هل يمكن الإجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة؟


الجواب:

لايمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة، وخيرُ شاهدٍ لذلك واقع العرب قبل بِعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كانوا مُتفرِّقين متناحرين، فلمَّا دخلوا في الإسلام، وتحت راية التوحيد، وصارت عقيدتُهم واحدة، ومنهجهم واحدًا، اجتمعت كلمتهم، وقامت دولتهم، وقد ذكَّرهُم الله بذلك في قوله تعالى: { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [ آل عمران:103 ].

وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ الأنفال:63 ].
ُ
والله سبحانه لا يؤلف بين قلوب الكفرة والمُرتدِّين والفرق الضالَّة أبدًا (1)، إنَّما يُؤلِّفُ بين قُلوب المُؤمين المُوحِّدين، قال تعالى في الكُفَّار والمُنافقين المُخالفين لمنهج الإسلام وعقيدته: { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ } [ الحشر:14 ].

وقال تعالى: { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (11 إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ } [ هود:118-119 ]، { إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ } وهم أهل العقيدة الصحيحة، والمنهج الصحيح، فهم الذين يسلمون من الاختلاف.

فالذين يُحاولون جمع الناس مع فساد العقيدة واختلاف المنهج يُحاولون مُحالاً، لأنَّ الجمع بين الضِّدين من المُحال.

فلا يُؤلِّف القلوب، ويجمعُ الكلمة، سوى كلمة التوحيد
(2)، إذا عُرف معناها، وعُمل بمُقتضاها ظاهرًا وباطنًا، لا بمُجرَّد النطق بها مع مُخالفة ما تدلُّ عليه، فإنَّها حينئذٍ لا تنفع.


__________________________
(1) حال الفرق والأحزاب التي على الساحة اليوم -كما يقال- أكبر شاهد ودليل، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، والقلوب إذا اتفقت وتعارفت فإنَّها تأتلف، والعكس.
كما جاء الوصف على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم:
( الأرواحُ جنودٌ مُجندة، فما تعارفَ منها ائتلف، وما تَناكر منها اختلف ). البخاري (315.

(2) الذين يحاولون جمع الناس مع فساد العقسدة واختلاف المنهج -على سبيل المثال لا الحصر- في عصرنا هذا: (فرقة الإخوان المسلمين)، فإنَّها تضم في صفوفها: الرافضي والجهمي، والأشعري، والخارجي، والمعتزلي، وكذا النصراني، فلا تنسى ذلك.
وقد سبق وأن قرأتَ أيها القارئ الكريم في ثنايا هذا الكتاب أقوال بعض أهل العلم عن فرقة
(الإخوان المسلمين)، بإنهم لا يهتمون بالدعوة إلى التوحيد، ولا يُحذِّرون من الشرك.
وهذه الصفة من مزايا
(فرقة التبليغ) -أيضًا-، وليست (الإخوانية، والإخوانية القطبية) منها ببعيد.

__________________________
المصدر:

كتاب الأجوبة المُفيدة عنْ أسئلة المناهج الجديدة ، طبعة دار سحاب السلفية: صفحة ( 223-225 ) . وهو مجموعة من إجابات معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله تعالى، جمع وتعليق وتخريج فضيلة الشيخ جمال بن فريحان الحارثي حفظه الله وسدده