ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  5
صفحة 4 من 26 الأولىالأولى ... 2345614 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 252
  1. #31

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبي: فهل الباطل والفاسد معناهما واحد ؟
    قلت: الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) على أنهما مترادفان فيقولون: مبطلات الصلاة، ومفسدات الصوم، ونواقض الوضوء[1]، ولا يفرقون بينهما إلا فى مواضع قليلة[2].
    وأما الحنفية والهادوية ففرقوا بينهما فقالوا:
    - الباطل: ما لم يُشْرَعْ بأصله ولا بوصفه.
    مثاله فى المعاملات:
    = بيع الميتة بالدم فإنهما غير قابلين للبيع[3].
    = وبيع الملاقيح[4] وهى: الأجنة فى بطون الأمهات، فإن هذا البيع غير مشروع باعتبار أصله لفقدان ركن من أركانه هو (المعقود عليه)[5]، قال الإسنوى: "بيع الحمل وحده غير مشروع ألبتة وليس امتناعه لأمر عارض"[6]، وكذا من حيث الوصف؛ لأن انتفاء الذات مستلزم لانتفاء الصفات، ولأن من شرائط صحة العقد: القدرة على التسليم والقبض، وهى منتفية فيه[7].
    ومثال الباطل فى العبادات: صوم الحائض وصلاتها؛ فإن صومها وصلاتها غير مشروعين، ويوجبان الإثم[8].
    - الفاسد: ما شُرِعَ بأصله دون وصفه.
    مثاله فى المعاملات: بيع الدرهم بالدرهمين، فإن بيع الدراهم مشروع باعتبار ذاته ولكنه غير مشروع باعتبار ما اشتمل عليه من الوصف: وهو زيادة أحد العوضين على الآخر بلا مقابل.
    ومثال الفاسد فى العبادات: صوم يوم النحر، فإن الصوم مشروع باعتبار أصله، ولكنه غير مشروع باعتبار كونه يوم النحر.
    قال: فما معنى (أصله) و (وصفه)
    قلت: أأ
    فقاطعنى قبل أن أنطق بشئ قائلا: اختصر من فضلك.
    قلت: المراد من (الوصف): الشرائط، ومن (الأصل): الأركان[9].
    ________________________________________________
    [1] شرح نظم الورقات لابن عثيمين 38 بتصرف.
    [2] أشهر هذه المواضع موضعان:
    أحدهما- فى الحج
    والآخر- فى النكاح
    فراجعهما فى شرح نظم الورقات لابن عثيمين 38.
    وثمت مواضع أخرى ذكرها التاج السبكى فى رفع الحاجب 2/ 19 وما بعدها.
    [3] رفع الحاجب 2/ 19.
    [4] جمع (ملقوحة) من لُقِحَت الناقة – بالبناء للمجهول – إذا أحبلت بالولد.
    [5] أصول الفقه/ أبو النور زهير/ 1/ 63- 64.
    [6] نهاية السول فى شرح منهاج الأصول للإسنوى مع سلم الوصول للمطيعى 1/ 101 ط. عالم الكتب.
    [7] السراج الوهاج فى شرح المنهاج للجاربردى 1/ 117 ت. أكرم بن محمد اوزيقان ط. دار المعراج الدولية.
    [8] أصول الفقه/ أبو النور زهير/ 1/ 64.
    [9] السراج الوهاج 1/ 117.

  2. #32

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال: بقيت مسألة هامة وهى قوله فى تعريف الواجب: "ويعاقب على تركه".فهذا معناه لزوم العقاب لكل من ترك واجبا ومن المعلوم أن هذا ليس بلازم، فيمكن أن يفعلَ العبدُ الكبيرةَ ويتركَ الواجبَ ثم يعفو الله عنه فلا يعاقبه.
    قلت: نعم، وهذه المسألة تسمى – عند أهل السنة والجماعة – (مسألة الوعد والوعيد) ومَفَادُها: أن الله إِنْ وَعَدَ لا يُخلف وعدَه، وإِنْ أوعد فقد يخلف وعيده من باب فضله وكرمه[1].
    قال: فكيف تُوَجِّهُ قولَه: "ويعاقب على تركه" ؟
    قلت: حاصل ما أجاب به الشراح عن ذلك أن المراد من قوله: "ويعاقب على تركه" أن يوجد العقاب فى الجملة، لا أن المراد: أن كل تارك يعاقب على تركه[2]، فيُكْتَفَى فى صدق العقاب على الترك وجودُهُ لواحد من العصاة مع العفو عن غيره، أو يقال: المراد بقوله: "ويعاقب على تركه" أى: يترتب العقاب على تركه كما عبر بذلك غير واحد وذلك لا ينافى العفو عنه[3].
    والأحسن فى التعريف أن يقال: (ما تُوُعِّدَ بالعقاب على تركه)
    قال: ..
    فقاطعته أيضا قبل أن يتكلم قائلا له: بقيت مسائل أخرى ومناقشات يمكنك أن تطلبها من مظانها، فلا يمكن أن نذكر هنا كل شئ، وإلا لَمَا انتهينا مما نحن فيه.
    ____________________________


    [1] التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات/ مشهور حسن آل سلمان/ 53.
    [2] حاشية السوسي على قرة العين 20.
    [3] قرة العين فى شرح ورقات إمام الحرمين 20.

  3. #33

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال المصنف رحمه الله:

    وَالْفِقْهُ أَخَصُّ مِنَ الْعِلْمِ.
    وَالْعِلْمُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ.
    وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ.
    ______________________________________

    ): الواو للاستئناف النحوى
    (الفقه): مبتدأ.
    والمراد به الفقه بالمعنى الاصطلاحى.
    (أخص): خبر، وفيه ضمير مستتر يعود على الفقه
    (من العلم): الجار والمجرور متعلق بـ (أخص)
    ): استئنافية، أو عاطفة
    (العلم): مبتدأ
    (معرفة): خبر، ومضاف
    (المعلوم): مضاف إليه
    (على): حرف جر مبني على السكون لامحل له من الإعراب
    (ما): يجوز كونها :
    = نكرة موصوفة أى: على وصف ووجه هو به.
    = أو معرفة موصولة بمعنى الذى أى: على الوجه والوصف الذى هو به .
    = وعلى كل فـ (ما) اسم مبنى على السكون فى محل جر بـ (على) والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (المعلوم) أى معرفة المعلوم حالة كونه كائنا على ما هو به .
    (هو): مبتدأ
    (به): الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر، والتقدير: ملتبس به أى: بذلك الوجه.
    (فى الواقع): الجار والمجرور متعلق بالمحذوف الذى تعلق به قوله: "به" السابق وتقدير الكلام: على الوجه الذى هو (أى ما من شأنه أن يعلم) ملتبس به (أى بذلك الوجه) فى الواقع .
    والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل جر صفة لـ (ما) إن جعلتها نكرة موصوفة، أو لا محل لها من الإعراب صلة لـ (ما) إن جعلتها معرفة موصولة.
    ): استئنافية أو عاطفة
    (الجهل): مبتدأ
    (تصور): خبر، ومضاف
    (الشئ): مضاف إليه
    (على خلاف): الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (الشئ)؛ أي تصور الشيء حالة كونه كائنا على خلاف، و(خلاف) مضاف
    (ما): اسم مبنى على السكون فى محل جر مضاف إليه وهى إما نكرة موصوفة أو معرفة موصولة كما تقدم
    (هو به فى الواقع): إعرابه يعرف مما تقدم

  4. #34

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    [قال صاحبي]
    قال صاحبي: قد عَرَّفْتَ الاستئناف النحوى فيما سبق بأن معناه: وقوعه أول كلام بعد تقدم جملة مفيدة من غير ارتباطه بها لفظا.
    قلت: نعم
    قال: أرأيت وقوعه أول كلام من غير أن يتقدم عليه شئ؟
    فقلت له: أنى لكَ هذه الفصاحة ؟!
    قال: أَجِبْنِي.
    قلت: هذا شئ غير موجود فى كلام العرب، ولم يقع فى كلام أهل الأدب[1].
    قال: ذكرتَ أن الواو فى قوله: "والعلم معرفة المعلوم" استئنافية أو عاطفة.
    قلت: نعم.
    قال: فما الجامع بين المعطوفين إن جعلتها عاطفة؟
    قلت: الجامع بينهما البيان، أى: التعريف لبيان مفهوم الشئ.
    قال: لا يجوز أن تكون الواو هنا للعطف.
    قلت: ولِمَ ؟
    قال: لأن العطف من التوابع.
    قلت: وما ذاك ؟
    قال: أليس التابع هو: الاسم المشارك لما قبله فى إعرابه مطلقا، أو : كل ثانٍ بإعراب سابقه من جهة واحدة ؟
    قلت: بلى، وأى شئ فى هذا ؟
    قال: فيه عدم صدق التابع على ما هنا لعدم الإعراب فى كِلا المعطوفين.
    قلت: التعريف المذكور ليس لمطلق التوابع بل لتوابع الاسم، ولو سلمنا بأنه لمطلق التوابع فهو باعتبار الأصل الأغلب، وأجاب الشُّمُنِّى على هذا بأن المراد به التابع اللغوى لا الاصطلاحى الذى لا بد أن يكون لمتبوعه محل من الإعراب، أو أن إطلاق التابع عليه مجاز علاقته المشابهة.
    قال: فما فائدة العطف فيما لا محل له من الإعراب؟
    قلت: فائدته التشريك والجمع بين مضمونَىِ الجملتين فى التحقق بحسب نفس الأمر.
    قال: لا نسلم بذلك؛ فإن اجتماعهما واشتراكهما فى ذلك التحقق معلوم بدون الواو؛ لدلالة الجملتين على تحقق مضمونيهما فى الواقع فيجتمعان فيه قطعا.
    فسكتُّ.
    قال: كأنك لم تفهم شيئا، فلو شئتَ أن أوضحَه لك بمثال فعلتُ.
    قلت: قد شئتُ ذلك.
    قال: لو قلت: (زيد قائم وعمرو قاعد)لم تكن الواو فيه عاطفة لأنك قد علمت تحقق مضمونَيِ الجملتين فى الواقع أي:(قيام زيد وقعود عمرو) بدون العطف فكان الصواب أن الواو هنا ليست للعطف بل للاستئناف أو زائدة لتزيين اللفظ.
    قلت: كأنى بك تحسب أنك قد أتيتَ بالأَبْلَقِ العَقوقِ أو بَيْضِ الأنوق[2]، فاسمع جواب ما ذكرت.
    قال: هاتِ.
    قلت: ما ذكرتَه من دلالة الجملتين على تحقق مضمونيهما فى الواقع إنما هو بدلالة عقلية، وهى ربما لم تكن مقصودة، ولكن بالعطف تعين القصد إلى بيان الاجتماع بينهما.
    قال: ولِمَ تعين ذلك بالعطف ؟
    قلت: لأن العطف يدل على الجمع دلالة وضعية أى أنه موضوع لذلك، فبهذا تتقوى الدلالة العقلية التى ذكرتَها بالدلالة الوضعية للعطف، ويندفع أيضا توهم الإضراب عن الجملة الأولى بالثانية.
    ______________________________________
    [1] معرب الكافية 13.
    [2] الأبلق: الذَّكَرُ من الخيل، والعَقوق الأنثى الحَامِل؛ فلا يقال: الأبلق العقوق لأن الذَّكَرَ لا يكون حاملا، وهو مثل يضرب للشئ المحال، والعرب كانت تسمى الوفاء (الأبلق العقوق) لعزة وجوده، والأنوق: الرخمة وهى نوع من الطير تبيض فى أعالى الجبال فلا يوصل إلى بيضها، يضرب للشئ البعيد المنال. وزعموا أن رجلا أتى معاوية رضى الله عنه فقال له: زوجنى هندا (يعنى أم معاوية) فقال: لا أَرَبَ لها فى زوج، قال: فوَلِّني كذا، فأنشد معاوية:
    طلب الأبلق العقوق فلما *** لم يَجِدْه أراد بيض الأنوق
    يعنى: طلب أمرا محالا فلما أعجزه طلب أمرا بعيدا لا يناله.

  5. #35

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال صاحبى: دع هذا وأخبرنى لِمَ كان الفقه أخص من العلم كما ذكر المصنف؟
    قلت: لأن الفقه هو: معرفة الأحكام الشرعية فقط، بخلاف العلم فإنه يطلق على العلم بالفقه والنحو والحديث وغيرها فكان الفقه نوعا منها ولهذا يقال: (كل فقه علم) ولا يقال: (كل علم فقه)[1].
    قال: فقد عرَّف العِلْمَ هنا، لكن ذكر فى البرهان أنه لا يُحَدُّ نظرا لعسر حَدِّهِ وإنما يُعرف بالتقسيم والمثال[2].
    قلت: اختلف العلماء فى العلم هل له حَدٌّ أو لا؟ فالأكثرون على أن له حدا، وبعضهم ذهب إلى أنه لا يُحَدُّ، فجرى المصنف هنا على رأى الأكثرين؛ لأن تعريف الشئ يجعله أقرب للتصور فى النفس وهذا يناسب المبتدئ المقصود بهذا الكتاب فهو يريد أن يبين له بعض التعريفات التى تدور فى اصطلاح الأصوليين حتى يستطيع تصورها فإذا ما شب عن الطوق أمكنه أن يناقش المسألة بعد تصورها، أما لو تجاوز مرحلة البداية من غير أن يتصور بعض هذه المسائل ثم أراد أن يناقش مسألة العلم مثلا هل له حد أو لا؟ فإنه لا يدرى ما هو العلم بل يشعر به شعورا مبهما لا يكاد يصل إلى درجة التصور، فكيف يقال له: العلم لا يُحَدُّ؟ فكان المناسب هنا وهو يخاطب المبتدئ أن يجرى على رأى الأكثرين فى تعريفه لِمَا سبق وأما فى البرهان فإنه يجرى على ما وقع عليه اختياره لأنه لا يلاحظ هناك (فى البرهان) ما يلاحظه هنا (فى الورقات) وهو مخاطبة المبتدئ الذى يريد أن يقرب له بعض المصطلحات فتأمل.
    قال: فقد عرَّف العلم بأنه: "معرفة المعلوم على ما هو به فى الواقع" وهذا غير واضح معناه لى، فما هى المعرفة؟ وما هو المعلوم؟ وما قوله:"على ما هو به" ؟ وما هو (الواقع) ؟
    قلت: المراد بالمعرفة: الإدراك
    قال: وما الإدراك ؟
    قلت: هو: وصول النفْس إلى المعنى بتمامه من نسبة أو غيرها.
    قال: لماذا توضح الشئ بما هو أعقد منه فى كل مرة
    قلت: ما ذكره الشيخ هنا يسمى مقدمة منطقية وما سيذكره بعدها من الحقيقة والمجاز وغيرهما من أبواب اللغة يسمى مقدمة لغوية فلا علينا لو تجاوزناهما سريعا فإنه لا يصلح التفصيل فيهما للمبتدئ
    قال: قد كان يمكن هذا لو فعلته أولا، أمَا وقد عرَّفت المعرفة بما هو أعقد منها وهو الإدراك ثم عرَّفت الإدراك بما سبق ثم تريد أن تتركنى هاهنا من غير أن تبين لى معنى هذا الكلام فلا
    قلت: فيكفيك توضيح ما سبق بمثال ثم نتجاوزه
    قال: حتى أرى.
    قلت: المراد من قوله:"العلم: معرفة المعلوم على ما هو به فى الواقع" أن تَعْرِفَ الشئ على حقيقته الصحيحة التى هو عليها فى الواقع وتتصوره على ما هو عليه، فلو تصورت الشئ على ما هو عليه فالذى حصَّلتَه يسمى علما، يعنى: إذا اعتقدت وعرفت أن صلاة الفجر مثلا ركعتان، فما تصورته علمٌ.
    واعلم أن ها هنا إشكالات كثيرة ومباحث طويلة أكثرها يتعلق بالمنطق فلا نطيل بذكرها.
    _________________________________
    [1] الأنجم الزاهرات 97.
    [2] البرهان 1/ 115- 123. وقد ذكر ص119 تعريف العلم كما ذكره هنا ونسبه للقاضى أبى بكر الباقلانى ورده كما رد غيره.

  6. #36

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    وأما الجهل فقد عرَّفه بقوله : "وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِعِ" كأن تعتقد أن صلاة الفجر ثلاث ركعات، وكأن تظن أن هذا الشخص رجلا وهو امرأة.
    قال: أسمع كثيرا قولهم: هذا جهل مُرَكَّبٌ فما معناه ؟
    قلت: قد كنت أنوى تركه لما سبق، أمَا وقد ذكرته فاعلم أن الجهل ينقسم إلى: بسيط ومركب، ولكن على تعريف المصنف يخرج الجهل البسيط، وأما المشهور فى هذا فهو أن الجهل ينقسم إلى قسمين:
    1- جهل بسيط: وهو عدم الإدراك بالكلية
    2- جهل مركب: وهو إدراك الشئ على خلاف ما هو عليه
    مثال ذلك: لو سَأَلْنَا رجلا: متى كانت غزوة بدر ؟
    فقال: لاأدرى
    فهذا جهل بسيط
    وسألنا آخر فقال: فى السنة العاشرة.
    فهذا جهل مركب؛ لأنه أدرك الشئ على خلاف ما هو عليه؛ إذ إنها كانت فى السنة الثانية للهجرة
    قال: فلماذا كان الأول بسيطا ؟
    قلت: لأنه جهلُ واحدٍ لا يعلم شيئا
    قال: ولماذا كان الآخر مركبا ؟
    قلت: لأنه جهل بالواقع وجهل بالحال، فهذا المتكلم جاهل بحاله يحسب أنه على علم وليس على علم فلهذا كان مركبا من جهلين: لا يدرى، ولا يدرى أنه لا يدرى.
    قال: وأيهما أقبح الجهل البسيط أم المركب ؟
    قلت: المركب لا شك أنه أقبح.
    قال: فهذا يذكرنى بقصة توما الحكيم
    قلت: وما هى ؟
    قال: يُذْكَرُ أن رجلا يُسَمَّى (توما) يزعم أنه حكيم يتعاطى الحكمة، لكنه يفتى بغير علم، من جملة ما يفتى به يقول: تصدقوا ببناتكم على مَنْ لم يتزوج يظن أن هذا خير، وفى هذا يقول الشاعر:
    ومَنْ نال العلوم بغير شيخ ** يَضِلُّ عن الصراط المستقيمِ
    وتلتبس العلومُ عليه حتى ** يكون أضلَّ من توما الحكيم
    تصدق بالبنات على رجال ** يريد بذاك جناتِ النعيم
    قلت: صدق الشاعر، ما كان أضل توما الحكيم.
    قال: وكان له حمارٌ قيل فيه:
    قال حمارُ الحكيمِ توما ** لو أنصفَ الدهرُ كنتُ أَرْكَبْ
    لأننى جاهل بسيط ** وصاحبى جاهلٌ مُرَكَّب
    (انظر شرح نظم الورقات لابن عثيمين 44- 45)
    قلت له: أحسنت
    قال: ما أحسن قول المصنف فى تعريف العلم: "معرفة" وفى تعريف الجهل: "تصور"؛ إذ الجهل ليس بمعرفة وإنما هو حصول شئ فى الذهن، والخطأ إنما هو فى حكم العقل فمثلا إذا رأى شبحا من بعيد فظنه إنسانا وحصل فى ذهنِهِ صورة إنسان وكان الواقع أنه فرس، فتلك الصورة التى حصلت فى ذهنه صورة إنسان وإدراك له، والخطأ ليس فيها إنما هو فى الحكم بأن هذه الصورة للشبح المرئى، فالصورة التى تصورها مطابقة (لذوي الصِّوَرِ) وعدم المطابقة فى أحكام العقل المقارنة لها. (انظر شرح الورقات لابن إمام الكاملية 99)
    قلت: ما شاء الله، أحسنت.

  7. #37

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ: كَالْعِلْمِ الْوَاقِعِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ: السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ؛ أَوْ بِالتَّوَاتُرِ.
    وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ: فَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.
    ____________________________________

    (وَ): استئنافية أو عاطفة
    (الْعِلْمُ): مبتدأ
    (الضَّرُورِيُّ): صفة للعلم وصفة المرفوع مرفوعة.
    (مَا): معرفة تامة خاصة بمعنى (العلم) أى: الضروريُّ عِلْمٌ لم يقع الخ وهى اسم مبنى على السكون فى محل رفع خبر.
    (لَمْ): حرف نفى وجزم وقلب
    (يَقَعْ): فعل مضارع مجزوم بـ (لم) والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على (ما) والجملة فى محل رفع نعت لـ (ما).
    (عَنْ نَظَرٍ): الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل (يقع) والتقدير: (ما لم يقع ناشئا عن نظر)
    (وَاسْتِدْلَالٍ): معطوف على (نظر)
    (كَالْعِلْمِ): الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: (وذلك كائن كالعلم) فـ (ذلك) مبتدأ و(كائن) خبر وهو الذى تعلق به (كالعلم)
    (الْوَاقِعِ): نعت لـ (العلم) مجرور مثله.
    (بِإِحْدَى): الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب و(إحدى) مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، والظرف متعلق بمحذوف نعت لـ (العلم).
    ولا يجوز أن يكون (ظرفًا لغوًا) متعلقا بـ (العلم) فإنه يكون هو المعلوم فى هذه الحالة كما صرح بذلك ابن قاسم العبادي والشيخ الهدة السوسي1.
    ولم يشر أحد من الشراح إلى جواز كونه (ظرفا لغوا) متعلقا بـ (الواقع) والذى يظهر لى جوازه فتأمل والله أعلم.
    و(إحدى) مضاف.
    (الْحَوَاسِّ): مضاف إليه، وهى جمع (حاسَّة) بمعنى القوة الحساسة.
    (الْخَمْسِ): نعت للحواس.
    (الظَّاهِرَةِ): نعت ثان للحواس.
    _________________________
    1- الشرح الكبير لابن قاسم العبادي 86، وحاشية السوسي على قرة العين للحطاب 31.

  8. #38

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    (وَ): الواو للاستئناف البيانى فكأن قائلا قال له: وما الحواس الخمس الظاهرة فقال: وهى السمع الخ
    (هِيَ): مبتدأ، ضمير مبنى على الفتح فى محل رفع
    (السَّمْعُ): وما عطف عليه خبر
    (وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ):كل واحد منها معطوف على (السمع) والمعطوف على المرفوع مرفوع.
    (أَوْ): حرف عطف
    (بِالتَّوَاتُرِ): الجار والمجرور معطوف على (بإحدى) من قوله: "كالعلم الواقع بإحدى الحواس"
    (وَ): عاطفة
    (أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط، لكنه لم يُرِدْ به هنا شيئا من ذلك بل هو حرف زائد.
    (الْعِلْمُ): مبتدأ
    (الْمُكْتَسَبُ): نعت لـ (العلم)
    (فَـ): واقعة فى جواب (أمَّا) وتسمى (فاء الجزاء)
    (هُوَ): مبتدأ
    (الْمَوْقُوفُ): خبر، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل رفع خبر (العلم)
    (عَلَى النَّظَرِ): الجار والمجرور متعلق بـ (الموقوف)
    (وَالِاسْتِدْلَالِ): معطوف على (النظر)

  9. #39

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    فَـ): واقعة فى جواب (أمَّا) وتسمى (فاء الجزاء)
    (هُوَ): مبتدأ
    (الْمَوْقُوفُ): خبر، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل رفع خبر (العلم)
    لعل الأولى هنا أن نقول: الخبر محذوف للعلم به والتقدير: (وأما العلم المكتسب فنقول هو الموقوف ... الخ) (فالقول) المحذوف هو الخبر، وجملة (هو الموقوف ... الخ) في محل نصب مقول القول، وذلك لأن حذف القول من الكلام كثير مطرد
    والله أعلم




    المعنى: العلم الحادث وهو علم المخلوق ينقسم إلى قسمين: علم ضروري وعلم مكتسب:
    فالعلم الضروري: ما لايمكن للإنسان دفعه عن نفسه ولا يمكنه إنكاره: كالعلم الحاصل بالسمع أو البصر وباقى الحواس الخمس الظاهرة مثال ذلك:
    = أن تكون مضطرا إلى التصديق بأن الذى أمامك فلان من الناس
    = ومنه أن تسمع صوت صهيل فرس فتعلم أنه صوته
    = أو تمس جسما فتعلم أنه ناعم أو خشن
    = أو تشم رائحة فتعلم أنها طيبة أو كريهة
    = أو تذوق طعاما فتعلم أنه حلو أو حامض وهكذا.
    ومن أمثلة العلم الضرورى: العلم المستفاد بالتواتر بمعنى إخبار جماعة كبيرة من الناس يستحيل تواطؤهم على الكذب وذلك مثل أن يعلم مَنْ لم يذهب إلى مصر أن هناك بلدا تسمى مصر وإن لم يرها.
    ومن العلوم الضرورية العلم الحاصل ببديهة العقل : كالعلم بأن الكل أعظم من الجزء وأن النفى والإثبات لا يجتمعان.
    وأما العلم المكتسب ويسمى (النظرى) أيضا: فهو الذى يحتاج إلى نظر وتأمل وإقامة دليل وذلك مثل: معرفة كثير من أحكام الفقه نحو: المذى نجس، وطواف الوداع واجب وغير ذلك. ومثل: الرياضيات والكيمياء والطب وغيرها من العلوم فمثلا معرفة أن مجموع زوايا المثلث مائة وثمانون درجة هذه حقيقة صحيحة لكنها غير معلومة لكل الناس ولا تحصل بالاضطرار بل لابد لمعرفتها إلى شئ من النظر.

  10. #40

    افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو معاذ إبراهيم الشناوي مشاهدة المشاركة
    لعل الأولى هنا أن نقول: الخبر محذوف للعلم به والتقدير: (وأما العلم المكتسب فنقول هو الموقوف ... الخ) (فالقول) المحذوف هو الخبر، وجملة (هو الموقوف ... الخ) في محل نصب مقول القول، وذلك لأن حذف القول من الكلام كثير مطرد
    والله أعلم
    سألني أحد الإخوة الكرام عن وجه الأولوية فيما سبق فلما أعدتُ النظر في هذا الاستدراك لم أجد وجها للأولوية المزعومة بل رأيتُ أن الأَوْلَى هو الإعراب الأول: وهو أن الجملة من المبتدإ والخبر في محل رفع خبر،
    وأما أن الخبر قولٌ محذوف والجملة مقول القول فهذا فيه تكلف في هذا الموضع ثم رجعت إلى ما كتبته في هذا الموضع وإلى سؤالات صاحبي فلم أجد هذا الاستدراك فيه بل محله في موضع آخر وذلك عند قوله :"فأما أقسام الكلام فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان ...الخ". فالفاء في قوله :"فأقل" داخلة على قول محذوف كما صرح بذلك ابن قاسم العبادي في الشرح الكبير، ووجه ذلك أنك لو جعلت (أقسام الكلام) مبتدأ، و(أقل ما يتركب منه الكلام اسمان) خبر لم يكن شيئا فإن صورته هكذا: (أقسام الكلام أقل ما يتركب منه الكلام اسمان) فالخبر أجنبي عن المبتدإ فلهذا كان الخبرُ في هذا الموضع قولا محذوفا وجملة (أقل ما يتركب منه الكلام اسمان) مقول القول
    فهذا موضع قد اشتبه عليَّ فأعربته أولا على الجادة ثم استدركته خطأً ثم كان هذا الاستدراك الثاني ناسخا للاستدراك الأول ومُثَبِّتٌ للإعراب الأول فلزم التنبيه على ذلك إبراءً للذمة
    والله ولي التوفيق

صفحة 4 من 26 الأولىالأولى ... 2345614 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •