الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ :


قال الشيخ أبو عثمان سعيد بن إسماعيل (ت 298هـ) رحمه الله تعالى يذكر مبينـًا صفة الإخلاص وفي المراحل المختلفة خلال عمل العبد حيث قال:

"صِدْقُ الْإِخْلَاصِ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ لِدَوَامِ النَّظَرِ إِلَى الْخَالِقِ، وَالْإِخْلَاصُ أَنْ تُرِيدَ بِقَلْبِكَ وَبِعَمَلِكَ وَعِلْمِكَ وَفِعْلِكَ رِضَا اللهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ سَخَطِ اللهِ، كَأَنَّكَ تَرَاهُ بِحَقِيقَةِ عِلْمِكَ بِأَنَّهُ يَرَاكَ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيَاءُ عَنْ قَلْبِكَ، ثُمَّ تَذْكُرَ مِنَّةَ اللهِ عَلَيْكَ إِذَا وَفَّقَكَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ حَتَّى يَذْهَبَ الْعُجْبُ مِنْ قَلْبِكَ، وَتَسْتَعْمِلَ الرِّفْقَ فِي عَمَلِكَ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَجَلَةُ مِنْ قَلْبِكَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا جُعِلَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَمَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) وَالْعَجَلَةُ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَالرِّفْقُ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ عَمَلِكَ وَجِلَ قَلْبُكَ خَوْفًا مِنَ اللهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ عَمَلَكَ، فَلَا يَقْبَلُهُ مِنْكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُؤْتَوْنَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) [المؤمنون: 60]، مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَةَ كَانَ مُخْلِصًا فِي عَمَلِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ" انتهى قوله رحمه الله تعالى من [شعب الإيمان للبيهقي، (6475)].

من مشاركة لاختنا ام سلمة وفقها الله : من هنا