِراسَةٍ وفيها ماجِسْتير وفيها عُلُومٍ وفيها دِرَاسَاتٍ وفيها سِنِينَ وكلياتٍ وما هي إلا علومٍ دُّنْيَوِيْةِ ، لكنْ كُلُّ ما وردَ مِنَ الفَضْلِ في طَلَبِ العِلْمِ وأهْلِ العِلْمِ فهو "العِلْمِ الشَرْعِيّ" الذي هو مُسْتَنَدٌ على الوَحْيَيْنِ : الكِتابِ والسُنَّةِ يَدْخُلُ في ذلِكَ عِلْمُ التَفْسِيرِ ، عِلْمُ الحَدِيْثِ ، عِلْمُ الفِقْهِ ، عِلْمُ التَوْحِيدِ ، وآلاتُ عِلْمِ الحَدِيْثِ كــ" المُصْطَلَحِ والرِجالِ "والآلاتُ الزاجِرَةِ لهذه العُلومِ إذا كان طلَبُها القَصْد مِنْهُ خِدمَة الشَرِيّعَةِ كــ " عِلْمِ النَحْو ، والبَلاغَةِ ،هذا يكونُ طَالِبَ عِلْمٍ شَرْعِيّ ،وهو الذي تخْضَع لهُ الملائكَة وتَضَعَ أجْنِحَتِها خضَعانَ له ، وتسْتَغْفِرُ له الحِيتانُ في البَحْرِ ، والطَيْرُ في السماءِ ، وكُلّ ما خَلَقَ اللهُ- سُبْحانَهُ وتَعَالى – كما وردَتْ بذلكَ الأخْبار عَنْ النَبِيّ – صلى اللهُ عليْهِ وسَلّمَ – إنّما ذلكَ لطالبِ العِلْمِ الشرْعِيّ الذي يَطْلُبُ الحَدِيْثَ والتَفْسِيرَ والتَوْحِيدَ أو المُصْطَلَحَ أو الفقْهَ أو الفرائضَ فإنّ هذه كلّها مَنْبَعُها مِنْ كِتابِ اللهِ وسُنّةِ رَسولِ اللهِ – صلى اللهُ عليْهِ وسَلّمَ – أو يَسْتَعِينَ على ذلِكَ بالآلاتِ التي ذكَرْناها كــ "النحوِ والبلاغَةِ" فَنُهَنأ طُلَّابَ العِلْمِ ونُهَنأ أنْفُسُنا وإنّنا طالبينَ للعِلْم ولكنْ علينا مِنَ الواجِباتِ والتَبِعاتِ ما تنوءُ بهِ الجِبالُ مِن مجاهدَةِ النَفْسِ للإخْلاصِ ،والبُعْدِ عن حَضّ النَفْسِ ،والبُعْدِ عَن التَكَبُّرِ، والحِرْصِ على التَواَضُعِ ،والحِرْصِ على نَشْرِ العِلْمِ ، وأداءِ زكاةِ العِلْمِ وخَفْضِ الجَناحِ للمؤمِنِينَ ، ومَحَبْةِ أهْلَ الخَيْرِ، علينا تَبِعاتٌ كثِيْرةٌ
والجهادُ في سبِيلِ اللهِ ذروةُ سِنامِ الإسْلامِ إذَا كانَ بِشُرُوطِهِ ، فهذِهِ الوصِيَّةُ الثانِيَةُ
أما الأمْرُ الثالِثُ :
فَمُوَجَهٌ إلى إخْوانِنا في ليبيا بالذاتِ وقَدْ – يَعْني – حَزِنَّا غايةُ الحُزْنِ على ما نَسْمَعُ مِنَ القِتالِ بينَ الفَصَائِلِ وبينَ القبَائِلِ ومِنْ جِهَةٍ أُخْرى القاعِدَة ،واخْتلَطَ الحَابِلُ بالنَابِلِ، وأصْبَحَتْ ليبيا غيرُ مُسْتَقِرةٌ وأكْبَرُ دَليلٍ أنَّ الشَرَّ وصَلَ إلى رئيسِ الحكومَةِ أي أنّه اخْتُطِفَ لبعْضِ يومٍ أو يوم، وهذا ما يَسُرُنا وننادِيهِم بما ناداهم به سماحةُ المُفْتي الشَيْخُ عبْد العزيزِ آل الشَيْخ في الجُمْعَةِ القَرِيبةِ وقدْ خَصَصَ جُزءًا مِنْ خُطبَتِهِ لمُناشَدَةِ أهْلَ ليبيا لوَضْعِ السِلاحَ وتَرْكِ الفِتَنِ والتآخي والتعَاونِ ، وتَرْكَ القِتَالِ وإراقَةِ الدِماءِ ،وتَعْظِيمِ شأنَ دماءِ المسْلِمِينَ الذين يقولُونَ :" لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فنُنَاشِد كُلَّ ليبيّ بِأنْ يَتَقي اللهَ ـ سُبْحانَهُ وتعالى ـ ويراقِبَ اللهَ وأنْ يُعَظِّمَ حُرُماتِ اللهِ وأنْ يَجْتَنِبَ إراقةِ الدماء لأنَّه يترتبُ على ذلِكَ الهلَاكِ الأليمِ في الآخِرةِ وفي الدُّنيا عَدم الاسْتِقْرارِ والفَوضى وانْتِشارُ الخَوفِ واللهُ –سُبْحانَه وتعالى امْتَنّ بالأمنِ على قريشٍ، : أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (( لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4) ))


"الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ" مَنَّ عليهم "وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ"
الإسْلامُ دِّينٌ واقِعيّ الأمِنُ مطلوبٌ ، الغِنى - يعني – لكُلِّ فردٍ مصونٍ ، والجُوع لا خَيْرَ فيهِ والخَوْف غيرَ مطلوبٍ مكروهٍ يكرهَهُ اللهُ ويكرَهَهُ كُلُّ عاقِلٍ والعَجِيبَ الذي يَتْرُكُ الأمْنَ ويَبْحَثَ عَنِ الخَوْفَ ، والعَجِيبَ الذي يَتْرُكُ الغِنى ويَبْحَثُ عَنِ الفَقْرِ والعَجِيبَ الذي يَتْرُكُ السعادَةِ ويَبْحَثُ عَنِ الشقاءِ هؤلاء هم أشْقِياءُ ودُعاةٌ إلى أبوابِ جَهَنّمَ ، أدعو اللهَ لأهْلِ ليبيا بالاستِقرارِ وأنْ يَطْعَموا الراحَةَ التي ما طِعِموها مِنْ سِنِينَ ، لازِلتُم الآن بعد أنْ [انتهى ] عهْد القذافي [...] مُنْذُ أيام َ القذافي لم يزِدْ على ذلِك.
أدعو اللهَ لأهْلِ ليبيا بالسعادةِ وأسألهُ لهم أنْ يَنْعَموا بالأمْنِ والآمانِ والإيمانِ.
وأصَلِ وأسلّمُ على خَيْرِ خَلْقِ اللهِ نَبِيِّنا مُحَمَدٍ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أجمَعِينَ .تفريغ بنت عمر

ملاحظة ما بين [...] كلماتٍ غير مفهومة