هما لفظان إن اجتمعا افترق معناهما، فصار لكل واحد منهما معنى.
وإن افترقا فأفرد أحدهما عن الآخر، اجتمع المعنيان في كل منهما.
وكذا لفظ الذنوب والسيئات.
والفرق بينهما عند اجتماعهما في سياق واحد:
أن لفظ "المغفرة" أكمل من لفظ "التكفير"؛ ولهذا كان مع الكبائر والتكفير مع الصغائر، كما في قوله تعالى: ﴿ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾ (آل عمران:193)؛
فإن لفظ "المغفرة" يتضمن الوقاية والحفظ.
ولفظ "التكفير" يتضمن الستر والإزالة.
فالذنوب المراد بها الكبائر.
والسيئات المراد بها الصغائر؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّيِّئَاتِ هِيَ الصَّغَائِرُ وَالتَّكْفِيرِ لَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (النساء: 31).
أمّا عند افتراقهما ومجي أحدهما في سياق مفرداً عن الآخر؛ فإن أحدهما يتناول الآخر، كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ (آل عمران: 147).
وَكَقَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ (آل عمران:195).
وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (الأعراف:153).
وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ (محمد: 2).
وَكقَوْلِهِ فِي الْمَغْفِرَةِ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ (محمد: 15)، وَنَظَائِرِهِ. والله اعلم (انظر مدارج السالكين 1/ 311 – 312).