ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  8
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,442

    افتراضي سنن وبدع عاشوراء – الشيخ سليمان الرحيلي

    إمتاعُ ذوِي العِرفان بسننِّ وبدعِ
    عاشوراء


    لفضيلة الشَّيخ
    سُليمان بن سليم الله الرُّحيليّ
    حفظه الله


    لن تندم على سماعك لهاته الكلمة



    هذا أخي تفريغ المادة الصوتية:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله الملك القدّوس السلام، أكرمنا بدين الإسلام، وأكمل لنا الدّين وأتمّ علينا الإنعام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له المعبود الحقّ على الدوام، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام، من التزم سنّته اهتدى واستقام، ومن أعرض عن دينه تخبّط في دياجير الظلام، صلّى الله عليه وسلّم أكمل صلاة وأتمّ سلام، ورضي الله عن آله الطيبين الأعلام، وصحابته الخيار الكرام،
    أما بعد،
    فمعاشر الإخوة في الله، إنّنا من حيث المكان نجتمع في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذّي قال فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام»، وأمّا من حيث الزمان فنحن في شهر محرّم هذا الشهر قد قال فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرّم»، وهذا الحديث الثابت عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم يدلّ على فضيلة الصوم في شهر محرّم، وقال بعض أهل العلم: إنّه يدلّ على أنّ الأفضل أن يُصام الشهر كلّه، وقد ذهب إلى ذلك من فقهائنا المعاصرين الشيخ بن باز رحمه الله عزّ وجلّ، فكان يرى أنّ الأفضل أن يصوم الشهر كلّه، والذّي يظهر والله أعلم أنّ الأفضل أن يصوم أغلب الشهر فإنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما صام شهرا كاملا إلاّ رمضان، فالأفضل للمؤمن أن يصوم أغلب شهر محرّم فإنّ صيامه أفضل الصيام بعد الصيام المفروض.
    ويتأكّد الاستحباب في صيام يوم عاشوراء، وعاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرّم على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو قول الجماهير وتدلّ عليه الأدلة، فيوم عاشوراء هو اليوم العاشر وكانت العرب في الجاهليّة تعظّمه، وكانت تصومه، وكانوا يكسون الكعبة فيه فصامه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلمّا قدم المدينة وجد اليهود يصومونه فقال: ما هذا؟ فقالوا: هذا يوم صالح نجّى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا لله فنحن نصومه، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «نحن أحقّ بموسى منكم»، فصامه صلّى الله عليه وسلّم وأمر بصيامه، فكان من فضيلة هذا الصيام أنّه كان قبل أن يُفرض صيام شهر رمضان هو المأمور به، فلمّا فُرض صيام شهر رمضان صامه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك واستمرّ يصومه صلّى الله عليه وسلّم إلى آخر حياته، وقد جاء في حديث أبي قتادة رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: «أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله» فصيام عاشوراء يُحتسب فيه أن تُكفَّر فيه السيّئات للعام الذّي قبله، فإذا قرن به المسلم توبةً صادقة فإنّ ذلك يمحو ذنوبه كلّها كبيرها وصغيرها،
    وصيام يوم عاشوراء صامه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم طوال حياته يصوم يوم العاشر فقط، إلى آخر حياته صلّى الله عليه وسلّم، وفي آخر حياته بعدما رجع من حجّة الوداع وانقضى يوم عاشوراء من تلك السنة قال الناس: يا رسول الله، إنّه يوم عيد تعظّمه اليهود والنصارى، لأنّهم علموا من حال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يحب مخالفة اليهود والنصارى، فقالوا: يا رسول الله إنّه يوم عيد تعظمه اليهود والنصارى فقال صلّى الله عليه وسلّم: «لئن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسع» أي: مع العاشر مخالفة لليهود، غير أنّه صلّى الله عليه وسلّم مات ولم يصمه، فمات صلّى الله عليه وسلّم ولم يدرك شهر محرّم الذّي نوى فيه أن يصوم التاسع، ولذا قال أهل العلم إنّ صيام يوم عاشوراء على أربعة مراتب:
    مرتبة: أن يصوم الإنسان اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر،
    ومرتبة: أن يصوم التاسع والعاشر،
    ومرتبة: أن يصوم العاشر والحادي عشر،
    ومرتبة: أن يصوم العاشر فقط،
    وكلّ هذه المراتب جائزة عند أهل العلم إلاّ أنّ أفضلها فيما يظهر لي والله أعلم هو صيام التاسع والعاشر، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عزم عليه فهو الأفضل، أن يصوم المسلم اليوم التاسع والعاشر، فإن صام التاسع والعاشر والحادي عشر فطيّب لا بأس به، وإن صام العاشر والحادي عشر فطيّب لا بأس به، وإن صام العاشر فجائز وهو خلاف الأولى، أمّا كونه جائزا فلأنّه فعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى موته، وأمّا كونه خلاف الأولى فلأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عزم على تركه وقال «لئن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسع»
    وعاشوراء في هذا العام يُحتمل أن يكون يوم الأربعاء إذا كان شهر ذي الحجّة كاملا، ويُحتمل أن يكون يوم الثلاثاء إذا كان شهر ذي الحجة ناقصا، وأهل الخبرة يقولون إنّ رؤيتهم للهلال تدلّهم على أنّ شهر ذي الحجّة كان ناقصا، ولذا فالإحتياط أن يصوم المؤمن يوم الثلاثاء والأربعاء لأنّه بذلك يكون قد أصاب عاشوراء يقينا، فإن كان عاشوراء يوم الأربعاء فقد صام التاسع والعاشر، وإن كان عاشوراء يوم الثلاثاء فقد صام العاشر والحادي عشر، وإن أراد أن يصوم التاسع ويحتاط فليصم يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء احتياطا لليوم التاسع لأنّ يوم الاثنين قد يكون هو اليوم التاسع إذا كان عاشوراء يوم الثلاثاء، ولذا فالأفضل والأحوط في هذا العام والله أعلم أن يصوم المؤمن يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء وبهذا يكون قد احتاط لنفسه في التاسع واحتاط لنفسه في العاشر وهذا أولى وأكمل وأوفق للأفضل، وقد كان بن عباس رضي الله عنهما إذا شكّ في يوم العاشر صام يومين متتاليين خشية أن يفوته عاشوراء، فينبغي على المؤمن ويتأكّد في حقّه أن يحرص على صيام هذا اليوم الصالح فإنّ النّبي صلى الله عليه وسلّم كان يلتمس صيامه وكان يفضل صيامه على سائر الأيّام، فيحسن بالمؤمن أن يحثّ أهله على صيامه وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض خاصّته: أنّ غدا يوم عاشوراء فصمه وامر أهلك بصيامه، وقد ثبت أنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يُصوِّمون صبيانهم في يوم عاشوراء، فما أحلى وما أجمل وما ألذّ وما أعذب أن يحرص المؤمن مع أهله على صيام يوم عاشوراء رجاء الفوز بالفضل ورجاء موافقة سنة النبيّ صلى الله عليه وسلّم،
    واعلموا رحمكم الله أنّه لم يشرع لنا في يوم عاشوراء عمل غير الصيام، فليس هناك عمل مستحب في يوم عاشوراء غير الصيام وقد ابتدع في يوم عاشوراء أقوام بدعا، فمنهم من جعل يوم عاشوراء مأتما تُلطم فيه الخدود وتشقُّ فيه الجيوب ويدعى فيه بدعوى الجاهلية، وهذا منكر في حدّ ذاته فكيف وهو يترافق معه سبّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنيل من أفاضل أمّة محمد صلّى الله عليه وسلم، وقابلهم أقوام جعلوا يوم عاشوراء عيدا فذكروا في ذلك أعمالا يرونها فاضلة ومن ذلك: الاكتحال في يوم عاشوراء والغسل في يوم عاشوراء، والتوسعة على العيال في يوم عاشوراء وجعْلُ ذلك عيدا، وكلّ ذلك من البدع المحدثة وقد بيّن الحافظ بن رجب وقبله الحافظ شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أنّ الأحاديث المذكورة في فضائل الأعمال في يوم عاشوراء غير الصيام كلّها مُختلقة وكلّها مكذوبة ولا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولذا ينبغي علينا أيّها الإخوة الأفاضل أن نجتنب البدع ونتمسك بالسنة فنصوم ذلك اليوم ولا نُحدث أعمالا أخرى لم يصح بها الدليل عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.


    للتحميل
    للمشاهدة


    التعديل الأخير تم بواسطة ; 04-Nov-2014 الساعة 10:21 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,442

    افتراضي رد: إمتاع ذوي العرفان بسنن وبدع عاشوراء فضيلة الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله

    نسيت ان ارفع صوتية ، سأرفعها اليوم ان شاء الله، وكلمة للشيخ عن دخول العام الهجري اقتبستها من بعض دروس الشيخ في المسجد النبوي
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 04-Nov-2014 الساعة 06:07 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    ليبيا حرسها الله من الإخوان والدواعش
    المشاركات
    3,738

    افتراضي رد: إمتاع ذوي العرفان بسنن وبدع عاشوراء فضيلة الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله

    كتب الله لنا ولكم الأجر أخي وبارك الله فيكم
    الكلمة مرفقة صوتية بصيغة إم بي ثري حتى تناسب كل الأجهزة المحمولة والحواسيب
    للعلم هناك نقص في الكلمة هذا ماظهر لي من خلال ماوجدت
    والله أعلم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,442

    افتراضي رد: إمتاع ذوي العرفان بسنن وبدع عاشوراء فضيلة الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله

    تم رفع صوتية وجزاك الله خيرا أبا صهيب

  5. #5

    افتراضي رد: إمتاع ذوي العرفان بسنن وبدع عاشوراء فضيلة الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله

    هذا أخي تفريغ المادة الصوتية:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الحمد لله الملك القدّوس السلام، أكرمنا بدين الإسلام، وأكمل لنا الدّين وأتمّ علينا الإنعام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له المعبود الحقّ على الدوام، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام، من التزم سنّته اهتدى واستقام، ومن أعرض عن دينه تخبّط في دياجير الظلام، صلّى الله عليه وسلّم أكمل صلاة وأتمّ سلام، ورضي الله عن آله الطيبين الأعلام، وصحابته الخيار الكرام،
    أما بعد،
    فمعاشر الإخوة في الله، إنّنا من حيث المكان نجتمع في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذّي قال فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام»، وأمّا من حيث الزمان فنحن في شهر محرّم هذا الشهر قد قال فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرّم»، وهذا الحديث الثابت عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم يدلّ على فضيلة الصوم في شهر محرّم، وقال بعض أهل العلم: إنّه يدلّ على أنّ الأفضل أن يُصام الشهر كلّه، وقد ذهب إلى ذلك من فقهائنا المعاصرين الشيخ بن باز رحمه الله عزّ وجلّ، فكان يرى أنّ الأفضل أن يصوم الشهر كلّه، والذّي يظهر والله أعلم أنّ الأفضل أن يصوم أغلب الشهر فإنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما صام شهرا كاملا إلاّ رمضان، فالأفضل للمؤمن أن يصوم أغلب شهر محرّم فإنّ صيامه أفضل الصيام بعد الصيام المفروض،
    ويتأكّد الاستحباب في صيام يوم عاشوراء، وعاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرّم على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو قول الجماهير وتدلّ عليه الأدلة، فيوم عاشوراء هو اليوم العاشر وكانت العرب في الجاهليّة تعظّمه، وكانت تصومه، وكانوا يكسون الكعبة فيه فصامه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلمّا قدم المدينة وجد اليهود يصومونه فقال: ما هذا؟ فقالوا: هذا يوم صالح نجّى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا لله فنحن نصومه، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «نحن أحقّ بموسى منكم»، فصامه صلّى الله عليه وسلّم وأمر بصيامه، فكان من فضيلة هذا الصيام أنّه كان قبل أن يُفرض صيام شهر رمضان هو المأمور به، فلمّا فُرض صيام شهر رمضان صامه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك واستمرّ يصومه صلّى الله عليه وسلّم إلى آخر حياته، وقد جاء في حديث أبي قتادة رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: «أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله» فصيام عاشوراء يُحتسب فيه أن تُكفَّر فيه السيّئات للعام الذّي قبله، فإذا قرن به المسلم توبةً صادقة فإنّ ذلك يمحو ذنوبه كلّها كبيرها وصغيرها،
    وصيام يوم عاشوراء صامه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم طوال حياته يصوم يوم العاشر فقط، إلى آخر حياته صلّى الله عليه وسلّم، وفي آخر حياته بعدما رجع من حجّة الوداع وانقضى يوم عاشوراء من تلك السنة قال الناس: يا رسول الله، إنّه يوم عيد تعظّمه اليهود والنصارى، لأنّهم علموا من حال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يحب مخالفة اليهود والنصارى، فقالوا: يا رسول الله إنّه يوم عيد تعظمه اليهود والنصارى فقال صلّى الله عليه وسلّم: «لئن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسع» أي: مع العاشر مخالفة لليهود، غير أنّه صلّى الله عليه وسلّم مات ولم يصمه، فمات صلّى الله عليه وسلّم ولم يدرك شهر محرّم الذّي نوى فيه أن يصوم التاسع، ولذا قال أهل العلم إنّ صيام يوم عاشوراء على أربعة مراتب:
    مرتبة: أن يصوم الإنسان اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر،
    ومرتبة: أن يصوم التاسع والعاشر،
    ومرتبة: أن يصوم العاشر والحادي عشر،
    ومرتبة: أن يصوم العاشر فقط،
    وكلّ هذه المراتب جائزة عند أهل العلم إلاّ أنّ أفضلها فيما يظهر لي والله أعلم هو صيام التاسع والعاشر، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عزم عليه فهو الأفضل، أن يصوم المسلم اليوم التاسع والعاشر، فإن صام التاسع والعاشر والحادي عشر فطيّب لا بأس به، وإن صام العاشر والحادي عشر فطيّب لا بأس به، وإن صام العاشر فجائز وهو خلاف الأولى، أمّا كونه جائزا فلأنّه فعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى موته، وأمّا كونه خلاف الأولى فلأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عزم على تركه وقال «لئن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسع»
    وعاشوراء في هذا العام يُحتمل أن يكون يوم الأربعاء إذا كان شهر ذي الحجّة كاملا، ويُحتمل أن يكون يوم الثلاثاء إذا كان شهر ذي الحجة ناقصا، وأهل الخبرة يقولون إنّ رؤيتهم للهلال تدلّهم على أنّ شهر ذي الحجّة كان ناقصا، ولذا فالإحتياط أن يصوم المؤمن يوم الثلاثاء والأربعاء لأنّه بذلك يكون قد أصاب عاشوراء يقينا، فإن كان عاشوراء يوم الأربعاء فقد صام التاسع والعاشر، وإن كان عاشوراء يوم الثلاثاء فقد صام العاشر والحادي عشر، وإن أراد أن يصوم التاسع ويحتاط فليصم يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء احتياطا لليوم التاسع لأنّ يوم الاثنين قد يكون هو اليوم التاسع إذا كان عاشوراء يوم الثلاثاء، ولذا فالأفضل والأحوط في هذا العام والله أعلم أن يصوم المؤمن يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء وبهذا يكون قد احتاط لنفسه في التاسع واحتاط لنفسه في العاشر وهذا أولى وأكمل وأوفق للأفضل، وقد كان بن عباس رضي الله عنهما إذا شكّ في يوم العاشر صام يومين متتاليين خشية أن يفوته عاشوراء، فينبغي على المؤمن ويتأكّد في حقّه أن يحرص على صيام هذا اليوم الصالح فإنّ النّبي صلى الله عليه وسلّم كان يلتمس صيامه وكان يفضل صيامه على سائر الأيّام، فيحسن بالمؤمن أن يحثّ أهله على صيامه وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض خاصّته: أنّ غدا يوم عاشوراء فصمه وامر أهلك بصيامه، وقد ثبت أنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يُصوِّمون صبيانهم في يوم عاشوراء، فما أحلى وما أجمل وما ألذّ وما أعذب أن يحرص المؤمن مع أهله على صيام يوم عاشوراء رجاء الفوز بالفضل ورجاء موافقة سنة النبيّ صلى الله عليه وسلّم،
    واعلموا رحمكم الله أنّه لم يشرع لنا في يوم عاشوراء عمل غير الصيام، فليس هناك عمل مستحب في يوم عاشوراء غير الصيام وقد ابتدع في يوم عاشوراء أقوام بدعا، فمنهم من جعل يوم عاشوراء مأتما تُلطم فيه الخدود وتشقُّ فيه الجيوب ويدعى فيه بدعوى الجاهلية، وهذا منكر في حدّ ذاته فكيف وهو يترافق معه سبّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنيل من أفاضل أمّة محمد صلّى الله عليه وسلم، وقابلهم أقوام جعلوا يوم عاشوراء عيدا فذكروا في ذلك أعمالا يرونها فاضلة ومن ذلك: الاكتحال في يوم عاشوراء والغسل في يوم عاشوراء، والتوسعة على العيال في يوم عاشوراء وجعْلُ ذلك عيدا، وكلّ ذلك من البدع المحدثة وقد بيّن الحافظ بن رجب وقبله الحافظ شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أنّ الأحاديث المذكورة في فضائل الأعمال في يوم عاشوراء غير الصيام كلّها مُختلقة وكلّها مكذوبة ولا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولذا ينبغي علينا أيّها الإخوة الأفاضل أن نجتنب البدع ونتمسك بالسنة فنصوم ذلك اليوم ولا نُحدث أعمالا أخرى لم يصح بها الدليل عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    725

    افتراضي رد: إمتاع ذوي العرفان بسنن وبدع عاشوراء فضيلة الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله

    جزاكم الله خيرًا، ونفع بجُهُودكم، وحفظ اللهُ الشَّيخ الفقيه سُليمان الرُّحيليّ ونفع بعلمه..
    أخي أبا عبدالله بارك الله فيه على جُهدك في هذا التَّفريغ، ولستُ أدري إنْ كُنتَ اعتمدتَ على برنامج للتَّفريغ أو قُمتَ بالتَّفريغ مُباشرة على الصَّفحة؛ المُهمّ في مثل هذه الكلمة ـ ومُدَّتُها تُقارب الرُّبع ساعة ـ تستطيع أنْ تستعين ببرنامج للتَّفريغ فهو يُساعدك كثيرًا في عملك.
    أمرٌ آخر ظهر لي تنبيهك عليه وهو تمييز ما ترجَّح للشَّيخ حفظه اللهُ في هذه المسألة بلون مُغاير، كما فعلتَ مع الرَّأي الآخر لبعض أهل العلم وهو أفضليَّة صيام شهر المُحرَّم كاملاً؛ وقد فعلتُ ذلك عندما رفعتُ تفريغك في المُشاركة الأُولى..
    وبالمُناسبة قد ذكر الشَّيخ في هذه الكلمة مسألة مُهمَّة كثيرًا ما يُسألُ عنها، وهي صيام اليوم المُوافق للعاشر مِن شهر المُحرَّم، فقال بأنَّ التَّوفيق للأفضل يكُون بصوم ثلاثة أيَّام، وبذلك أفتى الإمام ابن باز رحمه اللهُ، يُنظر في الرَّابط https://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=40564

  7. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  8. #7

    افتراضي رد: سنن وبدع عاشوراء – الشيخ سليمان الرحيلي

    جزاك الله خير على التنبيه،
    لقد قمت يتفريغه بواسطة برنامج قمت بتحميله من هذا الموقع المبارك، فجزى الله القائمين عليه خير الجزاء.
    وإن كنت تعرف أخي برنامج للتنزيل أحدث فأرجو تزويدي بالرابط، السلام عليكم.

  9. شكر أبو تراب عبد المصور بن العلمي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  10. افتراضي رد: سنن وبدع عاشوراء – الشيخ سليمان الرحيلي


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •