ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  5
صفحة 20 من 22 الأولىالأولى ... 101819202122 الأخيرةالأخيرة
النتائج 191 إلى 200 من 216
  1. #191

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: المراد أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد تُوُفِيَّ وبعضُ الناسِ لم يبلغه أن هذه الآية قد نُسِخَتْ فكان يقرؤها على أنها ما زالت ثابتة
    ولهذا قَالَتْ: "وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" أي يقرؤها بعضُ الناس لأنه لم يبلغه نسخُها
    وكأن هذا يشير إلى أن نسخَها كان متأخرا فلم يَعْلَم بنسخها كلُّ الناس
    قال: نعم، هكذا زال الإشكال والحمد لله


    _____________________________
    أنواع النسخ باعتبار الناسخ
    قال المصنف:
    وَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ.
    وَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ، وَبِالسُّنَّةِ.
    وَيَجُوزُ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْمُتَوَاتِرِ.
    وَنَسْخُ الْآحَادِ بِالْآحَادِ، وَبِالْمُتَوَاتِرِ.
    وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ.
    __________________________________
    (وَ): استئنافية
    (يَجُوزُ): فعل مضارع مرفوع
    (نَسْخُ): فاعل، ومضاف
    (الْكِتَابِ): مضاف إليه
    (بِالْكِتَابِ): متعلق بـ (نَسْخ)، والجملة لا محل لها من الإعراب استئنافية
    (وَ): عاطفة
    (نَسْخُ): معطوفة على (نَسْخ) الأولى، و(نسخ) مضاف
    (السُّنَّةِ): مضاف إليه
    (بِالْكِتَابِ): متعلق بـ (نسخ)
    (وَبِالسُّنَّةِ): معطوف على (بالكتاب)
    (وَيَجُوزُ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْمُتَوَاتِرِ): تقدم مثلها، والواو إما استئنافية فالجملة لا محل لها من الإعراب استئنافية، أو عاطفة فالجملة لا محل لها من الإعراب معطوفة على جملة (ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب)
    (وَنَسْخُ الْآحَادِ بِالْآحَادِ، وَبِالْمُتَوَاتِرِ): تقدم مثلها
    (وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ): تقدم مثلها و(لا) نافية

  2. #192

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    ذكر هنا أنواع النسخ باعتبار الناسخ وهي:

    الأول – نسخُ الكتاب بالكتاب: وهذا النوع لا خلاف فيه وهو كثير ومثاله: آيتي المصابرة في سورة الأنفال كما تقدم وكذا آيتي الصوم في البقرة

    الثاني – نسخ السنة بالكتاب: ومثاله: تحريمُ الأكلِ والشربِ والنساءِ في ليالي الصوم في أول الأمر وكان هذا التحريمُ بالسنة فنُسِخَ ذلك بآية البقرة كما في حديث ابن عباس: كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صَلوا العَتَمَةَ؛ حَرُمَ عليهم الطعامُ والشرابُ والنساءُ، وصاموا إلى القابلة، فاخْتَانَ رجلٌ نَفْسَهُ، فجامع امرأته؛ وقد صلى العشاء ولم يُفْطِرْ، فأراد الله أن يجعل ذلك يُسْراً لمن بقي، ورُخْصةً ومنفعةً، فقال سبحانه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ } [البقرة: 187]، وكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخص لهم ويسَر[1].

    ومثاله أيضا: أن استقبال بيتِ المقدس كان ثابتا بالسنة الفعلية بصلاته صلى الله عليه وسلم نحوه ثم نُسِخَ هذا بقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144].

    الثالث – نسخُ السنة بالسنة، ومثاله: حديثُ عَلِيٍّ، "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَعَنِ الْأَوْعِيَةِ، وَأَنْ تُحْبَسَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلاثٍ"، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمِ الْآخِرَةَ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِيهَا، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مَا أَسْكَرَ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَحْبِسُوهَا بَعْدَ ثَلاثٍ، فَاحْبِسُوا مَا بَدَا لَكُمْ"[2].

    الرابع – نسخ المتواتر بالمتواتر: و(المتواتر) إما أن يكون كتابا أو سنة متواترة فهو قسمان:

    أحدهما – نسخُ الكتاب بالسنة المتواترة:
    والجمهور على جواز هذا النوع
    وذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد في المشهور عنه إلى عدم الجواز وهو الصحيح، والله أعلم.

    ومثلوا لهذا النوع بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]، فنُسِخَتْ هذه الوصية بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وصيةَ لوارث"[3]. وفيه مناقشات، لكن يكفي في المثال التعرض لموضع الشاهد.

    ثانيهما – نسخُ السنة المتواترة بمثلها:
    وهذا جائز بالاتفاق لكن لا يكاد يوجد له مثال كما في شرح الكوكب المنير[4].

    الخامس – نسخ الآحاد بالآحاد: وهذا جائز بالإجماع وأمثلته كثيرة ومنه حديث عليّ رضي الله عنه السابق في النهي عن زيارة القبور ولحوم الأضاحي والأوعية ثم إباحتها.

    السادس – نسخ السنة الآحاد بالسنة المتواترة: وهذا جائز بالاتفاق لأن المتواتر أقوى من الآحاد، لكن لم يقع.

    السابع – نسخ الكتاب بالسنة الآحاد: وهذا ذهب المصنف هنا إلى عدم جوازه وعكس ذلك في (البرهان) فذهب إلى جوازه.

    الثامن – نسخ المتواتر من الكتاب والسنة بالسنة الآحاد: مثاله حديث عبدِ الله بن عُمر قال: بيْنا النّاسُ بقُباءٍ في صلاةِ الصبْح، إذْ جاءهم آتٍ فقالَ: إنَّ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قد أُنْزلَ عليهِ الليلةَ قرآنٌ، وقد أُمرَ أنْ يستقبلَ الكعبةَ، [ألا فاستقبِلوها]، فاستقبَلوها، وكانت وجوهُهم إلى الشامِ، فاستداروا [بوجوههم] إلى الكعبة[5].

    وجه الدلالة: أن وجوب التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة المتواترة، فلما جاءهم هذا الصحابيُّ وأخبرهم بتغيير القبلة قبلوا خبرَه وهو خبرُ واحد وعملوا به في نسخ ما تقرر عندهم من السنة المتواترة، ولم ينكر عليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك، فدلَّ على الجواز، والله أعلم[6].

    __________________________________
    [1] صحيح: رواه أبو داود انظر صحيح وضعيف أبي داود/ الألباني (2313)

    [2] صحيح: رواه أحمد (1236) ط. الرسالة.

    [3] صحيح: انظر صحيح الجامع (1720).

    [4] شرح الورقات لعبد الله الفوزان 93.

    [5] صحيح: رواه البخاري، انظر مختصر صحيح البخاري/ الألباني (215)

    [6] شرح الورقات لعبد الله الفوزان 94.

  3. #193

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    التعارض بين الأدلة


    قال المصنف:


    فَصْلٌ فِي التَّعَارُضِ: إِذَا تَعَارَضَ نُطْقَانِ فَلَا يَخْلُو:

    إِمَّا أَنْ يَكُونَا عَامَّيْنِ، أَوْ خَاصَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَامًّا، وَالْآخَرُ خَاصًّا.

    أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ.


    ____________________________
    (فَصْلٌ): خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: هذا فصلٌ في التعارض

    (فِي التَّعَارُضِ): متعلق بمحذوف نعت لـ(فصل) والتقدير (كائن في التعارض)

    (إِذَا): ظرف للمستقبل

    (تَعَارَضَ): فعل ماض

    (نُطْقَانِ): فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى

    (فَـ): واقعة في جواب (إذا)

    (لَا): نافية

    (يَخْلُو): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، والفاعل مستتر جوازا تقديره (هو) يعود على (تعارض) أي: فلا يخلو التعارض

    وحذف الظرف ومتعلَّقه لفهمه من السياق أي: فلا يخلو التعارض مما يأتي إما أن يكونا ...الخ

    (إِمَّا): حرف تفصيل فيه معنى الشرط

    (أَنْ):
    حرف مصدري ونصب

    (يَكُونَا): فعل مضارع من (كان) الناقصة منصوب بـ(أن) وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و(الأَلِف) ضمير مبني على السكون في محل رفع اسم (يكون)

    (عَامَّيْنِ): خبر (يكون) منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى

    (أَوْ): حرف عطف

    (خَاصَّيْنِ): معطوف على (عامَّيْن)

    (أَوْ): حرف عطف

    (أَحَدُهُمَا): (أحد) اسم (يكون) محذوفا لدلالة ما قبله عليه، أي: أو يكون أحدهما عامًّا ...الخ، و(أحد) مضاف و(هما) مضاف إليه

    (عَامًّا): خبر (يكون) المحذوف، والجملة معطوفة على جملة (يكونا عامين)

    (وَ): عاطفة

    (الْآخَرُ): اسم (يكون) محذوفا أيضا

    (خَاصًّا): خبر (يكون) المحذوف، والجملة معطوفة على جملة (يكون أحدهما خاصا)

    (أَوْ): عاطفة

    (كُلُّ): اسم (يكون) محذوفا، وهو مضاف

    (وَاحِدٍ): مضاف إليه

    (مِنْهُمَا): متعلق بـ (يكون) المحذوف

    (عَامًّا): خبر (يكون) المحذوف، والجملة معطوفة على جملة (يكون أحدهما عاما والآخر خاصا)

    (مِنْ وَجْهٍ): متعلق بـ (عامًّا)

    (وَ): عاطفة

    (خَاصًّا):
    معطوف على (عامًّا)

    (مِنْ وَجْهٍ): متعلق بـ (خاصًّا)

  4. #194

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    هذا شروع في ذِكْرِ مباحث التعارض بين الأدلة، والأصوليون يذكرونه بعد الكلام على الأدلة الشرعية (الكتاب والسنة والإجماع والقياس) لكن المصنف هنا اقتصر على الكتاب والسنة لقوله: "إذا تعارض نطقان" والمراد بـ (النطقان): قولُ اللهِ وقولُ رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ومناسبة وضعه هنا أن النَّسْخ طريق من طرق دفع التعارض فأراد المصنف أن يبين بعد الكلام على النسخ أنواع التعارض وكيفية دفعه.

    والمراد بـ (التعارض بين الأدلة): أن يدل كل منهما على مُنافِي جميع أو بعض ما يدل عليه الآخر

    واعلم أن التعارض لا يمكن أن يقع بين الوحيَيْنِ: (الكتاب والسنة) وإنما التعارض الذي يقع إنما يكون في نظر المجتهد.

    وقد ذكر المصنف صور التعارض بين الأدلة وهي أربع:

    الأولى-أن يكون التعارض بين دليلين عامَّيْن

    الثانية-أن يكون بين دليليْن خاصَّيْن

    الثالثة-أن يكون بين دليلين أحدهما عام والآخر خاص

    الرابعة-أن يكون بين دليلين كل منهما عام من وجه وخاص من وجه آخر.

  5. #195

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    تعـــــــارض العامَّيــْـــــن


    قال المصنف:

    فَإِنْ كَانَا عَامَّيْنِ:

    فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جُمِعَ.

    وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا: يُتَوَقَّفْ فِيهِمَا إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ.

    فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ فَيُنْسَخُ الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتَأَخِّرِ.
    ________________________________
    (فَـ): فاء الفصيحة

    (إِنْ): شرطية

    (كَانَا): (كان) فعل ماض ناقص مبني على الفتح لاتصاله بألف الاثنين في محل جزم لأنه فعل الشرط
    و(ألف الاثنين) ضمير مبني على السكون في محل رفع اسم (كان)

    (عَامَّيْنِ): خبر (كان) منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى

    (فَـ): واقعة في جواب الشرط، وهو محذوف يفهم من السياق والتقدير مثلا: (فإن كانا عامَّيْنِ فالحاصل ما يأتي، أو فالتعارض كائنٌ كما يأتي، أو فيُنْظَرُ إن أمكن الجمعُ) أو نحو ذلك

    (إِنْ): شرطية

    (أَمْكَنَ): فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط.

    (الْجَمْعُ): فاعل

    (بَيْنَهُمَا): (بين) ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو متعلق بمحذوف حال من (الجَمْعِ) والتقدير: (في حالِ كونِ الجمعِ كائنًا بينهما)
    و(بين) مضاف و(هما) مضاف إليه

    (جُمِعَ): فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط
    ونائب الفاعل محذوف يدل عليه ما تقدم والتقدير: (جُمِعَ بينهما) فـ(بَيْنَ) نائب فاعل ومضاف و(هما) مضاف إليه.

    (وَ): عاطفة

    (إِنْ): شرطية

    (لَمْ): حرف نفي وجزم وقلب

    (يُمْكِنِ): مضارع مجزوم بـ (لم) وعلامة جزمه السكون وحُرِّكَ بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين، وهو فعل الشرط.

    (الْجَمْعُ): فاعل

    (بَيْنَهُمَا): سبق مثلها

    (يُتَوَقَّفْ): فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه السكون

    (فِيهِمَا): الضمير (هما) نائب فاعل وحرف الجر (في) موصل العامل (يُتَوَقَّف) إليه كما سبق بيانه عند قول المصنف: "وَالصَّحِيحُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَيُعْتَدُّ بِهِ."

    (إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ): مثل (إن لم يمكن الجمع) وجواب الشرط هنا محذوف لدلالة ما قبله عليه أي: إنْ لم يُعْلَمِ التاريخُ يُتَوَقَّفْ فيهما

    (فَإِنْ عُلِم التَّارِيخُ): سبق مثله والفاء استئنافية

    (فَـ): واقعة في جواب الشرط

    (يُنْسَخُ): فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة

    (الْمُتَقَدِّمُ): نائب فاعل

    والجملة من الفعل ونائب الفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، وجملة المبتدإ والخبر جواب الشرط.

    (بِالْمُتَأَخِّرِ): متعلق بـ (يُنْسَخ)

  6. #196

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    ذكر المصنف هنا الصور المحتملَة للتعارض بين الأدلة ثم مراتب دفع هذا التعارض الظاهري
    أولا-صور التعارض بين الأدلة:
    إذا وقع تعارض ظاهري بين الأدلة فله أربع صور محتملَة:
    1- أن يكون التعارض بين عامَّيْن
    2- أن يكون التعارض بين خاصَّيْن
    3- أن يكون التعارض بين دليليْن أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ
    4- أن يكون التعارض بين دليلين كُلٌّ منهما عامٌّ من وجه وخاصٌّ من وجه

    ثانيا-مراتب درء التعارض
    إذا كان الدليلين المتعارضين عامَّيْنِ أو خاصَّيْنِ فمراتب دفع التعارض بينهما على الترتيب هي:
    1- الجمع بين الدليلين إن أمكن. فإن لم يمكن:
    2- انتقل إلى النسخ إن عُلِمَ التاريخُ فيُنسَخُ المتقدِّمُ بالمتأخر ويكون العمل بالمتأخر فقط. فإن لم يُعْلَم التاريخُ:
    3- انتقل إلى الترجيح بينهما. فإن لم يمكن الترجيح:
    4- توقفَ

    أما إن كان التعارض بين دليلين أحدهما عام والآخر خاص:
    - فيحمل العامُّ على الخاصِّ عند الجمهور
    - ويُنسَخُ المتقدم بالمتأخر عند الحنفية
    أما إن كان كل واحد من الدليلين المتعارضين عامًّا من وجه وخاصا من وجه:
    - فيُحمَلُ عامُّ الأولِ على خاصِّ الثاني
    - ويحمل عامُّ الثاني على خاصِّ الأول

  7. #197

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبي

    قال: ذكرت أن نائب الفاعل لقوله: "جُمِعَ" محذوف وأن تقديره: (بينهما)

    قلت: نعم

    قال: فكيف ناب الظرفُ (بَيْنَ) وهو غيرُ متصرف عن الفاعل؟

    قلت: ما معنى أن الظرف متصرف؟

    قال: معناه: أن يستعمل ظرفا وغير ظرف فلا يكون ملازما للنصب على الظرفية
    قلت: حسنا! مثلُ ماذا؟
    قال: مثل (يوم):
    - تقول: "أجيئُكَ يومَ الجمعة" فتنصبه على الظرفية
    - وتقول: "اليومُ الجمعةُ" فترفعه على أنه مبتدأ وما بعده خبر

    قلت: إذن فما وجهُ اعتراضِك على (بَيْن)؟

    قال: لأنها ملازمة للنصب على الظرفية، فلا تقع إلا ظرفا

    قلت: غيرُ صحيح

    قال: بل صحيح، وإلا فائتني بمثال على وقوعها غيرَ ظرف

    قلت: (بَيْنُكُمْ لا تقطعوه)

    قال: ما هذا؟

    قلت: البَيْنُ هنا بمعنى الوصل والمعنى: وَصْلُكُمْ لا تقطعوه، فقد وقعت كلمة (بَيْنُ) هنا اسما
    قال: هذا مثال من عندك ولا يُسَلَّمُ لك، فإن كان ما تقول صحيحا وأن (بين) يقع اسما كما يقع ظرفا فائتني بشاهد لا بمثال من عند نفسك

    فضحكتُ وقلت: أنا حجةٌ في اللغة وكفى بكلامي شاهدًا
    فقال: أَيْهَات، لعلك حُصِرْتَ، أو كأنك انقطعتَ، فظهر خطأُ ما تقولُ؛ إذ لم تجدْ شاهدا غير ما اخترعته من هذا المثال الضعيف الذي يُظْهِرُ العِيَّ ووو...
    فأشرت إليه: أن كفى

    فسكتَ

    فقلت له: إن شئتَ أتيتُكَ بشاهد من الكتاب

    قال: هيهات، لو كان عند سيبويهِ في الكتاب شاهدٌ لعرفتُه وما خفيَ عليَّ

    قلت متعجبا:
    ما شاء الله! أَبَلَغَتْ معرفتُك بكتاب سيبويه إلى هذه الدرجة

    قال: بلى، وأكثر

    وكنتُ أعلمُ أنه ذو هواجسَ وظنونٍ فقلت له: على كلٍّ فأنا لا أقصد كتاب سيبويه

    قال: فما تقصد؟

    قلت: أقصدُ القرآن

    فازداد تعجبا وقال: تعني بالكتاب القرآنَ ؟!

    قلت: نعم

    قال: أتعني أنك ستأتيني بشاهد من القرآن الكريم وأنا لا أعلمه؟!

    قلت: أجَلْ، أعني ذلك

    قال: فهاتِ

    قلت: قال تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94]
    قوله: {بَيْنَكُمْ} قريء بالوجهين: الرفع والنصب؛
    - فقرأ حمزة وشعبة وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر برفع النون {بَيْنُكُمْ}
    - وقرأ الباقون بالنصب {بَيْنَكُمْ}
    وتأويل الرفع على أنه اسم بمعنى الوصل أي: لقد تقطع وصلُكم، وأما النصب فعلى الظرفية

    فاحمرتْ وجنتاه من الخجل وقال: ربما لم أعرف ذلك لأنها قراءة أخرى غير قراءتنا

    قلت: أرأيتَ إن أتيتُك بشاهد آخر من قراءتنا؟

    قال: أوَ يوجدُ ذلك؟

    قلت: بلى

    قال: فهاته

  8. #198

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: قوله تعالى: {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78]:

    فـ(هذا) مبتدأ
    و(فراق) خبر وهو مضاف
    و(بين) مضاف إليه
    و(بين) مضاف
    وياء المتكلم مضاف إليه.

    قال: فما الشاهد هنا؟

    قلت: الشاهد وقوع (بين) مجرورا بالإضافة؛
    فقد وقع في القراءة الأولى مرفوعا
    وفي الثانية مجرورا
    فخرج عن كونه ملازما للنصب على الظرفية،
    وظهر كونه متصرفا وجاز وقوعه نائبا للفاعل

    قال: نعم، ظهرت صحةُ هذا

    ثم قال: قولك: إن الفاء في قول المصنف: "فيُنْسَخُ المتقدمُ بالمتأخرِ" واقعة في جواب الشرط

    قلت: نعم

    قال: لماذا لم تجعل قوله: "يُنْسَخُ" هو جواب الشرط، أليس هذا هو الصواب؟

    قلت: كما تعلم أن (يُنْسَخ) فعل مضارع يصلح لأن يكون شرطا

    قال: أجل

    قلت: وإذا كان كذلك لم يقترن بالفاء

    قال: نعم

    قلت: ولكن اقترانه بالفاء ليس ممتنعا

    فصمتَ

    قلت: إذا كان الجواب يصلح لأن يكون شرطا بأن كان:
    - مضارعا:
    ليس منفيا بـ (ما) أو بـ (لن)،
    ولا مقرونا بحرف تسويف أو (قد)
    - أو كان الجواب ماضيا
    متصرفا
    غير مقرون بـ (قد)
    جاز اقترانه بالفاء ولم يجب أو يمتنع
    فيجوز أن تقول: (إِنْ فهم محمدٌ يَفْهَمْ عليٌّ) أو (فَيَفْهَمُ عليٌّ)

    قال: نعم

    قلت: وفي حال جواز الاقتران بالفاء للمضارع مثل: (إِنْ يفهمْ محمد فيفهمُ علي) يكون المضارع (فَيَفْهَمُ) مرفوعا على أنه خبر لمبتدإ محذوف
    وتكون الجملةُ جوابَ الشرط.

    قال صاحبي: ذكرتَ مراتب درء التعارض بين الدليلين إذا كانا عامين أو خاصين وهي (الجمع والنسخ والترجيح والتعارض) وقلت إنها على الترتيب

    قلت: نعم

    قال: ما معنى أنها على الترتيب؟

  9. #199

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: يعني أنه إذا كان التعارض بين دليلين وقد عُلِمَ تاريخُ كلٍّ منهما فلا نبدأ في دفع التعارض بالنسخ بل نبدأ بالجمع بينهما

    قال: إذا كان التاريخُ معلوما فلِمَ لا نبدأُ بالنسخ؟

    قلت: لأن في الجمع بين الدليلين إعمال لهما جميعا وأما في النسخ ففيه إعمال لأحدهما وترك للآخر ولا شك أن العمل بالدليلين أولى مِنْ تركِ أحدهما

    قال: نعم، ولكن أرأيت إن لم يمكن الجمع وانسد باب الترجيح؟

    قلت: لا يمكن هذا فقد قال كثير من العلماء: لا يوجد تعادل بين الأدلة بحيث ينسد باب الترجيح تماما أو ينسد باب الجمع بينهما

    فنظر إليَّ منتبها

    فاستطردت قائلا: وقد كان إمام الأئمة ابنُ خزيمة يقول: "لا يوجد حديثان صحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعارضان ويتعذر الجمع بينهما فمن وجد من ذلك شيئا فليأتني به أنا أُؤَلِّفُ بينه"[1].

    قال: لَمْ تضرب أمثلة على مراتب درء التعارض

    قلت: أجل، أفتريد أمثلة عليها؟

    قال: بلى

    قلت: أأأ ...

    فقاطعني قائلا: أريد أن أسأل أولا عن عن عن ...

    قلت: عن ماذا؟

    قال: متى يُعَدُّ الدليلان متعارضيْنِ؟

    قلت:
    هناك أربعة شروط للقول بتعارض الدليلين وهي:

    1- صحة الدليليْن، فلا تعارض بين صحيح وضعيف

    2- التناقض أو التضاد بينهما، فإن دلَّا على حكم واحد فلا تعارض

    3- اتحادهما في الزمان، فلو تقدم أحدهما على الآخر كأن يقول مرة: (لا تأكلوا بالنهار في رمضان) ويقول مرة أخرى: (كلوا بالنهار في غير رمضان) فلا تعارض لوقوع كل منهما في زمان مختلف عن الآخر

    4- ألا يقوم دليل يبين أن أحدهما منسوخ بالآخر؛ لأنه إذا قام الدليل على النسخ فلا تعارض[2].

    قال: حسنا، فحدثني إذن عن أمثلة دفع التعارض

    قلت: هاك هي:

    أمثلة على الجمع بين الدليلين إذا كانا عامَّيْن:

    1- قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56]، وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].

    ففي الأولى نَفَى الهدايةَ عنه صلى الله عليه وسلم، وفي الثانية أثبتها له.
    ووجْهُ الجمع بينهما أنهما هدايتان مختلفتان فالهداية المنفيةُ هي هدايةُ التوفيق، وأما المُثْبَتَةُ فهدايةُ الدلالة والإرشاد
    والمعنى: إنك لا تستطيع أن تخلق هداية التوفيق في قلب أحد بحيث يصير مؤمنا مهديًّا فهذه الهداية خاصة بالله تعالى، ولكنك تدل وترشد إلى الطريق المستقيم الذي مَنْ تبعه هُدِيَ

    2- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ»[3]. مع حديث عبد الله بن عكيم وهو: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ "لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ"[4].

    فهذا ظاهره التعارض
    ووجُهُ الجمْعِ بينهما: أن (الإهاب) اسم للجلد إذا لم يُدْبَغْ، فإذا دُبِغَ لم يُسَمَّ (إهابا) وإنما يُسَمَّى (شِنًّا وقِرْبَةً)
    قال أبو داود: وسمعت أحمد ابنَ شبُّوية، قال: قال النضرُ بنُ شُميلٍ: يُسمى إهاباً ما لم يُدْبَغْ، فإذا دبغ يُقال له: شنٌّ وقربةُ[5].
    فيكون النهي عن الانتفاع بالإهاب مالم يدبغ لم يُسَمَّ إهابا فلا يدخل تحت النهي.

    أمثلة على النسخ:

    تقدم في باب النسخ أمثلتها

    قال: قد تقدم، ولكن أخبرني ألستَ تزعم أن طريق معرفة النسخ هو معرفةُ التاريخِ؟

    قلت: بلى

    قال: أرأيتَ قوله صلى الله عليه وسلم: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»[6].

    قلت: ماذا فيه؟

    قال: أليس الأمر بزيارة القبور ناسخ للنهي عنها وكذا ما معها من النهي عن لحوم الأضاحي والنهي عن الانتباذ في الأسقية ثم إباحة ذلك، أليس كل هذا من باب النسخ؟

    قلت: بلى، وماذا في هذا؟

    قال: أين التاريخ هنا؟

    قلت: نعم نعم، فهمتُ ما تريد وسأخبرُك

    قال: هاتِ

    قلت: اعلم أن طرق معرفة النسخ ثلاثة:....

    ___________________________
    [1] تهذيب شرح الورقات لعياض بن نامي السلمي 75.

    [2] شرح الورقات لسعد الشثري 146.

    [3] صحيح: رواه مسلم (366)

    [4] صحيح: رواه أبو داود (4127) وابن ماجه (3613) وهو لفظه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1/ 76/ رقم 3

    [5] سنن أبي داود 6/ 215 ت. الأرناؤوط، ط. دار الرسالة العالمية.

    [6] صحيح: رواه مسلم (977)

  10. #200

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: اعلم أن طرق معرفة النسخ ثلاثة:

    1- النص على النسخ: وهو أصرحها ومثاله حديث النهي عن زيارة القبور وعن لحوم الأضاحي السابق.

    2- قول الصحابي: كما في حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» [1].

    3- معرفة التاريخ: كقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184]، فهذه الآية تفيد التخيير بين الصيام والإطعام، وأن الصيام أفضل.
    وقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، فهذه الآية تفيد تعيين الصيام أداء في حق غير المريض والمسافر، وأما في حقهما فقضاء.

    وهذه الآية متأخرة في النزول عن الآية الأولى فتكون ناسخة لها بدليل قول سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «لَمَّا نَزَلَتْ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184]. كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا»[2].

    قال: بقي مثال الترجيح

    قلت: أجل، مثال الترجيح بين الدليلين المتعارضين

    حديث عبدِ الله بنِ أبي بكر، أنَّه سمع عُروة يقول: دخلتُ على مروانَ بن الحكم، فَذَكَرْنَا ما يكونُ منه الوضوءُ
    فقال مَروانُ: ومِنْ مَسِّ الذكرِ.
    فقال عُروةُ: ما عَلِمتُ ذلك.
    فقال مروانُ: أخبَرَتني بُسْرَةُ بنتُ صَفوان، أنَّها سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "مَنْ مَسّ ذَكرَه فليَتَوضأ"[3].
    مع حديث قيس بن طَلْق عن أبيه، قال: قَدِمنا على نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجلٌ كأنَّه بَدَويُّ فقال: يا نبيَّ الله، ما ترى في مَسِّ الرجلِ ذَكَرَهُ بعد ما يَتَوَضَّأ؟
    فقال: "هل هو إلا مُضغَةٌ منه" أو: "بَضعَةٌ منه"[4].

    فالحديث الأول يدل على أن مَسَّ الذَّكرِ ينقض الوضوء
    والحديث الثاني يدل على أنه لا ينقضه
    ولا يمكن الجمع بينهما فرجَّحَ العلماء الحديث الأول على الثاني لما يأتي:

    1- أن العمل به أحوط

    2- أنه أكثر طرقا ومصحِّحِيه أكثر

    3- أنه ناقل عن البراءة الأصلية وهي عدم إيجاب الوضوء، والقاعدة: (أن الناقل يُقَدَّمُ على الـمُبْقِي)؛ لأن مع الناقل زيادة علمٍ[5].

    قال: فما سبق هو الحالة الأولى وهو أن يكون التعارض بين دليلين عامَّيْن

    قلت: أجل

    قال: حدثتني عن حالتين وهما إذا كان التعارض بين دليلين عامين أو خاصين

    قلت: نعم

    قال: وذكرتَ أن طرق دفع التعارض بينهما هي: الجمع فالنسخ فالترجيح فالتوقف

    قلت: نعم

    قال: وبقي حالتان

    قلت: نعم، الثالثة والرابعة

    قال: إيهِ

    قلت: أما الحالة الثالثة ففيها يكون التعارض بين دليلين أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ.

    قال: نعم نعم، هذا هو الثالث، هذه هي الحالة الثالثة، فما طريق دفع التعارض فيها.

    قلت: طريق دفع التعارض فيها أن نحمل العامَّ على الخاصِّ

    قال: وكيف ذلك؟

    __________________________________
    [1] صحيح: رواه أبو داود (192) والنسائي (185).

    [2] صحيح: رواه البخاري (4507) ومسلم (1145)

    [3] صحيح: رواه أبو داود (181)

    [4] حسن: رواه أبو داود (182)، والترمذي (85)، والنسائي (165)، وابن ماجه (483)، وأحمد (16292، 16295)

    [5] شرح الورقات لعبد الله الفوزان 97.

صفحة 20 من 22 الأولىالأولى ... 101819202122 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •