السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، السؤال التاسع في هذا اللقاء،
يقول السائل: ما معنى قولهُ تعالى في آية الرِبا ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة275] أليس الذنب الذي يُخَلِّد في النار هو الشرك؟ هل الربا يُخلد في النار؟

الجواب:
أقول: الذي عرفناه من الكتاب والسُّنة ومن كلام أهل العلم أنَّ الخلود على ضربين:
أحدهما: خلودٌ أبدي وسرمدي وهذا في حَقِّ الكفار والمنافقين نفاقًا اعتقاديًا، فهم في النارِ أَبَدَ الآباد.
والثاني: خلود بمعنى طول الإقامة والمكث ومنه ما جاء في بعض أمثال العرب "خَلَّد الله ملكك" يعني جعله الله على الدوام، والملك لا يدوم ليس هناك ملك أبد الآباد، الملك الذي هو أبد الآباد ملك الله - عز وجل- هو الذي ملكه لا يزول ولا يفنى، فَدَلَّت النصوص على أنَّ أهل الكبائر الذين لَقُوا الله عليها دون توبة قسمان:
قسمٌ يغفر الله له- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ويُدْخله الجنة، إمَّا مباشرة منه-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وإما بِشَفاعة الشَّافعين، مع أن هذا فيه كلام؛ هل الشفاعة تكون قبل التعذيب أو بعده.

ومنهم من يُعذبه الله – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-ثم مآله إلى الجَنَّة، هكذا أجمع أهل السُّنة في شأن عُصاة الموَحِّدين، أهل الكبائر من المؤمنين، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48].
فالفاسق المِلِّي الذي هو على التوحيد، إن لقيَ الله مُصرًّا على كبيرة، فهو تحت مشيئة الله، والأحاديث في هذا أَظُنّها متواترة، فإن لم تكن متواترة، فهي مُستفيضة، ومنها ما أخرجه مُسلِم عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي – صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّار)).