ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي الدرس الثاني شرح القواعد الخمس الكبرى لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله تع

    الدرس الثاني
    شرح القواعد الخمس الكبرى
    لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس
    حفظه الله تعالى
    ..ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
    فقد تعرضنــا في الحصة المــاضية إلى خصائص القاعدة الفقهية وعرفنـــا بعدها القاعدة الفقهية بأنها " أصل فقهي كلي يجمع في ذاته أحكاما جــزئية بلا واسطة من أبواب شتى " لكن هذا التعريف بدى فيه عند ذكر لفظ كليـة تكرار للجملة التي تليه وهي يجمع في ذاته أحكاما جزئية ويمكن الاستغناء بهذه العبارة وهي "يجمع في ذاته أحكاما جزئية" عن كلمة "كلية" لأن الجامع لهذه الأحكام يتصف بالعموم وذاك العموم عموم عادي كما قلنا أن العموم الشرعي عموم عادي لأن طريقه الاستقراء فلا يقدح في عمومه تخلف جزء من جزئياته أو فرد من أفراده على نحو ما بيناه في ما مضى فإذاً التعريف تعريف القاعدة " أصل فقهي يجمع في ذاته – قلنا في ذاته لإخراج النظريات الفقهية لأنها لا تجمع في ذاتها أحكاما جزئية - يجمع في ذاته أحكاما جزئية بلا واسطة - يخرج منها القاعدة الأصولية – من أبواب شتى – يخرج منها الضابط الفقهي لأن الضابط الفقهي يشمل باب من الأبواب أو جزء من الفقه ليس كل أبواب الفقه بخلاف القاعدة فهي تدخل في أبواب شتى من الفقه
    والحصة الماضية وردت علينا جملة من الأسئلة حول هذا الموضوع التي من بينها...المهم أن هذه الأسئلة تدور في مسائل، هذه المسائل في جملتها سنتعرض لها إن شاء الله في الحصة اللاحقة وهي تتعلق بما هو أشهر المصنفات في القواعد الفقهية، من هو أول من صنف في القواعد الفقهية و أمثلة عن الضابط الفقهي يعني الأسئلة تدور في هذه الثلاث مسائل، وفي تاريخ القواعد الفقهية سنعرف أول من صنف في القواعد الفقهية وهم الأحنـاف كـان لهم السبق في التصنيف في القواعـد الفقهية بالضبط كـان أبو الحسن الكرخي المتوفى سنة 340 أول من دون هذه القواعد الفقهية بعدما أخذ من أبي طاهر الدباس في رده على مذهب الأحناف حدود مجموعة من القواعد، ضم هذه المجموعة من القواعد وأضاف إليها قواعد أخرى تمثلت في المجموع في حدود تسع وثلاثين قاعدة بين قاعدة أصولية وقاعدة فقهية، لكن الأمور هذه سنعرفها بشيء من التطويل ونعرف الكتب التي ألفت على مذهب الأحناف وعلى مذهب المالكية وعلى مذهب الشافعية وأيضا على مذهب الحنابلة، سيأتي الحديث على ذلك بعد التعرض لمميزات القاعدة الفقهية ثم لبيان مصادر القاعدة الفقهية ثم بعد ذلك حجية القاعدة الفقهية ثم بعد ذلك تاريخ القاعدة الفقهية ثم نتعرض إلى مناهج التأليف في القواعد الفقهية
    أما مسألة الضوابط أيضا عند التعرض لمسألة الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي سنعطي جملة من الأمثلة عن الفرق بين الضابط الفقهي والقاعدة الفقهية ولا بأس أن نذكر مثالاً واحداً للبيان والتوضيح
    مثلاً: نحن نعرف أن القواعد الفقهية كانت موجودة في ثنايا كتب المؤلفين السابقين وإنما ذكرت أول من صنف قبل قليل أبو الحسن الكرخي أول من صنف في القواعد لكن هذه القواعد كانت موجودة لو نظرنا إلى كتاب الأم للشافعي لوجدنا أنه قعد جملة من القواعد ولكن بعض القواعد في الحقيقة هي قواعد خاصة هي ضوابط فقهية لا ترتقي إلى قواعد عامة
    مثل: ما هو موجود في الأم" أن النوافل أتباع الفرائض" هذه تبقى محصورة في مسائل أو قوله " كل رجيع نجس " أو ما هو موجود في المدونة " ما يفسد الثوب لا يفسد الماء " هذه محصورة في باب الطهارة لا تشمل أبواب كثيرة وإنما تشمل باب واحد، أو ما جاء في المدونة عن الإمام مالك التي رواها ابن القاسم العُتَقي " ما حال بينك وبين الأرض فهو منها " أي فهو من الأرض هذا أيضا ضابط لكن لا يرتقي إلى مصاف القواعد الفقهية إنما يبقى محصوراً في باب الصلاة أو باب التيمم فيبقى محصورا في تلك الأبواب ولا يشمل أبواب شتى، بخلاف القاعدة تتناول جملة من الأبواب أو مجموعة من الأبواب تدخل عليها كافة وسيأتي إن شاء الله لربما في الحصة اللاحقة في بيان الفرق بين النظريات الفقهية والقواعد الفقهية وبين الضوابط الفقهية وبين القواعد الفقهية.
    أما اليوم فنتعرض إلى مصادر ماهي مصادر القاعدة الفقهية؟
    القواعد الفقهية تستمد وجودها من ما يستمد الفقه في جملته من المصادر، بمعنى أن القاعدة الفقهية نفس المصادر التي يستقي منها الفقه ويعود إليه، هي تجد القاعدة الفقهية نفس المصادر، بمعنى أن هذه المصادر: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمعقول عموماً، أن القواعد الفقهية من أخصب وأوسع المصادر التي تستقي منها وتستمد منها هي الكتاب والسنة ثم يلي بعد ذلك الإجماع ثم يلي بعد ذلك المعقول، فنجد في خصوص النصوص التشريعية الكتاب والسنة نجد أن بعض الآيات تصلح في ذاتها أن تكون قواعد فقهية والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن هناك آية جامعة فاذة في قوله تعالى" من يعمل مثقـال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقـال ذرة شرا يره " مثل هذا يوجد في القرآن الكريم كقوله تعالى " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " هذه الآية تصلح أن تكون قاعدة عامة تشمل بعمومها كل التصرفات التي من شأنها أن تؤدي بطريق أو بآخر إلى أكل أموال الناس بالباطل فيحق والحال هذه أن يلحقها النهي في الآية " ولا تأكلوا " النهي بمعنى يحرم أكل أموال الناس بالباطل كذلك قوله تعالى " وأحل الله البيع وحرم الربا " قوله " وأحل الله البيع " تصلح أيضا قاعدة لاندراج تحتها كل الأفراد والأنواع التي يجمعها رباط واحد وأنه يخرج من هذه القاعدة العامة بعض البيوع التي منعها الشرع فتكون قاعدة عامة وهي قاعدة أغلبية تجمع بيوع كثيرة ولكن نصَّ الشرع على بعض البيوع أنها غير جائزة سواءٌ بالنصّ أو بالتخريج عن النص فتخرج بعض الأفراد من هذا العموم فإذاً فيه نصوص من الكتاب تصلح أن تُجري مجرى القواعد الفقهية وهي في ذاتها أدلة أو نص شرعي قرآني.
    أيضا من النصوص الحديثية فيه نصوص حديثية لما لها من صبغة تشريعية أجراها الفقهاء مجرى القواعد الفقهية لاتسامها بالعموم ولإحاطتها بالأحكام الشرعية العملية كقوله صلى الله عليه وسلم " الخراج بالضمان " فالخراج بالضمان هو نص حديثي نبوي لكن أجراه الفقهاء مجرى القواعد تندرج تحتها أحكام عدة
    كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار) فهذه أيضا نص نبوي يتسم بالعموم في كل ضرر يجب نفيه، هذا النص النبوي أجراه أيضا الفقهاء مجرى القواعد لأن هذا النص أتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم كما أشار إلى ذلك وقال الإمام ابن القيم : " النبي صلى الله عليه وسلم قد يأتي بالكلمة الواحدة وتكون كلمته جامعة عامة تندرج تحتها أفراد وأنواع كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن البِتْع والمِزْر –البتع نبيذ العسل وهو خمر أهل اليمن والمزر وهو نبيذ الذرة فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة وجيزة ولكنها تستوعب كل هذه المحرمات فقال : (كل مسكر حرام ) فهذه الكلمة جامعة يُجريها أيضا الفقهاء مجرى العموم لأنها تستوعب العديد من الأحكام الجزئية في كل جزء من الأجزاء تندرج تحتها
    كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) وقوله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) فهذه أيضا تتسم بالعموم كل شرط إلا ويدخل سواء شرط تعلق بالبيوع أو تعلق بالإيجارات أو تعلق بأمور أخرى في المعاملات المالية عموما فيقع باطلا
    كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) هذه أيضا تتسم بالعموم وشاملة، قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (كل أحد أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين) أو قوله صلى الله عليه وسلم: (كل محدثة بدعة) وقوله (كل بدعة ضلالة) أو (كل معروف صدقة)
    هذه كلها قواعد أحاديث نبوية ونص نبوي اتسم بالعموم وهو عبارة عن كلام وجيز تضمن فيه العديد من الجزئيات أو الأحكام الفرعية التي تندرج تحته
    إذاً مصادر القواعد هي نفس مصادر الفقه وأن النصوص من الكتاب والسنة يمكن أن تكون هي في ذاتها قواعد فقهية كما الآية التي ذكرناهـا "وأحل الله البيع وحرم الربا " أو الآية الأخرى " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "هي في ذاتها آية من القرآن الكريم لكن تصلح أن تكون في ذاتها قاعدة فقهية
    كذلك النصوص النبوية نظراً لوجازتها في صياغتها واستيعابها الكثير من الأحكام الفرعية تصلح هي أيضا أن تكون قواعد فقهية ولذلك أجراها الفقهاء مجرى القواعد الفقهية كنص (كل قرض جرَّ منفعة فهو ربا) وإن كان ضعيفا لكن عند من صححه، أو غيرها من النصوص التي ذكرناها آنفا
    هذه كما سيأتينا لاحقا إن شاء الله عند تعرضنا لحجية القواعد الفقهية
    هل يحتج بالقواعد الفقهية؟ أكيد أن النصوص الشرعية التي أجراها الفقهاء مجرى القواعد هذه لا شك أن لها حجية لا في ذاتها ولكن باعتبار كونها نص تشريعي من كتاب الله أو من سنة رسول الله كما سيأتي.
    من جهة أخرى قد تكون هذه القواعد يستنبط لها الدليل من النصوص التشريعية العامة المعللة، يعني تكون قاعدة فقهية صياغتها صياغة فقهية ليست مأخوذة كما هو الشأن كما ذكرنا من النصوص، من القرآن أو من السنة لكن تدعمها هذه القواعد وتسندها نصوص من الكتاب أو من السنة
    مثاله: القاعدة التي يوردها أهل الفقه في باب الضرر و الضرار أو نفي الضرر هي قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات " فهنا يستفاد أنه متى وُجِدَت الضرورة يكون المجال مفتوحا لاستباحة المحظور مع قيام دليل الحظر، هذه القاعدة أصلها أو دليلها من القرآن الكريم وهي قوله تعالى:" فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم " أو الآية الأخرى في سورة الأنعام وهي قوله تعالى:" قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه "
    فإذاً الضرورات تبيح المحظورات فيه نص قرآني يسند ويقوي وهو أصل لهذه القاعدة....
    عند التعرض إلى قاعدة " المشقة تجلب التيسير" هذه القاعدة أن المشقة تجلب التيسير أصلها أيضا قرآني في قوله تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "
    أو لقوله تعالى: " يريد الله أن يخفف عنكم " أو في قوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " وغير ذلك من الآيات التي تبين أنه كلما وجد الحرج أو وجدت المشقة إلا يسر الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الأفعال، ولذلك يقال هذه القاعدة موجودة مصدرها القرآن الكريم هذه القاعدة قعدها الفقهاء لكن مصدرها القرآن الكريم وقد يكون أيضا مصدرها السنة مثلا قاعدة: " اليقين لا يزول الشك" اليقين لا يزول بالشك مصدرها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (إذا وجد أحدكم في بطنه شيء فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لم يخرج فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) هذا يدل على أن اليقين لا يزول بالشك فإن معنى هذه القاعدة أو هذه القاعدة يسندها هذا الحديث وغيره من الأحاديث، حديث( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) أو حديث (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)
    أو كقاعدة " الأمور بمقاصدها " الأمور بمقاصدها قاعدة وهذه تقويها وتسندها وأصلها الحديث الذي رواه مسلم وغيره (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
    فإذاً القواعد الفقهية فيها تارة ما تكون النصوص الشرعية هي بذاتها وهي مصدرها وتكون هي في ذاتها قاعدة فقهية لما تمتاز به ولا شك بالصياغة الوجيزة ولما أوتي صلى الله عليه وسلم من جوامع الكلم، يقول الكلمة ويندرج تحتها جملة من الأحكام وجملة من الفروع الفقهية التي تحتويها هذه الصياغة.
    وتارةً تكون الصيغة من أهل الفقه ولكن هذه الصيغة لها أدلتها من الكتاب ومن السنة تقوي هذا المعنى، بمعنى أن القاعدة لها هذا الاعتماد أو هذا الإسناد من النصوص الشرعية العامة المعللة.
    تارةً يكون الإجمـاع هو الذي يسند القاعدة كقـاعدة " الاجتهاد لا ينقض بمثله " لأن الصحابة أجمعوا على أنه الاجتهاد إذا اجتهد الحاكم فلا يأتي حاكم آخر ثم يُلغي الاجتهاد لأنه سيتسلسل ويحدث شغب وتحدث المفسدة، ولهذا أجمعوا على أن الاجتهاد لا ينقض بمثله فإذاً يقال إن هذه القاعدة يسندها أو مصدرها هو الإجماع، إذاً مصدر القاعدة الكتاب والسنة ثم الإجماع
    كذلك قد يسند القاعدة القياس كما هو معروف في مسألة الدوران في مقام التعليـل وهو مـا يسمى بالطرد والعكس عند الأصـوليين هذا مثـلاً قــاعدة " الحكم يدور مع علته وجودا وعدما " بمعنى أنه كلما توجد العلة يوجد الحكم وهو الطرد، وكلما تنتفي العلة ينتفي الحكم وهو العكس أو يسميه بعضهم بالدوران الوجودي والعدمي، الوجودي أين تكون علة الإسكار يكون الحكم وهو التحريم، تنتفي علة الإسكار ينتفي الحكم وهو التحريم وإذا وجد العلة المركبة من الطعم والكيل يوجد فيه الحكم وهو الربا وإذا انتفت ينتفي، كذلك إذا كانت مركبة من ثلاث أوصاف القتل العمد العدوان إذا وجد القتل العمد و العدوان وجد القصاص إذا اختل أحد هذه لا يوجد لأنها مركبة من ثلاث
    كذلك إذا كانت مركبة من ثنتين إذا اختل واحد منهما لا يوجد
    فإذاً الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً إذا وجد وُجِد الحكم وإذا انتفى ينتفي الحكم
    فإذاً قاعدة الحكم يدور مع علته يقوي أو يسند هذه القاعدة القياس ولا شك أن القياس هو أصل أو مصدر من المصادر المعتمدة عند أهل السنة والجماعة.
    قد يكون مجموعة المسائل الفقهية هي مصدر القاعدة، مجموعة المسائل الفقهية التي يربطها رباط واحد أو جامع واحد تكون مصدرا للقاعدة
    كقولهم مثلا: " الدفع أولى من الرفع " ، " الدفع أسهل من الرفع " أو " يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء " ومثل هذه القواعد، هذه القواعد مجموعة من المسائل الفقهية التي تحد بعضها بعضاً ويكون لها رباط قياسي واحد هي التي تسند مثل هذه القاعدة.
    أكيد أن ما كانت مصادر شرعية تكون لها كما سنعرف في حجية القاعدة الفقهية من عدمها سنعرف ذلك متى تكون للقاعدة الفقهية الحجية الكاملة وتارة لا تكون لها الحجية سنعرفها إن شاء الله في حجية القاعدة الفقهية
    إذن الحاصل أن القواعد الفقهية هي وليدة الأدلة الشرعية والحجج الفقهية وأنها تسندها أو تستمد وجودها مما يستمد الفقه وجوده نفس الشيء لأن الأحكام الشرعية التي تندرج تحت القاعدة هي أحكام فقهية هي الفقه غاية ما في الأمر كما ذكرنا في خصائص القاعدة الفقهية أنه يجمع برباط قياس واحد، الموضوعات والمعاني التي يربطها موضوع واحد ثم توضع عليها صياغة عامة هذه الصياغة العامة تنطبق على كل هذه الأفراد
    الغاية من هذا والغرض من هذا هي تسهيل وتقريب المسائل الجزئية لدارس الفقه أو للمفتي أو للباحث حتى لا يغوص وتضيع جهوده في الأبواب الكثيرة من الفقه الواسع فإذاً نجد أن هذه الجزئيات من الفقه توضع عليها صيغة عامة، هذه الصيغة العامة التي تشمل كل هذه الجزئيات هي التي تسمى القاعدة الفقهية بما لها من ارتباط بهذه المناحي الفقهية حتى تشمل العديد من الأبواب بخلاف الضابط الفقهي أو القواعد الخاصة.
    ننتقل الآن إلى مميزات القاعدة الفقهية: --انقطاع---
    لأن بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية والنظريات الفقهية والضوابط الفقهية فيه صلة بينهم وفيه ارتباط بينهم، لكن يوجد بين هذه المسائل فروق فنتعرض اليوم إن شاء الله للفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية ونرجئ الفرق بين القاعدة الفقهية والنظريات الفقهية والقاعدة الفقهية والضوابط في الحصة اللاحقة إن شاء الله
    الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية: قد قدمنا في الحصة السابقة في خصائص القاعدة الفقهية أنها تهيئ المجال لدراسة أصول الفقه والقاعدة الفقهيـة أيضا تبيـن مواطن الاتفـاق ومواطن الخـلاف بين أهل العلـم وهذا لا شك أنه يحتاجه الأصولي لأنه لا تتم للمجتهد شروط الاجتهاد إلا إذا علم مواطن الخلاف من مواطن الاتفاق، وإلا يبقى اجتهاده في مقابلة إجماع العلماء.
    هذا الارتباط الوثيق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية في الأصل يجمعهما مسمى واحد وهو ما يسمى بأصول التشريع أو قواعد التشريع،
    أصول التشريع كما ذكر القرافي أنها تنقسم إلى قسمين:
    1.
    أصول فقه
    2. وقواعد كلية فقهية
    أصول الفقه هي التي تنبني كما ذكرنا في الحصة الماضية أن أغلبها هي قواعد مأخوذة من الألفاظ العربية الخاصة وما يعرض تلك الألفاظ من نسخ أو ترجيح، أما ما خرج عن هذا النمط فهي تدخل فيما إذا كان خبر الواحد حجة أو صفات المجتهدين أو ما إلى ذلك.
    إذاً هذا بالنسبة للقواعد الأصولية أما القواعد الفقهية فتختلف عن القواعد الأصولية من عدة حيثيات سنعرف ذلك حال الموازنة بين هذه وتلك ..
    أولاً: من حيثصفة القاعدة الفقهية قاعدة أغلبية غير مطردة تخرج منها جملة من المستثنيات هذه المستثنيات ممكن أن تشكل قواعد أخرى أليق بالتخريج كقواعد أخرى، بخلاف القاعدة الأصولية فهي تتسم بالعموم في كافة جزئياتها أي ليست قواعد أغلبية بل هي قواعد عامة مطردة في كافة جزئياتها.
    من حيث الموضوع نجد أن القاعدة الفقهية موضوعها هو فعل المكلف بمعنى أنها تتصل مباشرة بفعل المكلف لأنها أحكام والحكم يرتبط بأفعال المكلفين لما يعرف الحكم الشرعي :" خطاب لله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء والتخيير أو الوضع "، فإذاً القاعدة الفقهية موضوعها فعل المكلف بينما القاعدة الأصولية فموضوعها الدليل والحكم هي تتوسط بين الدليل والحكم هي آلة استنباط تتوسط بين الدليل والحكم بمعنى أنه الدليل الجزئي مثلاً قوله تعالى :" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " فيه نهي فتستخدم القاعدة أن النهي يفيد التحريم أو يقتضي التحريم ففهمنا أن أكل أموال الناس بالباطل حرام، هذا حكم وهذا الحكم هو الذي يتعلق بأفعال المكلفين فإذاً أفعال المكلفين موضوع القاعدة الفقهية، تتعلق بأفعال المكلفين.
    أما القاعدة الأصولية فهي تتوسط وموضوعها هو الحكم والدليل وهي تتوسط بين الحكم والدليل
    مثلاً لو جاءت قاعدة تقول " كل مباح يؤدي إلى الحرام فهو حرام " في باب سد الذرائع أتت قاعدة " كل ما يؤدي إلى حرام فهو حرام " وما يعبر عنها " ما أدى إلى الحرام فهو حرام " أو " إتيان الحرام فهو حرام "
    لما تقول كل مباح فعله يعني المباح متعلق بأفعال والحرام أيضا متعلق بالأفعال في تركه والواجب متعلق بالأفعال، إذاً هذه قاعدة فقهية وليست قاعدة أصولية، قاعدة فقهية تعنى بفعل المكلف يعني يكون فيه الحكم والحكم يتعلق بالفعل، بخلاف لو قلنا "الدليل المثبت للحرام مثبت لتحريم ما أدى إليه " فهنا تكون القاعدة ليست قاعدة فقهية وإنما قاعدة أصولية لأنها تتعلق بالدليل وبالحكم يعني أننا نستخدم هذه القاعدة في معرفة الحكم الذي نأخذه من الدليل التفصيلي فهي تتوسط بين هذا وذاك.
    كذلك من حيث الاختصاص أن القاعدة الفقهية تختص بالمعنى في نظر ما إذا كان يتحقق هذا المعنى في المسألة المراد التحقق منها، بينما القاعدة الأصولية تتعلق وتختص باللفظ وينظر في اللفظ في الدليل التفصيلي في المسألة التي يراد استخراج واستنباط الحكم منها فينظر في اللفظ هل هذا اللفظ مثلا يدل على التحريم أم اللفظ هذا يدل على الإباحة أم اللفظ يدل على العموم أم الإطلاق أو ما إلى ذلك.
    فإذاً القاعدة الفقهية تختص بالمعنى مثلا نقول " لا ضرر ولا ضرار" يبحث على معنى الضرر في المسألة هذه التي تبحث عنها فإن وجد فيها ضرر فيطبق عليها قاعدة نفي الضرر وإزالة الضرر، بخلاف القاعدة الأصولية لا تبحث في المعنى وإنما تبحث في اللفظ فينظر في اللفظ هذا إذا كان عام أو خاص أو مطلق أو مقيد أو أمر أو نهي أو ما إلى ذلك، لأنه كما قلنا إن غالب القواعد الفقهية— كلمة غير مفهومة – ألفاظ اللغة العربية.
    فإذاً من حيث الاختصاص فيه فرق بين هذا وذاك.
    كذلك القاعدة الفقهية من حيث التقديم والتأخير نجد أن القاعدة الفقهية متأخرة عن الحكم فهي تالية أو لاحقة على الحكم،
    فالأحكام تجمع بينها برباط واحد وبقياس واحد ثم توضع هذه القاعدة، بمعنى أن الأحكام المتشابهة والأحكام التي تعد من النظائر والأشباه تجمع مع بعضها البعض ثم توضع عليها صيغة واحدة، فإذن القاعدة الفقهية تالية على الأحكام التي تجمعها، تأتي متأخرة أي أن الفرض الذهني يقتضي تأخيرها عن الأحكام التي تندرج تحتها.
    بخلاف القاعدة الأصولية القاعدة الأصولية إنها هي التي تولد الحكم من الدليل هي التي يستنبط بها الحكم من الدليل، فهنا يقتضي أن تكون القاعدة سابقة عن الحكم، إذاً الفرق بينهما من حيث التقديم والتأخير أن القاعدة الفقهية تأتي بعد الحكم أما القاعدة الأصولية تأتي قبل الحكم، بمعنى أن القاعدة الأصولية من الدليل التفصيلي تستخرج الحكم ثم تأتي القاعدة الأصولية لتجمع الأشباه والنظائر في مثل هذا وتضع عليها قاعدة لتندرج تحتها كل هذه الأنواع.
    هذا الفرق يعطينا أيضا فرق آخر وهو أن القاعدة الفقهية ليست أصلا، القاعدة الفقهية ليست أصلا في إثبات جزئياتها بمعنى أن الجزئيات المندرجة تحتها ليست هي التي تولد الحكم لأنها هي ناشئة من هذه الفروع وليست هي منشأة لهذه الفروع أو لهذه الأحكام، القاعدة الأصولية هي التي تنشأ هذه الأحكام من الدليل التفصيلي بينما القاعدة الفقهية فهي لا تنشأ هذه الأحكام وإنما هي تجمع هذه الأحكام ضمن وعاء واحد أو رباط واحد ثم توضع هي، تنزل الأحكام على ما يحتويه ذلك الوعاء من أحكام، فإذاً هي تأتي تالية عن الحكم وليست أصلا لإثبات حكم جزئياتها، بخلاف القاعدة الأصولية هي التي تولد الحكم فإذاً هي أصل في إثبات حكم جزئياتها أي أننا أثبتنا هذا الحكم بهذه القاعدة الأصولية، القاعدة الأصولية أنها إنما تجيء من الأدلة الإجمالية كما بينا في مسجد الفتح.
    أيضا من الفوارق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية أنه إذا نظرنا من حيث الغاية والغرض، فنجد أن الغرض أي غرض الفقهاء من وضع القاعدة الفقهية هي تقريب المسائل الجزئية وتسهيلها ووضعها بين يدي دارس الفقه أو الفقيه أو المفتي ليوفر جهوده ولا يضيعها في البحث عن هذه المسائل من أبواب الفقه الكثيرة ربما تعجزه ولا يستطيع أن يستمر فيها،
    فالقاعدة تجمع هذه كلما يستحضر القاعدة إلا واستحضر معها هذه الأحكام التي تندرج تحتها، بخلاف القاعدة الأصولية ذريعة لاستنباط الأحكام بمعنى أن القاعدة الأصولية تبين المسالك المنهجية في استنباط الأحكام ومعرفة الحوادث والقضايا المأخوذة من المصادر التفصيلية.
    هنا فرق هذه تسهل وتيسر وتوفر على دارس الفقه جهده فلا يتيه في أبواب الفقه الكثيرة يستحضر قاعدة في ذهنه يستحضر كل الأشباه والنظائر التي تندرج تحتها، كما يستحضر من جهة أخرى المستثنيات التي لربما تخرج من هذه القاعدة وتشكل في ذاتها قواعد أخرى يستحضر هذه القواعد كلما تأتي قال: هذه داخلة في المستثنيات وهذه داخلة في الأصل فيعرف الفرق بين هذا وذاك.
    من الفوارق أيضا من حيث الدور فنجد أن القواعد الفقهية تفسح المجال لمعرفة أسرار الشريعة وحكمها وبواعثها ومراميها فهي تخدم المقاصد كما قلنا تخدم المقاصد العامة والخاصة لأنه كما أسلفنا أنه تعتمد القاعدة الفقهية على المعنى بخلاف القاعدة الأصولية تختص باللفظ، فمثلاً نفي الضرر في الحديث "لا ضرر ولا ضرار" فيه معنى مقاصدي يتوخى من هذه القاعدة أو هذا النص الذي أجراه الفقهاء مجرى القاعدة، أو تقول قاعدة "الضرر يزال" يعلم منه أن الشرع يريد تحقيق المصالح بإزالة المفاسد، لأنه تحت لا ضرر ولا ضرار درأ المفاسد أولى من تحقيق المصالح إذا استوت المصالح مع المفاسد يعمل بقاعدة "درأ المفاسد أولى من تحقيق المصالح" أو كانت المفسدة أكثر، أيضا يستعمل هذه القاعدة، وإذا كانت المصالح أكثر تنغمر تحتها المفسدة، في هذه الحال يعمل تقديم المصالح على هذه المفاسد الذي تنغمر تحتها المصالح، وإذا تعارضت مصلحتان يعمل أو يؤخذ بأقوى المصلحتين وإذا تعارضت مفسدتين يؤخذ بأهون المفسدتين وأخف الضررين هذه كل هذا خلال لا ضرر ولا ضرار إذاً هل دخول هذه جعل منها تكون القاعدة خدومة لمقاصد التشريع –كلمة غير واضحة—
    لكن القاعدة الأصولية ليس لها هذه الخصيصة بل هي عنايتها بالألفاظ كما قلنا آنفا ليست عنايتها بالمعاني وبالتالي نجد القاعدة الأصولية عملها هو التوسط بين الحكم والدليل في انتزاع الحكم من الدليل ثم ترتيب هذه الأحكام، ووجود الأحكام الكثيرة بعد ذلك يضم الشبيه إلى شبيهه والمثيل إلى مثيله فتوضع عليه قاعدة تسمى هذه القاعدة "القاعدة الفقهية"
    من حيث الحجية حجية القاعدة الفقهية مختلف فيها أما حجية القاعدة الأصولية فمتفق عليها ولا شك أن المتفق عليه أقوى من المختلف فيه.
    أما من حيث التعارض إذا تعارضت القاعدة الفقهية مع القاعدة الأصولية فتقدم القاعدة الأصولية على القاعدة الفقهية.
    أولاً: لما قدمنا آنفا من أن القاعدة الأصولية متفق على حجيتها بخلاف القاعدة الفقهية مختلف في حجيتها.
    الأمر الثاني: أن القاعدة الأصولية هي أصل في إثبات جزئياتها بخلاف القاعدة الفقهية فليست أصل في إثبات جزئياتها في ناشئة من الفروع الفقهية فليست أصل في إثبات جزئياتها بخلاف القاعدة الأصولية فهي أصل في إثبات جزئياتها، ولذلك في حال التعارض تقدم القاعدة الأصولية على القاعدة الفقهية لأصالتها في إثبات جزئياتها.
    إذاً هذه الحيثيات كليةً يمكن أن نجمعها في القول بأن القاعدة الفقهية مرتبطة بفعل المكلف وتختص بالمعنى وليست أصلا في إثبات جزئياتها وهي خدومة لمقاصد الشريعة وهي متأخرة عن جزئياتها.
    أما القاعدة الأصولية فتتسم بالعموم والاحاطة بكافة جزئياتها واختصاصها باللفظ وموضوعها الحكم والدليل التوسط بين الحكم والدليل وهي أصل في إثبات جزئياتها لأن الحكم لا ينبع من الدليل إلا بها فضلاً عن كونها سابقة عن الحكم لأن الحكم لا يتولد إلا بها تكون هي سابقة عن الحكم بخلاف القاعدة الفقهية تكون لاحقة عن الحكم
    ، لأن الحكم بمعنى أنه عند تولد الحكم تجمع الأشباه والنظائر ثم توضع عليها صياغة تلك الصياغة تتضمن حكم على كافة الجزئيات التي تندرج تحتها.
    لربما يضيق الوقت حتى نأخذ النظريات ونأخذ الضوابط فنترك الفرق بين القاعدة الفقهية والنظريات الفقهية والفرق بين القاعدة الفقهية والضوابط الفقهية وكذلك نتعرض لحجية القاعدة الفقهية، نتعرض لهذا جميعاً إن شاء الله في الحصة اللاحقة.
    وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

    انتهى تفريغ الدرس الثاني والحمد لله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    ليبيا حرسها الله من الإخوان والدواعش
    المشاركات
    3,828

    افتراضي رد: الدرس الثاني شرح القواعد الخمس الكبرى لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الل

    ضع رابط الشرح بارك الله فيك

  3. #3

    افتراضي رد: الدرس الثاني شرح القواعد الخمس الكبرى لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الل

    الشرح الصوتي موجود في الموقع الرسمي للشيخ

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •