مستفاد من: شرح كتاب «مرحباً يا طالب العلم» - الدرس 02 | للشيخ: أسامة بن سعود العمري

العلم الصحيح والله لا يسوى الدنيا كلها، كما قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إن الرجل ليتعلم الباب من العلم فيعمل به خيرٌ من الدنيا وما فيها"، والله خير من الدنيا وما فيها، إذا تعلم أحد منا مسألة من مسائل العلم، والله خير من الدنيا وما فيها، والدنيا عنده كبعرة حمار، ما تسوى شيئًا، قال الحسن البصري: "إن المجالس كلها مظلمة إلا مجالس العلماء"، خير من الدنيا، من بترولها ومن ذهبِها، ومن قصورها ومن نسائها، ومن السيارات الفارهة ومن العمائر الطويلة والقصيرة أبدًا، والله يتعلم الرجل مسألة ويعمل بها خير من الدنيا وما فيها، لكن إذا استشعرنا فضل هذا العلم، يقوم الإنسان من نومه، ويذهب إلى عمله، وينظر في بعضِ العمائر الفارهة والسيارات الفارهة، ويمتلأُ قلبُهُ في الدنيا، ولو قال: سبحان الله وبحمده خير له من هذه الدنيا كلها، لكن نحن في غفلة والله نحن في غفلة، لو قال: سبحان الله وبحمده أحب إلى مما طلعت عليه الشمس، من الدنيا، لكن في غفلة -الله المستعان-. كم سجل يا إخواني؟ تِسع وتسعونَ سجلًا مد البصر، فتوضع السِّجلات في كفة، ويوضع [لا إله إلا الله] في كفة، عمل بها وبمقتضاها وبشروطها وبأركانها، لكن حصل له ذنوب في كفة، ماذا يحصل للسجلات تلك؟ تطيش؛ لأن لا إله إلا الله إذا كان خالصًا من قلبه، قال هذه الكلمة، وعمل بمقتضاها، وحقق شروطها وأركانها، وحصل له شيء من المعاصي والذنوب، فإنها تُكفِّر الذّنوب، فهذا هو الهدى: العلم النافع، ودين الحق: هو العمل الصالح، قال ابن القيم في زاد المعاد، قال: "العالم الرَّباني هو الذي عَلِم وعَمِل وعَلَّم"، لأن العلم الصحيح هو الذي ينتج عملًا صحيحًا.