ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  5
صفحة 11 من 26 الأولىالأولى ... 91011121321 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 101 إلى 110 من 252
  1. #101

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: فرَّق بينهما القفال الشاشي وغيره بفروق منها:
    1- أن المندوب مطلوبٌ لِمنافع الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا.
    2- أن المندوب فيه الثواب وأما الإرشاد فلا ثواب فيه[1].
    5= الأدب وبعضهم يسميه التأديب: نحو قوله تعالى: {وَلَا تَنسَوُواْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] ومنه الأمر بالاستنجاء باليسار، وأكل الإنسان مما يليه، والنهي عن أن يقرن بين التمرتين وغير ذلك مما هو في باب الأدب فلا يحمل على الوجوب بل على الأدب.
    قال صاحبي: فما الفرق بين الأدب والندب؟
    قلت: الأدب أو التأديب أخص من الندب فإن التأديب يختص بإصلاح الأخلاق فكل تأديب ندب من غير عكس.
    6= الوعد: مثاله قوله تعالى: {وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30]
    7= الوعيد ويسمى التهديد: مثاله قوله تعالى: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]
    قال صاحبي: فما الذي صرف الأمر هنا عن الوجوب؟
    قلت:القرينة
    قال: وما هي؟
    قلت: القرينة هنا:
    1- قوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا} [الكهف: 29]
    2- وأيضا فالله سبحانه لا يرضى بالكفر ولا يأمر به كما قال:{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] وقال: {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 80]
    قال متحمسا: هل أذكر مثالا على التهديد والوعيد؟
    قلت: لا
    فكأنما ضُرِبَ القاضية، فغشيتْهُ غاشية وامتقع لونه واكفهر وجهه
    فقلت له: هَوِّن عليك فإني أريد التعجل للانتهاء من الكتاب
    ولكنه ظل ممتقعا مكفهرا
    فقلت له: فإذا أبيت إلا أن تذكر مثالا فافعل ولكن بشرط أن تُبَيِّنَ القرينة
    فانتظر قليلا ليهدأ روعه ثم قال: أفعلُ إن شاء الله
    قلت:هاتِ
    قال: مثاله أيضا قوله تعالى: {اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]
    قلت: أين القرينة ؟
    قال: قوله تعالى بعدها مباشرة: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] وقوله: {قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [إبراهيم: 30]
    قلت:أحسنتَ
    ثم قلت: هل شعرت أن بعضهم فَرَّقَ بين التهديد والوعيد؟
    قال: لا، فما الفرق بينهما؟
    قلت: مَنْ فَرَّقَ بينهما قال: التهديد أبلغ من الوعيد فمثال التهديد قوله تعالى: {فَاعْبُدواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} [الزمر: 15] وقوله لإبليس: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم} [الإسراء: 64]
    8= الامتنان وسماه المصنف (الجويني): الإنعام، مثاله قوله تعالى: {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]
    قال صاحبي: أليس الامتنان بمعنى الإباحة؟
    قلت: بلى، ولكن بينهما فرق
    قال: فما الفرق بينهما ؟
    قلت: الفرق بينهما :
    1- أن الإباحة مجرد إذن أما الامتنان فلابد من اقترانه بذكر احتياج الخلق إليه وعدم قدرتهم عليه كما في هذه الآية أن الله تعالى هو الذي رزقهم
    2- أن الامتنان المراد منه تذكير النعمة
    9= الإنذار: كقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُواْ} [إبراهيم: 30] وقوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} [الحجر: 3]
    قال صاحبي: فما الفرق بينه وبين التهديد ؟
    قلت: الفرق بينهما:
    1- أن الإنذار يجب أن يكون مقرونا بالوعيد كالآية، وأما التهديد فلا يجب فيه ذلك بل قد يُقْرَنُ به وربما لا يقرن به
    2- أن الفعل المهدد عليه يكون ظاهره التحريم والبطلان، وفي الإنذار قد يكون كذلك وربما لا يكون

    _____________________________________
    [1] البحر المحيط 2/ 357، وغاية المأمول في شرح ورقات الأصول للرملي 142 ت. عثمان يوسف حاجي ط. مؤسسة الرسالة

  2. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  3. #102

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    10= الإكرام:
    كقوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46]
    11= التكوين:
    وهو الإيجاد عن العدم بسرعة كقوله: {كُن فَيَكُونُ} [البقرة 117، آل عمران 47، 59، الأنعام 73، النحل 40، مريم 35، يس 82، غافر 68]
    قال صاحبي: فما العلاقة بين الأمر والتكوين؟
    قلت: العلاقة بينهما المشابهة وهي تحتم الوقوع في كل
    12= السخرية:
    كقوله تعالى: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]
    13= الإهانة:
    كقوله تعالى: { ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49]
    قال صاحبي: ما الفرق بين الإهانة والتسخير؟
    قلت: أنا لم أذكر التسخير
    قال: ألم تذكر السخرية ؟
    قلت: بلى، السخرية وليس التسخير
    قال: فقد وقع في عبارة بعضهم التسخير مريدا به السخرية
    قلت: نعم، ولكن الصواب السخرية وليس التسخير
    قال: فما الفرق بينهما ؟

    قلت: السخرية: الهزء كقوله تعالى: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] وأما التسخير فهو نعمة وإكرام كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [إبراهيم: 32، 33][1]
    قال: نعم، فهمت هذا، فأجبني عما سألتك عنه ؟
    قلت: وما هو ؟
    قال: الفرق بين السخرية والإهانة
    قلت: السخرية عبارة عن تكوينهم على جهة التبديل لمن جعلناهم على هذه الصفة {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] يعني أنهم كانوا على صفة (الإنسانية) فبدلهم إلى صفة أخرى (قردة خاسئين)
    وأما الإهانة فعبارة عن تعجيزهم فيما لا يقدرون عليه، كقوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] أي: أنتم أحقر من ذلك[2]،
    ومن المعلوم أن المخاطبين ليس في قدرتهم قلب الأعيان ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم ممن يخترع ويسخر؛ فعُلِمَ أن الأمر هنا محمول على التعجيز والإهانة أي إنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تمنعوا من جريان قضاء الله عليكم
    وأيضا فعندما يذكر لفظ يدل على الإكرام ويكون المراد ضده فعندئذ يكون هذا الأمر للإهانة[3]
    قال: فما الفرق بين السخرية والتكوين ؟
    قلت: التكوين: سرعة الوجود عن العدم، وليس فيه انتقال عن حالة إلى حالة
    وأما السخرية: ففيها الانتقال إلى حالة ممتهنة؛ إذ هي لغة الذلة والامتهان
    14= التعجيز:
    كقوله: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِن مِّثْلِهِ} [البقرة: 23] وقوله: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} [الطور: 34] وقوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50]
    قال صاحبي: فما الفرق بين التعجيز والسخرية ؟
    قلت: السخرية نوع من التكوين، فإذا قيل: {كُونُواْ قِرَدَةً} فمعناه انقلبوا إليها
    وأما التعجيز فإلزامهم بالانقلاب ليظهر عجزهم لا لينقلبوا كما سبق بيانه في قوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50]
    قال: قوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] ليس من باب التعجيز
    قلت: ولِمَ ؟
    قال: لأن معنى الآية هنا: كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا
    قلت: هيه
    قال: وأما التعجيز فيكون حيث يقتضي بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب كقوله تعالى: {قُلْ فَادْرَءُواْ عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ} [آل عمران: 168]
    قلت: رده ابن عطية في تفسيره بمثل ذلك فالله أعلم وإن كان يمكن أن يقال: إن الجميع من باب التعجيز ثم يكون مع التعجيز السخرية أو الإهانة أو التحدي ونحو ذلك فليُتَأمل والله أعلم


    [1] البحر المحيط 2/ 359.

    [2] البحر المحيط 2/ 359.

    [3] التحقيقات والتنقيحات لمشهور حسن آل سلمان 166.

  4. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  5. #103

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. ابراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
    وأما الإهانة فعبارة عن تعجيزهم فيما يقدرون عليه، كقوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50]
    نبَّه أخونا أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي أن الصواب
    فيما لا يقدرون عليه
    بزيادة (لا) النافية،
    قلت: وهو الصواب -إن شاء الله- إذْ هو موافق لما بعد ذلك من قولهم: "ومن المعلوم أن المخاطبين ليس في قدرتهم قلب الأعيان ...الخ" وقد تم تصويبه في موضعه، وفي باقي المنتديات، ولله الحمد.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-Mar-2016 الساعة 01:38 AM

  6. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  7. #104

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    15-التسوية بين الشيئين:
    وذلك في المجموع المركب من (افعلْ أو لا تفعل) كقوله تعالى: {اصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ} [الطور: 16]
    قال صاحبي: هذا يعني أن صيغة (افعل) وحدها لا تقتضي التسوية.
    قلت: نعم
    قال: فلماذا ذكروها هنا ؟
    قلت: لأن المراد استعمالها (أي صيغة افعل) حيث يراد التسوية بالكلام الذي هي فيه.
    قال: فما الفرق بين التسوية والإباحة ؟
    قلت: الفرق باعتبار حال المخاطَب:
    ففي الإباحة: كأن المخاطَب توهم أن الفعل محظور عليه فأذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك
    وفي التسوية: كأنه توهم أن أحد الطرفين من الفعل والترك أنفع له فرفع ذلك وسوَّى بينهما[1].
    16= الاحتياط:

    كقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا" بدليل قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" أي فلعل يده لاقت نجاسة من بدنه لا يعلمها فيغسلها قبل إدخالها لئلا يفسد الماء.
    17= الدعاء أو المسألة:

    وهو الطلب من الأدنى للأعلى؛ كقوله تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 89] وقولهم: كن بخير، وعش سعيدا.
    18= الالتماس:

    وهو الطلب من النظير والمساوي: كقولك لنظيرك: افعل هذا.
    19= التمني:

    والمستعمل فيه صيغة (افعل) مع (أَلَا) لا صيغة (افعل) وحدها فيَرِدُ عليه ما ورد على التسوية مما استشكله صاحبي، ومثال التمني قوله:
    ***ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي***
    20= الاحتقار:

    كقوله تعالى: {أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ} [يونس: 80] يعني أن السحر وإن عظم شأنه فهو حقير في مقابلة ما يأتي به موسى عليه السلام.
    21= الاعتبار والتنبيه:

    كقوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي الْأَرْضِ فَانظُرُواْ} [النمل:69]
    22= التحسير والتلهيف:

    كقوله تعالى: {قُلْ مُوتُواْ بِغَيظِكُمْ} [آل عمران: 19]
    23= التصبير:

    كقوله تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17]
    24= الخبر:

    كقوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا} [التوبة: 82] أي: سيضحكون وسيبكون.
    وعكسه:

    أي ذكر الخبر مرادا به الأمر كقوله تعالى: {وَالْوالِدَاتِ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233] أي: لترضع الوالدات أولادهن
    قال صاحبي: فأيهما أبلغ: ذِكْرُ الأمر مرادا به الخبر، أم ذِكْرُ الخبر مرادا به الأمر؟
    قلت: كل موضع يُنظَرُ فيه على حسبه، ولكن على جهة العموم فذكر الخبر مرادا به الأمر أبلغ من عكسه
    قال: ولِمَ ؟

    __________________________
    [1] حاشية الشيخ الهدة السوسي على قرة العين على الورقات 93.

  8. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  9. #105

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال بعض الأساتذة الفضلاء: أين الأمر هنا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. ابراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
    16= الاحتياط:

    كقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا" بدليل قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" أي فلعل يده لاقت نجاسة من بدنه لا يعلمها فيغسلها قبل إدخالها لئلا يفسد الماء.

    قلت: هذه ملاحظة دقيقة صحيحة ولكن هكذا ذكره الزركشي في البحر المحيط (2/ 360) ونَسَبَهُ للقفال فنقلته عنه كما ذكره، ولعل مراده الرواية الأخرى ولفظها: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". وهي رواية مالك في الموطأ ولم تختلف الرواية عنه كما ذكر ابن عبد البر في التمهيد.
    والله أعلم

  10. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  11. #106

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال: لَمْ تجِبْني على ما سألتُك عنه؟
    قلت: وما هو؟
    قال: ولِمَ ؟
    قلت: لِذَا !
    قال: ما هذا ؟
    قلت: بل أنت ما هذا ؟
    قال: لا تهزأ بي يا هذا
    قلت: لستُ هازئًا، ولكني ما أدري ما تقول
    قال: فتريدُ أن أعيد عليك السؤال مرة أخرى ؟
    قلت: هذا ما أريد
    قال: سألتُكَ أيُّ الأمرَيْنِ أبلغُ: ذِكْرُ الخبرِ مرادًا به الأمر أم ذِكْرُ الأمرِ مرادًا به الخبر؟ فأجَبْتَ بأن ذِكْرَ الخبر مرادًا به الأمر أبلغُ على وجه العموم، وإن كان قد يتخلف في بعض المواضع لقيام القرينة على أنه غير مراد، فسألتك: ولِمَ كان ذِكْرُ الخبر مرادا به الأمر أبلغ مِنْ عكسه؟ وهذا ما أريد الجواب عنه.
    قلت: نعم نعم، ولِمَ ؟
    فنظَرَ إليَّ نظرَ مَنْ يريد أن يفتك بخصمه
    فقلتُ له: هَوِّنْ عليك؛ فأنا أعني أني تذكرتُ (ولِمَ)، ولا أقصدُ إعادة السؤالِ عليك
    قال: فأجِبْنِي فقد كدتَ تصيبُني بشلَل
    فضحكتُ وقلت: لأن الناطق بالخبر مريدا به الأمر كأنه نزل المأمور به منزلة الواقع
    __________________________________________________
    26= التحكيم والتفويض:
    كقوله تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ} [طه: 72] وسماه بعضهم: التسليم، وبعضهم الاستبسال، قال: أعلموه أنهم قد استعدوا له بالصبر وأنهم غير تاركين لدينهم.
    27= التعجب

    كقوله تعالى: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} [الكهف: 26]
    28= التكذيب:
    كقوله تعالى: {قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 93]
    29= المشورة:

    كقوله تعالى: {فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات: 102]
    30= قرب المنزلة:

    كقوله تعالى: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ} [الأعراف: 49]
    31= التحذير والإخبار عما يؤول إليه الأمر:

    كقوله تعالى: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65]
    32= إرادة الامتثال:

    كقولك عند العطش: اسقني ماء
    33= إرادة الامتثال لأمر آخر؛

    كقوله صلى الله عليه وسلم: "كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل"
    34= التخيير:

    كقوله تعالى: {فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42]
    قال: لماذا اكتفى المصنف بأربعة معانٍ تخرج لها صيغة الأمر عن الوجوب مع أنك ذكرت أكثر من ثلاثين معنى؟!
    قلت: ...

  12. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  13. #107

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: اكتفى المصنف بالمعاني الرئيسية التي يمكن أن تَرِدَ لها الصيغة
    قال: ذكرت معانيَ كثيرة تَرِدُ لها صيغة الأمر بمعنى غير الإيجاب فهل في هذا فائدة للفقيه؟
    قلت: نعم، بالطبع يفيده.
    قال: فما فائدته ؟
    قلت: فائدته للفقيه تنزيل ما لم يُحْمَلْ من الأوامر على الإيجاب على وجه من الأمور المغايرة للإيجاب[1].
    قال: فهل تأتي صيغة النهي لمعان متعددة كصيغة الأمر؟
    قلت: أجل.
    قال: فما معانيها
    قلت: تأتي صيغة النهي لمعانٍ منها:
    1= التحريم وقد سبق، مثاله قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَا} [الإسراء: 32]
    2= الكراهة وقد تقدم أيضا، مثاله قوله تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267]
    3= الإرشاد: كقوله تعالى: {لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة:101]
    قال: لماذا كان النهي هنا للإرشاد؟
    قلت: لأن المراد: أن الدلالة على الأحوط ترك ذلك
    قال: ما قلته فيه نظر والصواب أن النهي هنا للتحريم
    قلت: بل الأظهر عندي أأأ
    فقاطعني قائلا: (عندك)؟! ومَنْ أنت حتى يكون عندك (عند)؟
    قلت: ماذا لقيتُ مِن صاحبٍ سليطِ اللسان!
    قال: وهل قلت إلا صوابا ؟
    قلت: ألا يمكن أن تَعرِض صوابك بطريقة أمثل من هذي.
    قال: وكيف ذلك ؟
    قلت: لا عليك، فاسمع جواب مسألتك
    قال: هاتِ
    قلت: قال العلماء: الأظهر الأول (أي كون النهي للإرشاد)؛ لأن الأشياء التي يَسأل عنها السائلُ لا يَعْرِفُ حين السؤالِ هل تؤدي إلى محذور أو لا؟ ولا تحريم إلا بالتحقق[2].
    4= الدعاء: كقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أّخْطَأْنَا} [البقرة: 286]
    5= بيان العاقبة: كقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]
    6= التقليل والاحتقار: كقوله تعالى: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ} [الحجر: 88] أي: فهو قليل حقير بخلاف ما عند الله
    7= اليأس: كقوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66]
    8= الخبر: مَثَّلَهُ بعضهم بقوله تعالى: {لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} [الرحمن: 33] ولكن بقليل من التأمل نجد أن قوله: {تَنفُذُونَ} فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون ولو كان مجزوما لحذفت النون فقيل: (لا تنفذوا) فهذا خبر وليس نهيا[3].
    9= للتسلية: كقوله تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [النحل: 137]
    10= للتهديد: كقولك لمن لا يمتثل أمرك: (لا تمتثل أمري)
    11= الالتماس: كقولك لنظيرك: (لا تفعل هذا)
    12= إباحة الترك: كالنهي بعد الإيجاب على قول من قال: (إن النهي بعد الإيجاب للإباحة) ولكن الراجح خلافه
    13= للتصبر: كقوله تعالى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]
    14= للتسوية: كقوله تعالى: {فَاصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ} [الطور: 16]
    15= للتحذير: كقوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

    ___________________________________________
    [1] شرح الورقات لابن الفركاح 160.
    [2] شرح الكوكب المنير للفتوحي 3/ 81 ت. محمد الزحيلي ونزيه حماد ط. مكتبة العبيكان
    [3] قال الفتوحي في الكوكب المنير 3/ 81 : "ليس للخبر مثال صحيح ومثله بعضهم بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] وهذا المثال إنما هو للخبر بمعنى النهي لا للنهي بمعنى الخبر" ا.هـ

  14. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  15. #108

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    العامُّ والخاصُّ

    قال المصنف

    وَأَمَّا الْعَامُّ: فَهُوَ مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا، مِنْ قَوْلِكَ: عَمَّمْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا بِالْعَطَاءِ، وَعَمَّمْتُ جَمِيعَ النَّاسِ بِالْعَطَاءِ

    __________________________________________________ _
    مبحث دلالات الألفاظ من أهم مباحث أصول الفقه ومنه (العامّ والخاصّ) فمن الألفاظ:
    - ما لا يدل إلا على فرد معين
    - ومنها ما يدل على فرد غير معين
    - ومنها ما يدل على أفراد لا حصر لها
    فينبغي على الأصولي والفقيه وكل مَنْ يريد أن يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها أن يُعْنَى بدراسته جيدا، فإذا عرفت أن جُلَّ الأحكام الثابتة في الكتاب إنما ثبتت بنصوص عامة وأن أغلب هذه النصوص العامة قد استُثْنِيَتْ حتى صار من قواعدهم: أنه (ما من عامٍّ إلا وقد خُصِّصَ)(1)، (2) عرفت أهمية هذا الباب.
    وقد تقدم باب الأمر والنهي وفصلنا القول فيه حسب ما اقتضاه المقام ثم انتقل المصنف إلى هذا الباب (باب العامّ والخاصّ) لنعرف متعلَّق الأمر والنهي، فكل من الأمر والنهي إما أن يتعلق بعامّ وإما أن يتعلق بخاصّ وبدأ بالكلام على العامّ فذكر تعريفه وألفاظه وهل غير العامّ يدل على العموم؟ وذكر في الخاصّ تعريفه وتعريف التخصيص وأقسام التخصيص وأنواع كل قسم.
    ___________________________________________
    (وَ): عاطفة، أو استئنافية
    (أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط
    (الْعَامُّ): مبتدأ، وهو من جملة الجواب كما سبق في نظائره.
    (فَـ): فاء الجزاء واقعة في جواب (أما) وهي مزحلقة عن مكانها، وأصل دخولها على المبتدإ (العامّ) فزُحْلِقَتْ إلى جملة الخبر للفصل بينها وبين أما، وأصل الكلام (ومهما يكن من شيء فالعامُّ هو ...) فحذف الشرط وفعله ونابت عنهما (أمَّا) فصار (وأما فالعامُّ هو ...) فزحلقت الفاء من المبتدإ إلى الخبر لِضَرْبٍ مِنْ إصلاح اللفظ.
    (هُوَ): مبتدأ
    (مَا): خبر، وهي معرفة تامة خاصة بمعنى (اللفظ) بدليل قوله الآتي: "والعموم من صفات النطق"
    وجملة (هو ما ..) من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما في محل رفع خبر المبتدإ (العامُّ)
    وجملة (العامّ هو ما ..) من المبتدإ والخبر جواب (أمّا) على مذهب سيبويه وأَحَدِ قولَيِ الفارسي، أو جواب (مهما) على قوله الآخر، أو جوابهما معا على مذهب الأخفش كما تقدم
    وجملة (أما العامُّ فهو ..) لا محل لها من الإعراب معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام" أي: فأما أقسام الكلام فكذا، والأمر كذا والنهي كذا وأما العامُّ فكذا... الخ، أو استئنافية
    (عَمَّ): فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على (ما) والجملة صفة لـ (ما)
    (شَيْئَيْنِ): مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى
    (فَـ): عاطفة
    (صَاعِدًا): حال حُذِفَ عاملها وصاحبها والتقدير: (فذهب المدلول صاعدا) أي مرتفعا إلى أكثر من اثنين، فعاملها (ذهب) وصاحبها (المدلول)
    (مِنْ): حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب
    (قَوْلِكَ): (قول) اسم مجرور بـ (مِنْ) وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: (وهو مأخوذ من قولك عممت زيدا... الخ) فـ (هو) مبتدأ و(مأخوذ) خبر وهو الذي تعلق به الظرف
    و(قول) مضاف والكاف ضمير مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه
    (عَمَّمْتُ): (عمَّم) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والأصح أنه مبني على فتح مقدر، والتاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل
    (زَيْدًا): مفعول به
    (وَ): عاطفة
    (عَمْرًا): معطوف على (زيدا)
    (بِالْعَطَاءِ): متعلق بـ (عممت)
    (وَ): عاطفة
    (عَمَّمْتُ): فعل وفاعل
    (جَمِيعَ): مفعول به، وهو مضاف
    (النَّاسِ): مضاف إليه
    (بِالْعَطَاءِ): متعلق بـ (عمَّمْتُ)

    __________________________________________
    (1) التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات 169 مشهور حسن آل سلمان، وشرح الورقات لعبد الله الفوزان 56.
    (2) ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: " ليس في القرآن عامّ إلا مخصَّص إلا قوله تعالى: {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]" فهذا كلام مشهور على أنه أثر من الآثار ونُسِب إلى ابن عباس رضي الله عنهما ولكن لا يصح ذلك كما ذكره مشهور في (التحقيقات والتنقيحات) 196، وقال أيضا في تعليقه على الموافقات 3/ 309: "لم أظفر به وهو من كلام الأصوليين وليس بمُسَلَّمٍ لهم" ونقل عن ابن تيمية تضعيفه في كلام جيد فراجعه انظر التحقيقات والتنقيحات السلفيات ص197.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 11-Apr-2016 الساعة 02:26 AM

  16. #109

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى:

    ذكر المصنف هنا تعريف (العامّ) فذكر أنه: ما عمّ أي شمل شيئين فصاعدا كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] فلفظ {المؤمنون} عامٌّ لأنه يدل على أكثر من اثنين،
    وقوله: "فصاعدا" هو معنى قول الشراح: (من غير حصر) والمراد بهما إخراج ألفاظ العدد مثل: ثلاثة ومائة وأَلْف، فإنها تدل على أكثر من اثنين لكن ليس (فصاعدا) ولا من غير حصر.
    فالفرق بين ألفاظ العدد والعامّ أن كلا منهما يدل على الكثرة لكن أسماء العدد تدل على كثرة محصورة بعدد معين فـ (أَلْف) مثلا اسم عدد يدل على كثرة لكنها كثرة محصورة في هذا العدد لا تتجاوزه.
    أما العامّ فإنه للاستغراق والشمول فلفظ {المؤمنون} في الآية يشمل كل مؤمن فليس خاصا بمؤمن دون مؤمن بل كل من صَدَقَ عليه وصف الإيمان فهو داخل في هذا اللفظ {المؤمنون} من غير حصر
    ثم ذكر المصنف :
    - مثالا للعامِّ الذي يشمل شيئين وهو: "عمَّمْتُ زيدا وعمرا بالعطاء"
    - ومثالا للعام الذي يتناول جميع الجنس وهو: "عمَّمْتُ جميع الناس بالعطاء".

  17. #110

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    (قال صاحبي)
    قال: لماذا سمي (العامّ) بهذا الاسم ؟
    قلت: لأنه يدل على الكثرة؛ فأصل العموم في اللغة الكثرة يقال: عَمَّ الجرادُ البلادَ أي: كَثُرَ.
    واللفظ العامُّ لما كثرت الأفراد التي يدل عليها سُمي عامًّا، وهذا معنى قوله: "مِنْ قوله: عممت زيدا وعمرا بالعطاء وعممت جميع الناس بالعطاء"[1].
    قال: ما نوع (أل) في قوله: "العامّ"؟
    قلت: للعهد الذكري
    قال: تعني أن (العامَّ) تقدم ذكره في الكلام
    قلت: نعم
    قال: فأين ذلك؟
    قلت: في قوله: "وأبواب أصول الفقه: أقسام الكلام، والأمر والنهي، والعامُّ والخاصُّ، والمجمل والمبين ...الخ"
    قال: لماذا تضع الشدة دائما على (العامّ)؟
    قلت: لأنه هكذا ينبغي أن يقرأ
    قال: أليس (العامُّ) مأخوذًا من قولهم (عَمَّهُمُ الأمرُ يَعُمُّهُم) أي شملهم فهو (عامٌّ)؟
    قلت: بلى
    قال: فهو مصدر للفعل (عَمّ)
    قلت: لا
    قال: ولِمَ ؟ أليس المشهور في كتب الصرفيين أن المصدر يأتي ثالثا في تصريف الفعل؟ و(عامّ) هنا قد جاء ثالثا: (عمَّهم يعمُّهم فهو عامٌّ)
    فضحكت وقلت:
    = لِمَا يأتي
    = بلى
    = لا، بل هذه من كِيسِك
    فأطرق قليلا ثم نظر إليَّ شزرا، ثم لأعلى، وأصغى لِيتًا ورفع لِيتًا[2] ثم نظر لأسفل ثم يمينا فشمالا كفعل المتحيِّر ثم قال: ما هذا؟ ماذا تقول؟
    قلت: هذه أجوبة سؤالاتك
    قال: أين هذه الأجوبة ؟
    قلت: أما قولك: "ولِمَ ؟" فجوابه: لِمَا يأتي
    وأما قولك: "أليس المشهور في كتب الصرفيين أن المصدر يأتي ثالثا في تصريف الفعل؟" فجوابه: بلى
    وأما قولك: "و(عامّ) هنا قد جاء ثالثا: (عمَّهم يعمُّهم فهو عامٌّ)" فجوابه: لا، بل هذه من كيسك
    فسكتَ
    فقلت: اعلم أن الفعل (عَمّ) مضعف أصله (عَمَمَ)، وبابه (نَصَرَ) ثم أدغمت الميم الأولى في الثانية فصار (عَمَّ)
    قال: لماذا أدغمت الميم الأولى في الثانية مع أن الأولى متحركة؟
    قلت: لأنهم أرادوا التخفيف
    قال: تخفيف ماذا ؟
    قلت: تخفيف تكرار الحرف (عَمَمَ) فالحرف المكرر هنا هو الميم وفي تكراره نوع ثقل فأرادوا المبالغة في التخفيف فسكَّنوا الحرف الأول من المِثلِين ثم أدغموه في الثاني منهما فبالإدغام صار الحرفان كالحرف الواحد فيخف على اللسان.
    قال:ما هما المِثلان ؟
    قلت: الحرف إذا تكرر سُمِّيَ هو ومكرره مثليْن كالميمين هنا.
    قال: تعني بقولك: "أرادوا التخفيف" أنهم تارة يقولون (عَمَّ) وتارة يقولون (عمَمَ)
    قلت: أأأ
    فبادرني قائلا: نعم هذا ما تقصده، بدليل قولهم: "العَمَمُ" أي العامَّةُ
    قلت: لا، أنا ما قصدت هذا؛ لأن الإدغام في (عَمَّ) واجب فلا تراهم أبدا يقولون: (عَمَمَ الأمرُ) بفك الإدغام.
    قال: ألم يقولوا: (العَمَمُ) ؟
    قلت: بلى، فـ (العَمَمُ) اسم جنس بمعنى العامَّةُ، والإدغام فيه ممتنع.
    قال: فَهُمْ لا يقولون (عَمَمَ الأمرُ) بفك الإدغام أبدا
    قلت: نعم
    قال: ولِمَ ؟
    قلت: لأن الإدغام هنا واجب
    فأطرق هنيهة ثم قال:واجب ؟!
    قلت: نعم، واجب.
    قال: وهو ما زال متعجبا: تعني أن من قال: (عَمَّ الأمرُ) استحق الثواب ومن قال: (عَمَمَ الأمرُ) استحق العقاب؟!
    فضحكت وسكتُّ
    قال: ألم تذكر فيما سبق أن الواجب: ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه
    فازددت ضحكا حتى بكت عيناي من كثرة الضحك، فحاولت أن أُنَهْنِهَ نفسي أو أَكُفَّها عن هذا الضحك الشديد فإنه مما لا ينبغي لطالب العلم
    فإذا به يقول: لماذا تضحك هكذا ألم تزعم مرارا أن العلوم متداخلة وكل علم تتعلمه يفيدك في فهم غيره من العلوم
    فلم أستفق إلا وأنا مستلقٍ على ظهري من كثرة الضحك.

    __________________________________________
    [1] شرح الورقات لابن الفركاح 162.
    [2] (أصغى): أي أَمَـالَ ، و(لِيتًا) - بكسر اللام وآخره مثناه فوقية – هو صفحة العنق أي جانبه، وفي الحديث: "ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا" [صحيح: رواه مسلم (2940)]

صفحة 11 من 26 الأولىالأولى ... 91011121321 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •