ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  5
صفحة 4 من 13 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 125
  1. #31

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    34- ورَأَوْا لِلَّذِينَ سَــادُواْ وَشَـــادُواْ *** سُبَّــةً أَنْ تُسَخَّـــرَ الْأَعْــــدَاءُ
    اللغة:

    (سُبَّة): عار.
    (سَخَّرَهُ) تَسْخِيرًا كَلَّفَهُ عَمَلًا بِلَا أُجْرَةٍ وكَلَّفَه مَا لَا يُرِيد وقَهَرَه، وكُلُّ مَقْهُورٍ مُدَبَّرٍ لَا يَملِكُ لِنَفْسِه مَا يُخَلِّصه من القَهْرِ فذلك مُسَخَّر.
    المعنى:

    ورأى هؤلاء الحساد للملوك الذين سادوا الدنيا وشادوا هذه المفاخر والصروح العظيمة الباقية على مر السنين سُبَّةً وعارا عليهم تسخير الأعداء وقهرهم.
    _________________________________________________
    35- إِنْ يَكُنْ غَيْــرَ مَا أَتَـــوْهُ فَخَـارٌ *** فَأَنَــا مِنْـكَ يَا فَخَـــارُ بَـــــرَاءُ
    اللغة:

    (الفَخار): الاسم من الفخر والمراد به الْمُبَاهَاةُ بِالْمَكَارِمِ وَالْمَنَاقِبِ مِنْ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إمَّا فِي الْمُتَكَلِّمِ أَوْ فِي آبَائِه
    (براء) بمعنى بريء، وهو مصدر استعمل استعمال الأسماء يطلق على الواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث.
    المعنى:

    إن يكن الفخرُ شيئا آخر غير ما صنعه الفراعين من الآثار الخالدة وقهرهم لأعدائهم فأنا برئ منك أيها الفخر الزائف. يريد بذلك تفنيد مزاعم مَنْ وصفهم بكونهم (حاسدين) وأن ما زعموه مِنْ أمر هذه الآثار مِنْ أنها شاهدة على ظلم الراعي للرعية ليس صحيحا بل هي شاهدة على عظمة هؤلاء الفراعين الذين شادوا ما لم تستطعه الحضارات الأخرى القديمة والحديثة؛ فهي لذلك مصدر فخر، ولا يقول غير ذلك إلا الحاسدون الذي يقلبون الحقائق ويجعلون الفخر ظلما.
    قلت: هذا ما أراد الشاعر أن يقوله، والذي ينبغي التنبه له أن الله عز وجل حين ذكر أصحاب هذه الحضارات القديمة والآثار التي صنعوها أشار إلى أنه ينبغي أن تؤخذ العبرة منها ومما وقع لأصحابها حين كفروا بربهم وعصَوْا رسله فأخذهم الله بذنوبهم كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22)} [غافر: 21، 22]. وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} [غافر: 82 - 85]. فهذا ما ينبغي النظر إليه عند رؤية هذه الآثار، أعني أنْ تؤخذ منها العظة والعبرة، لا أن تكون (معالم سياحية) تشد إليها الرحال للهو والمتعة! والله المستعان.

  2. #32

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    36- لَيْتَ شِعْرِي وَالدَّهْرُ حَرْبُ بَنِيهِ *** وَأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ أَفْيَاءُ
    اللغة:

    (ليت شعري): لَيْتَنِي عَلِمْتُ.
    وَشَعَرْتُ بِالشَّيْءِ شُعُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَشِعْرًا وَشِعْرَةً بِكَسْرِهِمَا عَلِمْتُ.
    (الدهر): الزمان
    (حرب) يقالُ: رَجُلٌ حَرْبٌ لي أَي؛ عَدُوٌّ مُحَارِبٌ وإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَارِباً، يُسَتَعْمَلُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والجَمْعِ والوَاحِدِ، وقوله: (والدهر حرب... أفياء) معترض بين (ليت شعرى) والبيت التالى.
    (أياديه): جمع أَيْدٍ الذي هو جمع يَد[1] وهي بمعنى النعمة والإحسان
    (أَفْيَاء): جمع فَيْء وهو الخراج والغنيمة
    المعنى:

    يعادي الدهرُ الناسَ فتصيبهم فيه المصائب من الأمراض والهَرَمِ والعجْز والفاقة والموتِ وغير ذلك وأما إحسانه إليهم فقليل ولا يكون إلا بشِقِّ الأنفس كالغنيمة في الحرب لا تكون كل الوقت ولا تحصل إلا بالمخاطرة بالنفس في الحروب.

    تنبيه:

    أكثر الشاعر –غفر الله له- من سب الدهر، ومن ذلك قوله: (والدهر حرب بنيه وأياديه عندهم أفياء) هذا من سب الدهر الذي نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم.
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَا الدَّهْرُ، الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي لِي، أُجَدِّدُهَا وَأُبْلِيهَا، وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ"[2]
    وذلك أن العرب في الجاهلية كانت تقول: أصابني الدهرُ في مالي بكذا، ونالتني قوارع الدهرومصائبه، وياخيبة الدهر، ويا بؤس الدهر، ويقول الرجل الهَرِمُ: حَناني الدهر أي عطفني فانحنيت فينسبون كل شيء تجري به أقدار الله – عز وجل – عليهم من موتٍ أو سُقْمٍ أو ثُكْلٍ أو هَرَمٍ إلى الدهر، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأن الدهر لا فعل له بل هو مخلوق من مخلوقات الله –عز وجل- ومحلٌّ تقع فيه هذه المصائب، فالمصائب تقع في الليل وتقع في النهار ولا دخل لليل والنهار في وقوعها بل هي واقعة بقدر الله – عز وجل – فهو سبحانه الفاعل الحقيقي لها.
    ولا شك في كفر من نسب تلك الأفعال أو شيئا منها للدهر حقيقة، واعتقد ذلك. وأما من جرت هذه الألفاظ على لسانه ولا يعتقد صحة ذلك فليس بكافر، ولكنه قد تشبه بأهل الكفر وبالجاهلية في الإطلاق، وقد ارتكب ما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه.
    _____________________________________________
    37- مَا الَّذِي دَاخَلَ اللَّيَالِيَ مِنَّا *** فِي صِبَانَا وَلِلَّيَالِي دَهَاءُ

    38- فَعَلَا الدَّهْرُ فَوْقَ عَلْيَاءِ فِرْعَوْنَ *** وَهَمَّتْ بِمُلْكِهِ الْأَرْزَاءُ

    اللغة:

    (داخَلَ الليالي): داخِلُ كلِّ شيءٍ: بَاطِنُهُ، والدّخَل: ما داخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم، والمراد هنا ما الذي أفسد أمرنا عند الليالي فَغَيَّرَتْ أحوالَنا من النعيم إلى الشقاء. وهذا البيت أيضا فيه نسبة الحوادث إلى الدهر كالبيت السابق فتنبه.
    (الدهاء) العقل وجودة الرأي، قال ابن فارس: الدال والهاء والحرف المعتل يدل على إصابة الشيء بالشيء بما لا يَسُرُّ. يقال ما دهاه: أي ما أصابه. لا يقال ذلك إلا فيما يسوء. ودواهي الدهرِ: ما أصاب الإنسان من عظائم نِوَبِهِ. و(الدَّهْيُ) [–ساكن الهاء- و(الدَّهاءُ) –ممدود-]: النُّكْرُ وجودة الرأي; وهو من الباب; لأنه يصيب برأيه ما يريده.
    (علا): عَلَا فِي الْمَكَانِ مِنْ بَابِ سَمَا. و(عَلِيَ) فِي الشَّرَفِ بِالْكَسْرِ كَرَضِيَ (عَلَاءً) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَ (عَلَا) يَعْلَى لُغَةٌ فِيهِ. وَ(عَلَا فلانًا) غَلَبَهُ وقهره. و(عَلَا) فِي الْأَرْضِ تَكَبَّرَ
    (الْعَلْيَاءُ): اسم المَكَانِ العالي، وكلُّ ما عَلَا من الشيء.
    (هَمَّ): انظر البيت رقم1.
    (الأرزاء): جمع رُزْء وهو المصيبة.
    المعنى:

    ليتني أعلم أي شيء أفسد أمرنا عند الليالى وكانت حضارتنا ما تزال في مبدأ التاريخ (في صبانا)، أو وكنا كالصبي لم نقترف سوءًا ولم نفسد الأيامَ والليالي فأصابتنا الليالي بدواهيها وشدائدها ولليالي دهاء ومكر! فقَلَبَتْ أحوالَنا من العزة والغلبة والنعيم إلى المذلة والهزيمة والشقاء، وعلا الدهر فوق مكانة فرعون العالية فقهره وغلبه وعزمت المصائب أن تزيل ملك فرعون.
    وأستغفر الله العظيم مما في هذه الأبيات من سوء الأدب مع الله عز وجل وعدم الرضا بالقضاء، ويضطرني تفسير الأبيات إلى كتابة معناها وإن كان كما سبق، والله المستعان.

    ___________________________________________
    [1] يعنى أن (أيادى) جمع جمع لـ (يد)
    [2] إسناده حسن والحديث صحيح رواه أحمد (10438/ الرسالة) وللحديث ألفاظ أخرى وشواهد في الصحيحين وغيرهما

  3. #33

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    39- أَعْلَنَتْ أَمْرَهَا الذِّئَابُ وَكَانُوا *** فِي ثِيَابِ الرُّعَاةِ مِنْ قَبْلِ جَاءُوا
    40- وَأَتَى كُلُّ شَامِتٍ مِنْ عِدَا المُلْـ *** ـكِ إِلَيْهِمْ وَانْضَمَّتِ الْأَجْزَاءُ

    اللغة:

    (أعلنت أمرها): أظهرته
    (الرعاة): جمع راعٍ وهو كل مَنْ وَلِيَ أمر قوم بالحفظ والسياسة، والمراد هنا الهكسوس وكانوا يسمون (ملوك الرعاة)[1] والرعاة لفظ للتحقير يدل على الأجناس البربرية أو الكفرة أو رعاة الغنم أطلقه المصريون القدماء على الهكسوس الغزاة الذين جاءوا من آسية وانتهزوا فرصة الضعف الذى حل بالبلاد على إثر انقضاء عهد الأسرة الثانية عشرة والتنازع الذى حل على الملك بين طبقة الأشراف فغزوها في سنة 1675 ق.م.[2]
    (من قبلِ جاءوا): الأصل من قبل ما جاءوا أى من قبل مجيئهم.
    (الشامت): هو الذى يفرح بِبَلِيَّةٍ تصيب عدوَّه، وبابه سَلِمَ (فَرِحَ)
    (عِدَا): بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْأَعْدَاءُ وَهُوَ جَمْعٌ لَا نَظِيرَ لَهُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: قَوْمٌ عُِدًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا أَيْ أَعْدَاءٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ: قَوْمٌ أَعْدَاءٌ وَعِدًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَإِنْ أَدْخَلْتَ الْهَاءَ قُلْتَ: (عُدَاةٌ) بِالضَّمِّ.

    المعنى:

    كان الهكسوس -من قبل أن يجيئوا- رعاةً؛ وهم قوم من قبائل مختلفة لا تربطهم رابطة بل هم خليط من عدة شعوب وقبائل مهاجرة منها: العنصر السامي، بجانب عناصر أخرى أهمها الكاسي والحوري، وكلا الجنسين من أصل (هندو-أوربى) فَحَمْلَتُهم على مصر لا تُعَدُّ من الحملات التى قام بها شعب له جيشه الخاص بل قام بتلك الغزوة مجموعة من الشعوب والقبائل التى سكنت فلسطين وشمال سوريا، وانضمت هذه القبائل والأخلاط بعضهم إلى بعض في غزو مصر، ولم يكن هؤلاء الهكسوسُ رعاةً يسوسون أمر الناس بالحفظ والرعاية، بل كانوا ذئابا غزاة: استغلوا فرصة الضعف الذى حل بالبلاد فغزوها، وعاثوا في الأرض الفساد، وعاملوا الأهالى بقسوة؛ فذبحوا بعضا، وأهانوا بعضا؛ فاتخذوا نساءهم وأطفالَهم عبيدا لهم، وفرضوا الضرائب على الصعيد والدلتا.

    __________________________________________________
    [1] قيل إن كلمة (هكسوس) مكونة من كلمة (هيك) وتعني في اللغة المقدسة!: ملك، ومن كلمة (سوس) وتعني في اللغة العامية: راعي. والصواب أن كلمة هكسوس قد أتت من الاصطلاح المصرى (حكا خاسوت) بمعنى حكام البلاد الأجنبية، وأما كلمة (سوس) فربما كانت اختصارا لكلمة (خاست) بمعنى بلد أجنبى. انظر موسوعة مصر القديمة / 836 / سمير أديب.
    [2] هكذا في الديوان، لكن في تاريخ الحركة القومية في مصر القديمة لعبد الرحمن الرافعى / 62/ دار المعارف: أن هذا الغزو وقع حوالى سنة 1730 ق.م. في عهد الأسرة الثالثة عشرة. ا.هـ. وقريب منه ما جاء في موسوعة تاريخ مصر: أن الهكسوس غزوا مصر في عهد الأسرة الخامسة عشرة حوالى سنة 1725 ق.م. انظر موسوعة تاريخ مصر عبر العصور- مصر القديمة (ص157)– أعدها للنشر عبد العظيم رمضان – نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب، وموسوعة الحضارة المصرية القديمة /835/ سمير أديب.

  4. #34

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    41- وَمَضَى الْمَالِكُونَ إِلَّا بَقَايَا *** لَهُمُ في ثَرَى الصَّعِيدِ الْتِجَاءُ
    اللغة:

    ظــــــــــاهــــــــــرة
    المعنى:

    وذهب ملوك مصر باستيلاء الهكسوس عليها ومن بقى منهم كان مواليا للهكسوس فكأنه قد ذهب مع من ذهب إلا بقايا بالصعيد احتفظوا بشبه استقلال ذاتى[1].

    __________________________________________________ ___

    42- فَعَلَى دَوْلَةِ البُنَاةِ سَلَامٌ *** وَعَلَى مَا بَنَى الْبُناةُ الْعَفَاءُ

    اللغة:

    (على فلان السلام): المراد طلب سلامته من الآفات والعيوب والنقائص ومعنى قول القائل لصاحبه: سلام عليك أى قد سلمت منى فلا أَنَالُكَ بِيَدٍ ولا لسان أى برئت وتخلصت، وقولهم: على الدنيا السلام، أى إن الدنيا قد ذهبت وصارت في حكم الغائب الذى لا يرجى رجوعه أو الميت الذى لا يعود فيُرْجى له السلامةُ حيث هو، وكذا قولهم: (على الدنيا العفاء)
    (البناة): جمع بانٍ كرماة ورامٍ
    (العفاء): التراب. قال صفوان بن محرز: إذا دخلتُ بيتى فأكلت رغيفا وشربت عليه ماءً فعلى الدنيا العفاء.
    المعنى:

    فسَلِّمْ على دولة البُناة الذين شادوا أعظم الصروح والآثار، سلام مُوَدِّعٍ فقد ذهبت بذهاب أهلها واستيلاء الغرباء عليها، وأَلْحِقْ ما بناه هؤلاء البناةُ بالأموات وقل على ما بَنَوْهُ العفاءَ.

    __________________________________________________ ________________

    [1] استولى الهكسوس على مقاليد الحكم في مصر فكانوا يحكمون شرقى الدلتا حكما مباشرا وكانت لهم السيادة على غربى الدلتا وجزء من مصر الوسطى بالوجه القبلى حيث كان حكامها موالين لهم، أما باقى أمراء الوجه القبلى فقد احتفظوا بشبه استقلال ذاتى مع دفع الجزية للهكسوس.

  5. #35

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    43- وَإِذَا مِصْرُ شَاةُ خَيْرٍ لِرَاعِي الـ *** ـسُّـوءِ تُؤْذَى فِي نَسْلِهَا وَتُسَاءُ
    اللغة:
    ظاهرة
    المعنى:

    بسبب الضعف والتفكك الداخلي في مصر استولى رعاة السوء (الهكسوس) عليها من غير مقاومة تُذْكَرُ، فصارتْ كالشاة التي تستسلم لذابحها من غير مقاومة، واستفاد هؤلاء الرعاةُ الأجانبُ مِنْ كل ما في مصر من خيرات كما يستفيد صاحب الشاة منها من لبنها وصوفها ولحمها ولكنهم كانوا رعاة سوء فآذوا مصر في أبنائها وأساءوا إليهم.
    __________________________________________
    44- قَدْ أَذَلَّ الرِّجَالَ فَهْيَ عَبِيدٌ *** وَنُفُوسَ الرِّجَالِ فَهْيَ إِمَاءُ
    اللغة:

    ظاهرة
    المعنى:

    ومما فعله راعي السوء (والمراد الهكسوس) في مصر أنهم أذلوا الرجال فقتلوا بعضهم واستعبدوا بعضهم واتخذوا النساء والأطفالَ عبيدا وفرضوا الضرائب على الصعيد والدلتا فأذلوا نفوس الرجال حتى صارت من شدة التعذيب والإذلال نفوسًا ضعيفة كنفوس الإماء.

  6. #36

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    45- فَإِذَا شَاءَ فَالرِّقَابُ فِدَاهُ *** وَيَسِيرٌ إِذَا أَرَادَ الدِّمَاءُ
    اللغة:

    ظاهرة
    المعنى:

    وطغى هؤلاء الحكام الأجانب طغيانا كبيرا فإذا فكر أحد في الخروج على الحاكم قتله فكان فداءً له وإذا أراد هذا الحاكم قتل أحد من غير ذنب قتله فالدماء يسيرة عليه جدا فهو لذلك يقتل بسبب ولغير سبب.
    ______________________________________________
    46- وَلِقَوْمٍ نَوَالُهُ وَرِضَاهُ *** وَلِأَقْوَامٍ الْقِلَى وَالْـجَفَاءُ

    اللغة:

    ظاهرة
    المعنى:

    وجعل هذا الحاكم عطاءه ورضاه لمن وافقه وأما من خالفه فله البغض والجفاء
    ______________________________________________
    47- فَفَرِيقٌ مُمَتَّعُونَ بِمِصْرٍ *** وَفَرِيقٌ فِي أَرْضِهِمْ غُرَبَاءُ

    اللغة:

    ظاهرة
    المعنى:

    وانقسمت مصرُ إلى فريقين: فريق يتمتعون بخيراتها وهم الحكام الأجانب ومن وَالَاهم وفريق يعيشون فيها كالغرباء ليس لهم من خيراتها نصيب وهم أهلها


    وسبحان الله! ما أشبه الليلة بالبارحة

  7. #37

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    48- إِنْ مَلَكْتَ النفوسَ فابغِ رضاها *** فَلَهَا ثورةٌ وفيها مَضَاء
    اللغة:
    (ابْغِ): اطلُبْ، بَغَيْتُهُ أَبْغِيه بَغْيًا طَلَبْتُهُ وَابْتَغَيْتُهُ وَتَبَغَّيْتُهُ مِثْلُهُ وَالِاسْمُ الْبُغَاءُ وِزَانُ غُرَابٍ
    المعنى:
    أيها الحاكم إذا ملكت قوما فاطلبْ رضاهم ولا تعاديهم فإن للنفوس ثورة وفيها مضاء يظهر إذا كثر بها الاستبداد واستمر الظلم.
    _________________________________________________
    49- يَسْكُنُ الْوَحْشُ لِلْوُثُوبِ مِنَ الْأَسْـ *** ـرِ فَكَيْفَ الْخَلَائِقُ الْعُقَلَاءُ
    اللغة:
    ظاهرة
    المعنى:
    ومما يدل على أن للنفوس ثورة وإن طال استتارها أن الوحش الذى لا عقل له يأنس للهروب من الأسر ومن القفص الحديدى الذى يوضع فيه وهذا يعني أن نفسه تتوق للحرية فإذا وجد منفذا للفكاك من الأسر والهرب منه ذهب إليه ووثب منه فكيف بنفوس الخلائق العقلاء الذين يعرفون معنى الحرية؟!

  8. #38

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    50- يَحْسَبُ الظَّالِمُونَ أَنْ سَيَسُودُونَ *م* وَأَنْ لَنْ يُؤَيَّدَ الضَّعَفَاءُ
    اللغة:

    (يَحْسَبُ): حَسِبْتُ زَيْدًا قَائِمًا أَحْسَبُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ جَمِيعِ الْعَرَبِ إلَّا بَنِي كِنَانَةَ فَإِنَّهُمْ يَكْسِرُونَ الْمُضَارِعَ مَعَ كَسْرِ الْمَاضِي أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ (حَسِبْتُهُ أَحْسِبُهُ) حِسْبَانًا بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ.
    (سَيَسُودُونَ): سَادَ يَسُودُ سِيَادَةً وَالِاسْمُ السُّوْدُدُ وَهُوَ الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ فَهُوَ سَيِّدٌ[1] وَالْأُنْثَى سَيِّدَةٌ بِالْهَاءِ ثُمَّ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى الْمَوَالِي لِشَرَفِهِمْ عَلَى الْخَدَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي قَوْمِهِمْ شَرَفٌ فَقِيلَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَسَيِّدَتُهُ وَالْجَمْعُ سَادَةٌ وَسَادَاتٌ وَزَوْجُ الْمَرْأَةِ يُسَمَّى سَيِّدَهَا وَسَيِّدُ الْقَوْمِ رَئِيسُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ وَالسَّيِّدُ الْمَالِكُ.
    المعنى:

    يظن الظالمون المستبدون أنهم سيظلون هكذا سادة طول الدهر وأن الضعفاء سيظلون كما هم ولن ينصروا أبدا
    ________________________________________________
    51- وَاللَّيَالِي جَوَائِرٌ مِثْلَمَا جَارُوا *م* وَلِلدَّهْرِ مِثْلَهُمْ أَهْوَاءُ
    اللغة:

    (جوائر)[2]: جمع جائرة مِنَ (الْجَوْرُ) وهو: الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ، وَبَابُهُ قَالَ، تَقُولُ: (جَارَ) عَنِ الطَّرِيقِ وَجَارَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ.
    المعنى:

    والأيامُ دُوَلٌ؛ فسوف يقع عليهم فيها الظُّلْمُ والجَوْرُ كما جاروا هم على غيرهم وظلموهم، فالأحوال لا تستمر في الدهر على نظام واحد بل تتقلب بالناس بين الشدة والرخاء والعزة والذلة فكم من ذليل صار أميرا وكم من أمير صار ذليلا، وهذا معنى (وللدهر .. أهواء) فيكون هواه مع قوم فيرفعهم ثم ينقلب عليهم فيخفضهم وهكذا.

    تنبيهات: (1)- قوله: "الليالي جوائر" من سب الدهر الذي أكثر منه الشاعر غفر الله له، فإن الجَوْرَ هو الظلم ولا يجوز نسبته إلى الدهر (الأيان والليالي) وقد سبق الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَا الدَّهْرُ، الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي لِي، أُجَدِّدُهَا وَأُبْلِيهَا، وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ"[3].

    (2)- وقوله: "وللدهر أهواء" ذهب فيه إلى معنى قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران: 26] ولكنه أساء التعبير جدا بجعله تقلب الأمور بالناس بين الرفعة والضعة من أهواء الدهر، وبئس ما قال! بل هذا من حكمة الله البالغة ومن الدليل على قدرته وقوته وقهره ومكره بأعدائه، وهو معنى قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] وقد سئل أحد الصالحين عن هذه الآية فقيل له: فما شأن ربك الآن؟ فقال: أمور يُبْدِيها ولا يبتديها يرفع أقواما ويخفض آخرين.

    (3)- لا ينبغي لك أخي القاريء الكريم أن تمل مما أكرره من التنبيه على أخطاء الشاعر العقدية فإن هذا من الأمور الهامة المقصودة لذاتها فلو أفردها أحد بالتصنيف لكان أمرا محمودا
    __________________________________________________
    [1] اخْتُلِفَ فِي أصله؛ فَقِيلَ أَصْلُهُ سَوِيدٌ وِزَانُ كَرِيمٍ وَشَرِيفٍ فَاسْتُثْقِلَتْ الْكَسْرَةُ عَلَى الْوَاوِ فَحُذِفَتْ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ وَالْيَاءُ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ. وَقِيلَ أَصْلُهُ فَيْعِلٌ بِسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْأَصْلُ سَيْوِدٌ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَيْعِلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الصَّحِيحِ إلَّا صَيْقِلُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَالْعَلِيلُ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَعَيَّنَ الْفَتْحُ قِيَاسًا عَلَى عَيْطَلٍ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ.
    [2] (جَوَابِر) وزان (فَواعل) وهو من صيغ منتهى الجموع ويجمع عليه ما كان على (فاعلة) مطلقا يعني سواء كان اسما أو وصفا، وسواء كان لعاقل أو لغيره نحو: فاطمة وفواطم وضاربة وضوارب ومنه جابرة وجوابر.
    [3] إسناده حسن والحديث صحيح رواه أحمد (10438/ الرسالة) وللحديث ألفاظ أخرى وشواهد في الصحيحين وغيرهما

  9. #39

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    52- لَبِثَتْ مِصْرُ فِي الظَّلَامِ إِلَى أَنْ *** قِيلَ: مَاتَ الصَّبَاحُ وَالْأَضْوَاءُ
    اللغة:
    ظاهرة

    المعنى:
    ظلت مصر في ظلام الاحتلال حتى قيل مات صباح الحرية وأنوارها
    __________________________________________________ ______
    53- لَمْ يَكُنْ ذَاكَ مِنْ عَمًى، كُلُّ عَيْنٍ *** حَجَبَ اللَّيْلُ ضَوْءَهَا عَمْيَاءُ

    اللغة:
    ظاهرة

    المعنى:
    لم يكن هذا الذى حدث من استكانة أبناء مصر وخضوعهم للمحتل وبقاؤهم في ظلام الاستعباد والذلة وعدم رؤيتهم نور الحرية من عمىً ولكن كل عين حجب الليلُ نورَها عمياء يريد بالليل المحتل الذى يضع الحجب على العيون.

  10. #40

    افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

    54- مَا نَرَاهَا دَعَا الْوَفَاءُ بَنِيهَا *** وَأَتَاهُمْ مِنَ الْقُبُورِ النِّدَاءُ
    اللغة:

    ظاهرة
    المعنى:
    ما نرى مصر دعا الوفاءُ أبناءها ليقوموا بحقها، وأتاهم النداء من القبور
    وربما كان معنى هذا أنهم كانوا كالموتى أصحاب القبور لا يتألمون للإيذاء والهوان، فقام من بينهم داعٍ يدعوهم للثأر لكرامتهم والوفاء بحق وطنهم (مصر) بإزاحة المحتل عنه فاستجابوا له كما يستجيب الموتى لدعوة الداعي[1] فانتفضوا وثاروا على العدو المحتل.
    أو لعله أراد بالشطر الثاني: كثرة ظلم المحتل الغاشم لأهل مصر وإعماله القتل فيهم فكان كثرة من يقتل منهم ظلما هو الداعي لهم ليقوموا بثورة ضد هذا المحتل الغاشم. فتأمل.
    ________________________________________________
    55- لِيُزِيحُوا عَنْهَا الْعِدَا فَأَزَاحُوا *** وَأُزِيحَتْ عَنْ جَفْنِهَا الْأَقْذَاءُ

    اللغة:

    (الأَقْذَاءُ) جمعُ قذى، يقال: قَذِيَتْ الْعَيْنُ قَذًى مِنْ بَابِ تَعِبَ: صَارَ فِيهَا الْوَسَخُ وَأَقْذَيْتُهَا بِالْأَلِفِ أَلْقَيْتُ فِيهَا الْقَذَى وَقَذَّيْتُهَا بِالتَّثْقِيلِ أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا وَقَذَتْ قَذْيًا مِنْ بَابِ رَمَى أَلْقَتْ الْقَذَى.
    المعنى:
    أتى النداءُ أبناءَ مصر ليقوموا بحقها ويزيحوا عنها الأعداء ففعلوا وأزاحوا الأعداءَ المحتلين وطردوهم، وأزيحت عن جفون مصر الأقذاء التى كانت ترمض عينها.
    __________________________________________________ ____
    [1] قال قتادة في قوله تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [ق: 41]: قال كعب الأحبار: يأمر الله تعالى ملكا أن ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء.ا.هـ وهذا من الإسرائيليات كما هو ظاهر ولكنه يستأنس به في هذا المعنى أعني أن الموتى يستجيبون لدعوة الداعي.

صفحة 4 من 13 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •