يقول أولئك: إنّ الله عزّ وجلّ يقول لموسى -عليه السّلام- :إنّك لن تراني ، في قوله عزّ وجلّ ( قال لن تراني) - الأعراف-، يقولون: إنّ ( لَـن) هنا تنفي نفيًّا مؤبدًا ، وهذا النفي المؤبد الذي دلت عليه ( لَـن) يشمل الحياة الدنيا ، و الآخرة ، فلا يمكن الرؤية ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، بدليل قوله عزّ وجلّ (لن تراني) ، ولم يُخصِّص الحياة الدنيا من الآخرة .

والجــواب : أنّ هذا غلط في باب النحو ، وغلط على العربية ، لهذا قال ابن مالك - رحمه الله- في الكافية الشافية - غير الألفية ، وهي : متن أكبر من الألفية - يقول :

ومَـن رأى النَّفيَ بـلَنْ مُؤبَّـدا . . . فًقولَـه ارْدُدْ و سِـواهُ فـــاعضُدا

"ومَـن رأى النَّفيَ بــلَنْ مُؤبَّـدا" ، وهم : المعتزلة ، " فًقولَـه ارْدُدْ" ؛ لأنّه لا يُعرف عن العرب ذلك ، "و سِـواهُ فـــاعضُدا" ؛ لأنّ ( لن) لا تدل على النفي المؤبد ، ودليل ذلك من القرآن : أنّ الله عزّ وجلّ أخبر عن مريم -عليها السّلام- أنّها قالت ( فَلَن ْ أُكلِّم اليوم إنسـيّا) - مريم- ، فلو كانت ( لن) تدل على النفي المؤبد ، لم يكن التقييد بقولها :( اليَومَ) له معنى ، فقوله عزّ وجلّ :( فلن أُكلم اليوم إنسيّا) ظاهر في الدليل مِن أنّ (لن) لا تقتضي التأبيد ، كما قال ابن مالك رحمه الله.


مقتطف من شرح الشيخ صالح آل شيخ لــ لمعة الإعتقاد .