ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  5
صفحة 22 من 23 الأولىالأولى ... 1220212223 الأخيرةالأخيرة
النتائج 211 إلى 220 من 221
  1. #211

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبي


    قال: لماذا حملت قوله: "حجة على العصر الثاني" على أن المراد به جميع العصور التي بعده؟

    قلت: لأن هذا هو المراد، فليس من المعقول أن يكون المراد أن الإجماع إذا انعقد في عصر من العصور فإنه يكون حجة على العصر الثاني الذي يليه ثم تنقطع حجيته فلا يكون حجة على العصر الثالث والرابع ... إلى يوم القيامة.

    قال: نعم، هذا صحيح، ولكن ألا ترى أن قوله: "وفي أي عصر كان" تكرارًا لقوله: "حجة على العصر الثاني".

    قلت: لا، ليس تكرارا

    قال: كيف ذلك؟ ألم تذكر في الإعراب أن قوله: "في أي عصر" معطوف على قوله: "على العصر الثاني"؟

    قلت: بلى

    قال: وهذا معناه أن تأويل كلام المصنف هكذا: (الإجماع حجةٌ على العصر الثاني وحجةٌ في أيِّ عصرٍ كان)

    قلت: نعم، هذا هو تأويلُه.

    فقال: متعجبا: كيف لا يكون هذا تكرارا؟!

    قلت: عندنا هنا جملتان:

    الأولى - (الإجماع حُجَّةٌ على العصر الثاني) وهذه المراد بها بيان حجيته على العصور التي تليه إلى يوم القيامة

    الثانية - (الإجماع حُجَّةٌ في أي عصرٍ كان) وهذه المراد بها بيان جواز انعقاد الإجماع في أي عصر كان من العصور وأنه لا يختص بعصر الصحابة فقط كما قيل.

    فتفكَّرَ قليلا ثم قال: ياااااه، نعم نعم، أهذا هو المراد؟

    قلت: نعم

    قال: فالأُولى في بيان حجيته إذا انعقد، والثانية في بيان جواز وقوعه وانعقاده في أي عصر من العصور وأنه يكون حجةً إذا انعقد.

    قلت: نعم، هذا هو المقصود

    قال: أرأيت قول المصنف: "ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم" مع تصحيحه سابقا عدم اشتراط انقراض العصر، أليس هذا تناقضا؟

    قلت: نعم، ليس تناقضا.

    قال: وكيف ذلك؟

    قلت: لأن قوله: "ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم" إنما هو على القولِ المرجوح الذي يشترط انقراضَ العصرِ فقد ذكر عليه مسألتين وهما:
    - اعتبارُ قولِ مَنْ وُلِدَ في حياتهم وصار فقيها مجتهدا مثلهم
    - والثانيةُ هذه وهي: أن لهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم الذي أجمعوا عليه.

    قال: نعم نعم، كأنه ذكر هذه المسألة على قول مَنِ اشترط انقراضَ العصر لا على ما اختاره من عدم اشتراط ذلك

    قلت: نعم، هو ذاك

    قال: ولكن أليس قولُ مَنِ اشترطَ انقراضَ العصر هو الصحيحُ؟

    قلت: ولِمَ؟

    قال: لأن من المعقول جدا أن يخالفَ بعضُهُمُ اجتهادَهُ فيرجعَ عنه، فكيف نقولُ: إن الإجماع إذا انعقد لا يجوز نقضُهُ؟! والإجماع لم ينعقدْ إلا بهم ولم ينتقضْ إلا بهم أيضا، فلا بد من انقراض عصرهم حتى يكون أولُ قولِهِمْ وآخرُهُ واحدا على السواء.

    قلت: هذا وإن ساعَدَهُ العقلُ، لم يساعدْهُ النَّقْلُ

    قال: وكيف ذلك؟

    قلت: ألم يسبق حديثُ: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وذكرنا أن معناه متفق عليه بين العلماء بل ذهب بعضهم إلى أنه من المتواتر المعنوي؟

    قال: بلى

    قلت: فإذا انعقد الإجماع في وقتٍ من الأوقات ثم انتقض فهذا معناه أن الأمةَ قد اجتمعتْ على ضلالة في وقت من الأوقات ثم رجعت عن هذه الضلالة، وهذا خلاف الثابت من عصمة هذه الأمة من الاجتماع على ضلالة.

  2. #212

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    أنواع الإجماع والإجماع السكوتي


    قال المصنف:

    وَالإجماع يَصِحُّ بِقَوْلِهِمْ وَبِفِعْلِهِمْ. وَبِقَوْلِ الْبَعْضِ وَبِفِعْلِ الْبَعْضِ.

    وَانْتِشَارِ ذَلِكَ وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَنْهُ.

    _____________________________

    (وَ): استئنافية

    (الْإِجْمَاعُ): مبتدأ

    (يَصِحُّ): فعل مضارع والفاعل مستتر جوازا يعود على (الإجماع)

    والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر

    وجملة المبتدإ والخبر لا محل لها من الإعراب استئنافية

    (بِقَوْلِهِمْ): (بقول) متعلق بـ (يصح)، و(قول) مضاف و(هم) مضاف إليه

    (وَ): عاطفة

    (بِفِعْلِهِمْ): معطوف على (بقولهم)

    (وَ): عاطفة

    (بِقَوْلِ): معطوف على (بقولهم)، و(قول) مضاف

    (الْبَعْضِ): مضاف إليه

    (وَبِفِعْلِ الْبَعْضِ): مثل (بقول البعض) ومعطوفة عليها لا على (بقولهم)

    (وَ): عاطفة

    (انْتِشَارِ): معطوف على (بقول... وبفعل) لا على أحدهما فقط من حيث المعنى

    و(انتشار) مضاف

    (ذَلِكَ): (ذا) اسم إشارة مضاف إليه، واللام للبعد والكاف حرف خطاب، والإشارة إلى (قول البعض) و(فعل البعض)

    (وَ): عاطفة

    (سُكُوتِ): معطوفة على (انتشار)، و(سكوت) مضاف

    (الْبَاقِينَ): مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم

    (عَنْهُ): متعلق بـ (سكوت)

  3. #213

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى


    ذكر هنا أنواع الإجماع وهي أربعة أنواع:

    النوع الأول -الإجماع القولي: بأن يتكلم كل واحد من الفقهاء المجتهدين بذلك الحكم، وهذا يسمَّى: الإجماع الصريح.

    النوع الثاني
    -الإجماع الفعلي: بأن يفعلوا كلهم فعلا واحدا فيدُلّ فعلهم هذا على أن هذا الفعل مأذونٌ فيه إما على أنه مباح أو مندوب أو مكروه.
    ومثاله: استعمالهم وسائل النقل الحديثة كالطائرات والسيارات فهذا إجماع فعلي يدل على جواز ركوبها واستعمالها.

    وقد قيل إن هذا النوعَ لا يكادُ يتحقق؛ فإن الأمةَ متى فعلتْ شيئا فلابد من متكلم يحكم بذلك الشيء[1].

    النوع الثالث -الإجماع المنعقدُ بقول بعض المجتهدين وفعل بعض: مثاله: أن يقول بعض المجتهدين: ركوب الطائرات جائز، ولا يقول الآخرون ذلك لكنهم يركبونها

    النوع الرابع-الإجماع السكوتي: وهو أن يقول بعضهم: (حكمُ هذه المسألةِ كذا)، وينتشر هذا القولُ عنهم حتى يَبْلُغَ جميعَ المجتهدين الموجودين في هذا العصر، مع مُضِيِّ مدةٍ يمكنُ فيها النظرُ عادةً، وكونُ المسألة اجتهاديّةٍ تكليفيَّةٍ، وتَجَرُّدُ السكوتِ عن أمارةِ سُخْطٍ أو رِضًا.

    ______________________________
    [1] قرة العين شرح ورقات إمام الحرمين للحطاب الرعيني 140 مطبوع بهامش حاشية الشيخ السوسي على قرة العين، وشرح الورقات لابن الفركاح 269.

  4. #214

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبي

    قال: لماذا أعاد الباء في قوله: "بقولهم وبفعلهم"؟
    قلت: لأنه لو قال: "والإجماع يصحُّ بقولِهِمْ وفعلِهِم" لأوهمَ أنه لا يصحُّ إلا باجتماعهما
    فلما أعاد الباء في (وبفعلهم) قطع هذا الوهمَ وأفاد أنه يصح بكل واحد منهما على انفراده، أي:
    - يصح الإجماع بقولهم فقط
    - كما يصح بفعلهم فقط.
    قال: ذكرتَ أن قوله: "وبفعل البعض" معطوف على قوله: "وبقولِ البعضِ" لا على قوله: "بقولهم"
    قلت: نعم
    قال: فما وجْهُ ذلك؟
    قلت: وجهُهُ: أن المراد: أن الإجماع ينعقد بـ (قول البعض مع فعل البعض الآخر) فالواو للمعية
    ولو عطفت على (بقولهم) لانتفت المعية وفسد المعنى.
    قال: وكيف يفسد المعنى؟
    قلت: يفسد المعنى؛ لأنه يصير هكذا: يصح الإجماع بـ:
    (1) قولهم كلِّهم
    (2) وفعلِهم كلِّهم
    (3) وقولِ البعض فقط لا كلهم دون النظر إلى قول باقيهم أو فعلهم
    (4) وفعلِ البعض فقط لا كلهم دون النظر إلى قول باقيهم أو فعلهم.
    وهذا فاسد كما ترى؛ لأن الإجماع لا ينعقد إلا باتفاق الجميع.
    قال: ذكرتَ أن (انتشارِ) معطوف على (بقول) و(بفعل) لا على أحدهما فقط من حيث المعنى
    قلت: نعم
    قال: فما وجه ذلك؟
    قلت: وجهُهُ:
    - أن المعنى على الأول: (يصح الإجماع بقولِ البعض وانتشارِ ذلك القولِ مع سكوت الباقين)
    - والمعنى على الثاني (يصح الإجماع بفعلِ البعض وانتشارِ ذلك الفعل مع سكوت الباقين)
    قال: قد مثلوا للإجماع الفعليِّ بجمعِ القرآن في المصاحف.
    قلت: نعم، ولكن اعترض على ذلك بتقدُّمِ المشورة فيه مِنْ قِبَلِ الصحابة، أي إن القول قد تقدم على الفعل؛ فليس هذا من نوع الإجماع الفعلي.
    قال: نعم، ليس منه.
    قلت: لكن يمكن أن يقال: إن القول المتقدم لم يكن جازما بل كان مترددا بين الجواز والمنعِ وهذا لا يسمَّى إجماعا.
    قال: هذا كلام سليم أيضا، ومعنى هذا أنه مثال صالحٌ للإجماع الفعليِّ
    قلت: ربما؛ فإنه قد يُنازَعُ فيه بأن القول كان مترددا بين الجواز والمنع ثم اتفقت أقوالهم على الجواز ففعلوا.
    فسكتَ ثم قال: ذكرت أن الإجماع الفعليَّ يدل على أن الفِعْلَ مأذونٌ فيه إما بالإباحة أو الندب أو الكراهة
    قلت: بلى
    قال: فأين الواجبُ والمحرم؟

  5. #215

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال: فأين الواجبُ والمحرم؟

    قلت: لا يدلُّ الإجماع الفعليُّ عليهما

    قال: ولِمَ؟

    قلت: أما المُحَرَّمُ فظاهر

    قال: لا، ليس ظاهرا

    قلت: ويحك، أفترى أن الأمةَ تُجْمِعُ على فِعْلِ مُحَرَّمٍ؟!

    فانتفض وقال: لا لا لا، لا يمكنُ هذا أبدا.

    قلت: فالإجماع الفِعْلِيُّ لا يدلُّ على المُحَرَّمِ

    قال: نعم نعم، لا يدلُّ عليه

    قلت: وأما الواجبُ فلا يدل عليه أيضا؛ لأن الفِعْلَ لا يدلُّ على الطلب الجازم

    قال: نعم، صار هذا واضحا أيضا

    قال: أرأيت الإجماع السكوتيَّ هل هو حجة؟

    قلت: هذا مختلف فيه، والراجح أنه إجماع معتبَرٌ وحجةٌ ويصح الاستدلال به، ولكنه ليس في قوة ما قبله من الأنواع، أي إنه ليس إجماعا قطعيا.

    وقيل: إن هذا النوعَ حجةٌ ولكنه ليس إجماعا.

    وقيل: ليس حجة ولا إجماعا؛ لأن الأصل أنه لا ينسب لساكتٍ قولٌ.

  6. #216

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قول الصحابي

    قال المصنف:
    وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ.

    ___________________________________
    (وَ): استئنافية

    (قَوْلُ): مبتدأ، ومضاف

    (الْوَاحِدِ): مضاف إليه

    (مِنَ الصَّحَابَةِ): متعلق بمحذوف حال من (واحد) أي: الواحد حال كونه من الصحابة.

    (لَيْسَ): فعل ماض ناقص من أخوات كان مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، واسمها ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على (قول)

    (بِحُجَّةٍ): الباء زائدة، و(حجة) خبر ليس منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد

    وجملة (ليس بحجة) وما تعلق بها في محل رفع خبر المبتدإ (قول)

    (عَلَى غَيْرِهِ): متعلق بمحذوف نعت لـ(حجة) أي: ليس بحجةٍ كائنةٍ على غيره، و(غير) مضاف والهاء مضاف إليه

    (عَلَى الْقَوْلِ): متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير (وهذا كائن على القول الجديد)

    (الْجَدِيدِ): نعت لقول

  7. #217

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى

    تكلم المصنف هنا عن حجية قولِ الصحابي فذكر أنه ليس بحجة على المذهب الجديد للإمام الشافعي، وإن كان حجة في القديم.

    والصحابيُّ عند المحدثين: مَنْ رأَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنا به ولو مرة واحدة ومات على ذلك

    وأما عند الأصوليين فلا يريدون هذا العموم ولكن يريدون الصحابيَّ الفقيه الذي طالت صحبتُه للنبي صلى الله عليه وسلم واكتسب منه العلمَ والفقه.

    والمراد بـ (قول الصحابي) ما يشمل قولَه وفعله وتقريره أيضا.

    والمراد بـ (قول الواحد من الصحابة) ما يشمل الاثنين فما فوقهما ما لم يبلغ حدَّ الإجماع


    وقول الصحابي على ثلاثة أقسام:

    الأول- أن يقول الصحابيُّ قولا ويخالفُه غيرُه من الصحابة فهذا فيه تفصيل:

    1- أَنْ يخالفَه مثله: فهذا ليس حجةً اتفاقا، وليس قولُ أحدهما أولى بالأخذ به من قول الآخر، ولا يكون قول أحدهما حجة على غيره من الصحابة ولا على غير الصحابة، لكن لا يُهْمَلُ قولُهما بل يكون الترجيح بينهما بطريقة من طرق الترجيح المعروفة.

    2- أن يخالفه من هو أعلم منه: كما إذا خالف الخلفاءُ الراشدون أو بعضُهم غيرَهم من الصحابة: فالشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضُهم يكون أرجح من غيره وأولى بالأخذ به من الشق الآخر.
    قال ابن القيم: "فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه الصوابُ،
    وإن كان أكثرهم في شق فالصوابُ فيه أغلبُ،
    وإن كانوا اثنين واثنين فشِقُّ أبي بكر وعمر أقرب إلى الصواب،
    فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر.
    وهذه جملة لا يَعْرِفُ تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على ما اختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم"[1].

    الثاني- أن يقولَ الصحابيُّ قولا وينتشر عنه ولا يوجد له مخالفٌ: فهذا يكون إجماعًا سكوتيا وقد سبق الحديث عنه.

    الثالث- أن يقول الصحابيُّ قولا ولم ينتشر عنه ولم يوجد له مخالف أيضا، فهذا اختلف فيه العلماء على قولين:

    أولهما-أنه ليس بحجة وهذا هو الذي نسبه المصنف للشافعي في الجديد
    وذلك لأن الشارع أمر عند الاختلاف بالرجوع إلى الكتاب والسنة
    ولم يرد في شيء من النصوص الرجوع إلى قول الصحابي
    ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]،
    وقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

    ثانيهما-أن قول الصحابي حجة وإليه ذهب الجمهور وهو القول القديم للشافعي،
    واستدلوا على ذلك بأدلة منها حديث: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" وهو حديث موضوع كما بينته في تخريج أحاديث المنهاج يسَّرَ اللهُ إتمامه.

    ___________________________
    [1] إعلام الموقعين عن رب العالمين 5/ 546 -547 ت. مشهور حسن آل سلمان ط. دار ابن الجوزي.

  8. #218

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    الأخبار
    تعريف الخبر وأقسامه

    قال المصنف:
    وَأَمَّا الْأَخْبَارُ: فَالخَبَرُ مَا يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ.
    _________________________
    (وَ): استئنافية أو عاطفة

    (أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط

    (الْأَخْبَارُ): مبتدأ، وهو من جملة الجواب كما علمت سابقا

    (فَـ):
    واقعة في جواب (أما) ومزحلقة عن موضعها والأصل (وأما فالأخبار الخبر ما ...) فزحلقت الفاء عن موضعها إلى جملة الخبر لضرب من إصلاح اللفظ

    (الخَبَرُ): مبتدأ

    (مَا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر، وهي واقعة على (المركب الإسنادي) أي: الخبر هو المركب الإسنادي الذي يحتمل الصدق والكذب.

    والجملة من المبتدإ والخبر: (الخبر ما يدخله ...) وما تعلق بهما في محل رفع خبر المبتدإ (الأخبار)

    والجملة من المبتدإ: (الأخبار) والخبر: (الخبر ما يدخله ... الخ) جواب (أما)
    وجواب الشرط الذي نابت عنه (أما) محذوف لدلالة جواب (أما) عليه وهذا مذهب سيبويه
    وللفارسي قولان:
    أحدهما-مثل مذهب سيبويه
    والآخر أن الجواب للشرط وجواب (أما) محذوف
    وذهب الأخفش إلى أن الجواب لـ(أما) والشرط جميعا[1].

    وجملة (أما الأخبار فالخبر ...) لا محل لها من الإعراب معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام" أي: فأما أقسام الكلام فكذا، والأمر كذا والنهي كذا وأما العامُّ فكذا... وأما الأخبارُ فكذا ... الخ
    هذا إن جعلت الواو عاطفة
    فإن جعلتها استئنافية فالجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب.

    (يَدْخُلُهُ): فعل مضارع والهاء مفعول به

    (الصِّدْقُ): فاعل، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب صلة الاسم الموصول: (ما).

    (وَ): عاطفة

    (الْكَذِبُ): معطوف على (الصدق)

    ________________________________
    [1] الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي 525 -526.

  9. #219

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    المعنى


    شرع المصنف هنا في الكلام على الأخبار، والمقصود الأعظم من هذا الباب هو الكلامُ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن السنة هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن.

    فعرَّفَ المصنفُ:
    (الخبر) بأنه: ما يدخله الصدق والكذب

    وهذا التعريف يجري على كلام علماء العربية الذين يقسمون الكلام إلى خبر وإنشاء، فالخبرُ ما ذكره المصنف
    والإنشاء: ما لا يحتمل الصدق ولا الكذب.

    وأما علماء الحديث فإنهم يُعَرِّفُونَ:
    (الخبر) باعتباره مرادفا لـ(الحديث) بأنه: ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير أو وصفٍ خِلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ.

    وهذا هو الذي ينقسم إلى متواتر وآحاد.

  10. شكر أبو عبد الرحمن مهدي التونسي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  11. #220

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبي


    قال: ذكرتَ أن الخبرَ هو ما يدخله الصدقُ والكذبُ

    قلت: نعم


    قال: وكيف ذلك؟!

    قلت: وما لي أراك متعجبا لا سائلا؟


    قال: كيف يدخل الصدقُ والكذبُ معا في الكلام وهما متنافيان؟!

    قلت: كأنك فهمت أن الصدق والكذب يدخلان جميعا في كلامٍ واحدٍ وفي وقت واحد ومن جهة واحدة.


    قال: نعم، أليس هذا هو المقصود؟

    قلت: نعم، ليس هذا هو المقصود قطعا.


    قال: فما المقصودُ إذن؟

    قلت: المقصودُ أن الكلام يكون محتملا لأن يدخله الصدق كما يكون محتملا لأن يدخله الكذب
    فإذا قلت: (قام زيد) فهذا الكلامُ يَحْتَمِلُ الصدقَ والكذبَ: فإن كان زيد قد قام فعلا فهذا الكلام صِدْقٌ وإلا فهو كذبٌ


    قال: قلتَ: إن الكلام يكون محتملا لهما

    قلت: نعم


    قال: فهل هذا الاحتمال يكون متساويا فيهما أو أن أحدهما أرجح من الآخر

    قلت: هذه تُعْرَفُ بالقرائن:
    - فقد يكون احتماله للصدق والكذبِ متساويا إذا كان القائلُ مجهولا
    - وقد يكون الصدقُ راجحا إذا كان قائلُه عَدْلًا
    - وقد يكون الكذب راجحا إذا كان قائلُهُ فاسقا.


    قال: تقولُ: إن احتمالَهُ للصدق والكذب يكون متساويا إذا كان قائلُه مجهولا!

    قلت:
    نعم


    قال: فإذا كان هذا صحيحا فلماذا لا نقبل روايةَ المجهولِ؟ ولماذا نَرُدُّ الحديثَ المُرْسلَ؟

    قلت: نردهما خوفا من أن يكونا كذابيْنِ


    قال: ولكن قد يكونا صادِقَيْنِ

    قلت: نعم، قد يكون هذا؛
    ولهذا فنحن لا نكذبُهما بل نجعلهما من باب الضعيف الذي يمكن أن يتقوَّى بغيره
    كما في المرسل إذا كان من مراسيل كبار التابعين وجاء من أكثر من طريق إلى آخر شروطه

    وهذه الشروط إنما وضعت لتكون قرائنَ على أن الراوي المجهولَ في المرسَلِ غيرُ كذابٍ
    وكذلك الأمر في رواية المجهولِ الحال وهو المستور
    أما المجهول العين فمن باب الضعف الشديد كما تعلم.


    قال: فلماذا عرَّفَ المصنفُ الخبرَ بتعريف أهل اللغة ولم يُعَرِّفْهُ بتعريف المُحَدِّثينَ إذا كان المقصود هو الكلام على السنة باعتبارها المصدر الثاني للتشريع؟

    قلت: لِيُبَيِّنُ لكَ ما ذكرتُهُ آنفا


    قال: وكيف ذلك؟ لا أفهمُ مرادك

    قلت: اعلم أولا أن من الأخبار ما لا يحتمل إلا الصدقَ كخبر الله تعالى وخبرِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم، ومنه المعلوم بالضرورة كقولنا: السماء فوقنا والأرض تحتنا والنارُ حارة ونحو ذلك


    قال: نعم

    قلت: ومن الأخبار ما لا يحتمل إلا الكذب كما إذا قيل: الواحد نصفُ الخمسة، والنقيضان يجتمعان ونحو ذلك.


    قال: نعم

    قلت: ومن الأخبار ما يكون محتملا لهما إما مساويا أو برجحان أحدهما كما سبق


    قال: نعم


    قلت: فالمصنف يُمَهِّدُ بهذا ليقولَ: إن من الأخبار المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم:
    - ما لا يحتمل إلا الصدق كالخبر المتواتر
    -وما لا يحتمل إلا الكذب كالحديث الموضوع الذي في رواته كذاب
    - والمحتمل للقبولِ والرَّدِ وهو الضعيف الذي ضعفه غيرُ شديد.


    قال: ذكرت أن علماء الحديث يجعلون (الخبر) مرادفا لـ(الحديث)

    قلت: نعم


    قال: فهل هم متفقون على هذا
    قلت: هذا هو الراجح ولكن بعضهم يجعل (الخبر) أعم من (الحديث) فكل (حديثٍ) (خبرٌ) ولا ينعكس.
    وقيل: (الحديث) ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم،
    و(الخبرُ) ما نقل عن غيره؛
    فلهذا يقال لمن يشتغل بالتاريخ: إخباريّ
    ولمن يشتغل بالحديث: مُحَدِّث
    وللمبتديء في طلب الحديث: حديثي.

صفحة 22 من 23 الأولىالأولى ... 1220212223 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •