ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  5
صفحة 3 من 13 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 121
  1. #21

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    15 – وَالْعَرِيضُ الطَّوِيلُ مِنْهَا كِتَابٌ *** لَكَ فِيهِ تَحِيَّةٌ وَثَنَاءُ

    اللغة:
    (العريض): عَرُضَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ عِرَضًا وِزَانُ عِنَبٍ، وَعَرَاضَةً بِالْفَتْحِ: اتَّسَعَ عَرْضُهُ؛ وَهُوَ تَبَاعُدُ حَاشِيَتَيْهِ، فَهُوَ عَرِيضٌ، وَالْجَمْعُ عِرَاضٌ، مِثْلُ: كَرِيمٍ وَكِرَامٍ، فَالْعَرْضُ خِلَافُ الطُّولِ.


    المعنى:

    البحر الواسع طُولا وعَرْضًا هو كتابٌ، لك يارب فيه تحيةٌ وثناء.

    يعني أن في البحر مِنَ الآيات الباهرة الدالة على عظمة الله وقدرته ما يدفع المرء إلى تمجيد الله –عز وجل– فَمِنْ هذه الآياتِ: جريانُ السفن على ظهره، ومنها: المخلوقات التى تعيش فى باطنه كالأسماك على اختلاف أشكالها وأحجامها، ومنها: استخراج اللؤلؤ والمرجان من باطنه وغير ذلك.

    فالبحار بما فيها من الآيات المنثورة كالكتاب بما فيه من الكلمات المسطورة، إلا أن ما في الكتاب من الكلمات يقرأها كلُّ قاريء؛ عالِمٍ أو غير عالم، مسلمٍ أو كافرٍ، أمَّا ما في البحار من الآيات الباهرة، والحِكَمِ الظاهرة، فلا يقرأها إلا المؤمنون، ولا يعقلها إلا العالِمون، وأما غيرُهُم فإنهم يمرون عليها وهم عنها معرضون.


    ***
    16 – يَا زَمَانَ الْبِحَارِ لَوْلَاكَ لَمْ تُفْــ *** ــجَعْ بِنُعْمَى زَمَانِهَا الْوَجْنَاءُ

    اللغة:
    (تفجع): الْفَجِيعَةُ: الرَّزِيَّةُ،

    (نُعْمَى): وزان حُبْلَى: الخفض والدعة.

    (الوجناء): الناقة الشديدة الصلبة وقيل العظيمة الوجنتين

    المعنى:
    يعنى أنه بسبب الطوفان الذى عَمَّ وَجْهَ الأرضِ لم يَعُد هناك مكانٌ تَتَنَعَّمُ فيه النُّوقُ بالسَّيْرِ فكأنها فُجِعَتْ بهذا النعيم حيث صارت فى مكان ضيق من السفينة.

    ***

    17 – فَقَدِيمًا عَنْ وَخْدِهَا ضَاقَ وَجْهُ الْــ *** ـأَرْضِ وَانْقَادَ بِالشِّرَاعِ الْمَاءُ

    اللغة:
    (وخدها): الوَخْدُ للبعير، وهو: الإسراع، أو هو: أَنْ يَرْمِيَ بقوائمه كمشي النعام، أو هو: سعة الخطو في المشي.

    (انقاد): قَادَ الْأَمِيرُ الْجَيْشَ قِيَادَةً فَهُوَ قَائِدٌ، وَانْقَادَ انْقِيَادًا فِي الْمُطَاوَعَةِ.

    (الشِّراع): شِراع السفينة معروف وهو كالمُلاءة الواسعة من ثوب أو حصير مربوعٍ وُتِّرَ على أربع قوى فوق خشبة تُصَفِّقُهُ الريحُ فيمضي بالسفينة.

    المعنى:
    أى أن الوجناء - وهى الناقة الشديدة - قد فُجِعَت بنُعمى زمانها فلم تَعُدْ في نعيم تَمْرَحُ في الأرض كيف تشاءُ، بل قد ضاق وجه الأرض عن سعة خطوها وسرعة سيرها وصارت حبيسةً في الفُلْكِ المشحونِ بسبب الطوفان.

    ثم زادَ الشاعرُ هذا المعنى تأكيدا بقوله: "وَانْقَادَ بِالشِّرَاعِ الماءُ" فكأنه تذييلٌ؛ إذِ المعنى: أن السفينة سارتْ وصارتْ في الماء فلم يَعُدْ ثَمَّتَ أرضٌ تسيرُ فيها الوجناءُ ولا غيرُها، إلا ما هو تحت أقدامهم من الفُلْكِ المشحون، وأما خارج الفلكِ فليس إلا الماءُ، فتدبرْ، والله أعلم.

    فائدة:
    بالانتهاء من شرح هذا البيت نكون قد انتهينا من شرح المقدمة التي وضعها الشاعر تقدِمةً للأحداث التاريخية الواقعة في وادي النيل، وكانت هذه المقدمة في وصف الطوفان: كيف بَدَأَ؟ وكيف تَكَوَّنَتِ منه البحار؟ وذِكْرُ حالِ المؤمنين في السفينة وأنه كان كحالِ المؤمنين دائما؛ بين الخوف والرجاء، ثم الإشارة إلى ما في الفلك من باقي الحيوان بالكلام عن الوجناء في الأبيات الأخيرة.

    يَسَّرَ الله إكمالها وباقي الديوان، وإتمام هذا الشرح على الوجه الذي يرضيه عنا.

    رجاء:
    أرجو مِنْ إخواني طلاب العلم الأقوياء المهتمين بعلوم اللغة المتابعة للمساعدة في حل ألفاظ ومعاني هذا الديوان؛ فإنه روضةٌ أنف لم يَحُمْ حولها أحدٌ قبلي؛ ولهذا فأنا أخشى الزلل، وفي الديوان مواضع كثيرة شديدة الصعوبة والانغلاق إلا على مَنْ فتَحَ الله عليه، واعلم أني لستُ مِمَّنْ يُغْضِبُه النقدُ ويُحْرِجُه التصويبُ؛ فمَنْ وقف على خطأٍ فليذْكُرْه مشكورًا مأجورًا –إن شاء الله- من باب التعاون على الخير، والله الموفق لكل خير.

  2. #22

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    18 – وَانْتَهَتْ إِمْرَةُ الْبِحَارِ إِلَى الشَّرْ *** قِ، وَقَامَ الْوُجُودُ فِيمَا يَشَاءُ
    اللغة:
    (إمرة البحار): الْإِمْرَةُ وَالْإِمَارَةُ الْوِلَايَةُ.
    المعنى:

    انتهت الإمارة والوِلاية على البحار إلى الشرق، ليس لغير الشرق من هذه الولاية نصيب، وقام باقى الوجود فيما يشاء غير إمرة البحار.

  3. #23

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    19 – وَبَنَيْنَا فَلَمْ نُخَلِّ لِبَانٍ *** وَعَلَوْنَا فَلَمْ يَجُزْنَا عَلَاءُ

    اللغة:

    ظاهرة
    المعنى:
    وبنينا فبلغنا الغاية فى حسن البناء وجودته بحيث لم نترك لأحد أن يتجاوز ما فعلناه، وعلونا فى القَدْرِ والرفعة فبلغنا الغاية أيضا فلم يَعُدْ يوجد علاءٌ فوقنا.
    _____________________________________
    20 – وَمَلَكْنَا فَالْمَالِكُونَ عَبِيدٌ *** وَالْبَرَايَا بِأَسْرِهِمْ أُسَرَاءُ
    اللغة:

    (البرايا) جمع بَرِيَّة وهي الخَلْق
    (بأسرهم) بأجمعهم
    (أُسَراء) جمع أسير وهو المربوط بالإسار أى القيد ثم استُعمِل فى الأسير مطلقا ولو كان غير مربوط بشئ
    المعنى:
    وملكنا الدنيا كلها حتى صار المالكون عبيد لدينا والبرايا بأجمعهم أسراء عندنا. وهذا فيه من المبالغة ما لا يخفى.

  4. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  5. #24

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    21 – قُلْ لِبَانٍ بَنَى فَشَادَ فَغَالَى *** لَمْ يُجِزْ مِصْرَ فِي الزَّمَانِ بِنَاءُ
    اللغة:

    (شاد) شَادَ الحائطَ يَشِيدُهُ شَيْدًا: طلاه بالشِّيدِ - بكسر الشين – وهو ما طُلِىَ به حائط من جِصٍّ ونحوِه، والبناء المُشَيَّد: المُطَوَّل
    (غالَى) غالَى فى أمره: بالغ فيه
    (لم يُجِزْ) أجاز الطريقَ يُجِيزُهُ: قطعه وخَلَّفَه، وأما جاز الطريقَ يجوزه: فمعناه سار فيه وسلكه.
    المعنى:

    قل أيها القارئ والمستمع لقصيدتى هذه لمَنْ بنى وأبدع في البناء وبالغ في تشييد بناءه بأنْ طوَّله وطلاه وزيَّنه = لم يُجِزْ مصرَ بناءٌ في أي زمان بحيث إنها لم تستطع أن تفعل مثله أو أفضل منه فهذه الأهرامات والمعابد والهياكل وغيرها من الآثار في كل العصور شاهدة على عظمة مصر وأنها لم تفُـقْـها حضارة أخرى.
    فالمراد بقوله: (بَانٍ بنى فَشَادَ فغالَى) أصحابُ الحضارة؛ إذ لا تكاد توجدُ حضارةٌ إلا وتشيد حضارتَها بالبناء، فكأنه يريد أن يقول: لا تغتروا بحضارة الغرب التي تشاهدون عظمتَها وعظَمَةَ أبنيتها وتطاولهم في البنيان فإن عظمة الحضارة المصرية كانت أعظم منها.
    ويؤيد هذا المعنى البيت الآتي وهو قوله:
    _______________________________________
    22- لَيْسَ فِي الْمُمْكِنَاتِ أَنْ تُنْقَلَ الْأَجْـ *** ـبَالُ شُمًّا وَأَنْ تُنَالَ السَّمَـــاءُ
    اللغة:

    (الممكنات): الممكن: المستطاع المقدور عليه يقال: فلان لا يمكنه النهوض أى لا يقدر عليه
    (الأجبال): جمع جبل وهو اسم لكل وَتِدٍ من أوتاد الأرض إذا عظم وطال من الأعلام والأطواد والشناخيت
    (شُمًّا) جمع أَشَمّ وجبل أَشَمٌّ: طويل الرأس
    (تُنال) لَيْسَتِ الْيَاءُ فِي نَيْلٍ بَدَلًا مِنْ وَاوٍ خِلَافًا لِزَاعِمِ ذَلِكَ، بَلْ نَالَ مَادَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ نِلْتُهُ أَنُولُهُ نَوْلًا وَنَوَالًا مِنَ الْعَطِيَّةِ، وَمِنْهُ التَّنَاوُلُ. وَالْأُخْرَى: هَذِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، نِلْتُهُ أناله نَيْلًا إِذَا أَصَابَهُ وَأَدْرَكَهُ.
    المعنى:

    ليس فى المستطاع نَقْلُ الجبال عن أماكنها وأن تُدرَك السماء، كأنه يريد أن يقول: ليس من الممكن أن تصل حضارة إلى ما وصلت إليه الحضارة المصرية القديمة.

  6. #25

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    23- أَجْفَلَ الْجِنُّ عَنْ عَزَائِمِ فِرْعَـوْنَ *م** وَدَانَــتْ لِبَـــأْسِهَــــا الْآنَـــاءُ
    اللغة:

    (أجفل): أَجْفَل القومُ: هربوا مسرعين، وكل شيء هرب من شيء فقد أجفل عنه، والتفجيل: التفزيع.
    (عزائم) جمع عزيمة وهي الاسم من العَزْمِ وهو: ما عَقَد عليه قلبُك أنك فاعله، تقول: ما لفلان عزيمةٌ، أي: لا يَثْبُتُ على أمر يَعْزم عليه. والعزم أيضا: الجَدّ في الأمر والاجتهاد فيه والصبر والثبات عليه، وأولو العزم من الرسل: هم أولو الجِدِّ والثبات والصبر.
    (دان) دان له: أطاعه وخضع له.
    (البأس) الشدة في الحرب، والبأس: العذاب.
    (الآناء) ساعات الليل مفرده إِنْىٌ – مثل نِحْىٍ وأنحاء – وإِنًى مثل مِعًى وأمعاء، والآناء أيضا جمع إِنَى كعَلَى وإِلَى: كل النهار.
    المعنى:

    لما رأى الجنُّ جِدَّ الفراعين وصبرَهم وثباتهم حتى صنعوا المعجزات، وعلموا أنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا مثلَ أفعالِ الفراعين مع قدرتهم على فعل الأعاجيب هربوا فزعين حتى لا يقالَ: إن الجن لا تستطيع أن تفعل مثل ما فعل الفراعين، وخضع الناس في كل العصور لهذه المعجزات، وأقروا أنها لا يمكن أن تُضاهَى.
    ________________________________________
    24- شَــادَ مَا لَمْ يَشِــدْ زَمَـــانٌ وَلَا أَنْـ *** ـشَـأَ عَصْــــرٌ وَلَا بَنَى بَنَّــاءُ

    اللغة:

    (شاد): سبق في البيت رقم 21.
    (أنشأ) فلان حديثا: ابتدأه، وأنشأ دارا: بدأ بناءها، وكلُّ مَنِ ابتدأ شيئا فهو أنشأه.
    (البنَّاء): مُدَبِّرُ البِنَاءِ وصانِعُه.
    المعنى:

    أجفل الجن عن عزائم فرعون ودان الناس في كل العصور لبأسها؛ لأنه شاد ما لم يشِدْ أحدٌ مثلَه في أي زمن من الأزمان والعصور، مع تطاول المدة، وقيام حضارات كثيرة، وذهاب أخرى، وكل حضارة يحدث فيها من المخترعات ما لم يحدث في حضارة أخرى قبلها، لكنها جميعا لم تستطع أن تفعل مثل ما فعل الفراعين!

  7. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  8. #26

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    25- هَيْكَـــلٌ تُنْثَـــرُ الدِّيَـــانَـــاتُ فِيــهِ *** فَهْيَ وَالنَّاسُ وَالْقُرُونُ هَبَاءُ
    اللغة:
    (الهيكل): البناء المرتفع.
    والهيكل أيضا: بيتٌ للنَّصارَى فيه صَنَمٌ على خِلْقَةِ مريم عليها السّلام فيما يُذْكَرُ. والمراد هنا بيت العبادة.
    و(هيكل) مبتدأ مؤخر والخبر محذوف والتقدير: مما شَادَهُ الفرعونُ هيكلٌ.
    (تنثر): نثرت الشيء أنثره نثرا فانْتَثَرَ، والاسم النُثارُ. والنُثارُ بالضم: ما تناثر من الشيء، ونَثْرُ الشيءِ إِلقاؤه متفرقاً.
    (الهباء): الشيء المنبث الذى تراه في البيت من ضوء الشمس.
    والهَباءُ أيضاً: دُقاقُ التراب.
    ويقال: هو الهباءُ، أي؛ ليس بشيء.
    المعنى:
    ومما شاده الفراعين بيوت للعبادة تنثر فيها الديانات، يريد: جاءت فيها ديانات كثيرة كلما جاء قَرْنٌ من الناس جاءوا بدياناتهم في بيوت العبادة هذه، وربما أنشأوا هياكل أخرى مثلها في العظمة، ثم يذهبون وتذهب دياناتُهم معهم ويجئ آخرون بدياناتهم في هذه الهياكل أيضا، وهكذا. ثم صارت هذه الدياناتُ وأصحابُها وقرونُها هباءًا كأن لم تكن، وبقيت هذه الهياكل كما هي لم يؤثر فيها كَرُّ الليالي واختلافُ الأعصُرِ، وهذه هي معجزة الفراعين.
    _______________________________________________
    26- وَقُبُـــورٌ تُحَـــطُّ[1] فِيهَـــا اللَّيَـــالِي *** وَيُـوَارَى الْإِصْبَاحُ وَالْإِمْسَاءُ

    اللغة:
    ...................
    المعنى:
    ....................

    ______________________________________
    [1] في الشوقيات الصحيحة (تـَحـُطّ) بفتح التاء وضم الحاء، لكن في طبعتَىْ دار الكتاب العربى – بيروت، ودار العَوَدة - بيروت (تحَط) بفتحة على الحاء وهو الصحيح إن شاء الله، وقد كنت قرأتُه هكذا بالبناء للمجهول استظهارا فلما وقفت عليه في طبعتى بيروت السابقتين حمدت الله على ذلك وازددت يقينا بصواب ما ذهبت إليه، والله الموفق.

  9. #27

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    26- وَقُبُـــورٌ تُحَـــطُّ[1] فِيهَـــا اللَّيَـــالِي *** وَيُـوَارَى الْإِصْبَاحُ وَالْإِمْسَاءُ
    اللغة:

    (تُحَطّ): الحطُّ: الوضع وبابه ردَّ، والحط: وضع الأحمال عن الدواب، وحَطَّ أي نزل.
    (يُوارَى): وارَى الشيءَ مُواراة: سَتَرَهُ.
    المعنى:

    ومما شاده الفراعين قبور توضع فيها الليالي ويستتر الإصباح والإمساء، أي يستتر فيها التاريخ فلم يُعْرَفْ سِرُّ هذه القبور بل دُفِنَ هذا السرُّ مع دفن الأيام والليالى في هذه القبور أي ذهابها.
    _______________________________________
    27- تُشْفِــقُ الشَّمْسُ وَالْكَوَاكِبُ مِنْهَا *** وَالْجَــدِيدَانِ وَالْبِلَى وَالْفَنَــاءُ

    اللغة:

    (تشفق): تخاف
    (الجديدان): الليل والنهار؛ لأنهما لا يبليان أبدا.
    المعنى:

    تخاف الشمس والكواكب والليل والنهار والبلى والفناء من هذه الهياكل والقبور التى شادها الفراعين وذلك لأن تعاقبَ الشمسِ والقمر واختلاف الليل والنهار ومرور الأيام والليالي على شيء يؤدي به إلى البلى والفناء وأما هذه الآثار التى شادها الفراعين فلم يؤثر فيها كرُّ الليالى واختلاف الأعْصُرِ.

    _____________________________________
    [1] في الشوقيات الصحيحة (تـَحـُطّ) بفتح التاء وضم الحاء، لكن في طبعتَىْ دار الكتاب العربى – بيروت، ودار العَوَدة - بيروت (تحَط) بفتحة على الحاء وهو الصحيح إن شاء الله، وقد كنت قرأتُه هكذا بالبناء للمجهول استظهارا فلما وقفت عليه في طبعتى بيروت السابقتين حمدت الله على ذلك وازددت يقينا بصواب ما ذهبت إليه، والله الموفق.

  10. #28

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    28- فَاعْذِرِ الْحَاسِدِينَ فِيهَا إِذَا لَامُوا *(م)* فَصَعْـبٌ عَلَى الْحَسُودِ الثَّنَاءُ
    اللغة:

    (فاعْذِرْ): عَذَرْتُهُ فِيمَا صَنَعَ عَذْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: رَفَعْتُ عَنْهُ اللَّوْمَ، فَهُوَ مَعْذُورٌ، أَيْ: غَيْرُ مَلُومٍ، وَالِاسْمُ الْعُذْرُ، وَتُضَمُّ الذَّالُ لِلِاتِّبَاعِ (الْعُذُر) وَتُسَكَّنُ (الْعُذْر)، وَالْجَمْعُ أَعْذَارٌ.
    المعنى:

    إذا علمت ما سبق وهو أن الفراعين صنعوا المعجزات وشادُوا ما لم يَشِدْ زمانٌ ولا أَنْشَأَ عَصْرٌ ولا بَنَى بَنَّاءُ، وعلمت أن هذا يدعوا إلى الثناء والمدح لمن قاموا بهذه الأشياء التى أبهرت الدنيا ثم رأيت من يَعْدِلُ عن الثناء إلى الذم واللوم فيها فاعلم أنه حاسد فاعذِرْه؛ لأن الحسود الذى يتمنى زوال النعمة عن غيره صعب عليه الثناء.
    ثم بيَّنَ هذا الذمَّ الذي ذهبوا إليه في الأبيات التالية فقال.
    _________________________________________

    29- زَعَمُــوا أَنَّهَـــا دَعَائِـــمُ شِيــدَتْ *** بِيَــدِ البَغْيِ مِلْـــؤُها ظَلْمَـــاءُ
    اللغة:

    (زعموا): الزّعْمُ مثلثة الزاي: القول مطلقا ومنه قولهم: زعم سيبويه كذا: أي قال، والزعم: الظن تقول: في زعمي كذا: أي في ظني، ولكنه أكثر ما يستعمل فيما يُشَكُّ فيه ولا يتحقق. قال الليث: سمعت أهل العربية يقولون: إذا قيل ذَكَرَ فلان كذا وكذا، فإنما يقال ذلك لأمر يُستيقَن أنه حق، وإذا شك فيه فلم يدر لعله كذب أو باطل قيل: زعم فلان. وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب. وقال السيوطي: أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب. وقال ابن القوطية: زعم زعما قال خبرا لا يُدْرَى أحق هو أو باطل. قال الخطابي: ولهذا قيل زعم مطية الكذب.
    (دعائم) جمع دِعامَة: ما يستند به الحائط إذا مال يمنعه السقوط، ودعمت الحائطَ دَعْمًا من باب نفع، ومنه قيل للسيد في قومه: هو دعامة القوم، كما يقال: هو عمادهم. والدِّعامة: عماد البيت، والدعائم: الخشب المصنوع المنصوب للتعريش.
    المعنى:

    زعم هؤلاء الحاسدون أن هذه الآثار الخالدة التى أنشأها الفراعين، ليست إلا دعائم للمُلْك شِيدتْ بيد البغي والظلم تملؤها الظلماء، أي: أنهم بغَوْا على الرعية وظلموهم واستعبدوهم حتى شادوا لهم هذه الآثار الخالدة فهى شاهدة على بغي الحاكم وظلمه للرعية لا على عظمة مَنْ بناها.

    قلت: ولله در الشاعر أحمد محرم فقد عبر أبلغ تعبير عن هذه النظرة الأخرى إلى الأهرام وبُنَاتُها، وأنها شاهد على ظلم الراعي للرعية ... الخ في قصيدته البديعة (رحلة عابسة) والتي يقول في مطلعها:
    عَصَفَ الْهَوَى بِجَوَانِحِ المشتاقِ .... وَهَفَا الحَنِينُ بقلبِهِ الخَفَّاقِ
    ما يَصْنَعُ الصَّبُّ الطَّرُوبُ إذا الهوى .... بَلَغَ القَرَارَ وَجَالَ في الأعْمَاقِ
    وفيها يقول:
    مَا هذِهِ (الأهرامُ)؟ مَا لِبُناَتِهَا؟ ... سَاقُوا أُمُورَ المُلْك شَرَّ مَسَاقِ
    هَدَمُوا الْقُوَي فِيها يُشَدُّ بِنَاؤُها ... وَيُقَامُ أَطْبَاقاً عَلَى أَطْبَاق
    هيَ إِنْ أَرَدْتَ الْحقَّ شَاهِدُ قَسْوَةٍ ... يُخْزِي الوُجُوهَ وَآيةُ اسْتِرْقاَق
    أَفَمَا تَرَاها، كُلَّمَا اسْتَنْطَقَتهَا ... زَادَتْكَ مِنْ صَمْتٍ وَمِنْ إِطرَاق؟
    خُرْسٌ يُجَّللُهَا الَحْيَاءُ، وَمَا بها ... إِلاّ ضَلاَلُ السَّاسَةِ الحُذَّاق
    قالَ الأُلي فُتنِوُا بها: مُسْتَوْدَعٌ ... لِلسّرَّ، غَودِرَ مُحْكَمَ الإغْلاَق
    دَعْ مَا يُريبُكَ مِنْ وَسَاوِسِ مَعْشَرٍ ... عَكَفُوا عَلَى التهَّوِْيلِ وَالإغرَاق
    دَارٌ تُجيِرُ مِنَ الزمَانِ وَصَرْفِهِ ... وَتَصُونُ مَا أَبقَى مِنَ الأرْمَاق
    خَيْرٌ مِنَ الصَّرْحِ المُقَامِ لِظاَلمٍ ... جَافيِ الطَّبَاعِ إِلي الأذَى تَوَّاق
    ... فيا أخي الحبيب لا يفوتنك قراءة باقي هذه القصيدة الفريدة، وافقتَ الشاعر فيما ذهب إليه أم لم توافقه؛ فإنها جياشة بالمشاعر التي ينبغي أو يحسُن الاعتناءُ بها.
    والله الموفق لكل خير

  11. #29

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    30- دُمِّـــرَ الناسُ والرَّعِيَّــةُ في تشـ *** ـييـدِها والخلائــقُ الأُسَــرَاءُ
    اللغة:

    (دُمِّرَ): دَمَرَ الشَّيْءُ يَدْمُرُ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالِاسْمُ الدَّمَارُ مِثْلُ: الْهَلَاكِ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ دَمَّرَهُ اللَّهُ وَدَمَّرَ عَلَيْهِ.
    (الرَّعِيَّة): العامة والراعي: الوالي، يُقَالُ: لَيْسَ الْمَرْعِيُّ كَالرَّاعِي.
    (الأُسَراء): سبق في البيت 20.
    المعنى:

    قال الحاسدون: ليست هذه الهياكل والقبور إلا دليلا على ظلم الرعاة واستبدادهم حيث دمروا الناس والرعية وأهلكوهم في تشييدها. وأما قوله: "والْخَلَائِقُ الْأُسَرَاءُ" فقد يكون المراد: به الأسرَى من الأعداء، أي استخدموا الأسرى من الأعداء أيضا في تشييد هذه الآثار، وقد يكون المراد بهم (الرعيَّةُ) أيضا –والله أعلم- فيكون من باب التفنن في القول، ويكون المعنى أنه حكى قولَ الحاسدين وأنهم هَوَّلُوا أمرَ تشييدِ هذه القبور والآثار فذكروا أولا أن الرعاةَ دمَّرُوا الناسَ ثم عطف عليهم (الرعيةَ) والعطف يقتضي المغايرة، وسبب المغايرة هنا ومعناها أنه قد يقع في الروع أنهم دمَّرُوا الناس كلهم إلا رعاياهم؛ لأن الراعي يكون كالأب للرعية فنَفَى هذا الوهم بعطف (الرعية) على الناس، أي: والرعيةُ أيضا دمّروهم، ثم ذكروا (أي الحاسدون) وصفا آخر وهو (الخلائق الأسراء) أي، والمراد بالكل الرعية؛ فهم لا يمكن أن يدمِّروا الناس كلهم لأنهم لا سلطان لهم على الناس كلهم، فالمراد بالناس الرعية، ولاتعميم للتهويل، ثم عطف عليهم الرعية -وهم المقصودون أصالة- لِيَدْفَعَ الوهم السابق، ثم ذكر (الخلائق الأسراء) والمراد بهم الرعية أيضا، والمراد بهذا الوصف أنهم استعبدوهم كما كانوا يستعبدون الأسرى.
    فالمراد بهذا كله المبالغة في وصف ظلم الرعاة للرعية في تشييد هذه القبور والآثار الخالدة! زعموا. وهذا كله كلام الحاسدين! يحكيه الشاعر وسينكره فيما بعد.
    _________________________________________
    31- أين كان القضاء والعدلُ والحكـ ***ـمةِ والــرأىِ والنُّهَى والذَّكاءُ

    اللغة:
    (النُّهى): العقول لأنها تنهى عن القبيح، جمع نُهْيَة.
    المعنى:

    وقال الحاسدون: أين كان القضاءُ، والعدلُ، والحكمةُ، والرأيُ، والعقول التي تنهى عن القبيح؟ وأين الذكاءُ في تدمير الخلق وإهلاك الرعية في بناء قبور وتشييدها؟!

  12. #30

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    32- وَبَنُــو الشَّمْسِ مِنْ أَعِزَّةِ مِصْرٍ *** وَالْعُلُــومُ الَّتِي بِهَــا يُسْتَضاءُ
    اللغة:
    (بنو الشمس من أعزة مصر): قيل إن كلمة (مصر) مكونة من ثلاث كلمات هي (ما) بمعنى موضع، و(سي) بمعنى أبناء و(رع) بمعنى الشمس، أي أن (ما سي رع) أو (ما سى را) أو (مصر) هي موضع أبناء الشمس.[1]
    المعنى:

    وأين كان بنو الشمس من أعزة مصر وأين كانت العلوم التى بها يستضاء
    __________________________________________________ ___
    33- فادَّعَـوْا ما ادَّعَى أَصَاغِــرُ آتِيـ *** ـنَا ودَعْـــوَاهُمُو خَنًا وافتِـــراءُ

    اللغة:

    (ادَّعَوْا): ادَّعَى زَيْدٌ كَذَا يَدَّعي ادِّعاءً: زَعَمَ أنَّه لَهُ، حَقّاً كانَ أَو باطِلاً، وقوله تَعَالَى: {كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} [الملك: 27] تَأْوِيلُه: الَّذِي كُنْتُم مِن أَجْلِهِ تَدَّعُون الأَباطِيلَ والأَكاذيبَ. وقيلَ فِي تَفْسِيرِه: تَكْذبُون.
    (أصاغر): جمع أصغر وهو أفعل تفضيل من الصِّغَر ضد الكِبَر، والأصغر يستعمل استعمال أفعل التفضيل بالألف واللام أو بالإضافة قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُقَالُ نِسْوَةٌ (صُغَرٌ)[2] وَلَا قَوْمٌ (أَصَاغِرُ) إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
    (الخنا): الفحش.
    المعنى:

    ادعى هؤلاء الحاسدون نفس الدعوى التى ادعاها أصاغر أثينا واليونان وليست دعواهم إلا هُجْرا من القول وفحشا من الكلام وافتراء وكذبا.

    _________________________________________
    [1] في الأسرة الخامسة نرى أنصارها يرجعون حقها في عرش الفراعين إلى إرادة ربانية قديمة وإلى أصل مقدس فيخرجون على الناس بأسطورة تجعل ملوكها أبناء للإله رع من صلبه وأصبح لقب (ابن رع) (سا رع) = (ابن الشمس) من ألقاب ملوك مصر الرسمية حتى نهاية العصور الفرعونية، وقد أعلن الفراعين تلك البنوة للإله رع منذ الأسرة الرابعة بصفة متقطعة، وبصفة دائمة منذ عهد (نفر إير كا رع) ثالث ملوك الأسرة الخامسة، وهكذا كانت الأسرة الخامسة بالذات بداية تأكيد بنوة الملك للإله في ذلك اللقب الرسمى (سا رع) والذى كان يسبق اسم الملك الشخصى الذى يطلق عليه عند ولادته للتأكيد الواضح أن الملك ولد حقيقى للإله رع وبهذا يصبح صاحب حق شرعى في حكم مصر. موسوعة الحضارة المصرية القديمة د.سمير أديب/ 448- 449 بتصرف، ط. العربى للنشر والتوزيع.
    فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
    [2] جمع صُغْرَى مؤنث الأصغر

صفحة 3 من 13 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •