ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. افتراضي سلسلة شرح اﻷصول الثلاثة – للعلامة صالح الفوزان

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ

    لمعالي شيخنا العلامة الدكتور /
    صَالِــح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَــفظهُ الله-
    العــــ01ــــدد

    بِــسْمِ اللهِ الرَّحْــمَــ ا ــنِ الرَّحِــيــمِ

    مقدمة الشارح :
    __________________________

    قال شيخنا غفر الله له وأحسن إليه :
    الحمد لله رب العالمين ، والصﻻة والسﻻم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
    فبين أيدينا هذه الرسالة :
    - رسالة ثﻻثة اﻷصول -
    وهي رسالة جليلة مختصرة ، مؤيدة باﻷدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
    وهذه الرسالة ، في أصل عظيم من أصول اﻹسﻻم ، وهو : العقيدة .

    وكان العلماء يهتمون بهذه المختصرات ، يؤلفونها ويتعبون على اختصارها وتهذيبها ثم يحفظونها لطلبتهم ، لتبقى أصوﻻ عندهم وذخيرة يستفيدون منها ، ويفيدون منها .

    والبداءة بهذه المختصرات ، هي اﻷساس لطلبة العلم ، فطالب العلم يبدأ بالتعلم شيئا فشيئا ، يأخذ من مبادئ العلم وأصوله ويتدرج فيه .

    فهذه المختصرات طريق المطوﻻت ، فﻻ يمكن أن تفهم المطوﻻت ، إﻻ بعد فهم المختصرات ، والتدرج منها شيئا
    فشيئا ،
    ولهذا قالوا في معنى قوله تعالى :

    ﴿ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾

    إن الربانيين ، هم الذين يبدؤون بصغار مسائل العلم قبل كباره ، يربون أنفسهم وطﻻبهم ابتداء من المسائل الصغيرة ، إلى المسائل الكبيرة ، وهذا شيء طبيعي ، ﻷن كل اﻷشياء تبدأ من أصولها وأساساتها ، ثم تكبر وتعظم بعد ذلك .

    فأما الذي يهجم على العلم هجوما من أعﻻه ، فهذا يتعب وﻻ يحصل على شيء ، بينما الذي يبدأ من اﻷصول ويتدرج ، هذا هو الذي - بإذن الله - يسير مع الطريق الصحيح واﻻتجاه السليم .

    قال تعالى :﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾

    هؤﻻء سألوا عن اﻷهلّة ، لماذا يبدأ الهﻻل صغيرا ثم يكبر ، ثم يكبر حتى يتكامل ، ثم يصغر حتى يعود هﻻلا ؟
    فعتب الله عليهم ، ووجّههم إلى السؤال عما ينفعهم ، وأن يأتوا بيوت العلم من أبوابها .

    أما السؤال عن الهﻻل وأحواله وصغره وكبره ، فهذا ﻻ فائدة لهم فيه ، بل الفائدة هي : أن يسألوا عما يحتاجون إليه ،
    وهو : معرفة فوائد اﻷهلة ،
    ولهذا قال :﴿ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ﴾ بيّــن لهم فوائدها ،
    وهي : أن الله جعلها مواقيت للناس ، يعرفون بها العبادات والمعامﻻت واﻵجال وغير ذلك .
    فأرشدهم إلى فوائد اﻷهلة ، ولم يجبهم عن سؤالهم عن حقيقة اﻷهلّة ، لأنه ليس لهم في ذلك فائدة ، وليوجههم إلى ما ينبغي أن يسألوا عنه ، وهو أبواب العلم ﻻ ظهور العلم ، والمسائل الفضولية التي ﻻ يحتاجون إليها ، وإن احتاجوا إليها فهي حاجة قليلة.

    ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ

    ✍ يُتــبع إن شــاء الله تعالــى .

  2. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة الدكتور صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ

    لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِــح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَــفظهُ الله-
    العــــ02ــــدد

    بِــسْمِ اللهِ الرَّحْــمَــ ا ــنِ الرَّحِــيــمِ

    { مقدمة المؤلف }

    قال اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :

    "[ بسم الله الرحمن الرحيم ] ".

    _________________________

    قال شيخنا - غفر الله له وأحسن إليه-:

    ابتدأ رحمه الله هذه الرسالة بالبسملة ، اقتداء بكتاب الله عزوجل ، فإن أول ما يقع عليه بصرك في المصحف وقبل كل سورة منه [ بسم الله الرحمن الرحيم ] .

    فالبداءة بها في الرسائل وفي الكتب وفي المؤلفات ، اقتداء بكتاب الله عزوجل ،
    وكذلك النبي ﷺ ، كان يكتبها في أول رسائله ، حينما يكتب إلى اﻷمراء والرؤساء ، وإلى من في أقطار اﻷرض يدعوهم إلى اﻹسﻻم ، يبدأ كتابته ببسم الله الرحمن الرحيم .

    وكان ﷺ يفتتح أحاديثه وكﻻمه ببسم الله الرحمن الرحيم ، مما يدل على أن البداءة ببسم الله الرحمن الرحيم سنة الرسول ﷺ ، كما أن سليمان عليه السﻻم ، لما كتب إلى بلقيس ملكة سبأ .

    بدأ كتابه ببسم الله الرحمن الرحيم :
    ﴿ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ○ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ○ أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ .

    ينبغي البدء ببسم الله الرحمن الرحيم في كل أمر له أهمية ، وكل مؤلف له أهمية وله قيمة ، وكل رسالة .

    وعلى هذا فالذين ﻻ يبدؤون مؤلفاتهم ورسائلهم ببسم الله الرحمن الرحيم ، هؤﻻء تركوا السنة النبوية ، واﻻقتداء بكتاب الله عزوجل ،
    وربما بسبب ذلك ، أن كتبهم هذه ورسائلهم ليس فيها بركة ، وليس فيها فائدة ، ﻷنها إذا خلت من بسم الله الرحمن الرحيم ، فإنها منزوعة الفائدة .
    لماذا تركوا بسم الله الرحمن الرحيم ؟ .
    إنما تركوها ﻷنها سنة ، وهم ينفرون من السنة ، أو يقلدون من ينفر من السنة ،
    فينبغي التنبه لمثل هذا .

    فمعنى [[ بسم الله الرحمن الرحيم ]] اﻻستعانة باسم الله .
    فقوله : بسم الله ، جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره : أستعين بسم الله الرحمن الرحيم ، أو : أبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم ، تبركا بها ، واستعانة بالله عزوجل .
    فهي مطلع عظيم ، للكﻻم وللكتب والرسائل ، فاﻹنسان يستعين بالله في بدايتها ، ويتبرك باسمه سبحانه وتعالى .

    ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ

    ✍ يُتــبع إن شــاء الله تعالــى .

  3. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة الدكتور صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ

    لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِــح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَــفظهُ الله-
    ❉ ✾ العــــ03ــــدد ❉ ✾


    بِــسْمِ اللهِ الرَّحْــمَــ ا ــنِ الرَّحِــيــمِ

    { الرسالة اﻷولى }
    المسائل اﻷربع التي تضمنتها سورة العصر
    ( العلم )
    ❍ قال اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :
    [" إِعلَمْ رَحِمَكَ الله" ] .
    _________________________

    ❒ قال شيخنا غفر الله له وأحسن إليه :

    « قوله : "اعلم" :
    كلمة تشير إلى اﻻهتمام بالموضوع ، فإذا قال : اعلم ، فمعناه : أن اﻷمر الذي سيلقيه عليك ، أمر مهم ،

    فهذه الكلمة تدل على أهمية الموضوع التي يبدأ بها فيه .
    ومعنى : اعلم ، فعل أمر ، من العلم ، أي : تعلم ،

    والعلم هو : إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع ، أو تصور الشيء على طبق الواقع .
    وإدراك الشيء على خﻻف ما هو عليه في الواقع ، أو تصور الشيء على خﻻف الواقع هو : الجهل وهو ضد العلم .

    قوله : رحمك الله : هذا دعاء لطالب العلم ، فالشيخ يدعو لطلبة العلم بأن يرحمهم الله ، وأن يلقي عليهم رحمته سبحانه وتعالى ، فهذا فيه التلطف من المعلم بالمتعلم ، وأنه يبدأ بالكﻻم الطيب ، والدعاء الصالح ، حتى يؤثر ذلك فيه ، ويقبل على معلمه .

    أما إذا بدأ المعلم بالكﻻم القاسي ، والكﻻم غير المناسب ، فإن هذا ينفره ،
    فالواجب على المعلم وعلى من يدعو إلى الله وعلى من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر : التلطف مع من يخاطبه بالدعاء له والثناء عليه والكﻻم اللين ، فإن هذا أدعى للقبول .

    أما المعاند والمكابر ، فإن هذا له خطاب آخر ، قال الله سبحانه :
    ﴿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ .

    فالذين ظلموا من أهل الكتاب وعاندوا وكابروا ، هؤﻻء ﻻ يخاطبون بالتي هي أحسن ، بل يخاطبون بما يردعهم ، قال تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِير ﴾ .

    المنافقون ﻻ يجاهدون بالسﻻح ، وإنما يجاهدون بالحجة والكﻻم ، والرد عليهم بالغلظة ردعا لهم وتنفيرا للناس عنهم ، وقال تعالى فيهم :﴿ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ﴾ .

    هؤﻻء لهم خطاب خاص ، ﻷنهم أهل عناد ومكابرة ، وﻻ يريدون الحق ، بل يريدون تضليل الناس ،
    فهؤﻻء يخاطبون بما يليق بهم .

    أما الطالب المسترشد ، فهذا يخاطب بالرفق والرحمة واللطف ، ﻷنه يريد الحق ويريد العلم والفائدة .

    قوله : اعلم رحمك الله : دعاء لك بالرحمة ، فإذا رحمك الله ، فإنك تكون سعيدا بها في الدنيا واﻵخرة ، إذا دخلت في رحمة الله .

    وهذا دعاء من عالم جليل ، ورجل صالح ، يرجى له القبول إن شاء الله .

    ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ

    ✍ يُتــبع إن شــاء الله تعالــى .

  4. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ

    لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِــح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَــفظهُ الله-
    العــــ04ــــدد


    قَــالَ اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :

    [ اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل ] .

    •┈┈┈┈•✿❁✿•┈┈┈┈•

    قال الشّــيخ الشّــارحُ:

    « قوله : يجب :
    ← الواجب : هو : ما يثاب فاعله ، ويعاقب تاركه ،
    ← والمستحب : هو : ما يثاب فاعله ، وﻻ يعاقب تاركه ،
    ← والمباح : ﻻ ثواب في فعله ، وﻻ عقاب في تركه .

    فقوله : يجب : يعني أن هذا اﻷمر ليس هو من المستحب ، وﻻ من المباح ، بل هو من الواجب العيني .

    فإذا تركنا تعلم هذه المسائل ، فإننا نأثم ، ﻷن هذا شأن الواجب ،

    لم يقل : يستحب لنا ، أو يستحسن لنا ، بل قال : يجب علينا وجوبا ،

    والوجوب معناه : الحتم ، من تركه يأثم ، وﻷن العلم ﻻ يحصل عليه إلا بالتعلم ،
    والتعلم يحتاج إلى عناية وجهد ووقت ، ويحتاج إلى فهم ، وإلى حضور قلب ، هذا هو التعلم .

    قوله : أربع مسائل : يعني مباحث ، سميت مسائل ، ﻷنها يجب أن يسأل عنها ويعنى بها

  5. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة الدكتور صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ

    لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
    العَــــ05ـــدَدُ


    قَـالَ اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :

    【 اعلم رحمك الله ، أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل ، اﻷولى : العلم 】.

    _________________

    قال شيخنا غفر الله له وأحسن إليه :

    قوله : " العلم ": المراد بالعلم هنا ، هو العلم الشرعي ، لأنه هو الذي يجب تعلمه ،

    وهذه المسائل يجب تعلمها على كل مسلم ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ، غني أو فقير ، ملك أو صعلوك ،
    كل مسلم يجب عليه أن يتعلم هذه المسائل الأربع .

    وهذا ما يسميه العلماء بالواجب العيني ، وهو الذي يجب على كل أحد من المسلمين ، فالصلوات الخمس على الرجال والنساء ، وصلاة الجماعة في المساجد على الرجال ، هذا واجب على كل فرد من المسلمين أن يتعلمها .

    ولذلك قال : يجب علينا ، ولم يقل : يجب على بعضنا ، وإنما قال : يجب علينا ،
    ← يعني : معشر المسلمين ، فهذا من العلم الذي يجب تعلمه على الأعيان ،
    لأن العلم على قسمين :

    • الأول : ما يجب تعلمه على الأعيان ، فلا يعذر أحد بجهله ، وهو ما لا يستقيم الدين إلا به ، مثل أركان الإسلام الخمسة التي هي :

    ❒ الشهادتان
    ❒ وإقام الصلاة
    ❒ وإيتاء الزكاة
    ❒ وصوم رمضان
    ❒ وحج بيت الله الحرام
    لا يجوز لمسلم أن يجهلها بل لا بد له أن يتعلمها .

    لأن تعلم معنى الشهادتين إنما هو تعلم العقيدة ، يتعلم المسلم العقيدة من أجل العمل بها ، ويتعلم ما يضادها من أجل أن يتجنبه ، هذا مضمون الشهادتين ، كذلك يتعلم أركان الصلاة وشروط الصلاة ، وواجبات الصلاة ، وسنن الصلاة ،

    لا بد أن يتعلم بالتفصيل هذه الأمور ، ليس مجرد أنه يصلي وهو لا يعرف أحكام الصلاة .

    ❍ كيف يعمل الإنسان عملا وهو لا يعلم هذا العمل الذي يؤديه ؟
    ❍ كيف يؤدي الصلاة وهو جاهل بأحكامها ؟

    ↢ فلا بد أن يتعلم أحكام الصلاة ، ومبطلات الصلاة ، لا بد من تعلم هذا .

    ← كذلك يتعلم أحكام الزكاة ، ويتعلم أحكام الصيام ، ويتعلم أحكام الحج ،
    فإذا أراد أن يحج وجب عليه تعلم أحكام الحج وأحكام العمرة ، من أجل أن يؤدي هذه العبادات على الوجه المشروع .

    ← وهذا القسم لا يعذر أحد بجهله ، وهو ما يسمى بالواجب العيني على كل مسلم .

    ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ

    ✍ يُتــبع إن شــاء الله تعالــى .

  6. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ
    لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-

    العَـــ 06 ــــدَد


    وصلنا إلى قول الشارح حفظه الله :

    القسم الثاني من أقسام العلم :

    « هو ما زاد عن ذلك من الأحكام الشرعية ، التي تحتاجها الأمة بمجموعها ، وقد لا يحتاجه كل أحد بعينه ، مثل أحكام البيع ، وأحكام المعاملات ، وأحكام الأوقاف والمواريث والوصايا ، وأحكام الأنكحة ، وأحكام الجنايات ، هذه لا بد منها للأمة ،

    لكن لا يجب على كل فرد من الأمة أن يتعلمها ، بل إذا تعلمها من يحصل به المقصود من العلماء كفى هذا ، ليقوموا بحاجة المسلمين من قضاء وإفتاء وتعليم وغير ذلك ،

    هذا يسمى واجب الكفاية الذي إذا قام به من يكفي سقط به الإثم عن الباقين ، وإذا تركه الجميع أثموا جميعا .

    فلا بد للأمة من أناس يتعلمون هذا القسم لأنهم بحاجة إليه ،
    لكن ما يقال لكل واحد : يجب عليك أن تتفقه في هذه الأبواب ، لأنه قد لا يتأتى هذا لكل أحد ، وإنما يختص هذا بأهل القدرة وأهل الاستطاعة من الأمة ، ولأنه إذا تعلم هذا بعض الأمة قام بالواجب ، بخلاف القسم الأول فكل واحد مسؤول عنه بنفسه ، لأنه لا يمكن أن يعمل هذه الأعمال إلا عن علم ،

    ولهذا قال الشيخ : " يجب علينا" ، ولم يقل : يجب على المسلمين ؟ أو يجب على بعضهم ، بل قال : يجب علينا ، أي على كل واحد منا وجوبا عينيا .

    ولنعلم أيضا قبل الدخول في المسائل ، أن المراد بالعلم الذي يجب على الأمة إما وجوبا عينيا أو كفائيا أنه :
    العلم الشرعي الذي جاء به الرسول ﷺ . أما العلم الدنيوي كعلم الصناعات والحِرَف والحساب والرياضيات والهندسة ، فهذا العلم مباح ، يباح تعلمه ،
    وقد يجب إذا احتاجت الأمة إليه ، يجب على من يستطيع ،
    لكن ليس هو العلم المقصود في القرآن والسنة ، والذي أثنى الله تعالى على أهله ومدحهم ، والذي قال فيه النبي ﷺ :
    « العلماء ورثة الأنبياء » المراد العلم الشرعي .

    وأما العلم الدنيوي فمن جهله فلا إثم عليه ، ومن تعلمه فهو مباح له ، وإذا نفع به الأمة فهو مأجور عليه ومثاب عليه ، ولو مات الإنسان وهو يجهل هذا العلم لم يؤاخذ عليه يوم القيامة ، لكن من مات وهو يجهل العلم الشرعي خصوصا العلم الضروري ، فإنه يسأل عنه يوم القيامة ،
    لِمَ لَمْ تتعلم ؟
    لماذا لَمْ تسأل ؟ الذي يقول إذا وضع في قبره : ربي الله والإسلام ديني ونبيي محمد ﷺ ، هذا ينجو ،
    يقال له : من أين حصَّلت هذا ؟
    يقول : قرأت كتاب الله وتعلمته .

    أما الذي أعرض عن ذلك ، فإنه إذا سئل في قبره فإنه يقول : هاه هاه لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فهذا يؤجج عليه قبره نارا - والعياذ بالله - ويضيق عليه فيه حتى تختلف أضلاعه ، ويصبح في حفرة من حفر النار ، لأنه ما درى وما تلا ، فيقال له :« لا دريت ولا تليت : أو لا تلوت » .
    فهو لم يتعلم ولم يَقْتَدِ بأهل العلم ، وإنما هو ضائع في حياته ، فهذا الذي يؤول إلى الشقاء والعياذ بالله .

    فقوله : العلم : هذا هو العلم الشرعي المطلوب منا جماعة وأفرادا ، وهو معرفة الله بأسمائه وصفاته ، ومعرفة حقه علينا وهو عبادته وحده لا شريك له ،

    فأولُ ما يجب على العبد هو : معرفةُ ربه عز وجل ، وكيف يعبده .»
    ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ

    ✍ يُتــبع إن شــاء الله تعالــى .

  7. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ*****
    **** لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
    ******
    * العَـــ7ــــدَد

    قال اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :

    [ اﻷولى : العلم وهو : معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين اﻹسﻻم باﻷدلة ] .
    ***************** _________________

    قال الشّــيخ الشارح :

    قوله : وهو معرفة الله : كيف يعرف العبد ربه ؟
    ← يعرفه بآياته ومخلوقاته ، فمن آياته الليل والنهار، ومن مخلوقاته الشمس والقمر ،
    كما يأتي بيان هذا إن شاء الله .

    يعرف الله بآياته الكونية وآياته القرآنية . إذا قرأ القرآن ، عرف الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي خلق السماوات والأرض ، وأنه هو الذي سخر ما في السماوات والأرض ، وأنه هو الذي يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، وأنه الرحمن الرحيم .

    فالقرآن يعَرِّف بالله عز وجل ، وأنه هو الذي أنعم علينا بجميع النعم ، وأنه هو الذي خلقنا ورزقنا ،
    فإذا قرأت القرآن ، عرفت ربك سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله .

    وإذا نظرت في الكون عرفت ربك سبحانه وتعالى ، أنه هو الذي خلق هذا الخلق ، وسخر هذا الكون وأجراه بحكمته وعلمه سبحانه وتعالى ،
    هذا هو العلم بالله عز وجل .

    ▪قوله : ومعرفة نبيه : هو محمد ﷺ لأنه هو المبلغ عن الله عز وجل ، وهو الواسطة بيننا وبين الله عز وجل في تبليغ الرسالة ،
    ← لا بد أن تعرفه ،
    تعرف من هو ؟
    وتعرف نسبه ،
    وتعرف بلده ،
    وتعرف ما جاء به ﷺ
    تعرف كيف بدأه الوحي ؟
    وكيف قام بالدعوة إلى الله عز وجل في مكة والمدينة ،
    تعرف سيرة الرسول ﷺ ولو باختصار .

    الرسول ﷺ هو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف إلى آخر النسب النبوي الشريف الذي ينتهي إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ،
    وتعرف كيف عاش قبل البعثة ،
    وكيف جاءه الوحي من الله عز وجل ، وماذا عمل عليه الصلاة والسلام بعد بعثته ،
    تعرف ذلك بدراسة سيرته ﷺ .

    ولا يليق بالمسلم أن يجهل الرسول ﷺ كيف تتبع شخصا وأنت لا تعرفه ؟ !
    هذا غير معقول .

    ** ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ

    ✍ يُتــبع إن شــاء الله تعالــى .

  8. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ*****
    **** لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
    ******* العَـــ8ــــدَد

    قال اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :

    [ ومعرفة دين اﻹسﻻم باﻷدلة ] .

    ــــــــــــــــــــــ

    قال الشّــيخ الشّــارح :

    قوله :[ ومعرفة دين الإسلام ] الذي هو دين هذا الرسول ﷺ ، بل هو دين الله -عز وجل- الذي أمر به عباده ، والذي أمرك باتباعه وأنت مطالب به ،
    لا بد أن تعرف هذا الدين ،

    والإسلام هو دين جميع الرسل ، كل الرسل دينهم الإسلام بالمعنى العام ،
    فكل من اتبع رسولا من الرسل فهو مسلم لله عز وجل ، منقاد له ، موحد له ،
    هذا الإسلام بمعناه العام ، إنه دين الرسل جميعا ،

    ⇦ فالإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعة ،
    والخلوص من الشرك وأهله .

    أما الإسلام بمعناه الخاص ، فهو الذي بعث الله به نبيه محمدا ﷺ ،
    لأنه بعد بعثة الرسول ﷺ لا دين إلا دينه عليه الصلاة والسلام ، والإسلام انحصر في اتباعه ﷺ ،
    فلا يمكن لليهودي أن يقول : أنا مسلم ،
    أو النصراني يقول : أنا مسلم ، بعد بعثة النبي ﷺ وهو لا يتبعه ،

    فالإسلام بعد بعثة النبي هو :
    اتباعه ﷺ ، قال تعالى :﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ هذا هو الإسلام بمعناه العام وبمعناه الخاص .

    قوله :[ بالأدلة ] لا بالتقليد ، وإنما بالأدلة من القرآن ومن السنة ، هذا هو العلم .

    ▪قال ابن القيم في الكافية الشافية :
    العلم قال الله قال رسولـــــــه ،،،
    **** قال الصحابة هم أولو العرفان

    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ،،،
    *** بين الرسول وبين رأي فــلان

    هذا هو العلم .
    العلم هو علم الكتاب والسنة ،

    أما أقوال العلماء فهي تشرح وتوضح فقط كلام الله وكلام رسوله ﷺ ، وقد يكون فيها أو في بعضها خطأ ، واﻷدلة ليست كﻻم العلماء ، إنما اﻷدلة هي اﻵيات القرآنية ، واﻷحاديث النبوية ، وأما كﻻم العلماء فهو شارح وموضح ومبين لذلك ، ﻻ أنه دليل في نفسه .

    هذه هي المسألة اﻷولى وهي اﻷساس ، بدأ بها الشيخ رحمه الله ،
    ﻷنها هي اﻷساس ، وإنما يبدأ بالعقيدة وباﻷساس ، بالتعلم والتعليم ، والدعوة إلى الله عزوجل ، يبدأ بالعقيدة ،
    لأنها هي اﻷصل وهي اﻷساس .

    •┈┈┈┈•✿❁✿•┈┈┈┈•
    ✍ يتــبع إن شــاء الله تعالــى


    *

  9. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ*****
    **** لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
    ******* ▫العَــــ9ـــدَدُ▫

    قال اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :

    [ الثانية : العمل به ] .

    ــــــــــــــــــــــ
    قال الشّــيخ الشّــارحُ -حَـفظُهُ الله- :

    قوله :[ العمل به ] أي : بالعلم ،
    لأنه لا يكفي أن الإنسان يعلم ويتعلم ،
    بل لا بد أن يعمل بعلمه ، فالعلم بدون عمل إنما هو حجة على الإنسان ،
    فلا يكون العلم نافعا إلا بالعمل ،
    أما من عَلِمَ ولم يعمل فهذا مغضوب عليه ، لأنه عرف الحق وتركه على بصيرة .
    والناظم يقول :
    وَعَالِمٍ بِعِلْمِهِ لَمْ يَعْمََلَنْ
    ************ مُعَذَّبٌ مِنْ قَبْلِ عُبَّادِ الوَثَنْ

    وهذا مذكور في الحديث الشريف :
    « إن من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ، عالم لم يعمل بعلمه »
    العلم مقرون بالعمل ، والعمل هو ثمرة العلم ، فعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر ،
    لا فائدة فيها ،
    ❍ والعلم إنما أنزل من أجل العمل .
    كما أن العمل بدون علم يكون وبالا وضلالا على صاحبه .

    ← إذا كان الإنسان يعمل بدون علم فإن عمله وبال وتعب على صاحبه ،
    قال ﷺ :« من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » .

    ولهذا نقرأ في الفاتحة في كل ركعة :
    ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ○ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾
    ❍ فسمى الله الذين يعملون بدون علم : الضالين ، والذين يعلمون ولا يعملون : بالمغضوب عليهم ،

    فلنتنبه لذلك فإنه مهم جدا .

    ** ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ

    ✍ يُتــبع إن شــاء الله تعالــى .

  10. افتراضي رد: سِلسِلةُ شـَرحِ اﻷُصُولِ الثلاثة لمعالي شيخنا العلامة صالح الفوزان -حَـفظُهُ الله-

    سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ*****
    **** لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
    صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
    ******* العَـــ10ـــدَد

    ****** [** الدعوة إلى العلم** ]
    قال اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :

    [ الثالثة : الدعوة إليه ] .

    ــــــــــــــــــــــ

    قَـالَ الشّــيخ الــشّارح -حَـفظُهُ الله-:

    « قوله : الدعوة إليه ، أي : لا يكفي أن يتعلم الإنسان ويعمل في نفسه ، ولا يدعو إلى الله عز وجل ،
    بل لا بد أن يدعو غيره فيكون نافعا لنفسه ونافعا لغيره ، ولأن هذا العلم أمانة ، ليس بملك لك تختزنه وتحرم الناس منه ، والناس بحاجة إليه .

    فالواجب عليك التبليغ والبيان ودعوة الناس إلى الخير ، هذا العلم الذي حملك الله إياه ليس وقفا عليك ، وإنما هو لك ولغيرك ، فلا تحتكره على نفسك وتمنع الناس من الانتفاع به ، بل لا بد من تبليغه ولا بد من بيانه للناس .

    ▪قال تعالى :
    ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾

    هذا ميثاق أخذه الله على العلماء أن يبينوا للناس ما علمهم الله من أجل أن ينشروا الخير ، ويخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ، وهذا عمل الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن اتبعهم .

    ▪قال تعالى :﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

    هذه طريقة الرسول-ﷺ- وطريقة أتباعه ، العلم والعمل والدعوة إلى الله عز وجل .
    فمن لم يدع وهو قادر على الدعوة ، وعنده علم* وكتمه ، فإنه يلجم بلجام من نار يوم القيامة ، كما في الحديث .»

    ** ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ
    ✍ يُتــبع إن شــاء الله تعالــى .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •