ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. افتراضي بَرَاءَةُ عُلَمَاءِ المالكيَّة مِنْ الحَضْرَة البِدعيَّة بقلم : الشَّيخ عبد الله بوزنون -حفظه الله-


    بَرَاءَةُ عُلَمَاءِ المالكيَّة مِنْ الحَضْرَة البِدعيَّة
    بقلم : الشَّيخ عبد الله بوزنون -حفظه الله-


    إمام أستاذ - المدية





    بسم الله الرحمن الرحيم




    قد أنزل الله كتابه لمقصد أسمى وغاية عظمى ألا وهي سماعُ ذكره وتدبُّرُ معانية ، فقال جلَّ وعلا في محكم تنزيله : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ[ص:29] ، كما أنَّه وصف عباده المؤمنين الَّذين يخشون ربَّهم عند سماعهم لآياته فقال : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ﴾[الزمر:23] ، فوصفهم بصفات تُبيَّن التزامهم الأدب عند سماعهم لكلام المولى وهذا حال أهل الإيمان بخلاف غيرهم ، قال قتادة رحمه الله : "هَذَا نَعْتُ أَوْلَيَاءِ اللهِ نَعَتَهُمُ اللهُ أن تقشَعرَّ جلودُهم ، وتَبكِي أعينهم ، وتَطمئِنُّ قلوبهم إلى ذكر الله ، ولم يَنْعَتهم بذهابِ عقولهم ، والغشيان عليهم ، وإنَّمَا هَذَا فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَهَذَا مِنَ الشَّيطانِ" (1)
    وهكذا كان السَّلف على الوصف الَّذي مدح الله به عباده وسمَّاه هُدًى ، فلم يزل بهم هذا الحال وهذا السَّماع طِيلَةَ القرون الـمُفَضَّلة حتَّى أَحْدَثَ النَّاس في السَّماع ما أحدثوا وخالفوا نهج سلفهم في ذلك ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبيِّنًا وقتَ حدوث هذا : "اعلم أنَّه لم يكن في عنفوان القرون الثَّلاثة الـمُفضَّلَة ، لا بالحجاز ولا بالشَّام ، ولا باليمن ، ولا مصر ، ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدِّين والصَّلاح والزُّهد والعبادة من يجتمع على مثل سماء البكاء والتَّصدية ، لا بدُفٍّ ولا بكفٍّ ، ولا بقضيب وإنَّما أُحْدِثَ هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثَّانية فلمَّا رآه الأئمَّة أنكروه (2) ، ثمَّ نقل مَنْ أنكر ذلك من السَّماع من أئمَّة المذاهب .


    لكنَّ الَّذي يهمُّنا في هذا البحث هو موقف كبار علماء المالكيَّة وذلك في كلِّ عصر وكيف أنَّهم أنكروا هذا السَّماع الصُّوفي الَّذي أحدثه الـمُتصَوِّفة من سماع القصائد والرَّقص على وقع ضَرْبِ الدُّفوف يدَّعون أنْ ذلك من أقوى مُثِيرَات الوُجد وبواعثه (3) ولا أبالغ إن قلت إنَّ علماء المالكيَّة من أشدِّ النَّاس إنكارًا على أصحاب هذه الطَّريقة ممَّن يتمسحون باتِّباع مذهبهم ولزوم نهجهم وهم يخالفون سلوكهم وطريقتهم ، فعسى أن تكون هذه الأقوال الَّتي جَمعتُها هنا تبصرَةً لمن أراد السَّبيل واتِّباع الدَّليل ، ودونك هذه الفتاوى والأقوال الَّتي تبيِّن بطلان هذا السَّماع وأنَّه مُحدَث بدءًا من قول إمام المذهب ثمَّ جهود وأقوال مفسِّري المالكيَّة فمحدِّثيهم وفقهائهم ثمَّ نختم بأقوال علماء قطر الجزائري .
    قول الإمام مالك (179هــ) :
    لقد كان الإمام مالك رحمه الله متَّبِعًا للسُّنَّة مستمسكًا بغرزها وهذا يُعْرَفُ من فقهه وعقيدته وسلوكه ، فلا غرو أن يكون الإمام من أوائل العلماء الَّذين أنكروا هذه البدعة وتصدَّوّا لها :


    نقل ذلك القاضي عياض في "ترتيب المدارك" (2/53) عن التِّنِّيسي قال : "كنَّا عند مالك وأصحابُه حولَه ، فقال رجل من أهل نَصِيبِين (4) يا أبا عبد الله ؟ عندنا قوم يقال لهم الصُّوفيَّة يأكلون كثيرًا ثمَّ يأخذون في القصائد ثمَّ يقومون فيرقصون ، فقال مالك : الصِّبيان هم ؟ قال : لا ، قال : أمجانين ؟ قال : لا ، قومٌ مشايخ وغير ذلك عقلاً ، قال مالك : ما سمعت أنَّ أحدًا من أهل الإسلام يفعل هذا ، قال الرَّجل : بل يأكلون ثمَّ يقومون فيرقصون نوائبَ ويلطم بعضُهم رأسَه وبعضهم وجهَه ، فضحك مالك ، ثمَّ قام رجل فدخل منزله ، فقال أصحاب مالك للرَّجل ، لقد كنت يا هذا مشؤومًا على صاحبنا ، لقد جالسناه نيِّفًا وثلاثين سنة فما رأيناه ضحك إلاَّ في هذا اليوم" (5) ا.هــ
    فتأمَّل إنكار مالك هذا الفعل الَّذي بيَّنه السَّائل ووسم أصحابه بنقص العقل ، فأفعالهم أقرب إلى أفعال الصِّبيان والمجانين منه ، إلى أفعال أصحاب الدِّيانة ، لأنَّه لم يعهد هذا عن أهل الإسلام ، وقد وجِّه الشَّاطبي كلام مالك فقال : "انظرُ كيف أنكر مالك وهو إمامُ السُّنَّة أن يكون في أهل الإسلام من يفعل هذا إلاَّ أن يكون مجنونًا وصبيًّا ، فهذا بيِّنٌ أنَّه ليس أنَّه ليس من شأن الإسلام ، ثمَّ يُقال ولو فعلوه على جهة اللَّعب كما يفعله الصِّبيان لكان أخفَّ عليهم مع ما فيه من إسقاط الحشمة وإذهاب المروءة ، وترك هدي أهل الإسلام وأرباب العقول ، لكنَّهم يفعلونه على جهة التَّقرُّب إلى الله والتَّعبُّد به ، وأنَّ فاعله أفضل من تاركه ، هذا أدهى وأمرُّ ، حيث يعتقدون أنَّ اللَّهو واللَّعب عبادةٌ ، وذلك من أعظم البدع المحرَّمات الـمُوقِعَة في الضَّلالة الـمُوجبَة للنَّار والعياذ بالله" (6)
    وجاء في "المدوَّنة" قوله : "وأكره الإجارة على تعليم الشِّعر والنُّوح ، أو على كتابة ذلك ، أو إجارة كتب فيها ذلك أو بيعها" (7) ، قال عياض : "معناه نوح المتَصَوِّفَة وأناشيدهم على طريق النَّوح والبكاء المسمَّى بالتَّغنِّي" ورواه بعضهم نحوًا ، وهو غلط وخطأ [التَّنبيهات المستنبطة (3/1487)]
    جهود محدِّثي المالكيَّة :
    لقد قام أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري القرطبي (ت:656هــ) بالذَّبِّ عن سنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ودرء ما يعارضها من البدع والحوادث حيث صال وجال في هذه مسألة وطار كلامه في الآفاق ونقله عنه العلماء ، يقول رحمه الله عند كلامه على الغناء عند الصُّوفيَّة : "...فأمَّا ما ابتدعته الصُّوفيَّة اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة ، فمن قبيل ما لا يُختلف في تحريمه ، لكنَّ النُّفوس الشَّهوانيَّة والأغراض الشَّيطانيَّة قد غلبت على كثير ممَّن نُسِب إلى الخير وشُهر بذكره ، حتَّى عمُوا عن تحريم ذلك وعن فحشه ، حتَّى قد ظهرت من كثير منهم عوارات الـمُجَّان ، والمجانين والصِّبيان ، فيرقصون ويزفنون بحركات متطابقة ، وتقطيعات متلاحقة ، كما يفعل أهل السَّفَه والمجون ، وقد انتهى التَّواقح بأقوام منهم إلى أن يقولوا : إنَّ تلك الأمور من أبواب القُرَبِ وصالحات الأعمال ، وأنَّ ذلك يُثمر صفاء القلوب والأحوال ، وهذا على التَّحقيق من آثار الزَّندقة ، وقول أهل البطالة والـمَخْرَقَة ، نعوذ بالله من البدع والفتن ، ونسأله التَّوبة والمشي على السُّنن" (
    وقد أبلى أبو العبَّاس رحمه الله بلاءً حسنًا في كشف شبهات من يجيز هذه الأفعال وهذا في كتابيه "المفهم" وكتابه "كشف القناع" ، من ذلك قوله عند شرحه لحديث أنس عند مسلم (1805) : "أنَّ أصحاب محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم كانوا يقولون يوم الخندق :
    نحن الَّذين بايعوا محمَّدًا /// على الإسلام ما بقينا أبدًا"


    قال رحمه الله : "وقد يستدلُّ بإنشاد النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه هذه الأسجاع وأشباهها أهلُ المجون والبدع من المتصوِّفة على إباحة ما أحدثوه من السَّماع المشتمل على مناكير لا يرضى بها أهل المروءات ، فكيف بأهل الدِّيانات ؟ كالطَّارات ، والشَّبابات ، واجتماع المغاني وأهل الفساد والشُّبَّان ، والغناء بالألحان ، والرَّقص بالأكمام ، وهزِّ الأقدام ، كما يفعله الفسقة الـمُجَّان ، ومجموع ذلك يعلم فساده وكونه معصيةٌ من ضرورة الأديان ، فلا يحتاج في إبطاله إلى إقامة دليل ولا برهان ، وقد كتبنا في ذلك جزءًا حسنًا سمَّيناه "كشف القناع عن حكم مسائل الوجد والسَّماع" (9)
    ومن المحَدِّثين الَّذين أدْلَوْا بدلوهم في هذا الباب الأستاذ أبو عبد الله الحفَّار (10) حيث ورد له سؤال عن بعض هذه الأفعال (11) فأجاب رحمه الله بكلام متينٍ وإن كان المقام لا يتسع لنقله بطوله ولكن أنقل بعض ما جاء في جوابه ، فقال رحمه الله عن الصُّوفيَّة : "هذه الطَّائفة المنتمية للتَّصوف في هذا الزمان وفي هذه الأقطار ، قد عَظُمَ الضَّرر بهم في الدِّين ، وفشت مفسدتهم في بلاد المسلمين ... وبالجملة فهم قومٌ استخلفهم الشَّيطان على حلِّ عُرَى الإسلام وإبطاله ، وهدم قواعده ، ولسنا لبيان حال هؤلاء فهم أعظم ضررًا على الإسلام من الكفَّار ..." وقال عن حكم ما يفعله هؤلاء : "فليس في دين الله ولا فيما شرع أن يُتَقَرَّبَ إليه بغناء ولا شطح ، والذِّكر الَّذي أمرَ به وحثَّ علي ومدح الذَّاكرين له به ، هو على الوجه الَّذي كان يفعله صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يكن على تلك الطَّريقة ، من الجمع ورفع الصَّوت على لسان واحد ".
    وأمَّا حضور الفقهاء لهذه المجالس فقال : "إنَّ حضورَ الفقهاء معهم ليس بدليل على الجواز ، ولا عدمه دليلٌ على المنع ، ولا يُعرفُ الحقُّ بالرِّجال ، بل الرِّجالُ يُعرفون بالحقِّ ، فالفقيه إذا حضَرَ معهم ووافق واستحسن فعبهم فهو مثلهم بل هو شرٌّ منهم ، وهو باسم الفسق أولى منه باسم الفقه ، وإنْ حضرَ ليَرَى تلك الطَّريقة وما تنطوي عليه حتَّى يَحْكُمَ بما يشاهد من أحوال أهلها ، ثمَّ بعد ذلك يحكم عليها بما يقتضيه علم الفقه ، فحضوره حسن ، وإنْ كان حضوره على جهة تفريج النفس ، كما يحضُر الإنسان مجالس اللَّهو واللَّعب ، فإنْ تكَرَّر ذلك منه على هذا الوجه ، فذلك مسقطٌ لعدالته ، وإن كانت فلتةٌ فلْتُقَل عثْرَتُه ولا يَعُدْ للحضور معهم فيكون مثَلهم على ما أشار إليه قوله تعالى : ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ ﴾ [النساء:140] فمن كثَّر سواد قومٍ فهو منهم" (12)
    أقوال مفسِّري المالكيَّة :
    لقد كان للمفسِّرين من علماء المالكيَّة جهودٌ في دحض شبهات القوم التي يتعلَّقون بها ويستدلُّون ببعض الآيات نصرةً لمذهبهم في السَّماع والرَّقص ومن هؤلاء العلماء أبو عبد الله محمَّد بن أحمد شمس الدِّين القرطبي (ت:671) حيث كانت له مواقف مشكورة في كتابه "الجامع لأحكام القرآن" من ذلك كلامه عند قوله تعالى : ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الكهف:14] إذ قال : "قال ابن عطيَّة تعلَّقت الصُّوفيَّة في القيام والقول بقوله (13): ، قال الإمام القرطبي بعد نقله لكلام ابن عطيَّة : "وهذا تعلُّقٌ غير صحيح ، هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته ، ثمَّ هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربِّهم خائفين من قومهم ، وهذه سنَّة الله في الرُّسل والأنبياء والفضلاء الأولياء ، أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرَّقص بالأكمام ، وخاصَّة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من الـمُرْد والنِّسوان ، هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء ، ثمَّ هذا حرامٌ عند جماعة العلماء" (14)ا.هـ
    بل كان رحمه الله يستدلُّ بكتاب الاله على ما ينقُضُ أصلهم ويدحض حجَّتهم ، من ذلك كلامه على قوله تعالى : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ﴾ [الزمر:23] قال رحمه الله : "أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله فهذه حالة العارفين بالله ، الخائفين من سطوته وعقوبته ، لا كما يفعله جهال العوامٍّ والمبتدعة الطَّغام من الزَّعيق والزَّئير ومن النُّهاق الَّي يشبه نهاق الحمير ، فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أنَّ ذلك وُجْدٌ وخشوع ، لم تبلغ أن تساوي حال الرَّسوال ولا حال أصحابه في المعرفة بالله ، والخوف منه ، والتَّعظيم لجلاله ، ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهمَ عن الله والبكاءَ خوفًا من الله ، ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه فقال : ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة:83] فهذا وصفُ حالهم وحكاية مقالهم ، ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم ، فمن كان مُسْتَنًّا فليستنَّ ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسِّهم حالاً ، والجنون فنون" (15) ، وقال رحمه الله : "وقد احتجَّ بعض قاصريهم بأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لعلي : "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ" فحجل ، وقال لجعفر : "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي" فحجل ، وقال لزيد : "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلاَنَا" فحجل (16) ومنهم من احتجَّ بأنَّ الحبشة زَفَنَت والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسَّلم ينظر إليهم (17)


    والجواب :


    أمَّا الحجل فهو نوعٌ من المشي يُفعل عند الفرح ، فأين هو والرَّقص ؟ وكذلك زفْنُ الحبشة نوع من المشي يفعل عند اللِّقاء للحرب" (17)


    جهود فقهاء المذهب :


    من علماء المالكيَّة الَّذين جاهروا بالإنكار على أصحاب هذه الطَّريقة وأفعالهم أبو بكر محمَّد بن الوليد بن محمَّد بن خلف بن سليمان بن أيُّوب الفهري المعروف بالطُّرطوشي (520هـ) إمام المالكيَّة في وقته ، له مواقف في نصرة السُّنَّة وقمع البدعة ، فألَّف كتابًا في "الحوادث والبدع" وله فتاوى وردود على بعض الأمور المنحرفة ، من ذلك فتواه الَّتي ننقلها حيث سئل عن "مذهب الصُّوفيَّة" وأنَّه اجتمع جامعةٌ من رجال ، فيكثرون من ذكر الله تعالى ، وذكر محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ، ثمَّ إنَّهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتَّى يقع مغشيًّا عليه ، ويُحْضِرُون شيئًأ يأكلونه ، هل الحضور معهم جائز أم لا ؟ أفتونا مأجورين .

    قال : " الجواب -يرحمك الله- مذهب الصُّوفيَّة بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلاَّ كتاب الله وسنَّة رسوله ، وأمَّا الرَّقص والتَّواجد فأوَّل مَنْ أَحْدَثَه أصحاب السَّامري ، لـمَّا اتَّخذ لهم عجلاً جسدًا له خوار قاموا يَرْقُصُون حوالَيْه ويتواجدون ، فهو دين الكُفَّار وعُبَّاد العجل (19) ، وأمَّا القضيب فأوَّل من اتَّخذه الزَّنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى ، وإنَّما كان يجلس النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع أصحابه كأنَّما على رؤوسهم الطَّير من الوقار ، فينبغي للسُّلطان ونوَّابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ، ولا يَحِلُّ لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَحْضُرَ معهم ، ولا يعينهم على باطلهم ، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشَّافعي وأحمد ابن حنبل وغيرهم من أئمَّة المسلمين وبالله التوفيق (20)


    وله -أيضًا- كلامٌ قيمٌ ذكره في كتابه المسمَّى بكتاب "النَّهي عن الأغاني" (21) حيث قال: "...بلغنا أنَّ طائفةٌ من إخواننا المسلمين -وفقنا الله وإيَّاهم- قد استزَلَّهم الشَّيطان واستهوى عقولهم في حبِّ الأغاني وسماع الطَّقطقة واعتَقَدَتْه مِنَ الدِّين الَّذي يُقرِّبهم من الله تعالى وجاهرَت به جماعةَ المسلمين وشاقَّت به سببيل المؤمنين وخالفت العلماء والفقهاء وحَمَلَة الدِّين ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾[النساء:115] ، ثمَّ ذكر أقوال العلماء في الغناء إلى أن قال ... وهذه الطَّائفة (يعني الصُّوفيَّة) مخالفةٌ لجماعة المسلمين ، لأنَّهم جعلوا الغناء دينًا ورأت إعلانه في المساجد والجوامع" ا.هـ


    فتوى الإمام الشَّاطبي :


    لقد راجت سلعة الصُّوفيَّة في أرجاء الأندلس فقام فقهاؤها بالتَّصدِّي لهم ولأفعالهم حيث بيَّنوا للعامَّة فساد مذهبهم وحالهم ، من ذلك هذا الَّذي يسمُّونَه بالسَّماع ، ولهذا حفلت كتب المذهب بفتاوى مُعْتَبَرة لفقهاء الأندلس ، وقد مرَّ معك فتوى الإمام أبي بكر الطُّرطوشي وأبي عبد الله الحفَّار (22) ونتبعها بفتوى لإمام كبير في المذهب وهو الشَّاطبي (ت:790هـ) حيث وُجِّهَ إليه سُؤالٌ بتاريخ عام 786هـ (23) عن حال طائفة ينتمون إلى التَّصوف والفقر ، يجتمعون في كثير من اللَّيالي عند واحد من النَّاس ، فيفتتحون المجلس بشيءٍ من الذِّكر على صوتٍ واحدٍ ثمَّ ينتقلون بعد ذلك إلى الغناء والضَّرب بالأكُفِّ والشَّطح، هكذا إلى آخر اللَّيل ويأكلون في أثناء ذلك طعامًا يُعدُّه لهم صاحبُ المنزل ، ويحضر معهم بعض الفقهاء ، فإذا تُكُلِّمَ معهم في أفعالهم تلك يقولون : لو كانت هذه الأفعال مذمومةً أو محرَّمةً شرعًا لما حضرها الفقهاء ، فبدأ جوابه رحمه الله بحكم الاجتماع للذِّكر فقال فيه : "إنَّ اجتماعهم للذِّكر على صوت واحدٍ إحدى البدع المحدثات الَّتي لم تكن في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا في زمن الصَّحابة ولا من بعدهم ، ولا عُرِفَ ذلك قطٌّ في شريعة محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ، بل هو من البدع الَّتي سمَّاها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ضلالةً ، وهي مردودةٌ ، ففي الصَّحيح أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم : " مَنْ أحْدَثَ في أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" (24) ، يعني فهو مردودةٌ وغير مقبولٍ ، فذلك الذِّكر الَّذي يذكرونه غير مقبولٍ ، وفي رواية : "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ مَرْدُودٌ"


    ثمَّ ذكر أقوالَ السَّلف في هذا وذكر قول مالك في هذا السَّماع كما سبق نقله آنفًا ثمَّ قال : "وأمَّا ما ذكرتم من شأن الفقيهين الإماميِّن ، فليسا بفقيهيِّن إذا كانا يحضران شيئًا من ذلك ، وحضورهما ذلك على الانتصاب إلى المشيخة قادحٌ في عدالتهما فلا يُصلّى خلف واحد منهما حتَّى يتوبا إلى الله من ذلك ، ويَظْهَرَ عليهما أثرُ التَّوبة ، فإنَّه لا تجوز الصَّلاة خلفَ أهل البدع نَصَّ على ذلك (25) ، وعلى الجملة فواجبٌ على من كان قادرًا على تغيير ذلك المنكر الفاحش القيامُ بتغييره وإخماد نار الفتنة ، فإنَّ البدع في الدِّين هلاكٌ ، وهي في الدِّين أعظمُ من السُّمِّ في الأبدان والله الواقي بفضله ، والسَّلام على من يقف على هذا من كاتبه ، إبراهيم الشَّاطبي (26) .


    هذه بعضُ فتاوى أهل الأندلس وأقوالهم ، وأمَّا عن غيرهم من علماء المذهب في الأقطار الأخرى فلم يألوا جهدًا في الصَّدع بالحقِّ وردِّ الباطل ، أذكر منهم الشَّيخ الصَّالح أبو فارس عبد العزيز بن محمَّد القيرواني (27) ، فقد سئل عن قوم تَسَمَّوْا بالفقراء يجتمعون على الرَّقص والغناء ، فإذا فرغوا من ذلك أكلوا طعامًا كانوا أعدُّوه للمبيت عليه ثمَّ يَصِلُون ذلك بقراءة عشر من القرآن والذِّكر ... هل تجوز إمامتهم وتُقْبَلُ شهادتهم أم لا ؟ بيِّنوا لنا ذلك


    فأجاب بكلام طويلٍ ، فممَّا قاله في الفتوى أنَّه : "لم يكن أحدٌ في مغربنا من هذه الطَّوائف فيما سلف ، إلى أن ظهرت هذه الطَّائفة الأميَّة الجاهلة الغبيَّة الَّذين ولعوا بجمع أقوام جهَّال ... ، وأنَّهم أشدُّ ضررًا على المسلمين من مردة الشَّياطن ، وهي أصعب الطَّوائف للعلاج ، وأبعدها عن فهم طرق الاحتجاج ، لأنَّهم أوَّل أصل أصَّلُوه في مذهبهم بغضُ العلماء والتَّنفير عنهم" ، وقال : "اعملوا أنَّ هذه البدعة في فساد عقائد العوامِّ ، أسرعُ من سريان السُّم في الأجسام ، وأنَّها أضرُّ في الدِّين من الزِّنى والسَّرقة وسائر المعاصى والآثام .." ثمَّ حذَّر ممَّا يظهر على أيديهم من خوارق العادات يزعمون أنَّها كرامات فقال : "فلا يغترَّ أحدكم بما يَظْهَرُ من الأوهام والخيالات مِنْ أهل البدع والضَّلالات ، ويعتقد بأنَّها كرامات ، بل هي شُرُكٌ وحبِالات ، نَصَبَها الشَّيطان لِيَقتَنِصَ بها مُعْتَقِدَ البدع ومرتكِبَ الشَّهوات ، وإنَّما تكون من الله الكرامة لِمَنْ ظهرت منه الاستقامة ، وإنَّما تكون الاستقامة باتِّباع الكتاب والسُّنَّة ، والعمل بما كان عليه سلفُ هذه الأمَّة ... "


    ثمَّ أجاب عن حكم ذلك الفعل الوارد في السُّؤال فقال : "وأمَّا ما ذكَرْتُموه مِنْ أفعالهم واشتغالهم بالرَّقص والغنا والنَّوح فممنوعٌ غيرُ جائز ، قال الله تعالى : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان:6] قال مالك في "المدوَّنة" : "وأكره الإجارة على تعليم الشِّعر والنَّوح وعلى كتابة ذلك" (2 قال عياض : "معناه نوحُ الـمُتصوِّفة وإنشادهم على طريق النَّوح والبكاء ، فمن اعتقد في ذلك أنَّه قُرْبة لله تعالى فهو ضالٌّ مُضِلٌّ" (29)


    إنكار الفقيه ابن الحاج الفاسي (30) :


    جاء في كتاب "المدخل" لابن الحاج نقولات رائعة عن أئمَّة المذهب في حكم الرَّقص والغناء كما مرَّ من بعض النُّقول غير أنَّ مؤَلِّفه ابن الحاج لم يكتف بذلك بل أودع فيه قوله وأبان عن رأيخ فممَّا قال : "وأمَّا الدُّفُّ والرَّقص بالرَّجل وكشفُ الرَّأس وتخريق الثِّياب فلا يخفى على ذي لبٍّ أنَّه لعبٌ وسُخْفٌ ونبذٌ للمروءة والوقار ولما كان عليه الأنبياء والصَّالحون ... ولو لم يكن في السَّماع والرَّقص شيء يُذمُّ إلاَّ أنَّه أوَّل مَنْ أحدَثَه بنو إسرائيل حين اتَّخذوا العجلَ إلهًا من دون الله تعالى فجعلوا يغَنُّون بين يديه ويُصَفِّقون ويرقصون ... فهم أصلٌ لما ذُكر وما كان هذا أصله فينبغي بل يتعيَّن على كلِّ عاقلٍ أن يهربَ منه ويوليِّ الظَّهر عنه إنْ كان عاجزًا عن تغييره، وإمَّا إن كان له قدرةٌ على ذلك فيتعيَّن عليه والله الموفِّق" (31) ا.هــ


    جهود علماء قطر الجزائري :


    قد يقول قائل : هذه أقوال وفتاوى علماء غير علماء البلد والعمل قد جرى في هذا البلد من غير نكير ، فيقال : بل قد جاء عن علماء القطر ما يدرأ هذه الفرية وذاك من زمن غير قريب فهذا الفقيه أبو زيد عبد الرَّحمن الوغليسي (32) سئل عن نفس السُّؤال الَّذي وُجِّهَ للشَّاطبي وقد مرَّ سرده فأجاب عنه بما نصُّه : "قد نصَّ أهلُ العلم فيما ذكرت من أحوال بعض النَّاس من الرَّقص والتَّصفيق ، على أنَّ ذلك بدعةٌ وضلالٌ ، وقد أنكره مالكٌ وتَعَجَّب ممَّن يفعل ذلك لـمَّا ذُكِرَ له أن أقوامًا يفعلون ذلك فقال : "أصبيانٌ هم أم مجانين ؟ ما سمعنا أحدًا من أهل الإسلام يفعل هذا" ، وقد يَغْتَرَّ من لا يُمَيِّزَ الأمور بما يُذْكَرُ عن بعض الصِّدق من الصُّوفيَّة ممَّا يقع لهم عند السَّماع عند صفوه من حالةٍ صادقةٍ من التَّواجد ، وربَّما لا يملكون أنفسهم عن القيام والحركة ، لغلبة ما يرد عليهم (33)


    قصيدة عبد الرَّحمن الأخضري (34) :


    للشَّيخ عبد الرَّحمن الأخضري منظومةٌ تُسَمَّى بالقدسيَّة ألَّفها سنة (944هــ) وهو في ريعان شبابه فضح فيها غلاة الصُّوفيَّة (35) ولم يرتض شطحاتهم الَّتي خالفوا بها السُّنَّة يقول رحمه الله :

    والرَّقصُ والصُّراخ والتَّصفيق /// عمدًا بذكر الله لا يليق


    وإنَّما المطلوبُ في الأذكارِ /// الذُّكرُ بالخُشوع والوقارِ

    ويقول :

    فقد رأينا فرقةً إنْ ذَكَروا /// تَبَدَّعوا وربَّما قد كفروا


    وصنعوا في الذِّكر صُنْعًا منكرًا /// طبعًا فجاهدهم جهادًا أكبرَ

    خلَوْا من اسم الله حرف الهاء /// ألحدوا في أعظم الأسماء

    لقد أتوا والله شيئًا إذًّا /// تخرُّ منه الشَّامخات هدًّا

    والألف المحذوف قبل الهاء /// قد أسقطوا وهو ذو خفاء

    ويقول :

    وزعموا أنَّ لهم أحوالا /// وأنَّهم قد بلغوا الكمالا


    والقوم لا يدرون ما الأحوالْ /// فكونها لمثلهم محال

    حاشا بساط القدس والكمال /// تطؤُه حوافرُ الجهَّال

    والجاهلون كالحمير الموكِفَه /// والعارفون سادة مشرَّفة

    وقال بعض السَّادة المتَّبعة /// في رَجَز يهجو به المبتدعة

    ويذكرون الله بالتَّغْبِير /// ويشْطَحون الشَّطح كالحمير (36)


    وينبَحون النَّبح كالكلاب /// مذهبهم ليس على الصَّواب

    قد نبذوا شريعة الرَّسول /// والقوم قد حادوا عن السَّبيلِ

    لم يقتدوا بسيِّد الأنام /// فخرجوا عن ملَّة الإسلام

    لم يدخلوا دائرة الشَّريعة /// وأُولِعوا ببدع شنيعة


    لم يعملوا بمقتضى الكتاب /// وسنَّة الهادي إلى الصَّواب

    قد مَلَكَت قلوبَهم أوهام /// فالقوم إبليس لهم إمام (37)


    تشنيع الشَّيخ ابن الفكون على أصحاب الحضرة (3 :


    ألفَّ الشَّيخ ابن الفكون كتابًا سمَّاه : "منشور الهداية في كشف من ادَّعى العلم والولاَية" كشف فيه زيف من تلبَّس بالولاَية وادَّعى الصَّلاح والعبادة وهو من أهل الضَّلال والغواية ، ومن هؤلاء قاسم بن أمِّ هانئ الَّذي خالف السُّنَّة وأظهر البدع ومن ذلك ما يُسَمَّى بالحضرة فيصف ابن الفكُّون سوءَ حاله وفعاله قائلاً : "اتَّخذه النَّاس الجهلة مقطعًا للحقوق وطريقًا لبلوغ مرادهم فأظهر إذ ذاك البدعة وأشهر الخدعة وجعل تلامذةً سمَّاهم الفقراء على طريق أهل البدع واتَّخذوا الحضرة وهي لعبة يتَّخذونها يراؤون بها النَّاس ولا يستخفون من الله ، بها يأكلون ومنها يتموَّلون وعليها في قضاء أوطارهم يعَوْلُونَ ، يجتمعون لذكر المولى جلَّ جلاله فيغيِّرون اسمه ويشطحون ويرقصون وربمَّا يتضاربون فتراهم ككلاب نابحةٍ ولعابهم كمياه طافحة وأنفاسهم كنيران لافحةٍ لا يفَرِّقُون بين واجبٍ ومندوبٍ ولا محرَّم ومكروه ، ويعتقدون أنَّ ما هم عليه هو الحقُّ الواضح والطَّريق الأَقْوَم الرَّاجح ، ولقد زيِّن لهم الشَّيطان أعمالهم وحبَّب إليهم أفعالهم ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المجادلة:19] " (39)


    إنكار الشَّيخ أحمد حمَّاني (1419هــ،1988م) للحضرة :


    لقد كان الشَّيخ رحمه الله سيفًا على أهل البدع والزَّيغ والخرافة ويشهدُ لهذا كتابه الموسوم بـ "صراع بين السُّنَّة والبدعة" أفاد فيه وأجاد ، وما يهمُّنا في كتابه هذا هو كلامه عن الحضرة حيث أتى إلى حجج وشبهات القوم فأتى بنيانهم من القواعد ، وإن كان المقام يضنُّ بنقل كلامه كاملاً لطوله لكن حسبُنَا بعض الإشارات منه ، يقول رحمه الله : "الحَضْرَةُ عِبادةُ الله بالرَّقص هذا ما كان ينكر حزب الإصلاح على الطُّرقيِّين عمومًا ، وقد التزمه "العَلَّيويُّون" ودافعوا عنه ووضعوا له آدابًا وأسماء ورفعوا سنده إلى الصَّحابة رضوان الله عليهم واستشهدوا بأحاديث لا يعترف بها المختصُّون من رجال الحديث ولا تصحُّ عندهم ولا تُسْتَحْسَنُ ... " إلى أن قال : "وأمَّا الاهتزاز والرَّقص فقد احتجُّوا له بما زعموه مرْوِيًا عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : "لَيْسَ بِكَرِيم مَنْ لَمْ يَهْتَزَّ عنْدَ ذكءر الحَبيب ..سَبَقَ الـمُهْتَزُّونَ بِذكْرِ الله ... يَضَعُ الذِّكْرَ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ فَيَأتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ خِفَافًا" ورائحة الوضع تفوح من هذا الكلام ومنذ عهد السَّلف كان من أكبر الوضَّاعين للحديث جهلةُ الصُّوفيَّة (40)" ، وبعد أن ضعَّفَ الشَّيخ الأحاديث الواهية الَّتي يَسْتَدلُّ بها أرباب البدع بيَّن النِّسبة الصَّحيحة لهذا الفعل فقال : "لعلَّ النِّسبة الصَّحيحة لهذا النَّوع من الذِّكر أنَّه يهودي المصدر وليس بإسلاميِّ ولا يرتفع إلى الصَّحابة الأبرار الأخيار ، ولكن يرتفع إلى التَّوراة الَّتي شهد الله أنَّهم حرَّفوها وبدَّلُوا وغيَّرُوا فيها" ، ويقول رحمه الله عن تحريفهم لأسماء الله : "... وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ تحريف أسماء الله تعالى من أقبح البدع المحرَّمة ، فالإنسان العادي المحترم لا يُحَرِّفُ اسمهُ ولا يرضى به ولا يُرضَى له به إن وقع ، وأسماء الله توقيفيَّة مرويَّة عن رسول الله وجاء بها كتاب الله ووصفها بالحسنى وأمر أن يُدعى بها ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ﴾[الأعراف:180] ، فوعيد الشَّديد لمن ألحد في أسمائه تعالى بإجماع في جميع الأوقات ، فهم يذكرون الله ويعبدونه بالسَّيِّئات فيصرون من ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف:104] ، ثمَّ يختم كلامه بالحديث عن الحضرة فيقول : "وقد يُزَيِّنُ الشَّيطان لهم أعمالهم فيتوهَّمون أنَّهم بالرَّقص والاهتزاز والغناء والسَّماع قد فُتِحَتْ لهم أبواب حضرة القُدُسِ ووصلوا ونالوا الكرامة والرِّضى ، ويعجبني ما أجاب به إمام العارفين أبو علي الرُّوذباري لـمَّا سئل عمَّن يسمع الملاهي ويقول : هي لي حلال ، لأنَّني قد وصلت إلى درجة لا يؤَثِّرُ في اختلاف الأحوال ، فقال رضي الله عنه : "نَعَمْ ، قد وصل ولكن إلى سقر" " (41)


    وبعد هذه النُّقول وتلك الفتاوى نقول : أما يكفي العاقلَ اللَّبيبُ الَّذي يَدَّعي أنَّه يَتْبَع مذهبَ مالك وعلى نهجه سالكٌ إنكار إمام المذهب وأتباعه من العلماء النَّاصحين فيتركَ هذه الحالات المنحرفة والأفعال المشينة ، أم تراه يؤْثِر عادةَ الآباء والأجداد على سُنَّة خير الأنبياء

    وختامًا نختم بكلام رائقٍ شائقٍ لابن الحاج في كتابه "المدخل" (3/10) وهو يلزم القوم على تقاعسهم عن اتِّباع الحقِّ فيقول : "نَحْتَجُ عليهم بالصَّحابة ، والتَّابعين ، وعلماء المسلمين ، ويحتجُّون علينا بالمتأخِّرين سيما وكلُّ من يرى هذا الرَّأي الفاسد ، عارٍ من الفقه عاطلٌ من العلم لا يعرف مأخذ الأحكام ، ولا يفصل الحلال والحرام ، ولا يدرس العلم ، ولا يصحب أهله ، ولا يقرأ مصنَّفاته ودواوينه ... فيا من رضي لدينه ، ودنياه ، وتوثَّق لآخرته ومثواه باختيار مالك بن أنس وفتواه إن كنت على مذهبه ، وباختيار أبي حنيفة والشَّافعي وأحمد بن حنبل إن كنت ترى رأيهم كيف هجرت اختيارهم في هذه المسألة ، وجعلت إمامك فيها شهواتك وبلوغ أوطارك ولذاتك ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:227] " ا.هــ


    وسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك نشهد أن لا إله إلاَّ أنت نستغفرك ونتوب إليك .

    الحواشي:
    (1) : أخرجه عبد الرَّزاق في تفسيره (3/130)
    (2) : "مجموع الفتاوى" (11/569)
    (3) : انظر "مصادر التَّلقِّي عند الصُّوفيَّة" (644)
    (4) : وهي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادَّة القوافل من الموصل إلى الشَّام ، انظر "معجم البلدان" (5/28
    (5) : ومن هذا تَعْلَم كذب تلك القصَّة الَّتي جاء فيها أن مالكًا كان يُغَنَّي ويضرب بالدُّفِّ كما أخرج ذلك الخطيب في "تاريخ بغداد" (6/84) ، وإسنادها واهٍ بمرَّة ، فهي من طريق عبيد الله بن سعيد بن عُفَيْر عن أبيه ، قال عنه ابن حبَّان في "المجروحين" (2/67) يروي عن أبيه عن الثِّقات الأشياء المقلوبات لا يشبه حديثهُ حديث الثِّقات وعبيد الله رواها عن أبيه
    (6) : "المعيار المعرب" (11/41)
    (7) : هكذا النَّصُّ في مواهب الجليل من دون عزو (7/539) ، وكذا في "المعيار المعرب" (11/30) من فتوى عبد العزيز القيرواني وعزاه لمالك ، وإن كان النَّصُّ في المدوَّنة (3/431) كالآتي : "وأمَّا الشِّعر والنَّوح فلم أسمعه من مالك ولا يعجبني" وأيَّا كان من قول مالك أو ابن القاسم فقد تقدَّم إنكار مالك في قوله السَّايق الذِّكر .
    ( : "المفهم" (2/532)
    (9) : "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (1/344)
    (10) : محمَّد بن علي شهر الحفَّار الأنصاري الغرناطي إمامها ومحدثها ومفتيها ، أخذ عن أبي عبد الله بن عبد الولي وأبي سعيد بن لبِّ وبه كثر انتفاعه ، وعنه أخذ ابن السَّرَّاج وأبو بكر بن عاصم ، عمَّر طويلا وتوفي عن سنِّ عالية سنة (811هــ) ، الدُّرر الكامنة (4/80) وشجرة النُّور الزَّكيَّة (رقم:889)
    (11) : سيأتي ذكر السُّؤال عند فتوى الشَّاطبي
    (12) : "المعيار المعرب" (11/42)
    (13) : "المحرَّر الوجيز" (3/501) ، وقوله هذا ليس إقرارًا لهم وإنَّما نقلاً لرأيهم ، بل قوله "تعلقَّت فيه" فيه توهين لما ذهبوا إليه
    (14) : "الجامع لأحكام القرآن" (13/224)
    (15) : "الجامع لأحكام القرآن" (9/449)
    (16) : أخرجه أحمد في مسنده (857) ، قال محقِّقه إسناده ضعيف ، هانئ بن هانئ مثله لا يحتمل التَّفرد ولفظ الحجل في الحديث منكر غريب
    (17) : أخرجه بهذا اللَّفظ أحمد في "مسنده" (24854)
    (1 : "الجامع لأحكام القرآن" (18/221)
    (19) : جاء في "المزمور التَّاسع والأربعين بعد المائة" : "ليبتهج بنو صهيون بملكهم ليسبِّحوا اسمه برقص ، بدُّف ، وعود ، ليرنموا ... سبِّحوا الله في قدسه ، سبِّحوه برباب وعود ، سبِّحوه بدُّف ورقص ، سبِّحوه بأوتار ومزمار ، سبِّحوه بصنوج الهتاف" العهد القديم (المزامير 641) نقلا من كتاب "هذه هي الصُّوفية لعبد الرحمن الوكيل" (143)
    (20) : "الجامع لأحكام القرآن" (14/100) ، و"المدخل" (3/100)
    (21) : كما نقل ذلك ابن الحاج في كتابه "المدخل" (3/101)
    (22) : وانظر للمزيد فتوى لأبي عبد الله السُّرقسطي والقاضي أبي عمرو ابن منظور والشَّيخ أبي الجسن العامري في المعيار المعرب (1/160-161)
    (23) : كما هو مدوَّن في آخر الفتوى
    (24) : صحيح البخاري (2697) وصحيح مسلم (171 والرِّواية الَّتي سيذكرها له
    (25) : مذهب الشَّافعي وأبي حنيفة على جواز الصَّلاة خلفهم ، وخلاف ذلك هو مذهب مالك وأحمد مع تفصيل في ذلك ذكره ابن تيميَّة حيث قال :"لكن إذا ظهر من المصلِّي بدعةٌ أو فجورٌ وأمكن الصَّلاة خلف من يعلم أنَّه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصَّلاة خلف غيره فأكثر أهل العلم يصحِّحُون صلاة المأموم وهذا مذهب الشَّافعي وأبي حنيفة وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ، وأمَّا إذا لم يمكن الصَّلاة إلاَّ خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة الَّتي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تُصَلَّى خلف المبتدع والفاجر عند عامَّة أهل السُّنَّة والجماعة ، وهذا مذهب الشَّافعي وأبي حنيفة وأحمد ابن حنبل وغيرهم من أئمَّة السُّنَّة بلا خلاف عندهم "مجموع الفتاوى (3/280) ، وانظر "المغني" (2/22) "مواهب الجليل" (2/5 ، "المجموع" (1/880)
    (26) : "المعيار المعرب" (11/39)
    (27) : هو الفقيه العلاَّمة أبو فارس عبد العزيز بن محمَّد القَرَوي المالكي من أكبر تلامذة شيوخ أبي الحسن له تقييد على "المدوَّنة" تُوفيَ بفاس سنة (750هــ) ، انظر "شجرة النَّور الزَّكيَّة" رقم : (74 ، و"فتوى المالكيَّة في الصُّوفيَّة"
    (2 : قد سبق معك أنَّ الموجود في المدوَّنة المطبوعة غير ما نقله المفتى فليراجع
    (29) : "المعيار المعرب" (11/29) وقد استلَّها الشَّيخ أبو أحمد علي الكندي المرر وأخرجها في رسالة سمَّاها "فتوى المالكيَّة في الصُّوفيَّة" ونشرت بدار الفضيلة
    (30) : محمَّد بن محمَّد ابن الحاج ، أبو عبد الله العبدري المالكي الفاسي ، تفقَّه في بلاده ، وقدم مصر ، وحجَّ ، كفَّ بصره في آخر عمره وأقعد ، توفي بالقاهرة سنة (737هــ) ، عن نحو 80 عامًا ، له كتاب "المدخل" أو "مدخل الشَّرع الشَّريف" قال فيه ابن حجر : "كثير الفوائد ، كشف فيه عن معايب وبدع يفعلها النَّاس ويتساهلون فيها ، وأكثرها ممَّا يُنْكَرُ ، وبعضها ممَّا يُحْتَمَل "الأعلام للزَّركلي" (7/35) ، مع التنبيه : إلى أنَّه أيضًا حوى جملةً من الخرافات والأمور المخالفة للسُّنَّة (تحرير)
    (31) : "المدخل" (3/117)
    (32) : الفقيه الأصولي أبو زيد عبد الرَّحمن بن أحمد الوغليسي (في المعيار الواغليسي هو خطأ) نسبةٌ لبني وغليس شيخ الجماعة في بجاية تلامذته علماء أجلاء ، وتأليفه كثيرة منها : "الجامعة في الأحكام الفقهيَّة" المسمَّاة بــ "الوغليسيَّة" تُوفيَ سنة (786هــ) ، انظر "تعريف الخلف برجال السَّلف" (1/564) و "تاريخ الجزائر الثَّقافي" (79)
    (33) : قد كان الصَّحابة يستمعون القرآن والذِّكر ولم يُنْقَل عنهم ما يُسَمَّى بغلبة الوارد ، فلا مزيَّة لهؤلاء عن غيرهم ، وقد تخَلَّصوا من مَذامِّ أنفسهم وقبائحهم وقوموا على منهاج الشَّريعة ، فيكف يتشبَّه بهم من هو في غمرات الجهل لم يستخلص من أداء فرض ، ولا اجتناب محرَّم ، ثمَّ يأكل حتَّى يملأ بطنه ، ثمَّ يقول ويُصَفِّق ويشطح ويتمايل ، ثمَّ نقل كلام أبي العباس القرطبي الَّذي مر ذكره "المعيار المعرب" (11/34)
    (34) : عبد الرَّحمن بن محمَّد الصَّغير بن محمَّد بن عامر الأخضري ، من أهل بسكرة أديب متفَنِّن له مشاركات في شتَّى العلوم ، صاحب "متن السُّلَّم" وله كتب أخرى ، منها "الجوهر المكنون" نظم في البيان ، ومختصر في العبادات ، يُسَمَّى "مختصر الأخضري على مذهب مالك" و "منظومة القدسيَّة" تُوُفيَ (983هــ) ، انظر "الأعلام للزَّركلي" (3/331) ، "معجم أعلام الجزائر" (14)
    (35) : وللعلم فالأخضري نفسه كان من أهل الطريقة الشاذلية
    (36) : قال الأزهري : "وقد سَمَّوْا ما يُطَرِّبون فيه من الشِّعر في ذكر الله تَغْييرًا كأنَّهم إذا تنَاشَدُوهُ بالألحان طَرَّبوا فَرَقَّصوا وأرْهَجوا فسُمُّوا مُغَبْرة لهذا المعنى" ، قال الأزهري : "وروِّينا عن الشَّافعي رضي الله عنه أنَّه قال أرى الزَّنادقة وَضَعوا هذا التغيير ليَصُدُّوا عن ذكر الله وقراءة القرآن" "لسان العرب" مادة (غبر) (5/3206)
    (37) : "منظومة القدسيَّة" ضمن "مجموعة الأخضري" الَّتي جمعها بوزياني الدَّرَّاجي (174) (من البيت 81،156 بتصرُّف)
    (3 : عبد الكريم بن الفكُّون بن محمَّد بن عبد الكريم الفكُّون التَّميمي القسنطيني ، من عائلة علم وصلاح أخذ العلم عن والده وعن الشَّيخ محمَّد التُّواتي المغربي ومحمَّد ابن راشد الزَّواوي ، درَّس وألفَّ وخطب ، توفي سنة (1073هــ) ، انظر ترجمته في "معجم أعلام الجزائر" (254) وترجمة أبي القاسم سعد الله في تحقيقه لــ "منشور الهداية"
    (39) : "منشور الهداية في كشف من ادَّعى العلم والولاية" (119)
    (40) : ممَّا وضعوه ونسبوه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه أنشد بين يديه فتواجد حتَّى سقط رداؤه وهذا كذب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال ابن تيميَّة : "هذا كذبٌ باتِّفاق أهل العلم بالحديث لكن رواه بعضهم وهو من الأحاديث الموضوعة" "اللآئى المنثورة" (213)
    (41) : "صراع بين السُّنَّة والبدعة" (1/169-175) .


    مجلَّة الإصلاح العدد 38
    ذو القعدة/ذو الحجة 1434هــ الموافق لـ:سبتمبر/أكتوبر 2013م


  2. افتراضي رد: بَرَاءَةُ عُلَمَاءِ المالكيَّة مِنْ الحَضْرَة البِدعيَّة بقلم : الشَّيخ عبد الله بوزنون -حفظه الله-

    وهنا تنبيه لابد منه :

    لمن سمت همته لطبع هذا البحث المُفيد على شكل رسالة دعوية فعليه مراجعة النَّص كاملاً بالرجوع إلى المصدر ، لعلَّ يوجد بعض الأخطاء الَّتى لم أتنبه إليها أثناء الكتابة !!

    واقترح لو يختصر هذا المقال ويقوم أحد إخواننا بتجريد النُقولات عن أئمة الأعلام والدُعاة المُصلحين كأحمد حماني رحمة الله عليه ، ليخرج المُختصر على شكل مطوية دعوية ، وهذا كله بعد مراجعة ذلك المُختصر من صاحب المقال الشَّيخ عبد الله بوزنون وفقه الله لكل خير


    ونحض أهل الغرب الجزائري بنشر هذا البحث الماتع لكثرة هذه الحضرات البدعية في تلك المناطق ، فالمقال صاعقة أثرية سلفية على رؤوس الصوفية والطرقية
    وفق الله الجميع لهداه ، والله معز دينه وأوليائه ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •