ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  1
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي ضبط هائية العلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى مع تسجيل صوتي للأخ أبي إبراهيم

    بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

    قالَ أبو إبراهيم ـ وفَّقه الله تعالى ـ :
    الحمدُ لله ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ الله ، وعلى آلِه وصَحبِه ومَن والاه ، وبَعدُ :
    فهذا ضَبطٌ لقَصيدةٍ مِن جميلِ ما نَظمَه الشَّيخُ العلَّامةُ حافظُ بنُ أحمدَ الحكميُّ رحمهُ الله تعالَى ،
    وهي القَصيدةُ المعروفةُ بـ ( هائيَّةِ الحكَميِّ ) في الزُّهدِ والتَّرغيبِ والتَّرهيبِ ،
    ضَبطتُها بعدَ المقابلةِ بينَ مجموعةٍ مِن نُسَخِها المنشورَةِ على الشَّبكةِ مَقروءةً ومَسموعةً ، فإلى المقصودِ :

    قالَ الشَّيخُ رحمهُ الله تعالَى :



    [ الطويل ]

    ما لي ولِلـدُّنـيـا ولَـيستْ بِبُـغْـيَـتي(1)......وَلَا مُنْـتَـهى قَصْـدي ولَستُ أَنا لَـها

    ولَسـتُ بِمَـيَّـــالِ إِلَيــهـا
    ولا إِلــى......رِئاسَـتِها نَـتْـنًـا وقُـبْحًا لِـحـالِـهـا
    (2)

    هِيَ الـدَّارُ دارُ الـهَـمِّ والغَـمِّ والعَـنـا......سَـريـعٌ تَـقَـضِّـيـها قَـريبٌ زَوالُـهـا

    مَيـاسـيرُها عُسْـرٌ وحُـزنٌ سُرورُهـا......وأَربـاحُـها خُـسرٌ ونَـقصٌ كَمـالُـها

    إِذا أَضحَكَتْ أَبكَتْ وإِن رامَ وَصلَها......غَـبِـيٌّ فـيا سُـرْعَ انْـقِـطاعِ وِصالِـها

    فـأَسـأَلُ رَبـِّي أَنْ يَـحـولَ بِـحَـولِـهِ......وقُـوَّتِــهِ بَـيـنـي وبَـيـنَ اغْـتِـيـالِـها

    فَـيا طـالِبَ الـدُّنْـيا الدَّنِيَّـةِ جاهِدًا (3)......أَلا اطْـلُبْ سِـواهـا إِنَّـها لاوَفا لَـها

    فَـكَمْ قَـدْ رأَيـنا مِن حَريصٍ ومُشْفِقٍ......عَـلَيـها فلَـمْ يَـظْـفَـرْ بِـها أَن يَـنالَـها

    لَقَـدْ جـاءَ فـي آيِ الحـديـدِ ويُـونُسٍ......وفي الكَـهفِ إِيضاحٌ بضَربِ مِثالِـها

    وَفـي آلِ عِـمْـرانٍ (4) وسُورَةِ فـاطِـرٍ......وفـي غـافِـرٍ قد جـاءَ تِـبـيانُ حالِـها

    وَفـي سُورَةِ الأَحْقافِ أَعـظَمُ واعِـظٍ......وكم مِن حَديثٍ مُـوجِبٍ لِاعتِزالِـها

    لَـقَـدْ نَـظَروا (5) قَـومٌ بِـعَينِ بَـصيـرَةٍ......إِلَـيـها فلَـمْ تَـغْـرُرْهُـمُ بِـاخـتِـيالِـها

    أُولَــئِـكَ أَهـلُ الله حَــقًّـا وحِـزبُـه......لَـهُـم جَنَّـةُ الـفِـردَوسِ إِرثًا ويا لَـها

    ومـالَ إِلَـيهـا آخَـرونَ لِـجَـهْـلِـهِـمْ......فـلَمَّـا اطْـمَأَنُّـوا أَرشَـقَتْـهُمْ نِـبالَـها

    أُولَــئِـكَ قَومٌ آثَــروهـا فـأُعْـقِـبـوا......بِها الخِزْيَ في الأُخْرى وذاقُـوا وَبالَـها

    فَـقُل لِلَّـذِينَ اسْـتَعْـذَبوها رُوَيـدَكُمْ......سَيَنْـقَـلِبُ السُّـمَّ (6) النَّـقـيـعَ زُلالُـها

    لِـيَلْـهوا ويَـغْـتَـرُّوا بِـها ما بَـدا لَـهُمْ......مَتى تَـبْـلُـغِ(7) الحُلْقومَ تُصْرَمْ حِبالُـها

    ويَـومَ تُوفَّـى كُـلُّ
    نَـفـسٍ بِـكَسْـبِـها......تَـوَدُّ فِـداءً لَـو بَـنِـيــهـا ومــالَـهـا


    وتَـأخُـذُ إمَّـا بِـالـيَـمـيـنِ كِـتـابَـهـا......إِذا أَحـسنَـتْ أَو ضِـدَّ ذا بشِمـالِـهـا

    ويَبـدو لَـدَيْها مـا أَسَرَّتْ وأَعـلَـنَـتْ......وما قَـدَّمَـتْ مِـن قَولِـهـا وفِـعالِـهـا

    بِـأَيـدي الكِـرامِ الكاتِبِــينَ مُسَـطَّـرٌ......فلَـم يُغْـنِ عَنـها عُـذْرُهـا وجِدالُـها

    هُنـالِكَ تَـدري رِبحَـهـا وخَسـارَها......وإِذْ ذاكَ تَــلْــقى مــا إلَيــهِ مَـآلُــها

    فإِن تَكُ مِن أَهـلِ السَّـعـادَةِ والتُّـقى......فـإِنَّ لَـهـا الـحُسْنى بِحُـسْنِ فِعالِـها

    تَفـوزُ بِجَـنَّـاتِ النَّـعـيمِ وحُــورِهـا......وتُـحْــبَرُ في رَوضـاتِها وظِــلالِــها

    وتُـرزَقُ مِـمَّـا تَشْتَـهي مِـن نَعيمِـها......وتَـشرَبُ مِن تَـسْنيــمِـها وَزُلالِــها

    وَإِنَّ لَـهُـمْ يومَ الـمَـزيدِ لَـمَـوعِــدًا......زِيــادَةُ زُلْفَى غَــيرُهُــمْ لا يَنــالُـها

    وُجــوهٌ إِلى وَجــهِ الإِلَــهِ نَواظِـرٌ ( 8 )......لَقَـدْ طـالَ ما بِالـدَّمعِ كانَ ابْتِـلالُـها

    تَـجـلَّى لَـها الـرَّبُّ الرَّحيمُ مُسلِّـمًـا......فيَـزدادُ مِن ذاكَ التَّجَــلِّي جَـمــالُـها

    بِمَقْـعَـدِ صِـدقٍ حَبَّـذا الـجـارُ رَبُّهمْ......ودارِ خُــلودٍ لَـمْ يَـخـافــوا زَوالَـها

    فَواكِـهُــهـا مِــمَّـا تَلَـــذُّ عُيـونُـهُمْ......وتَطَّــرِدُ الأَنـــهارُ بَــينَ خِــلالِـها

    عَـلى سُرُرٍ مَـوضــونَةٍ ثُـمَّ فُرْشُــهُمْ......كَمـا قـالَ فـيـهِ رَبُّـنـا واصِــفًا لَــها

    بَـطائِـنُها إِسْـتَبْـرَقٌ كـيفَ ظَـنُّكُمْ ؟!......ظَـواهِـرُهـا لا مُنْـتَـهـى لِـجَمـالِـها

    وإِن تَـكُـنِ الأُخـرى فَـوَيـلٌ وحَسْرَةٌ......ونــارُ جَـحـيـمٍ مـا أَشَـدَّ نَــكالَــها

    لَــهُمْ تَـحتَـهُـمْ مِـنْها مِـهادٌ وفَوقَهُم......غَواشٍ ومِنْ يَـحمومِ (9) ساءَ ظِلالُـها

    طَعـامُـهُمُ الغِسـلِيـنُ فيها وإِن سُقُوا......حَـمـيمًـا بـهِ الأَمْـعاءُ كانَ انْحِلالُـها

    أَمـانِـيُّـهُمْ فيـها الـهَـلاكُ ومـا لَــهُمْ......خُـروجٌ ولا مَـوتٌ كـمـا لا فَـنا لَـها

    مَـحَـلَّـيْنِ قُـل لِلـنَّـفسِ لَيسَ سِواهُما......لِتَـكْسِبَ أَو فَلْتَكتَسِبْ (10) ما بَدا لَـها

    فَـطُـوبـى لِـنَـفسٍ جَوَّزَتْ وتَخَـفَّفَتْ......فَـتَـنْـجو كَـفافًـا لا عَـلَـيها ولا لَـها

    ________________
    (1) أوَّلُ البيتِ دخلَه زِحافُ ( الخرمِ ) ، وهو : حَذْفُ أوَّلِ الوتدِ المجموعِ مِن تَفعيلةِ ( فَعُولُنْ ) ، وهو قليلٌ في الشِّعرِ ، وفيهِ ثِقلٌ ، ومِن شَواهدِه قوله في افتِتاحيَّةُ الحماسةِ الصُّغرى المَعروفةِ بـ ( الوَحشيَّاتِ ) :
    نَجَّاكَ جَـدٌّ يَفْلِقُ الصَّخْرَ بَعْـدَما .... أَظَلَّتْكَ خَيلُ الحارِثِ بنْ شَريكِ
    وفي بَعضِ النُّسخِ زيادة واو أول البيت تخلصًا من هذا الزحاف .
    (2) وفي بَعضِ النُّسخِ : « فتنًا وقُبحًا » ، والأكثرُ ما أثبتُّه ، ولعلَّه الأنسبُ .
    (3) وفي بَعضِ النُّسخِ : « الدنيئة » بالهمز ، والأكثرُ ما أثبتُّه . وهو الأنسب لكلمة الدنيا .
    (4) وفي بَعضِ النُّسخِ : « آل عمرانَ » ، بفتح النون ؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف ، والأولى ما أثبتُّه لسلامته من زحاف الكف ، وهو مستقبح هنا ، وارتكاب الضرورة بصرف الكلمة أخف منه .
    (5) على لغة : « أكلوني البراغيث » ، واللغة المعروفة إفراد الفعل ، ولو أنث الفعل فقال : لقد نظرت قوم ، لصح كذلك ، ووافق المشهور .
    (6) « السُّمَّ » : القاتل المعروف ، ذكر في ( القاموس ) في سينه التثليث ، وذكر شارحه الزبيدي عن شيخه أن الأفصح فيه الضم ، ثم قال : « ولم أر من تعرَّض لكسر ... وكأنها أي : لغة الكسر - عامية » اهـ
    (7) وفي بَعضِ النُّسخِ : « متى تبلغُ » ، بالرفع ، وهو خطأ ، والصواب الكسر تخلصا من التقاء الساكنين لأن الفعل مجزوم ، والكسر هنا دليل على الجزم .
    ( 8 ) « نواظر » : على زنة ( فواعل ) ، وهي ممنوعة من الصرف ، صرفت هنا للوزن .
    (9) وفي بَعضِ النُّسخِ : « ومن يحمومٍ » ، والصواب منعها من الصرف للوزن .
    (10) في بعض النسخ : « لتكسبْ » بإسكان الباء ، والفتح لازم للوزن ، والكلمة التي بعدها تصحفت في بَعضِ النُّسخِ إلى « أو فلتسكت » ! ، والصواب ما أثبته ، ومعنى البيت مأخوذ من قوله : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، أي : لها ما كسبت من الخير ، وعليها ما اكتسبت من الشر . والله أعلم .
    ..

    وكان الفراغ من ضبط هذه المنظومة والتعليق عليها عشية السبت 20/شوال /1435
    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .


    وإليكمُ التَّسجيلُ الصَّوتيُّ لِـ :

    القَصيدَةِ الهائيَّةِ في الزُّهدِ والتَّرغيبِ والتَّرهيبِ
    ( نقرة باليمين ، ثم : حفظ باسم ) أو من المرفقات

    ومَن أراد تحويلَه إلى ( فيديو ) مكتوبًا ومسموعًا فله ذلك ، ولا حقوقَ لنشرِ الخيرِ .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 20-May-2015 الساعة 06:38 PM

  2. شكر أبو قصي إبراهيم زموري يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  3. #2

    افتراضي رد: ضبط هائية العلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى مع تسجيل صوتي للأخ أبي إبراهيم

    وهذه تنبيهاتٌ جيِّـدةٌ منْ أحدِ الإخوةِ ، قالَ وفَّقَه اللهُ تعالى :

    وددتُّ لو أذِنتم لي ببعضِ الملاحظ والسّؤالات :
    اقتباس:
    ما لي ولِلـدُّنـيـا ولَـيستْ بِبُـغْـيَـتي(1)......وَلاَ مُنْـتَـهى قَصْـدي ولَستُ أَنا لَـها
    (1) أوَّلُ البيتِ دخلَه زِحافُ ( الخرمِ ) ، وهو : حَذْفُ أوَّلِ الوتدِ المجموعِ مِن تَفعيلةِ ( فَعُولُنْ ) ، وهو قليلٌ في الشِّعرِ ، وفيهِ ثِقلٌ ، ومِن شَواهدِه قوله في افتِتاحيَّةُ الحماسةِ الصُّغرى المَعروفةِ بـ ( الوَحشيَّاتِ ) :
    نَجَّاكَ جَـدٌّ يَفْلِقُ الصَّخْرَ بَعْـدَما .... أَظَلَّتْكَ خَيلُ الحارِثِ بنْ شَريكِ
    وفي بَعضِ النُّسخِ زيادة واو أول البيت تخلصا من هذا الزحاف .
    إذا عدِمنا نسخةً موثوقةً عن النّاظم؛ فلعلّ ما يجري على الشّائعِ المطّرد أولى بالاعتبار، وكذلك حفظتُ، ولا ضيرَ في أن تكون الواوُ للاستئناف، ونحنُ ما ندري، لعلّ حذفَها مِن تصرُّف المطابع!

    اقتباس:
    فـيا سُـرْعَ انْـقِـطاعِ وِصالِـها
    لِـمَ حَذَف الهاءَ مِن «سُرْع»؟
    الظّاهر أنّه: (سِرَعَ انقطاع وصالها)، وخَفَّف بإسكانِ الرّاء؛ فصار: سِرْعَ انقطاع ...؛ ففي «الصّحاح»: «تقول: سَرُعَ سِرَعًا، مثالَ صَغُرَ صِغَرًا، فهو سريع، وعجبت من سُرْعَةِ ذاك، وسِرَعِ ذاك، مثل صِغَرِ ذاك؛ عن يعقوب» اهـ، وذكر ذلك التّخفيفَ نصًّا في «المحكم»، وعدّه مصدرًا مِن مصادرَ: «سَرُع سَراعَةً، وسِرَعًا، وسِرْعًا، وسَرَعًا، وسَرْعًا، وسُرْعةً» اهـ.
    وعلى هذا يجوز: سِرْعَ انقطاعِ، وسَرْعَ انقطاعِ، والأوّل ـ عندي ـ أحلى.

    اقتباس:
    زِيــادَةُ زُلْفَى غَــيرُهُــمْ لا يَنــالُـها
    يحتمل وجهًا آخر ـ هو الّذي حفظتُ عليه ـ: «زيادةَ» بالنّصبِ بدلًا مِن «موعدًا»، وهو الأصلُ.

    اقتباس:
    أَمـانِـيُّـهُمْ فيـها الـهَـلاكُ
    هكذا جادّتُها، ويمكن أن نقرأها: «أَمَانِيهِمُ»؛ بتخفيفِ الياءِ ساكنةً، وكسرِ الهاءِ، وضمِّ ميمِ الجمعِ، وصلتِها بواوٍ؛ على مقرإِ أبي جعفرٍ المدنيِّ، فهو يخفّف ياءَ «أماني» حيثما وردت في القرآن، وهو يصل ميم الجمع بواوٍ كذلك.

    اقتباس:
    مَـحَـلَّـيْنِ قُـل لِلـنَّـفسِ لَيسَ سِواهُما......لِتَـكْسِبَ أَو فَلْتَكتَسِبْ (10) ما بَدا لَـها
    (10) في بعض النسخ: « لتكسبْ » بإسكان الباء ، والفتح لازم للوزن ، والكلمة التي بعدها تصحفت في بَعضِ النُّسخِ إلى « أو فلتسكت » ! ، والصواب ما أثبته ، ومعنى البيت مأخوذ من قوله : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، أي : لها ما كسبت من الخير ، وعليها ما اكتسبت من الشر . والله أعلم .
    هذا البيتُ لا أزالُ أستشكلُه منذ فتحتُ عيني على المنظومة، ولفظُه مِن جهةِ إقامةِ الوزنِ على ما ضبط الأستاذُ أبو إبراهيم ـ نفع الله به ـ، ولكن! على أيِّ شيءٍ يُخرَّج؟!
    ولنبدأْ بأوّل الإشكال؛ وهو لفظ «محلَّيْنِ»، فعلى أيِّ وجهٍ نُصِب؟ هل نصَبَه «قُلْ» ـ وهو لا ينصبُ مفعولًا صريحًا إلّا إذا تضمّن معنى جملة؟ ليس هذا ...!
    أم هل أجرى النّاظمُ «قال» مُجرى «ظَنّ» فأعملها عملَها؟
    فأمّا المعنى فيأبى ذلك؛ لأنّ المقامَ يقينٌ، ولا تعمل «قال» عمَل الظّنّ إلّا وقد تضمّنت معناه.
    واللّفظُ يأباه كذلك ـ في الرّأيِ المشهورِ ـ؛ لأنّ «قال» لا تكون كـ«ظنّ» إلّا بشروطٍ: أن تكونَ فعلًا، مضارعًا، مفتتَحًا بتاءِ الخطابِ، مسبوقًا باستفهامٍ، غيرَ مفصولٍ بينهما؛ كما قال في «الخلاصة»:
    وكتظنُّ اجعل تقولُ إن ولِيْ مستفهَمًا به ولم ينفصِلِ
    بغيرِ ظرفٍ أو كظرفٍ أو عَمَلْ وإن ببعضِ ذي فصلْتَ يُحتَمَلْ
    وهذه الشّروطُ منخرمةٌ هناـ وقد يمكن تخريجُ اللّفظِ على لغةِ سُلَيْمٍ الّتي قصدها ابنُ مالكٍ ـ بعدُ ـ بقولِه:
    وأُجرِيَ القولُ كظنٍّ مطلقَا عند سليمٍ نحو: قُلْ ذا مشفقا؟
    ولكنَّ المعنى يأباه كما ذكرْنا! لأنّ المقامَ جزمٌ لا مجرّدُ رجحان.
    أم هل ضُمِّن «قل» معنى فعلٍ آخر ـ غيرِ ظنٍّ ـ؟ على ما يقدِّر بعضُ النّحويّين في مثل: ما قلتُ لهم إلّا ما أمرتني به؟ هذا آخر الاحتمالات عندي، ولم أَجُدْ له بتأويلٍ مناسب، فمَن وَجَد فليَجُدْ.
    ثمّ قوله: (ليس سواهما) الظّاهر أنّه جعل «سوًى» اسمًا متصرّفًا هو اسمُ «ليس»، خرج عن الظّرفيّة، وقد صحَّح مجيئَه كذلك ابنُ مالكٍ وغيرُه، والشّأن في الخبر أين هو؟ قد حذف! وتقديرُه: ليس لها ـ أي: للنّفسِ ـ سواهما. وحَذَفَه اقتصارًا؛ للعلمِ به، فقد سبق قبلُ في قولِه: (محلَّين قل للنّفس ليس سواهما)، على القاعدة: «وحذفُ ما يُعلَم جائزٌ ...». ولكنّي لم أستسِغْه!!
    ثمّ قوله: (لتكسِبَ) لا بدّ مِن فتحِ الباءِ ـ كما تفضّل الأستاذ ـ، أو تحريكِها بحركةٍ أخرى؛ حتّى يستقيمَ الوزنُ، واللّامُ لا يجوز أن تكون للجرِّ؛ فهي لامُ الطّلبِ، والفعلُ بعدَها مجزومٌ بها، فكيف خرج عنه إلى التّحريك؟
    كأنّي بالفتحةِ فتحَ بناءٍ؛ مِن أجلِ نونِ توكيدٍ خفيفةٍ حُذِفت، والأصل: لتكسِبَنْ ـ أو: لِتَكْسِبًا ـ؛ كما أنشدوا:
    اضْرِبَ عنك الهمومَ طارقَها
    وغيرَه.
    والله أعلم ...


  4. #3

    افتراضي رد: ضبط هائية العلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى مع تسجيل صوتي للأخ أبي إبراهيم

    وهذا تنبِيهٌ مهمٌّ في صلبِ بناءِ القصيدةِ لإحدى طالبات العلمِ ، قالتْ ـ وفَّقها الله تعالى ـ :

    القصيدةُ لاميَّةٌ، وليسَتْ هائيَّةً، فالرَّوِيُّ اللَّامُ، والهاءُ وصلٌ ، ولم يلتزمْ فيها بحركةٍ واحدةٍ لحرفِ الرَّوِيِّ، بل جمعَ بين الحركاتِ الثَّلاث، وذلك عيبٌ من عيوبِ القافيةِ.
    والهاءُ ههنا لا يصحُّ أن تكونَ رويًّا.

    قال الأخفشُ -- في "القوافي 16": (وجميعُ حروف المعجم تكون رويًّا، إلَّا الواو، والياء، والألف اللَّواتي يكنَّ للإطلاقِ، وهاء التأنيث، وهاء الإضمار إذا تحرَّك ما قبلَها، وألف الاثنين، وواو الجمع إذا انضمَّ ما قبلَها) انتهى.
    ونقلَ الدَّمامينيُّ -- في "العيون الغامزة 242" عن ابنِ جنِّي قولَه:
    (ويلي ذلك قولُ زهير بن أبي سُلْمَى:
    صحا القلبُ عن سلمَى وأقصرَ باطلُهْ وعُرِّي أفراسُ الصّبا ورواحلُهْ
    فآخر البيتِ الهاء، إلَّا أنها من الحروف المستثناة، ألَا تراها هاء إضمار متحرِّك ما قبلَها؟ فلا يكون رويًّا، فقد اضطررتَ إلى اعتبارِ ما قبلَها، وهو اللَّام، وليست من الحروف المستثناةِ، فهي الرَّوِيُّ، والقصيدةُ لذلك لاميَّةٌ.
    ويلي ذلك قول الأعشَى:
    قطعتُ إذا خبَّ ريعانُها بعرفاء تنهضُ في آدِها
    فآخر البيت الألف، ولا تكون رويًّا؛ لأنها تابعةٌ لهاء الإضمار، فقد اضطررتَ إلى اعتبارِ ما قبل الهاء، وهو الدَّالُ، وليست من الحروفِ المستثناة، فهي إذن الرَّويُّ، والقصيدةُ لأجلِ ذلك داليَّةٌ) انتهى.

    ...

    قالَ أبُو العوَّامِ :
    وقدْ أبقيتُ اسمها على ما اشتهرَ ، ( هائيَّـةً ) ، لتُعرَفَ ، ولاحتمالِ أنَّ الشَّيخَ رحمه الله تعالى أرادَها هائيَّـةً ، مخالفًا بذلك ما قرَّره العروضيُّونَ ، أو أرادَها لاميَّـةً فوقعَ في ( الإقواءِ ) مرَّةً بعدَ مرَّةٍ ، ولا ندرِي أيَّ الحركاتِ أرادَ لقافيـتِه ؟! وعلى كلِّ حالٍ فالعِبرةُ بالفائدةِ .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •