بسم الله الرحمن الرحيم

الإنسانية المُقنّعة تقية الغرب الكافر.
[ إنسانيتهم مع مسلمي روهنجيا نموذجا ].


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أمابعد:

يعرف بعضهم الإنسانية :بأنها ما اختص به الإنسان من الأعمال الصالحة ، والإنسانية ضد البهيمية ، ويقوم بعمل إنساني يقوم بعمل نموذجيٍّ فيه الخير لبني البشر ويتجاوب مع ما ينبغي أن يكون عليه سلوك الإنسان .
نسمع عن كلمة الإنسانية تتردد كثيرا على نطاق العالم الواسع شرقا وغربا جنوبا وشمالا ، ولكن هل صحيح مايدعيه غيرنا من إنسانية ؟، يصور لنا الغرب الكافر بأنه صاحب إنسانية ، فتراه يهتم بمظهرها مع الحيوانات والحشرات والأشجار، وأطلقوا جمعيات حقوقية ، كحقوق الحيوان ، وحقوق البيئة ، وحقوق الحمير وهلم جرا، فيرسموا لنا مشاهدا لهذه الإنسانية بإهتمامهم الزائد لها ، فتراهم مثلا يربون الكلاب في بيوتهم ويوفرون لها رفاهية كبيرة من مأكل ومشرب ومبيت ، ويداعبونها كأطفالهم -بل أكثر - حتى وصلت الكلاب للعق وجوههم وأجسادهم - نعوذ بالله من نجاستهم- وقد يغتر بهم بعض المسلمين فيمدحهم على إنسانيتهم ، بل وصل قول أحدهم إن إنسانيتهم خير منا بكثير تنقصهم شهادة لا إله إلا الله فقط !؟ هذا المسكين شاهد بعض تصنعهم فظنهم على خير ، ونحن لا ننكر أن فيهم من له إنسانية وعطف على بعضهم البعض وتعاونهم فيما بينهم ، لا بل ننكر إنسانيتهم المُقنّعة ضد المسلمين.
حيث يصورونا لنا مثلا إنسانيتهم في بطة مع صغارها عبرت الطريق السريع فتوقفت لها السيارات لتمر بسلام في مشهد مُقنّع للإنسانية ، ويذمون أهل الإسلام في طريقة ذبحهم للدجاج أو الأغنام ويشنعون بها في القنوات والجرائد ويقولون هذه اللاإنسانية وتنافي حقوق الحيوان ، وتناسوا أن طريقة صرعهم للحيوان بالكهرباء أو بالضرب بحدبدة على الرأس هي طريقة وحشية لا رحمة فيها ، وهذه طريقة بشعة لا تمت بصلة مع حقوق الحيوان المزعومة عندهم.
وقد علمنا شرعنا وأوجب الرحمة في كل ما يستحق الرحمة ، علمنا الرحمة بالإنسان والحيوان حتى الجماد فلا نقطع شجر ولا نفسد في الارض ،وقد نهى سبحانه وتعالى عن الإفساد في الأرض فقال: وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا {الأعراف:56} ، وعن أبي يعلى شدَّاد بن أوس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله كتب الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتلتُم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتُم فأحسنوا الذِّبْحة، وليحدَّ أحدُكم شفرَتَه، وليُرح ذبيحتَه" رواه مسلم.
بل حثنا نبينا صلى الله عليه وسلم على غرس الأشجار ولو عند قيام الساعة ، فقال : إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها. رواه أحمد من حديث أنس وصححه الألباني.
وقد أوصى نبينا صلى الله عليه وسلم قادة الجيوش وجنودهم بوصايا إنسانية حيرت الإنسانية المزعومة من الغرب الكافر وكانت سببا لبعضهم في دخولهم الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم : ( ..ولا تقتلوا كبيرا هرما ، ولا امرأة ، ولا وليدا ، ولا تخربوا عمرانا ، ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع ، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع ، ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه..) [الحديث السنن الكبرى للبيهقي].
ونحن الآن نخاطب إنسانيتهم فنقول لهم :
فهل من الإنسانية قتل الأبرياء من المسلمين وغيرهم بأسلحة الدمار الشامل التي إخترعتموها، وقذف العزل بالقنابل الذرية التي قتلت الألوف وشوهت أجسادهم وصورهم الخلقية إلى اليوم في هوريشيما وغيرها، هل من الإنسانية قتل الأطفال والنساء والشيوخ، كما حدث في البوسنة وكوسوفا ،بقَروا بطون النساء وذبحوا الأطفال أمام أعين الأباء ، وارتكبوا جرائم بشعة تقشعرلها الأبدان هل هذه هي حقوق الإنسان !؟ ، أما شعب و أطفال فلسطين وغزة الأبرياء نبكيهم دما؛ فقد حرقت أجسادهم، وقطَّعت أوصالهم، وبترت أطرافهم، فتركتهم بين الموت أوالعجز، رموهم بالأسلحة المحرمة دوليا، وهذا كله بتهمت محاربة الإرهابيين لأنهم خطفوا جندي يهودي – تبا لهذه الإنسانية الزائفة- .
واليوم كذلك إخواننا في بورما وروهنجا يحرقون أحياء وتهدم بيوتهم ويهجرون من طرف البوذيين عباد الطين ، دون أن تتحرك منظمة حقوق الإنسان أو تهمس ببنت شفة ، لماذا؟ لأنهم مسلمون .
وسنركز قليلا مع الحدث الجديد عن مسلمي الروهنجيا التي إنعدمت الإنسانية في معاملتهم إلى حد بعيد لا يتصوره العقل الإنساني .
كلمة "روهنجيا" مأخوذة من "روهانج" اسم دولة أراكان القديم وتطلق على المسلمين المواطنين الأصليين في أراكان المحتلة من قبل دولة ميانمار(بورما)، وهم أقلية مسلمة مضطهدة تعيش مأساة حقيقية. و للغوص في أعماق تاريخ هذه البلاد وانتمائها إلى الحضارة الإسلامية فيمكننا القول أن أراكان كانت في ما مضى دولة إسلامية مستقلة حرة في جنوب شرق آسيا، استمرت في الوجود عدة قرون قبل أن تحتل من بورما عام 1784م فأصبحت بعد ذلك واحدة من 14 ولاية ومقاطعة لاتحاد بورما – ميانمار حاليا.
كتبت مجلة بريطانيةعن مأساتهم بعنوان عريض : أقلية الروهنجيا أتعس أهل الأرض.
نشرت مجلة الـ (نيوستيتسمان) البريطانية، مقالا عن أقلية "الروهنجيا" المسلمة في بورما، رصدت فيه تدهور أحوالهم الإنسانية إلى درجة إنكار حتى اسمهم الذي ينادون به، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك من أجل إغاثة هؤلاء المستضعفين.
ونوهت على موقعها الإلكتروني عن معاناة أكثر من مليون إنسان من "الروهنجيا" في إقليم "راخين - أراكان" في ظل أوضاع تشبه الفصل العنصري الـ"أبارتهيد".
واتهمت المجلة، الإعلام الغربي بالتقصير في تغطية هذه المأساة الإنسانية شيئا فشيئا منذ عام 2012، وأكدت أن ما يجب أن يعلمه البشر جميعا هو حقيقة أن الـروهنجيا هم أكثر أهل الأرض تعرضا للاضطهاد.
وأخذت المجلة على الخارجية البورمية إهمالها معالجة أوضاع هؤلاء البؤساء وإنهاء معاناتهم، وعابت على هذه الحكومة في المقابل نشاطها في انتقاد مقررة الأمم المتحدة الخاصة لبورما "يانجي لي" لتسميتها لأقلية الروهنجيا المسلمة باسم "روهنجيا"، بدعوى أنها لم تكن موجودة أبدا بين أكثر من مئة أقلية عرقية في بورما (ميانمار)، وزادت الخارجية البورمية باتهام مقررة الأمم المتحدة بتجاوز حدود اختصاصها، محذرة من أن الإصرار على استخدام اسم "روهنجيا" من شأنه تعقيد الأزمة الراهنة أكثر وأكثر.
واتهمت المجلة البريطانية الحكومة البورمية بالتورط في اضطهاد أقلية "الـروهنجيا" المسلمة؛ عندما أعلنتها جماعة عديمة الجنسية في قانون للمواطنة مرّرته عام 1982، وبموجبه أعلنت الحكومة البورمية، أقلية الروهنجيا مهاجرين غير شرعيين قادمين من بنجلاديش المجاورة؛ وعليه فقد أنكر المسؤولون في بورما على هؤلاء الـ"روهنجيا"، أيّ حق في طلب أي عون، وفي أعقاب المصادمات بينهم وبين أكثرية البوذيين المتعصبين عام 2012، بات نحو 140 ألفا من الـروهنجيا يعيشون في مخيمات التشريد حتى الآن.
وبعد خمسة عقود من التشريد، تتطلع أقلية الـ"روهنجيا" إلى الإنسان في بقية دول العالم لزيادة الضغط على الحكومة البورمية التي تضطهد فئة من أبناء شعبها.
ونقلت المجلة عن نور الإسلام، رئيس المنظمة الوطنية لـروهنجيا الراخين التي مقرها لندن، القول: "نتطلع للمجتمع الدولي لإغاثتنا، الناس يعالجون الموت، كافة شواهد الإبادة الجماعية متوفرة – ثمة عملية إبادة جماعية ثقيلة الخطى تحدث في بورما".
ونقلت عن ديفيد ماتيسون، الباحث في منظمة "هيومان رايتس ووتش" في بورما، القول: إن حكومة بورما إذْ تنكر على أقلية الـروهنجيا اسمها، فإنها تواصل ثقافة العنف المروّع والقمع ضد فصيل من أبناء شعبها، وفي هذا انتهاك لمبدأ الهوية والذات.
ورأت المجلة البريطانية أن ما يجب أن يحدث هو أن تغدو الحكومات الغربية أعلى صوتا في إدانتها لما تتعرض له أقلية الـروهنجيا، وأن تتوقف المساعدات العسكرية المقدمة لبورما، وأن يتم فرض عقوبات، وأهم ما هنالك أن يستخدم السياسيون اسم "روهنجيا" بصوت عال، وإلا فهم متورطون بالمساعدة في عملية تطهير عرقي لأقلية مستضعفة. إنتهى.
هل قرأتم ما يفعل بإخواننا المستظعفين في هذه المنطقة من الأقليةالمسلمة ، أين حقوق الإنسان إين المنظمات الإنسانية إين الأمم المتحدة علينا !؟.
وفي المقابل لو مات كلب من اليهود لتحركت وسائل الإعلام وتعمل جنائز رسمية وعزاء من طرف أمريكا وغيرهم من البلدان الحليفة للبنت الصغرى بني صهيون. أف وتف لإنسانيتكم المزعومة.
أم هي القاعدة المقررة عندكم والميزان الإنساني الجائر : قتل فرد في غابة جريمة لا تغتفر** وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر.
قتل ملفق ومفبرك للرسامين إستهانوا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بفرنسا فقامت الدنيا من أجل هؤلاء ، بينما مات ألاف المسلمين الأبرياء في فلسطين والعراق وسوريا و أفغنستان والآن في"روهنجيا" وغيرها من دول الإسلام فلم نسمع كلمة حرية تعبير أو حقوق الإنسان ، ولو تكلم أحد في قضية المحرقة اليهودية لتهموه بمعادات السامية !! وكتب على جبينه جريمة ضد الإنسانية.
بأي عقل يفكر الكافر ويحكم [ الكفر ملة واحدة ] فلا تنتظر الخير والإنسانية لمن يحاربك على عقيدتك وعلى عرقك ، فهذه هي إنسانيتهم المُقنّعة تقية كافر لا خير يرجى منها.
أسأل الله أن يبصر المسلمين بما يحاك لهم وبهم ويرفع عنهم الذل والهوان وينصرهم على عدوهم في كل مكان.

أبو عبد السلام جابر سالم
الثلاثاء 8 شعبان, 1436 هجري.