ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  4
صفحة 5 من 15 الأولىالأولى ... 34567 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 143
  1. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 36 )
    "من لذائذ العلم أن تستشكله"

    سمعتُ الشَّيخ مُصطفى مَبرم –حفظه الله تعالى- يقول:
    لا مانع من أن يستشكل طالب العلم، فإنَّ من العلم أن تَستشكل، وإذا لم تستشكل فلن تطلب العلم؛ وهذا ما قرَّره القرافي بمعنى كلامه في أوَّل كتابه "الفُروق" قال بأنَّه إذا أشكل عليه شيءٌ في العلم فإنَّ هذا حظه من هذا العلم.

    الدَّرس السَّادس \ شرح الورقات

  2. افتراضي

    إضافة للفائدة السَّابقة:
    ( 37 )
    [من مسموعات شيخنا]

    سمعتُ شيخنا حفظه الله يقول:
    ممَّا سمعتُه من جليل فوائد شيخنا ابن غديان رحمه الله -وسنذكر هذا إن شاء الله تعالى لطلب الإخوة القائمين على شبكة غُرفة إمام دار الهجرة في المسموعات من المشايخ- وهي فائدة جليلة: أنَّ شيخنا ابن غديان -عليه رحمة الله- حدَّثنا أنَّه جاءه طالبُ علم رُبَّما لم يتجاوز التَّاسعة عشر من عُمره فقال له: "يا فضيلة الشَّيخ أنا أشكلتْ عليَّ أربع مَسائل في الفِقه أريدُ أن أسأل عنها" فقال الشَّيخ رحمه الله –يُحدِّثنا- قال: فقلتُ له: (أربع مسائل أشكلت عليك في الفقه؟! هذا يدلُّ على أنَّك لم تعرف الفِقه!) اهـ.

    يعني لاحظ: (لم تعرف الفقه) المسألة خطِيرة جدًّا كون تُشكل عليه أربع مسائل [فقط](*) ، كم تُشكل على العلماء من هذه المسائل.

    الدَّرس 11 \ شرح: الأربعين النَّووية

    _______________
    (*) للأمانة: [فقط] من إضافتي وليست من كلام الشَّيخ -حفظه الله-.

  3. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 38 )
    الحث على: التَّحلِّي بالآدابْ
    واجتنابِ كلِّ خُلق يُعاب

    سمعتُ الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله تعالى يقول:
    إنَّ طالب العلم لابدَّ وأن يتصوَّر أنَّ علمه بقدْر أدبه، وأنَّه بقدر ما يكونُ عنده من الأَدب للعلم وفي العلم يكون عندَه منَ العلم، وهذا أمر مُهم وإنَّما تذهب بركة العلم بسوء أدب حامله أو يصرف العلم عن طالبه بسبب عدم أدبه، فإذا كان اعتناء طالب العلم بالأدب وبمعرفته وبأَهمِّيته فإنَّه يُحصِّل خيرًا كثيرًا في ذلك، ولا شك أنَّ كلَّ عاقل يأخذ من ذوي الخبرة ما يجعله يسلك في سبيلهم، ولا شك أنَّ أهل الخبرة في هذا المقام هم السَّلف؛ ومن رأى اعتناءهم بالأدب في العلم وحثِّهم عليه وتأديب طلَّابهم عليه وحملهم عليه رأى أنهم لم ينالوا تلك الدَّرجات في العلم إلَّا بالأدب فيه؛ فإذا أردنا أن نسير على طريقهم وأن نسلك دربهم المطروق فإنَّنا لابد وأن نأخذ طرفًا من نصائحهم، ولهذا كانوا يعتنون بتأديب أبنائهم وتأديب أنفسهم قبل ذلك أكثر من أي شيء.

    ابن القيِّم -رحمه الله تعالى– يقول: (
    الأدب ثلاثة أنواع: أدب مع الله سبحانه وتعالى، وأدب مع رسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وشرعه، وأدب مع خلقه ).
    وكان ابن المبارك - رحمه الله تعالى – يقول: (
    من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السُّنن، ومن تهاون بالسُّنن عُوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة )
    ذكره الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى – في " مدارج السالكين ".
    وكذلك يقول رُويم بن أحمد البغدادي لابنه: (
    يا بني اِجعل عملك ملحًا وأدبك دقيقًا ) أراد أنَّه لابُدَّ من الاستكثار من الأدب لأنَّه ثمرة العلم وحقيقة العلم وروح العلم، ولهذا قال البُوشنجي: ( من أراد العلم والفقه بغير أدب فقد اِقتحم أن يكذب على الله وعلى رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ).
    وكان النَّخعي - رحمه الله – يقول: (
    كانوا إذا أتوا رجلًا ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وصلاته وإلى حاله ثمَّ يأخذون عنه )، ولهذا ذكروا في ترجمة الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنَّه يجتمع في مجلسه خمسة آلاف أو يزيدون، بعضهم يكتب الحديث قيل خمسمائة، والباقون يتعلَّمون منه حسن الأدب والسَّمت؛ ولهذا جاء في ترجمة أحد طلاب أحمد أنَّه حضره عشر سنين قال: ( ما كتبتُ سوداء على بيضاء إلا أنِّي انظر إلى أدب أحمد ).
    قال ابن عباس رضي الله عنه:(
    اطلب الأدب فإنَّه زيادة في العقل، ودليل على المروءة، ومؤنس في الوحدة، وصاحب في الغربة، ومال عند القِلَّة ).
    كان الإمام مالك - رحمه الله تعالى – يقول: (
    كانت أُمِّي تُعمِّمني وتقول: اذهب فخذ من أدب ربيعة قبل علمه ).
    وابن المبارك يقول: (
    طلبت العلم فأصبت منه شيئًا وطلبت الأدب فإذا أهله قد بادوا) -أي ذهبوا-؛ وكان ابن المبارك أيضًا – رحمه الله - يقول: ( نحن إلى قليل من الأدب أحوج منَّا إلى كثير من العلم ).
    ولما سُئل الحسن البصري – رحمه الله - عن أنفع الأدب فقال: (
    التَّفقُّه في الدِّين، والزُّهد في الدُّنيا، والمعرفة بما لله عليك )، ولهذا قال الخطيب البغدادي - رحمه الله -: ( والوجب أن يكون طلبة الحديث أكمل النَّاس أدبًا، وأشدَّ الخلق تواضعًا، وأعظمهم نزاهةً وتدينًا، وأقلهم طيشًا وغضبًا، لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وآدابه، وسيرة السَّلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه وطرائق المحدِّثين ومآثر الماضين فيأخذ بأجملها وأحسنها ويصدف عن أرذلها وأدونِها ) ذكره
    في كتابه " الجامع لآداب الراوي والسَّامع ".
    وسفيان بن عُيينة - رحمه الله – يقول: (
    إنَّ رسول الله هو الميزان الأكبر فعليه تُعرض الأشياء على خُلقه وسيرته وهديه، فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل ).
    كان الإمام مالك – رحمه الله - يقول:(
    إنَّ حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية وأن يكُون متَّبعًا لأثر من مضى قبله ).

    هكذا جاءت آثار كثيرة عن السلف - رحمهم الله - في ضرورة الاعتناء بالأدب والتَّخلق بأخلاق العلم وحمل النَّفس على الأَدب في العلم، ولهذا صنَّفوا الكُتب الكثيرة، " الآداب الشَّرعية " لابن مفلح، " غذاء الألباب " للسفاريني، منظومة ابن عبد القوي، منظومة الشيخ حافظ حكمي الميمية، وهذه المنظومة التي نحن بصددها، وقلَّ أن تجد عالمًا من العلماء إلَّا وصنَّف كتابًا مستقلًّا أو نظم نظمًا يتعلق بآداب طالب العلم،
    ولازال العلماء يصنفون في ذلك المصنفات الكثيرة؛ لماذا هذا كلّه؟ لأنَّ المعرفة بهذا فيها حثٌّ على العلم والحرص عليه وعدم الاستغناء بشيء عنه، ولهذا من روائع منظومة الشيخ العلامة حافظ حكمي - رحمه الله - أنَّه قال:
    يا طالِبَ العِلمِ لا تَبْغِي به بَدَلا = فقَدْ ظَفِرْتَ ورَبِّ اللَّوْحِ والْقَلَمِ
    وعَظِّم العِلمَ واعْرِفْ قَدْرَ حُرْمَتِهِ = فِي القَوْلِ والفِعْلِ والآدابَ والقِيَمِ

    المصدر: الدَّرس الأول من شرح تائيَّة الألبيري -رحمه الله-
    [باختصار يسير]

  4. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 39 )
    الأفضل تجنُّب ثقب الأنف


    سمعتُ شيخي مصطفى مبرم حفظه الله يقول:
    بعض أهلِ العِلم كرِه هذَا في الأنف وفي الأُذن كما حكاه الغزَّالي في "الإحياء" وغيره، لأنَّهم اعتبروه من المُثلة والتَّشويه؛ ولَا شكَّ أنَّ اجتناب هذا أفضل وخصوصًا في الأنف أمَّا في الأُذن فلا، هو من الزِّينة الَّتي جاء فيها جُملة من الآثار وتعارف عليها النَّاس.
    فالأنف في النَّفس منه شيء، ولأنَّ هذا إنَّما هُو عادة لبعض غير المسلمين كالهنود وأمثالهم من بعض الكفَّار أمَّا أنَّه لا يجوز فليس عندي فيه أثارة من علم.

    المصدر: الدَّرس 11 شرح الأربعين النَّووية

  5. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 40 )
    الرَّاجح من الأقوال:
    في حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال

    سمعتُ الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله تعالى يقول:
    وهذا القول من النَّووي وهذا الإطلاق فيه نظر(*)؛ لأنَّ المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وتعرَّض هو لها نفسه، وتعرَّض لها كثيرٌ من أهل العلم في كتب المصطلح، وصُنِّفت فيها الكتب المستقلة -في العمل بالحديث الضعيف والخلاف فيه-، ومنهم من اِشترط شُروطًا تتعلَّق بالعمل بالحديث الضَّعيف، ومنهم من أطلق القول فيه وهذا من أضعف الأقوال، ومنهم من ردَّه -أي ردَّ العمل بالحديث الضَّعيف مُطلقًا-؛ والَّذي يترجَّح أنَّ الحديث الضَّعيف عند من قام في نفسه أنَّه ضعيفٌ لا يجوز له العمل به، ويتأكَّد ذلك إذا خالف شيئًا من أمر الله ورسوله أو من أصول الدِّين -أو ما أشبه ذلك- أو اِعتقد الإنسان ما فيه من الثُّبوت والفضل، لأنَّ هذه الأحاديث الضَّعيفة لا يُبنى عليها شيء من الأحكام.

    المصدر: الدَّرس الأوَّل \ شرح الأربعين النَّوويَّة


    ________________
    (*) يُشير الشَّيخ –حفظه الله- إلى قول الإمام النَّووي –رحمه الله-: (وقد اتَّفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضَّعيف في فضائل الأعمال).


  6. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 41 )

    ليس من الإنصافْ:
    -عند ذكر حُجيَّة الإجماع- أن تَحكي الخلافْ


    سمعتُ الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله يقول:
    وينبغي أن يُتنبَّه أنَّ مُجرَّد الإقرار بالخلاف يُضعف الكلام وحُجية الإجماع وكثير من هؤلاء الذين يحكون الخلاف يذكرون أمثال النَّظَّام والبهشمي والرَّافضة ومن شابههم في منازعتهم في الإجماع، وهؤلاء إذا كان أئمة الدِّين والسُّنَّة لا يرفعون رأسًا بموافقتهم فكيف يعتنون بمخالفتهم؟ فلا يُفرح إذا وافقوا، فكيف يُلتفت إلى قولهم إذا خالفوا؟

    إلى أن قال حفظه الله:
    فالإجماع لا شك في حُجيَّته، ولهذا الذين يقولون:"الجمهور على أنَّ الإجماع حُجة" هذا فيه إسقاط للإجماع لأنَّه ليس ملزمًا مع وجود الخلاف فيه!

    المصدر: الدَّرس 11 / شرح متن الورقات
    [باختصار]

  7. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 42 )
    احْرِص عَلى الإخْلَاصْ
    ولا يَكُنْ همّك – من علْمِك- ثَنَاء النَّاسْ



    سمعتُ الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله تعالى يقول:
    النِّيَّة أمرها عظيمٌ في العلم، ولهذا كان الإمام مالك -إمام دار الهجرة رحمه الله- يقول: (
    طلبتُ العلم لنفسي وكذلك كان النَّاس)، وقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: (ليس شيءٌ أفضل منَ العلم لمن صلحت نيَّته، قالوا: وما النِّيَّة يا أبا عبد الله؟ قال: أن ينويَ رفع الجهل عن نفسه) فليست النِّيَّة في العلم أن تنويَ أن تكون عالمًا أو أن تكون مؤلِّفًا أو أن تكون مُحقِّقًا أو أن تكون مُشارًا إليه بالبنان، لا؛ الأصل أن تنويَ رفع الجهل عن نفسك في متعلَّقات فِعلك مع الرَّب -تبارك وتعالى- ما الَّذي أمركَ به وما الَّذي نهاكَ عنه، فإن حُمِّلت علمًا فتح الله عليك، كما قال الألبيري -رحمه الله-:
    وإنْ أُعطيتَ فيه طولَ باعٍ = وقال النَّاسُ إنَّك قد سبقتا
    فلا تأمن سُؤال الله عنه = بتوبيخٍ علمتَ فهل عملتَا

    طالب العلم يعلم أثر النِّيَّة في العلم ومكانتها ومنزلتها؛ ولهذا لمَّا سُئل شيخنا العلَّامة النَّجمي -رحمه الله- في ترجمته -وهي مُسجَّلة بصوته- عن مسألة التَّأليف قال: (
    لم تكن لنا نيَّة للتَّأليف وإنَّما جاء التَّأليف تبعًا، فحصلت بعضُ الأخطاء من بعض النَّاس هنا وهناك فقمنا بالرَّدِّ عليها، وبعض الدُّروس الَّتي كانت تُدرَّس كان الطُّلاب يُفرِّغونها ثمَّ بعد ذلك تُطبع وتُنشر، وإلَّا فلم يكن لنا غرضٌ ولا قصد في التَّأليف)؛ أنَّ هذا ليس من شأن طالب العلم في ابتداء الطَّلب، وكذلك في ترجمة شيخنا العلَّامة الفوزان -وهي مُسجَّلة أيضًا بصوته لمَّا عُقد له مجلس في ترجمته فسُئل عن التَّأليف فقال: (لم يكن لنا قصد في التَّأليف ولكن كُنَّا نُلقي بعض الدُّروس في إذاعة القرآن وبعض الدُّروس في المسجد عندنا فكان بعض الطُّلاب والحريصين) -وأنا أحكي كلامهما بمعناه- (يأتي فيأخذ هذه الدُّروس فيُفرِّغها وبعد ذلك طُبعت).
    فطالب العلم تكون همَّته في أوَّل الطَّلب مُنصبَّةً على أن يُعالج نفسه، بل هذا ممَّا يُعينه على الإخلاص، إذا لم يكن له في العلم نظر إلَّا إلى نفسه فإنَّه سيُخلص نيته إلى الله تعالى.
    لماذا تتعلَّم؟ لأتعرَّف كيف أعبد الله -جلَّ وعلا-: كيف أُصلِّي، كيف أصوم، كيف أحجّ إن يسَّر الله لي الحج، كيف أزكِّي إن اجتمع نصاب المال، كيف أتطهَّر، كيف أبَرُّ بوالديّ، وما شابه ذلك. ومن قرأ كتاب أخلاق حملة القرآن للآجري علم ذلك على الحقيقة.
    الدَّرس الثَّاني \ شرح الأربعين النَّووية
    [باختصار وتصرُّف يسير]


  8. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 43 )
    اعلم رحمكَ الله: أنَّ تركَ العمل بالعلمْ
    يمحقُ البركة ويُوجب الذَّمْ

    سمعتُ الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله تعالى يقول:
    إذَا بلغتَ في العلم شأْوًا ونظر النَّاس إلى طُولك وطول باعِك في العلم فرأوك في الأعالي وأشَاروا إِليك بالبنان وصرتَ تُعرف في المشارق والمغارب ورأَست النَّاس فصِرت مرجعًا لهم فإِنَّك والحالة هذه لم تنتهِ مُهمَّتك في هذه الحياة الدُّنيا بل ما اِزدادت مُهمَّتك إلَّا تعقيدًا، فإِنَّ الواجب عليك أنْ تَعرف حق العلم عليك،
    ومن أَعظم حُقوق العلم - بل هُو أَعظمها - العملُ به، لأنَّه لا نجاة للعالِم فضلًا عن غيره، لا نجاة لأهل العلم كلِّهم فيما حملوه من العلم قليلًا أو كثيرًا وما بلغهُم من الحجَّة إلَّا أَن يكون لهم جواب عند الله عن هذا العلم ماذا عملوا به.
    وهذه هي الثَّمرة التي يُراد لَها العلم، فإنَّما ثمرةُ العلم العمل،
    وقد عَدَّ الهيثمي في " الزَّواجر عن اِقتراف الكبائر " عدَّ عدم العمل بالعِلم من الكبائر.
    وفي نظم " الزُّبد " المشهور عند الشَّافعية:

    وعالِم بعلمه لم يعملن = مُعذَّب من قبل عبّاد الوثن.
    وقد جاء في السُّنن من حديث أبي بَرزة ومن حديث ابن مسعود، أنَّ النَّبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم قال: ((لاتزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن أربعٍ : عن عُمرِه فيما أفناه ، وعن عِلمه ماذا عمل فيه ، وعن مالِه من أين اكتسَبه ، وفيما أنفقَه ، وعن جسمِه فيما أبلاهُ))[1]، والنَّاظم يُشير إلَى هذا: [بِتَوبيخٍ عَلِمتَ فَهَل عَمِلتا] فلا تأْمن سُؤال الله عنهُ وإِن كُنت من أهل العلم الأَكابر الذين بلغُوا في العلم مراتِب ربَّما قلَّ من يبلُغها، فإِنَّك مسؤولٌ عن هذا العلم بينَ يدَي الله جلَّ وعلا، ولهذا الرَّب تبارك وتعالَى قال في كتابه الكريم:{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ غڑ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}[2] هذا في حقِّ اليهود، وقال جلَّ وعلا في كتابه الكريم: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}[3] وقد جاء في صحيح من حديث أُسامة بن زيد حِبِّ رسول الله وابن حبِّه أنَّه قال عليهِ الصَّلاة والسَّلام: ((يُؤتى بالرَّجُل يومَ القِيامةِ فيُلْقَى في النَّارِ فتَندلِقَ أقتابُ بطنِه، فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحمَارُ بالرَّحى، فَيَجْتَمِع إِلَيْه أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُون: يَا فُلانُ مالَكَ؟ أَلَم تَكُن تَأْمُرُ بالمعَرُوفِ وَتَنْهَى عنِ المنْكرِ؟ فيَقُول: بَلى، قَدْ كُنتُ آمُرُ بالمعْرُوفِ وَلَا آتِيه، وَأَنْهَى عَنِ المنْكَرِ وآتِيه)) وهذه منزلة قبيحة لمن أَمْكنه العمل بالعلم ولم يعمل به.
    والعلَّامة حافظ حكمي –رحمه الله تعالى– يقول في ميميَّته المشهورة:

    يا طالب العلم لا تبغِي به بدلًا = فقد ظفرتَ وربِّ اللَّوح والقلم
    وعظِّم العلم واعرف قدر حرمته = في القول والفعل والآداب والقِيَم.

    أبو الدَّرداء رضي الله عنه يقول: (
    ويلٌ للذي لا يعلمُ مرَّة، وويلٌ للذي يعلمُ ولا يعمل سبعَ مرَّات)[4]
    والسَّلف كانُوا يُعجبهم التَّواضع وهضم النَّفس، الشَّعبي -رحمه الله- عامرُ بن شرَاحيل الإِمام المعروف، يقول: (
    إنَّا لسنا بالفقهاء، ولكنَّا سمعنا الحديث فرويناه، ولكنَّ الفُقهاء من إذا علِم عمل )، ولهذا ابن القيِّم – رحمه الله تعالى – في " إعلام الموقعين " يقولُ بأنَّ الإجماع مُنعقدٌ على أنَّ الفقيه لا يُسمَّى عالِمًا حتَّى يعمل بعلمه؛ ولهذا قال الحسن البصري: (كان الرَّجل يطلب العلم فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشُّعه وزُهده ولسانه وبصره )، ومثلُ هذا النَّفَس كثيرٌ في كلام الأئمَّة -رحمهم الله تعالى-، ولهذا صحَّ عند طائفة من أهل العلم قولهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: ((مَثلُ الَّذي يُعلِّمُ النَّاسَ الخيرَ وينسَى نفسَه ، كمثَلِ السِّراجِ ؛ يُضِيءُ للنَّاسِ ويحرِقُ نفسَه الحديثَ))[5]، والشَّاهد من هذا كلِّه أنَّ طالب العلم يحْرص على العمل، وقد كان السَّلف يقولون: (كنَّا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به )، وجاء عن علي رضي الله عنه وعن ابن المنكدر أنَّه قال:( هتَف العِلم بالعمل، فإِنْ أَجابهُ وإِلَّا اِرتَحل )، ولهذا في وصايا عليٍّ رضي الله عنه لكُمَيل بن زياد أنَّه قال: ( العلم يزكُو على العمل ) أراد أنَّ العلم يُنمِّيه العمل ويُرسِّخه، لأنَّ العمل هو ثمرة العِلم، ولهذا جاء مرفوعًا –كما ذكرنا من قبل– وإِن كان الصَّحيح فيه أنَّه لم يصح مرفوعًا وإنَّما هو في بعض الآثار: (من عمِل بما علِم، أورثه الله علم ما لم يعلم ).



    الدرَّس الثَّامن \ شرح تائيَّة الألبيري


    [1] قال الألباني – رحمه الله - في " اقتضاء العلم " في رواية أبي برزة الأسلمي: إسناده صحيح.
    [2] [ البقرة ]
    [3] [ الصَّف]
    [4] في " سِيَر أعلام النُّبلاء " للإمام الذهبي.
    [5] قال العلَّامة الأَلباني – عليه رحمة الله – في " صحيح التَّرغيب ": صحيح لغيره.

  9. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 44 )
    نظم أولي العزم من الرُّسل
    سمعتُ الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله يقول:
    ونؤمن بأنَّ من الأنبياء من سمَّاهم الله -جلَّ وعلا- بأولي العزم من الرُّسل، وهم عند جماهير أهل العلم خمسة: نوح عليه الصَّلاة والسَّلام، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمَّد، -عليهم الصَّلاة والسَّلام جميعًا-؛ فهؤلاء الخمسة هم أولوا العزم من الرُّسل.
    وقد نظمتهم في ثلاثة أبيات:

    أُولوا الْعَزْمِ خَيْرُ الرُّسْلِ أَعْنِي مُحَمَّدَا = وَيَتْلُوهُ إِبْرَاهِيمُ مُوسَى المكَلَّمُ
    وَعِيسَى وَنُوحٌ فِيهُمُ الخُلْفَ حَـرَّرُوا
    = عَلَى جِهَةِ التَّقْدِيمِ وَالْعَزْمُ مُحْتَمُ
    عَلَى الرَّاجِحِ المشْهُورِ فِي الرُّسْل كُلِّهِمْ
    = وَقَدْ قَرَّرَ الجُمْهُورُ هَذَا وَسَلَّمُوا
    الدَّرس الثَّالث \ شرح الأربعين النَّووية

  10. افتراضي رد: المنتقى من دروس الشيخ مصطفى بن محمد مبرم حفظه الله

    ( 45 )

    الأقوى والأحقْ:
    أن يُقال (لا معبود "حقْ")

    سمعتُ الشَّيخ مصطفى مبرم حفظه الله يقول:
    وقوله هنا :[شَهادة ألَّا إله إلَّا الله] عرفنا أنَّ "إله" هنا بمعنى معبود؛ فإنَّ "لا إله إلَّا الله جاءت لتُقرِّر هنا معنى العُبودية؛ فمعناها والحالة هذه:"لا معبود حَق إلَّا الله" أو قُل:"لا معبود بحقٍّ إلَّا الله" والأوَّل أرجح(*)

    الدَّرس الرَّابع \ شرح الأربعين النووية

    _______
    (*) وسمعته أيضًا حفظه الله في شرحه لنظم شروط لا إله إلَّا الله -الدَّرس الأوَّل-: (والخبر إمَّا أن نُقدِّره مفرد فنقول:"حق" وإمَّا أن نُقدِّره شبه جملة ونقول:"بحق" وكلُّه صوابإلَّا أنَّ الأوَّل أقوى وأحق)


صفحة 5 من 15 الأولىالأولى ... 34567 ... الأخيرةالأخيرة