ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    133

    افتراضي ‫آلات التعذيب التي عذّب بها الصليبيون المسلمين في إسبانيا !!!


    بـــــــــــســــم الله الرحـــــــــــــــــــمن الرحــــــــــيم
    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم


    لتحميل المقطع الصوتي للشيخ محمد سعيد رسلان



    التفريغ :

    «وإليك ما كتبه الكولينول ليومنسكي أحد ضباط الحملة الفرنسية في أسبانيا فهذا في سنة 1809، وما ذكرتُه لك كان في الحرب في العالمية الثانية، فهذا قريب من قريب، قال: «كنت مُلحقا بالجيش الفرنسي الذي يقاتل في أسبانيا، وكانت فرقتي بين فرق الجيش الذي احتلت مدريد العاصمة، وكان الإمبراطور نابليون قد أصدر مرسوما سنة 1808 بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الإسبانية، غير أن هذا الامر أُهمل العمل به للحالة الحربية والاظطرابات السياسية التي سادت وقتئذ.

    وصمم رهبان الجزوين أصحاب الديوان الملغي على قتل وتعذيب كل فرنسي يقع في أيديهم، انتقاماً من القرار الصادر، وإلقاءً للرعب في قلوب الفرنسيين، حتى يضطروا إلى إخلاء البلاد فيخلوا لهم الجو. وبينما أسير في إحدى الليالي أجتاز شارعًا يقل المرور فيه من شوارع مدريد، إذ باثنين مسلحين قد هجما عليّ يبغيان قتلي، فدافعت عن حياتي دفاعاً شديداً، ولم ينجنِ من فتكهما إلا قدوم سرية من جيشنا مكلفة بالتطواف في المدينة، وهي كوكبة من الفرسان تحمل المصابيح وتبيت الليل ساهرة على حفظ النظام، فما إن شاهدها القاتلان حتى لاذا بالهرب. وتبين لنا من ملابسهما أنهما من جنود ديوان التفتيش، فأسرعت إلى المارشال سولت الحاكم العسكري لمدريد، وقصصت عليه النبأ فثار غضبه وقال: لا شك أن من يقتل جنودنا كل ليلة إنما هم أولئك الأشرار ولا بد من معاقبتهم، وتنفيذ حكم الإمبراطور بحل ديوانهم. الآن خذ معك ألف جندي وأربعة مدافع، وهاجم دير الديوان، واقبض على هؤلاء الرهبان الأبالسة، ولنقتص منهم بمحاكمتهم أمام مجلس عسكري.

    قال: وفي الرابعة صباحًا ركبت على رأس تلك الحملة، ثم قصدنا إلى دير الديوان، وهو على مسافة خمسة أميال من مدريد، فلم يشعر الرهبان إلا والجنود يحطيون بديرهم، والمدافع تصوب إليه فوهاتها، وكان هذا الدير عبارة عن بناء ضخم أشبه بقلعة حصينة، وأسواره العالية تحرسها فرقة من الجنود اليسوعيين، فتقدمت إلى باب الدير وخاطبت الحارس الواقف على السور وأمرته أن يفتح الباب، وظهر لي أن الحارس التفت نحو الداخل وكلم أشخاصًا لا نراهم، ولمَّا انتهى من حديثه عاد وأخذ بندقيته وأطلق علينا الرصاص، ثم انهال علينا الرصاص من كل جهة، فقتل بعض رجالي وجرح أخرون، ولكني أمرت جنودي أن يقتحموا الدير عنوةً، واعتبرت اطلاق الرصاص من الجزوين علامة رفض، وأنهم لا يفتحون الباب إلا بالقوة، فأخذنا نطلق المدافع على أسوار الدير وعلى الباب الموصد، واستخدم جنودنا ألواح الخشب السميك تقيهم رصاص الحرس الذي كان ينهمر علينا كالمطر الغزير، وبعد نصف ساعة استطعنا فتح ثغرة واسعة في الحائط نفذ الجيش منها إلى داخل الدير، وكنت مع بعض زملائي طليعة الداخلين، وأسرع الرهبان اليسوعيون إلى لقاءنا مرحبين بنا، ووجوههم باشّة، وهم يستفهمون عن سبب قدومنا على هذا النحو، وكأن لم يكن بيننا وبينهم قتال ولم تنشب معركة! ثم استداروا إلى جنودهم وانهالوا عليهم تعنيفا وتأنيبًا وقالوا: لهم إن الفرنسيين أصدقاءنا فمرحبًا بهم، على أن هذا النفاق الخبيث لم ينطلي علينا.

    فأصدرتُ الأمر لجنودي بالقبض على أولئك الرهبان جميعاً وعلى جنودهم الحراس؛ توطئة لتقديمهم إلى مجلس عسكري. ثم أخذنا نبحث عن قاعات العذاب المشهورة -كانوا قد عذبوا فيها المسلمين بعد أن سقطت الاندلس في أيديهم، فهذا العذاب عُذب فيه من لا يعلم عدده إلا الله من المسلمين الذين كانوا في الأندلس، فلمَّا وقع ذلك لبعض الفرنسيين على هذا النحو،كان ماذا؟ فلنرى بحول الله وقوته- قال: ثم أخذنا نبحث عن قاعات العذاب المشهورة، وطفنا بغرف الدير فراعنا ما بها من أثاث فاخر، ورياش، وكراسي هزازة، وسجاجيد فارسية ثمينة، وصور نادرة، ومكاتب كبيرة، وقد صُنعت أرض هذه الغرفة من خشب مصقول مدهون بالشمع، وكان شذى العطور يعبّق أرجاء الغرف فتبدو الساحة كلها أشبه بأبهاء القصور الفخمة، التي لا يسكنها إلا ملوك قصروا حياتهم على الترف واللهو، وعلمنا بعدُ أنَّ تلك الروائح المعطرة تنبعث من شمع يوقد دائمًا أمام صور الرهبان، ويظهر أن هذا الشمع قد خلط به ماء الورد .

    وكادت جهودنا تذهب سدى ونحن نحاول العثور على قاعات التعذيب، إننا فحصنا غرف الدير وممراته وأقبيته كلها ولم نجد شيئاً يدل عليها، فعزمنا على الخروج يائسين من اكتشاف بغيتنا، مقتنعين بتقديم أولئك الرهبان إلى المجلس العسكري. وكانوا في أثناء بحثنا يقسمون ويؤكدون أن ما شاع عنهم وعن ديرهم ليس إلا تهماً باطلة، وأنهم يحتملون هذه الأكاذيب في سبيل الله! وأنشأ زعيمهم يؤكد لنا براءته، وبراءة أتباعه، بصوت خافت، وهو خاشع الرأس، توشك عيناه أن تطفر بالدمع، فأعطيت الأوامر للجنود بالاستعداد لمغادرة الدير، لكنَّ دي ليل -وهو أحد جنوده- استمهلني قائلاً: أيسمح لي الكولينول أن أخبره بأن مهمتنا لم تنته حتى الآن؟!

    قلت له: قد فتشنا الدير كله، ولم نكتشف شيئاً مريباً به. ففيما ترغب؟!قال: إنني أرغب في فحص أرضية هذه الغرف وأن أدقق في امتحانها، فإن قلبي يحدثني بأن السر تحتها.وعند ذلك نظر الرهبان بعضهم إلى بعض نظرات قلقة، وأذنت للضابط بالبحث، فأمر الجنود برفع الأبسطة فرفعت، ثم أمر بأن يصبوا الماء بكثرة في أرض كل غرفة على حدا ففعلوا، وكنا نرقب الماء، فإذا بالأرض تبتلعه في إحدى الغرف ويتسرب إلى أسفل، فصفق الضابط دي ليل من شدة فرحه، وقال هو ذا الباب، انظروا!، فنظرنا فإذا بالباب قد انكشف، هو قطعة من أرض الغرفة، يُفتح بطريقة ماكرة بواسطة حلقة صغيرة وضعت إلى جوارها رِجل مكتب الرئيس. وأخذ الجنود يكسرون الباب المسحور بقحوف البنادق، والتفت فرقة من الجنود حول عصابة الرهبان الذين اصفرت وجوههم وكستها غبرة.

    وفُتح الباب، وظهر لنا سلم يؤدي إلى باطن الأرض، قال: فأسرعت إلى شمعة كبيرة يزيد طولها على متر، كانت تضئ أمام صورة أحد رؤساء محاكم التفتيش السابقين، ولما هممت بالنزول، وضع راهب يسوعى يده على كتفي متلطفاً، وقال لي: يابني: لا تحمل هذه الشمعة بيدك الملوثة بدم القتال؛ لأنها شمعة مقدسة. فقلت له، يا هذا، إنه لا يليق بيدي أن تتنجس بلمس شمعتكم الملطخة بدم الأبرياء، وسنرى من النجس فينا، ومن القاتل السفاك؟!.

    وهبطت درج السلم يتبعني سائر الضباط والجنود، شاهرين سيوفهم حتى وصلنا إلى آخر الدرج، فإذا بنا في غرفة كبيرة مربعة هي عندهم قاعة المحكمة، في وسطها عمود من الرخام، به حلقة حديدية ضخمة، وربطت بها سلاسل كانت الفرائس تُقيد بها رهن المحاكمة. وأمام ذلك العمود عرش الديمونة كما يسمونه وإلى جانبيه مقاعد أخرى أقل ارتفاعًا، كانت معدة لجلوس جماعة القضاء. ثم توجهنا إلى غرف آلات التعذيب وتمزيق الأجساد البشرية، وقد امتدت تلك الغرف مسافات كبيرة تحت الأرض.

    وقد رأيت بها ما يستفز نفسي، ويدعوني إلى التـقزز ما حييت! رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي -يعني رأسيًا كانت- وبعضها أفقي، في حجم جسم الإنسان فيبقى سجين الغرفة الرأسية واقفاً بها على رجليه مدة سجنه حتى يموت بها، ويبقى سجين الأفقية ممداً بها حتى يموت، لا يستطيع أن يتقلب فيها ولو تقلُبًا يسيرًا. وتبقى الجثة في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظام، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من الأجداث البالية، تُفتح كوة صغيرة إلى الخارج.

    وقد عثرنا على عدة هياكل بشرية ما زالت في أغلالها سجينة. والسجناء كانوا رجالاً ونساءً، تختلف أعمارهم بين الرابعة عشرة والسبعين، واستطعنا فكاك بعض السجناء الأحياء، واستطعنا تحطيم أغلالهم، وهم على آخر رمق من الحياة. وكان فيهم من جُن لكثرة ما لاقى من عذاب، وكان السجناء عرايا زيادة في النكاية بهم، حتى اضطر جنودنا أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها لفيفا من النساء السجينات. وقدمنا السجناء إلى النور تدريجياً لئلا يؤثر النور المفاجئ على أبصارهم، وكانوا يبكون فرحاً وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم، الذين أنقذوهم من العذاب، وأعادوهم إلى الحياة.

    وانتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا هناك ما تقشعر لهوله الأبدان! عثرنا على آلات لتكسير العظام، وسحق الأجساد، وكانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم يثنُّون بعظام الصدر والرأس واليدين، وذلك كله على سبيل التدريج، حتى تأتي الآلة على البدن المهشم، ثم يخرج من الجانب الآخر كتلة واحدة، وعثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماماً، يُوضع فيه الرأس المعذب بعد أن يربط صاحبه بالسلاسل في يديه ورجليه فلا يقوى على حركة، تُقطّر على رأسه من ثقب في أعلى الصندوق نقط الماء البارد، فتقع على رأسه بانتظام في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من ذلك اللون من العذاب، قبل أن يُحملوا على الاعتراف، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت.

    وعثرنا على آلة ثالثة للتعذيب تسمى بالسيدة الجميلة، وهي عبارة عن تابوت تنام فيه صورة فتاة جميلة صنعت على هيئة الاستعداد لعناق من ينام معاها، وقد برزت من جوانبها عدة سكاكين حادة. وكانوا يطرحون الشاب المعذب فوق هذه الصورة، ثم يطبقون عليهما باب التابوت بسكاكينه وخناجره، فإذا أغلق الباب مزّق جسم الشاب، وقطعه إرباً إرباً. كما عثرنا على جملة آلات لسل اللسان، ولتمزيق أثداء النساء وسحبها من الصدور بواسطة كلاليب فظيعة، ومجالد من الحديد الشائك لضرب المعذبين وهم عرايا حتى يتناثر اللحم عن العظام.

    وصل خبر الهجوم على دير ديوان التفتيش إلى مدريد، فهب الألوف ليروا ما حدث، وخُيل إلينا من شدة الزحام أننا في يوم القيامة - كذا قال-، ولما شاهد الناس بأعينهم وسائل التعذيب وآلاته الجهنمية جن جنونهم، وانطلقوا كمن به مس فأمسكوا برئيس اليسوعيين ووضعوه في آلة تكسير العظام، فدقت عظامه دقاً وسحقتها سحقاً، وأمسكوا كاتم سره وزفوه عريسا إلى السيدة الجميلة، وأطبقوا عليهما الأبواب فمزقته السكاكين شر ممزق، ثم أخرجوا الجثتين وفعلوا بسائر العصابة وبقية الرهبان كذلك، ولم تمض نصف ساعة حتى قضى الشعب على حياة ثلاثة عشر راهباً، ثم أخذ ينهب ما بالدير وعثرنا على أسماء ألوف الأغنياء في سجلات الديوان السرية، وهم الذين قضى الرهبان بقتلهم حتى يبتزوا أموالهم، أو يظطروهم إلى كتابة إقرارات بتحويل ثرواتهم إلى اليسوعيين. قال هذا الضابط الذي شهد ذلك بعيني رأسه: ويمكنني أن أقول بأن ذلك اليوم هو أعظم يوم شهدته بعد هدم الباستيل».
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 15-Mar-2017 الساعة 01:11 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •