ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  5
صفحة 21 من 21 الأولىالأولى ... 11192021
النتائج 201 إلى 207 من 207
  1. #201

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قلت: بأن يستثنى من أفراد العامِّ ما ذُكِرَ في الدليل الخاصِّ.

    قال: هات مثالا

    قلت:
    عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا[1] العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ»[2].

    فهذا الحديث عامٌّ في القليل والكثير، فتجب فيه الزكاة سواءٌ قلَّ أو كثر.

    مع حديث أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» [3].
    فهذا خاصٌّ أخرج ما نقص عن خمسة أوسق فلا تجب فيه الزكاة.

    فيُحْمَلُ الحديث الأول العامُّ على الثاني الخاصِّ فيكون معنى الحديثين معا: فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيًّا العُشْرُ إذا كان أكثر من خمسة أوسق وأما إذا كان أقل من خمسة أوسق فلا تجب الزكاة فيه.

    وما سُقِيَ بالنضحِ ففيه نصفُ العُشْرِ إذا كان أكثر من خمسة أوسق وأما إن كان أقل من خمسة أوسق فلا زكاة فيه.

    قال: بقيت الحالة الرابعةُ وهي إذا كان كل واحد من الدليلين المتعارِضَيْنِ عاما من وجه وخاصا من وجه آخر.

    قلت: نعم، ومثالها أأأ ...

    فقاطعني قائلا: قبل المثال بَيِّنْ لي كيفية دفع التعارض بينهما.

    قلت: حسنا، طريق دفع التعارض بينهما أن نحملَ عامَّ الأول على خاصِّ الثاني، وعامَّ الثاني على خاصِّ الأول.

    قال: هات مثالها الآن.

    قلت: مثالها حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتَوَضَّأَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِفَضْلِهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ»[4].
    وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ»[5].

    فهذا الحديث:

    - عامٌّ مِنْ وجْهٍ وهو أن الماء لا ينجسه شيء. فهذا يشمل القليل والكثير.

    - وخاصٌّ من وجه وهو كون الماء لا ينجس ما لم يتغير، فإن تغير ريحُه أو طعمُه أو لونُه نجس

    مع حديث ابن عمر قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ"[6].

    فهذا الحديث:

    - خاصٌّ من وجه وهو أن الماء الذي يبلغ قلتين فأكثر لا يحمل الخبث، فهذا خاصٌّ بالقلتين فما فوقهما

    - وعامٌّ من وجه وهو أنه لا يحمل الخبث سواء تغير أم لم يتغير.

    فإذا حملت عام الأول على خاص الثاني كان المعنى: الماء لا ينجسه شيء إذا بلغ قلتين

    وإذا حملت عام الثاني على خاص الأول كان المعنى: الماء لا يحمل الخبث ما لم يتغير ريحه أو طعمه أو لونه، وصار معنى الحديثين معا: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس إلا بالتغيُّرِ، وما تغيَّر تنجَّسَ سواء قلَّ أو كثُرَ.

    قال: قد حدثتني عن أمثلة دفع التعارض

    قلت: أجل

    قال: هلا أعطيتني مثالا على دليلين متعارضين أحدهما صحيح والآخر ضعيف

    قلت: قد علمت أنه في هذه الحالة لا يوجد تعارض

    قال: نعم، علمتُ هذا، ولكني أريد مثالا على هذه الحالة

    قلت: حسنا، مثاله ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع
    ولفظه: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ[7].
    فهذا معارَضٌ بما روي عن البراء: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتَتَحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ إلى قريبِ من أُذُنَيه، ثم لا يعودُ[8].
    ثم رواه أبو داود من طريق أخرى عن سفيانِ (هو ابن عيينة)، عن يزيد، نحوَ حديثِ شريك، لم يقل: "ثم لا يعودُ"
    قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: "ثم لا يعودُ"
    قال أبو داود: روى هذا الحديث هُشيم وخالد وابنُ إدريس عن يزيد، لم يذكروا: "ثم لا يعود".

    فهنا لا تعارض لأن الأول الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع، حديث صحيح والآخر الذي فيه أنه يرفعهما عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود حديث ضعيف. والله أعلم.

    ______________________________
    [1] (عَثَرِيًّا): ما يشرب من غير سَقْيٍ إما بِعُرُوقِهِ أو بواسطة المطر والسيول والأنهار، وهو ما يسمى بالبعل، سمي بذلك من (العاثوراء) وهي الحفرة لتعثر الماء بها.
    (بالنضح): أي بالساقية وفيه من المؤنة والكلفة في استخراجه ما جعل زكاته نصف زكاة ما سقي بغير مؤنة.

    [2] صحيح: رواه البخاري (1483).

    [3] صحيح: رواه البخاري (1447)

    [4] صحيح لغيره: رواه أبو داود (6، والترمذي (65) وقال: حسن صحيح، والنسائي (325) وهو لفظه، وابن ماجه (370).

    [5] ضعيف بهذه الزيادة: (إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) فإنها لم تصح سندا ولكن العمل عليها عند أهل العلم وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك فقال: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس.

    [6] صحيح: رواه أبو داود (64، 65)، والترمذي (67)، وابن ماجه (517، 51 وهو لفظه.

    [7] صحيح: رواه البخاري (735، 736، 738، 739) ومسلم (390) وهو لفظه.

    [8] ضعيف: رواه أبو داود (750) وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، وشريك بن عبد الله وهو سيء الحفظ.

  2. #202

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    الإجماع
    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَهُوَ اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعَصْرِ عَلَى حُكْمِ الْحَادِثَةِ.
    وَنَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ: الْفُقَهَاءَ، وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ.
    ____________________________
    (وَ): استئنافية أو عاطفة
    (أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط
    (الْإِجْمَاعُ): مبتدأ، وهو من جملة الجواب
    (فَـ): فاء الجزاء واقعة في جواب (أما)، ومزحلقة عن موضعها والأصل (فالإجماع هو ...)
    (هُوَ): مبتدأ
    (اتِّفَاقُ): خبر
    وجملة (هو اتفاق) في محل رفع خبر المبتدإ (الإجماع)
    وجملة (الإجماع هو اتفاق) جملة جواب (أما)، أو (مهما)، أو جوابهما معا
    وجملة (أما الإجماع ...) معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام" إن جعلت الواو عاطفة، أي: فأما أقسام الكلام فكذا، والأمر كذا، والنهي كذا وأما العامُّ فكذا... وأما الإجماع فكذا ...الخ، أو لا محل لها من الإعراب استئنافية إن جعلت الواو استئنافية
    و(اتفاق) مضاف
    (عُلَمَاءِ): مضاف إليه، وهو مضاف أيضا
    (أَهْلِ): مضاف إليه، وهو مضاف أيضا
    (الْعَصْرِ): مضاف إليه
    (عَلَى حُكْمِ): متعلق بـ (اتفاق)، و(حكم) مضاف
    (الْحَادِثَةِ): مضاف إليه
    (وَ): للاستئناف البياني فإنه لما قال: "اتفاق علماء العصر ...الخ" كأن سائلا سأله: ومن علماء العصر؟ فقال: ونعني بالعلماء كذا.
    (نَعْنِي): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، والفاعل مستتر وجوبا تقديره نحن، والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب
    (بِالْعُلَمَاءِ): متعلق بـ (نعني)
    (الْفُقَهَاءَ): مفعول به
    (وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ الْحَادِثَةَ): مثل (ونعني بالعلماءِ الفقهاءَ)، و(الحادثةَ) مفعول به وهي مضاف
    (الشَّرْعِيَّةَ): مضاف إليه

  3. #203

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    (وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ الْحَادِثَةَ): مثل (ونعني بالعلماءِ الفقهاءَ)، و(الحادثةَ) مفعول به وهي مضاف
    (الشَّرْعِيَّةَ): مضاف إليه
    وقع وهم هنا فيما تحته خط باللون الأزرق، نبه عليه بعض الإخوة، والصواب:
    (الحادثةَ): مفعول به
    (الشرعيةَ): نعت لـ(الحادثةَ) ونعت المنصوب منصوب

  4. #204

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    هذا هو الدليل الثالث من أدلة الأحكام الشرعية المتفق عليها وهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

    والإجماع

    في اللغة: يطلق على العزم، والاتفاق:
    فأما العزم فمثاله قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} [يونس: 71]
    قال الإمام الطبري: يقول: إن كان شق عليكم مقامي بين أظهركم، وتذكيري بآيات الله، فعزمتم على قتلي أو طردي من بين أظهركم، فعلى الله اتكالي وبه ثقتي، وهو سَنَدي وظهري = {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ}، يقول: فأعدُّوا أمركم، واعزموا على ما تنوُون عليه في أمري[1].

    وأما الاتفاق فمن قولهم: (أجْمَعُوا على كذا): اتفقوا عليه[2]. وهو المناسب للمعنى الاصطلاحي.

    الإجماع في الاصطلاح: (اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة)
    - فلو اختلفوا لم يكن هناك إجماع
    - ولو اتفق العَوَامُّ على شيء لم يُعْتَدَّ باتفاقهم.

    وفسَّرَ المصنفُ المراد بـ (العلماء) بأنهم الفقهاء يعني لو اتفق غير الفقهاء على شيء لم يكن هو الإجماع المراد هنا كاتفاق النحويين على أن الفاء تفيد التعقيب مثلا.

    وفسَّرَ المراد بـ (الحادثة) بأنها الحادثة الشرعية: كحِلِّ البيعِ والنكاح، وحرمة قتل النفس بغير حق

    _______________________
    [1] تفسيرالطبري 15/ 147 ت. شاكر، ط. مكتبة ابن تيمية.

    [2] غاية المأمول في شرح ورقات الأصول للشهاب الرملي 243، والشرح الوسيط على الورقات لعبد الحميد الرفاعي 146.

  5. #205

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال المصنف رحمه الله تعالى

    وَإِجْمَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ حُجَّةٌ دُونَ غَيْرِهَا؛
    لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ."
    وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
    _____________________________________
    (وَ): استئنافية

    (إِجْمَاعُ): مبتدأ، ومضاف

    (هَذِهِ): اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه

    (الْأُمَّةِ): بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة، وبدل المجرور مجرور مثله

    (حُجَّةٌ): خبر

    (دُونَ): ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة
    وهو مضاف

    (غَيْرِهَا): (غير) مضاف إليه
    و(غير) مضاف، و(ها) مضاف إليه

    (لِقَوْلِهِ):
    - اللام تعليلية وهي حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب
    - و(قول) مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة
    والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير (وذلك كائن لقوله)
    فـ(ذلك) مبتدأ و(كائن) خبر وهو متعلَّق الظرف
    و(قول) مضاف والضمير (الهاء) مضاف إليه

    (صلى الله عليه وسلم):
    - (صلى) فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر لا محل له من الإعراب
    - (الله) اسم الجلالة فاعل
    - (عليه) متعلق بـ (صلَّى) والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب
    - (وسلَّمَ) معطوفة على جملة (صلى الله عليه)
    وقد حذف الفاعل والظرف من الثانية لدلالة الأولى عليهما
    والتقدير: (وسلم الله عليه)

    ("لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ"):
    - (لا): نافية
    - (تجتمعُ): فعل مضارع مرفوع لأنه لم يسبقْهُ ناصب ولا جازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة
    - (أُمَّتِي): (أُمَّة) فاعل مرفوع وعلامة رفعه المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة لمناسبة ياء المتكلم
    و(أمَّة) مضاف و(ياء المتكلم) مضاف إليه
    - (على ضلالة) متعلق بـ (تجتمع).

    والجملة في محل نصب مقول القول (لِقَوْلِهِ)

    (وَ): استئنافية

    (الشَّرْعُ): مبتدأ

    (وَرَدَ): فعل ماض، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على (الشرع)

    (بِعِصْمَةِ): متعلق بـ (ورد)، و(عصمة) مضاف

    (هَذِهِ): مضاف إليه

    (الْأُمَّةِ): بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة

    والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر

  6. #206

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    لما فرغ من تعريف الإجماع شرع في بيان حجيته
    وجمهور المسلمين على أنه حجة شرعية يجب العمل بها.

    واستدل المصنف على حجيته بحديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وهو حديث ضعيف وله طرق يمكن أن يصل بمجموعها إلى الحسن.
    على أن معناه صحيح، بل قيل: إنه من المتواتر المعنوي[1]
    وله شواهد تشهد لصحة معناه: منها: حديثُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ»[2].

    ومن أدلة صحة الإجماع:
    - قوله تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: 15]
    - وقوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].

    ______________________________
    [1] غاية المرام في شرح مقدمة الإمام للتلمساني 2/ 642.

    [2] صحيح: متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة رواه البخاري (3640، 7311، 7459) ومسلم (1921) وهو لفظه

  7. #207

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبي

    قال: ذكرت أن الإجماع هو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة

    قلت: أجل

    قال: وذكرت أن (الاتفاق) يُخْرِجُ الخلافَ

    قلت: نعم

    قال: أرأيت لو اتفق مائةٌ وخالف واحد هل يَبْطُلُ الإجماعُ بسببه؟

    قلت: قبل أن أجيبك أسألك: متى اجتمع مائة مجتهد في عصر واحد؟

    قال: ألَمْ يُفَسِّرِ المصنفُ العلماءَ بالفقهاءِ؟

    قلت: بلى، ولكن ليس المراد بالفقيه من يحفظ الفروع أو ينقل مذهب إمامه وإنما المراد بالفقهاء المجتهدون منهم

    قال: المجتهدون فقط؟

    قلت: نعم

    قال: لم أكن أعلم هذا ولكن هَبْ أنهم اجتمعوا في عصر واحد فاتفق تسعةٌ وتسعون منهم على حكمٍ وخالف واحدٌ هل يبطل الإجماع أو لا ينعقد بسببه؟

    قلت: الراجح أنه إن كان ممن يُعْتَدُّ بخلافه لم ينعقد الإجماع بدونه، وقيل: تَضُرُّ مخالفةُ الاثنين دون الواحد، وقيل: تضر مخالفة الثلاثة دون الواحد والاثنين، وقيل: تضر مخالفتهم إذا بلغوا حد التواتر ولا تضر إن لم يبلغوه[1].

    قال: أرأيت لو لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد فقط هل يُعَدُّ قولُهُ إجماعًا؟

    قلت: لا

    قال: ولِمَ؟

    قلت: لأنا ذكرنا أن من شروط الإجماع: (الاتفاق)، وأقل ما يَصْدُقُ به الاتفاقُ اثنان.

    قال: تقولُ شروط الإجماع؟

    قلت: نعم

    قال: وما هي؟

    قلت: شروط صحة الإجماع هي:

    1- الاتفاق، فلو خالف واحد أو أكثر من المجتهدين لم ينعقد الإجماع

    2- أن يكون الاتفاق بين المجتهدين فلا عبرة بالعوام ولا المقلدين

    3- أن يكون الاتفاق بين المجتهدين الموجودين في عصر واحد، فلا عبرة بمن مات قبل انعقاد الإجماع ولا بمن سيأتي.

    4- أن يكون المُجْمِعُون من المسلمين فلا عبرة بمجتهد كافر

    5- أن يكون الإجماع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم

    6- أن يكون الإجماع على أمر شرعي فلا عبرة بالإجماع على الأمور العقلية أو الدنيوية

    قال: ذكرت أن من شروط الإجماع أن يكون بين المجتهدين الموجودين في عصر واحد

    قلت:نعم

    قال: أرأيت التابعيَّ المجتهدَ الذي أدرك الصحابة هل يعتبرُ قوله معهم؟

    قلت: نعم؛ لأنه من علماء أهل العصر

    قال: وذكرت أن من شروط الإجماع أن يكون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

    قلت: نعم

    قال: ولِمَ؟

    قلت: لأنه صلى الله عليه وسلم إن وافقهم فالحجة في قوله هو، وإن خالفهم فلا اعتبار بقولهم دونه.

    قال: فلماذا لا ينعقد الإجماع مع مخالفة واحد فقط؟

    قلت: لأنه لو انعقد بدونه لزمه أن يترك ما أداه إليه اجتهادُه وأن يقلد غيره في اجتهاده، وهذا لا يقول به أحد

    قال: فهلا انعقد الإجماع في حقهم دونه؟

    قلت:هذا محال أيضا.

    قال: ولِمَ؟

    قلت: لأنه يلزم عليه أن يكون الإجماع دليلا في حق بعض الأمة (وهم المجتهدون المجمعون) وغير دليل في حق بعض الأمة (وهو المجتهد المخالف) وهذا محال أن يكون الشيء دليلا وغير دليل.

    قال: وذكرت أن من شروطه أن يكون المجتهدون من المسلمين دون الكفار

    قلت: نعم

    قال: أرأيت إن كان أحد المجتهدين فاسقا؟

    قلت: الراجح اعتبار موافقة المجتهد الفاسق بناء على عدم اعتبار العدالة في الاجتهاد

    قال: فلماذا اختص الإجماع بهذه الأمة؟ ولماذا لم يكن إجماع الأمم السابقة حجة أيضا؟

    قلت له: ويحك

    فنظر إليَّ مقشعرا

    فقلت له: أترى إجماع اليهود حجةً وقد أجمعوا على أن النبيَّ المنتظرَ لم يأتِ بعد؟!

    فتلعثم وقال: ل ل ل ل لا.

    قلت: أترى إجماع النصارى على التثليث حجة؟

    فلم ينبس ببنتِ شَفَه، وعلمَ أن الإجماع خاصٌّ بهذه الأمة.

    _____________________
    [1] غاية المأمول للرملي 246.

صفحة 21 من 21 الأولىالأولى ... 11192021

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •