ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  6
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي الألقاب والأوصاف العلمية

    من المسائل المهمة التي ينبغي لنا معرفتها ومراعاتها: مسألة إطلاق الألقاب والأوصاف على أهل العلم.
    أي: معرفة معنى مصطلح: (الفقيه)، ومصطلح: (المحدث)، ومصطلح: (المفسر)، ومصطلح: (الحافظ)... إلخ، ومعرفة كيفية تنزيل هذه الأوصاف على أهل العلم.
    لأننا نرى بعض الناس يخبطون خبط عشواء في هذه المسألة، فيطلقون هذه الألقاب بلا علمٍ لا بمعانيها ولا بأحوال من يطلقون عليه هذه الألقاب من أهل العلم، فحينئذ إما أن يعطونهم منها ما ليس لهم، أو يسلبون منهم ما لهم.
    فمثلا: يصف بعض أهل العلم بقوله: (المحدث الفقيه المفسر الأصولي)، بينما الواقع أنه فقيه فقط، أو أصولي فقط، أو فقيه أصولي فقط، أو أنه مفسر لغوي... وهلم جرا.
    فأنا سأضع بعض رءوس الأقلام للنقاش في هذه المسألة، وأرجو من مشايخنا الكرام –حفظهم الله!- إثراء هذا النقاش حتى نستفيد من علمهم ونستضيء بفهمهم.
    - من العلماء من يكون له تخصص في علمٍ واحدٍ، ومنهم من يكون له تخصص في علمين، ومنهم من يكون له تخصص في ثلاثة علوم...، ومنهم من يمن الله عليه فيتخصص في أكثر العلوم، كما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرِه من النوادر في هذه الأمة، وفي الغالب أن المتخصص منهم يكون ملمًا ببقية العلوم.
    - ليس كل من شرح كتابا في علمٍ ما أو ألف كتابا فيه - يكون متخصصا في هذا العلم، نعم إذا أكثر العالمُ التأليف والشرح في علمٍ ما فهذه علامة على تخصصه فيه، ولكنها وحدها لا تكفي؛ لأن التخصص لا يقف عند حد كثرة التأليف –كما لا يخفى-.
    - على طلب العلم أن يتعرف على معاني المصطلحات التي تُطلق ألقابا، كالتي ذكرناها آنفا، ومن أفضل المظانّ التي يجد فيها ذلك: مقدمات العلوم، ومَدَاخِل العلوم، معاجم مصطلحات العلوم، كتب تراجم وطبقات علماءِ فنٍّ ما.
    ولا بد من مراعاة تغيُّر المصطلحات بتغير الأزمنة والأمكنة، فقد يُطلق وصفٌ عند المتقدمين بمعنى ضيق، ثم يتسع هذا المعنى عند المتأخرين، فلا بد أن تكون على إلمام بتطور معاني تلك المصطلحات.
    ولا بد من ملاحظة بعض الاصطلاحات الخاصة عند بعض العلماء التي تكون أوسع أو أضيق أو مختلفة عن المعنى المشهور لهذه الاصطلاحات.
    أيضا لا بد من ملاحظة أن بعض العلماء عندهم تساهل في إطلاق الأوصاف.
    - مما يساعدك في معرفة ما لو كان العالم الفلاني متخصصا في العلم الفلاني أم لا؛ كتب الطبقات، وكتب التراجم، سواء أكانت عامة، أم كانت خاصةً بفن من الفنون –ككتب طبقات الحفاظ، وطبقات الفقهاء، وطبقات المفسرين، ومعجم المفسرين، وطبقات النحوين...-، بشرط أن يكون المؤلف غير متساهل في إطلاق الأوصاف والألقاب.
    - إضافة إلى ذلك ينبغي معرفة بعض الاصطلاحات الأخرى غير الألقاب المتعلقة بالتخصص في العلوم، وذلك مثل: (الإمام) و(المحقق) و(المتفنن) و(المشارك) و(العلامة) و(المجتهد)...، وأيضا المصطلحات الأكاديمية المعاصرة نحو: (أستاذ مساعد)، (أستاذ مشارك)، (أستاذ دكتور)... .

  2. شكر أبو حسام مهنّد سمير الرمليّ يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  3. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    يقول العلامة الألباني -رحمه الله!-:
    «أرجو من إخواننا أن يتذكروا حقيقةً علميةً قائمةً في كل العلماء، [وهي أنه] لا ينبغي أن يتبادر إلى أذهاننا أن عالماً في الدنيا أَتْقَنَ كلَّ علمٍ يلزم العالِمَ أن يكون عالماً به، لأن ما شاع في العصر الحاضر أوحته ضرورة انتباه أهل الاختصاص بأنه لابد من الاختصاص لأنه يفيد المتخصصَ في علمٍ ما ما لا يفيده العالِمُ الجامعُ للعلوم، فمن جمع العلوم كلها لن يتقن علماً واحداً منها إلا إذا كان قد أُوتيَ حفظاً وذكاءاً بالغاً، وهذا نادراً جداً أن نراه في العلماء؛ ولذلك كان في العلماء المفسرون والمحدثون والفقهاء والنحويون ونحو ذلك، فيجب أن نراعيَ موضوع التخصص، فإذا كان عالمٌ متخصصًا –مثلاً- في الفرائض، وآخر فقيها، لكنه ليس متخصصاً في الفرائض، فالثقة بالمتخصص في هذا العلم ينبغي أن توضع فيه أكثرَ من العالم الفقيه غير المتخصص في الفرائض، وعلى هذا فقِس في كل العلوم.
    فحينما تقول أنت أو غيرك: بعض أهل العلم ضعَّف الحديث الفلاني أو صحح الحديث الفلاني؛ فيجب أن .....(1) في ذلك، هل هذا المُضعِّف أو المصحح هو أهل من الاختصاص في علم التصحيح والتضعيف؟ أم هو عالم فاضل؟ والله إن كان متخصصاً في هذا العلم فله وزنه، ولا يجوز أن ينتقد لمجرد انتقاد عالم له، والعكس بالعكس تماماً، هذا الشيء الأول الذي لابد من التنبيه عليه.
    الشيء الثاني: أن من نتيجة عدم التخصص في علمٍ ما أنه لا يَتَنَبَّه لبعض الدقائق والتفاصيل التي يجب أن يكون على علم بها حتى يكون حكمه في الأحاديث أقربَ ما يكون إلى الصواب... .
    ...[و]اعرفوا المتخصصين من آثارهم. هناك حكمة كنت قرأتها في بعض الأناجيل، على أساس أنها في الأصل كتاب أنزله الله -عز وجل!- على عيسى -عليه والسلام!-، ولا تزال فيه بعض الحكم، قرأت أن عيسى -عليه السلام!- وعظ الحواريين يوماً، فذكر لهم أنه سيأتي من بعده نبي صادق وأنبياء كذبة، يحذرهم من الدجَّالين، ويأمرهم بالانتباه للنبي الصادق، ألا وهو -كما جاء في القرآن الكريم-: { ...... وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ }، فقالوا له: يا عيسى، كيف نعرف الصادق من الكاذب؟ فأجاب بالحكمة التالية: (من ثمارهم تعرفونهم).
    وأنا ليس لي أن أقول: فلان متخصص وفلان غير متخصص، ولكن حكِّموا عقولكم، ودعوا أهواءكم جانباً، وانظروا؛ هل يكون متخصصاً كلُّ مَن ألَّف في علمٍ ما؟ طبعاً لا، هذه بدهية لا تحتاج إلى مناقشة، إذن من الذي يُحكم عليه بأنه متخصص في ذلك العلم؟ هنا علامتان اثنتان ظاهرتان بينتان:
    أولا: مَنْ أَكثر التأليفَ في هذا العلم. وهذا وحده لا يكفي.
    وثانياً: شهد له أهل العلم والفضل بأنه فعلا عالم ومبرز في فنه، ولا ينبغي أن يكون هؤلاء الشهود متخصصين أيضا، وإنما علماء.
    فهذا هو المتخصص.
    ...هذا الميزان ممكن نحن أن نقدمه لكل مسلم، ثم هو عليه أن يتق الله -عز وجل!- ولا يُفرِط ولا يُفَرِّط، لا يُضيِّع حق المتخصص ولا يُغالي في إعطاء ما ليس لهذا المتخصص، هذا هو الميزان، ونسأل الله -عز وجل!- أن يُعرِّفنا كيف نزن بالقسطاس المستقيم....» اهـ.[المصدر: الشريط الثامن من فتاوى جدة].

    _______________
    (1) كلمة غير مفهومة.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 27-May-2016 الساعة 08:11 AM

  4. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    المفسر
    يقول الدكتور مساعد الطيار في كتابه: (مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر):
    «لم يحظ مصطلح: (المُفَسِّرِ) من علماء القرآن والتفسير بتعريفٍ كما عرَّفوا مصطلح التفسير، ويعتبر كتاب السيوطي (طبقات المفسرين) أول كتاب يجمع تراجمهم في كتاب مستقلٍّ، وقد قسم المفسرين إلى أنواع:
    النوع الأول: المفسرون من السلف، الصحابة والتابعون وأتباع التابعين.
    النوع الثاني: المفسرون من المحدِّثين، وهم الذين صنفوا التفاسير مسندة مُورداً فيها أقوال الصحابة والتابعين بالإسناد.
    النوع الثالث: بقية المفسرين من علماء السنة، الذين ضموا إلى التفسيرِ التأويلَ(1) والكلامَ على معاني القرآن وأحكامه وإعرابه وغير ذلك.
    النوع الرابع: من صنف تفسيراً من المبتدعة؛ كالمعتزلة والشيعة وأضرابهم.
    ثمَّ قال: «والذي يستحق أن يسمى من هؤلاء، القسم الأول، ثم الثاني، على أنَّ الأكثرَ في هذا القسم نَقَلَةٌ، وأما الثالث فمؤولة، ولهذا يسمون كتبهم –غالباً-ـ بالتأويل، ولم أستوف أهل القسم الرابع، وإنما ذكرت منهم المشاهير؛ كالزمخشري والرُّماني والجبَّائي وأشباههم».
    وهذا يعني أنك لو اعتمدت ما يذكره هو ومن كتب بعده في طبقات المفسرين لَقُلْتَ:
    المفسر: من كان له مشاركة في علم التفسير، أو كتب فيه.
    ويظهر أنَّ هذا سيكون من باب التسامح في المصطلح، دون التحرير له، وهذا ما يشير إليه كلام السيوطي عن الطبقة الثانية، حيث جعل أكثرهم نقلة للتفسير، ومع ذلك ذكرهم في طبقات المفسرين.
    ولا شكَّ أن مَن كَتَبَ في طبقات المفسرين لم يكن قصدُه تعريفَ المفسِّر، بل كان قصدُه إيرادَ من له كتابةٌ في التفسير، دون تحليلٍ لنوع هذه الكتابة، من حيث كونها نقل أو اجتهاد من المفسر.
    ولا تكاد تَجِدُ ضابطاً في إيراد فلان من العلماء في عِداد المفسرين، ولذا ترى من أصحاب التراجم إدخالاً لبعض الصحابة في المفسرين وإن كان الوارد عنهم فيه قليلٌ؛ كزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وقد يكون في ذلك تساهُلٌ في عَدِّهِمْ من المفسِّرين، وإذا نظرت إلى بعضهم وجدت أنه قد برز في بعض العلوم، فزيد بن ثابت كان مقرئاً، وهو الذي قام بكتابة المصحف، وكان فرضيًّا، فقد يكون بسبب بروزه في هذين العلمين -خصوصاً لعلم القراءة المتعلِّق بالقرآن- تُسُمِّحَ في إطلاق لقب المفسر عليه، والله أعلم.
    والبروزُ العلميُّ العامُّ لا يلزمُ منه البروز في علمٍ معيَّنٍ من العلومِ، بل لقد كانَ علمُ الفقه وعلمُ القراءةِ أشهرَ العلومِ التي كانَ الصحابة يعلِّمونها للتَّابعينَ، ولذا لا يُستبعدُ أنَّ مَن كَتَبَ في طبقاتِ المفسِّرين قد تأثَّر بكتاباتِ من سبقَه في طبقاتِ الفقهاءِ وأدخلَ بعضَهم في علمِ التَّفسيرِ وإنْ لم يكن من المعتنينَ به.
    ولا يعني إخراجُ فلان من العلماء المتقدِّمين أو المتأخِّرينَ من عِدادِ المفسِّرينَ نقصاً في حقِّه أو حطًّا من منْزلتِه العلميَّةِ، لا يعني ذلك هذا أبداً، وعدمُ ورودِ هذه المزيَّةِ الخاصَّةِ لا يعني انتفاء المزيَّةِ العامَّةِ، وكونه من العلماءِ.
    ولو سبرت المفسرين المذكورين في كتب طبقات المفسرين، واطَّلعت على ما دوَّنوه من منجزاتهم في التفسير؛ لظهر لك أنَّهم لا يخرجون عن أربعة أنواع:
    الأول- طبقة المجتهدين الأُوَل:
    وهم مفسرو السلف من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، الذي دونت أقوالهم في كتب التفسير المسندة. وقد كان لهؤلاء اجتهاد واضح في التفسير، وكانوا أصحاب آراءٍ فيه، فمن المفسرين من جيل الصحابة: ابن مسعود (ت:35)، وابن عباس (ت:6.
    ومن المفسرين من جيل التابعين: أبو العالية (ت:93)، وسعيد بن جبير (ت:94)، والشعبي (ت:103)، ومجاهد بن جبر (ت:104)، والضحاك بن مزاحم (ت:105)، وعكرمة (ت:105)، والحسن البصري (ت:110)، وعطاء بن أبي رباح (114)، وقتادة (ت:117)، ومحمد بن كعب القرظي (ت:11، والسدي (ت:12، وزيد بن أسلم (ت:136)، وأبو مالك غزوان الغفاري (ت:؟).
    ومن المفسرين في جيل أتباع التابعين: الكلبي (ت:146)، ومقاتل بن حيان (ت:150)، وابن جريج (ت:150)، وسفيان الثوري (ت:161)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت:182)، ويحيى بن سلام البصري (ت:200).
    وقد ظهر في عهد أتباع التابعين جمع من اللُّغويين كان لهم رأي واجتهاد في تفسير القرآن، وإن كان يغلب عليه الجانب اللغوي؛ كقطرب (ت:206)، والفراء (ت:207)، وأبي عبيدة (ت:210)، وغيرهم. وكلُّ أولئك كان لهم رأي واجتهاد في التفسير، ولم يكونوا مجرد نقلة له.
    كما شاركَ بعضُ المعتزلةِ في علمِ التَّفسيرِ؛ كأبي بكرٍ عبد الرحمن بن كيسان الأصمِّ (ت:201) (1)، ويوسفَ بن عبد الله الشَّحَّامِ (ت:233)، وغيرهم، وقد كان بعضُ اللُّغويِّين منهم؛ كقطرب (ت:206)، والأخفش (ت:215).
    ولا شكَّ أنَّ معتقداتهم العقليَّة كان لها أثرٌ على تفسيرِهم، ولم يصلْ من كتبِهم التَّفسيريَّةِ في هذه الفترةِ سوى معاني القرآنِ للأخفشِ (ت:215)، ونزعةُ الاعتزالِ واضحةٌ فيه.
    الثاني- نَقَلَةُ التفسير:
    وهم جملة من المحدِّثين وغيرِهم ممن لم يكن لهم إلاَّ النقل لتفسير من سبقهم، ولم يكن لهم فيه أيَّ رأي واجتهاد، ومنهم: عبد الرزاق الصنعاني (ت:211)، حيث تجده في كتاب التفسير يسنده في أغلبه إلى قتادة (ت:117) من طريق شيخه معمر بن راشد الصنعاني (ت:154)، ولا تجد له أي نقد أو نقاشٍ لما يرويه، بل يكتفي بالإسناد إلى المفسرين، ويمكنُ أن يُطلقَ عليهم وعلى أمثالِهم «مشاركون في التَّفسيرِ».
    ومع ذلك تجد أنَّ الذين كتبوا في طبقات المفسِّرين يَعُدُّون عبد الرزاق الصَّنعانيِّ (ت:211) من المفسرين، وهذا فيه تَسَمُّحٌ وتجوُّزٌ، وقد فعلوا هذا مع غيره فعدُّوهم في طبقاتِ المفسِّرين؛ كعبد بن حميد (ت:249)، وابن المنذر (ت:319)، وعبد الرَّحمن بن أبي حاتم (ت:327)، وغيرهم من نَقَلَةِ التفسير الذين لم يتصدوا لترجيح الروايات ونقدها.
    الثالث- المفسر الناقد:
    وهو الذي يجمع مرويات المفسرين ويرجح بينها، وإمامُ هذه الطريقة ابنُ جرير الطبري (ت:310) (1)، حيث كان يذكر ما وصله من المرويات التفسيرية عن السلف، ثمَّ يرجح بينها بقواعد الترجيح التي تعتبر من أهم ميزات كتابه: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن).
    والمفسر الناقد صاحب رأي؛ لأنه يستعرض الأقوال المذكورة في الآية، ثمَّ يختار منها ما يراه راجحاً، فاختياره قولاً من الأقوال دون غيره رأيٌ واجتهادٌ منه، ولذا فهو من الذين لهم رأي في التفسير.
    الرابع- المفسر المتخيِّر قولاً واحداً:
    وهو أن يعمد المفسر إلى أقوال التفسير فيختار منها قولاً دون غيره، ولا يتعرَّض لنقد ما سواه، فهو في تخيره يوافق المفسر الناقد، غير أنَّ المفسر الناقد يتميز عنه بنقده الغالب لما لا يختار، وعمل المفسر المتخير شبيه بعمل بعض الفقهاء لكتب مذهبهم، حيث كتب بعضهم كتاباً على قول في المذهب، وأغلب المختصرات التفسيرية -كتفسير الجلالين- من هذا النوع، ويظهر أنَّ أول من قام بهذه الطريقة علي بن أحمد الواحدي (ت:46 الذي كتب ثلاث كتب في التفيسر:
    الأول: البسيط، وحشد فيه الأقوال، وتعرض فيه للترجيح.
    الثاني: الوسيط، وهو أقلُّ عرضاً للأقوال والترجيح من البسيط.
    الثالث: الوجيز، وجعله على قولٍ واحدٍ، قال في مقدمته: «وهذا كتاب أنا فيه نازل إلى درجة أهل زماننا تعجيلاً لمنفعتهم، وتحصيلاً للمثوبة في إفادتهم بما تمنوه طويلاً، فلم يغنِ عنهم أحد فتيلاً، وتاركٌ ما سوى قولٍ واحدٍ مُعْتَمَدٍ لابن عباس -رحمة الله عليه!-، أو من هو في مثل درجته».
    وبعد هذا العرض لأنواع المشاركين في علم التفسير، اجتهدت في بيان من يمكن أن ينطبق عليه هذا المصطلح منهم، فظهر لي أن يكون تعريف المفسِّر:
    من كان له رأي في التفسير، وكان متصدياً له.
    فمن انطبق عليه أحدهما خرج بذلك عن أن يكون مفسِّراً بالمعنى المصطلح عليه للتفسير، وهو بيان معاني القرآن.
    فإن كان بعض المشاركينَ في التَّفسيرِ لا رأي لهم؛ كناقلي التَّفسير الذين لا رأي لهم فيه، بل كان همُّ أحدهم أن يجمع المرويات التي بَلَغَتْهُ عن السلف فإنهم لا يدخلون في عداد مَن يبيِّن كلام الله.
    وإن كان ممن يُقرأُ عليه كتابٌ من كتبِ التَّفسيرِ، وليس له عليه أيُّ تعليقٍ تفسيريٍّ - فإنَّه لا عمل له في التَّفسيرِ، وليس من المفسِّرين ما دام هذا سبيله.
    وإن كان له آراء لكنها قليلة فإنه لا يدخل في هذا المصطلح، والله أعلم.
    وأخيراً ...
    بعد هذا العرض لهذه المصطلحات، أرجو أن لا يكون فيها شيء من التمحُّل والتكلُّف، وإنما حرصت على بيانها لأنها تدعو إلى الانضباط في المعلومات، وتجعل المرء يميِّز بين المتشابه منها، فلا تتداخل عليه المعلومات، ويعرف بها كثيراً من الزيادات التي لا تدخل في المصطلح، ويبين له متى دخلت، وكيف دخلت، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل» اهـ.


    وقال حسين الذهبي في (قواعد الترجيح عند المفسرين): «[المفسر] من له أهلية تامةٌ يَعْرِفُ بها مرادَ الله تعالى بكلامه المتعبد بتلاوته، قدر الطاقة البشرية، وراضَ نفسه على مناهج المفسرين، مع معرفته جُملاً كثيرة من تفسير كتاب الله، ومارس التفسير عملياً بتعليم أو تأليف» اهـ.

    ________________________
    (1) هذا على المصطلح الحادث، وقد سمَّاهم أصحاب هذا القسم مؤولة كما سيأتي، وقد عرفت مما سبق أن هذا المصطلح غير صحيح، وما سيبنى عليه فإنه سيكون غير صحيح أيضا، ومنه هذه التسمية المطلقة لمن جاء بعد السلف.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 27-May-2016 الساعة 08:15 AM

  5. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    القارئ والمقرئ
    القارئ: هو مَن حَفِظَ القرآن عن ظهر قلب.
    وهو إما مبتدئٌ أو مُنْتَهٍ.
    فالمبتدئ: مَنْ شَرَعَ في الإفراد إلى أن يُفرِدَ ثلاثًا مِن القراءات.
    والمنتهي: من نَقَلَ مِن القراءات أكثرَها وأشهرَها.
    والْمُقْرِئ: هو العالم بالقراءات، الراوي لها مشافهةً.
    ومما سبق يتبين لنا أن بينَ المقرئِ والقارئِ عمومًا وخصوصًا مطلَقًا؛ فكل مقرئٍ قارئٌ ولا عكْس.
    انظر: (منجد المقرين) لابن الجزري، و(الإضاءة في أصول القراءة) للضبّاع.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 27-May-2016 الساعة 08:14 AM

  6. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    الفقيه
    حاصلُ ما ذكره العلامة ابن النجار في (شرح مختصر التحرير) أن الْفَقِيهُ فِي اصْطِلاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ: "مَنْ عَرَفَ جُمْلَةً غَالِبَةً -أَيْ كَثِيرَةً- مِنَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْفِعْلِ عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ.
    فَلا يُطْلَقُ الْفَقِيهُ عَلَى مَنْ عَرَفَهَا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ، كَمَا لا يُطْلَقُ الْفَقِيهُ عَلَى مُحَدِّثٍ وَلا مُفَسِّرٍ، وَلا مُتَكَلِّمٍ وَلا نَحْوِيٍّ وَنَحْوِهِمْ.وَقِيلَ: الْفَقِيهُ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةٌ تَامَّةٌ يَعْرِفُ الْحُكْمَ بِهَا إذَا شَاءَ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ جُمَلاً كَثِيرَةً مِنْ الأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ، وَحُضُورِهَا عِنْدَهُ بِأَدِلَّتِهَا الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ. اهـ.
    وأما في زماننا فالغالب إطلاق لفظ: (الفقيه) على أحد معنيين:

    المعنى الأول: العالم بالأحكام الشرعية مع أدلتها التفصيلية، سواء أكان هو المستنبط لهذه الأحكام من أدلتها أم كان فقط يعرف ما قرره العلماء في مسائل الفقه وأدلتهم على ما قالوه من غير أن يكون مستنبطا لها.
    والمعنى الثاني: حفظ الفروع الفقهية.
    انظر: (الدرس الأول من دورة إعداد المفتي) للشيخ سليمان الرحيلي –حفظه الله!-.
    وأما الفقيه في اصطلاح الأصوليين فهو العالم بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 27-May-2016 الساعة 08:57 AM

  7. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    المحدث
    قال الحافظ ابن سيد الناس: «فأما المحدث في عصرنا فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع رواته، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميز في ذلك حتى عرف حفظه واشتهر ضبطه.
    ...وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من قولهم: (كنا لا نعد صاحبَ حديثٍ مَن لم يكتب عشرين ألف حديث في الإملاء)؛ فذلك بحسب أزمنتهم» اهـ.
    وقال التاج ابن يونس في شرح التعجيز: «إذا أوصى للمحدِّثِ؛ تَنَاوَلَ مَنْ عَلِمَ طُرُقَ إثباتِ الحديث وعدالةِ رجاله؛ لأن من اقتصر على السماع ليس بعالم».
    وكذا قال التاج السبكي في شرحه على المنهاج. وقال أيضا: «وإنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة ومسند أحمد وسنن البيهقي ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثة، فهذا أقل درجاته، فإذا سمع ما ذكرناه وطبق الطباق ودار على الشيوخ وتكلم في العلل والوفيات والمسانيد كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله ما يشاء» اهـ.
    وقال الحافظ العراقي: «الذي يطلق عليه اسم المحدث في عرف المحدثين: من يكون كَتَبَ، وقرأ، وسمع، ووعى، ورحل إلى المدائن والقرى، وحصل أصولا وعلق فروعا من كتب المسانيد والعلل والتواريخ التي تقرب من الألف تصنيف، فإذا كان كذلك فلا ينكر له ذلك، أما إذا كان على رأسه طيلسان، وفي رجليه نعلان، وصحب أميرا من أمراء الزمان، أو من تحلى بلؤلؤ ومرجان، وبثياب ذات ألوان، فحصل تدريس حديث بالإفك والبهتان، وجعل نفسه ملعبة للشيطان، لا يفهم ما يقرأ عليه من جزء ولا ديوان، فهذا لا يطلق عليه اسم محدث ولا إنسان، بل غايته مع الجهالة أكل الحرام، فإن استحله خرج من دين الإسلام» اهـ.
    وقال الملا إلياس الكردي: «حدُّهُ أنه العالم بطرق الحديث وأسماء الرجال والمتون لا من اقتصر على السماع المجرد» اهـ.
    وقال الشاه ولي الله الدهلوي: «نعني بالمحدث: المشتغل بكتب الحديث، بأن يكون قرأ لفظها، وفهم معناها، وعرف صحتها وسقمها، ولو بإخبار حافظ أو استنباط فقيه» اهـ.
    وقال السيوطي: «وقد كان السلف يطلقون المحدث والحافظ بمعنى، كما روى أبو سعد السمعاني بسنده إلى أبي زرعة الرازي: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء لم يعد صاحب حديث.
    وفي الكامل لابن عدي من جهة النفيلي قال: سمعت هشيما يقول: من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث.
    والحق أن الحافظ أخص» اهـ.
    وقال الزركشي: «أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ سند الحديث، وعلم عدالة رجاله وخبرهم دون المقتصر على السماع» اهـ.
    انظر: (تدريب الراوي) و(فهرس الفهارس).
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-Jun-2016 الساعة 12:15 PM

  8. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    الحافظ
    ذكر الحافظ ابن حجر أن هذا اللقب يطلق على من جمع الشروط التالية:
    1 - الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.
    2 - المعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم.
    3 - المعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون.
    وقال الحافظ المزي: «فأقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب» اهـ.
    وسأل الحافظُ ابنُ حجر شيخَه أبا الفضل العراقي فقال: ما يقول سيدي في الحد الذي إذا بلغه الطالب في هذا الزمان استحق أن يسمى حافظا؟ وهل يتسامح بنقص بعض الأوصاف التي ذكرها المزي وأبو الفتح في ذلك لنقص زمانه أم لا؟
    فأجاب: الاجتهاد في ذلك يختلف باختلاف غلبة الظن في وقتٍ ببلوغ بعضهم للحفظ وغلبته في وقت آخر، وباختلاف من يكون كثير المخالطة للذي يصفه بذلك، وكلام المزي فيه ضيق، بحيث لم يسم ممن رآه بهذا الوصف إلا الدمياطي، وأما كلام أبي الفتح فهو أسهل، بأن ينشط بعد معرفة شيوخه إلى شيوخ شيوخه وما فوق، ولا شك أن جماعة من الحفاظ المتقدمين كان شيوخهم التابعون أو أتباع التابعين، وشيوخ شيوخهم الصحابة أو التابعين، فكان الأمر في هذا الزمان أسهل باعتبار تأخر الزمان، فإن اكتُفي بكون الحافظ يعرف شيوخه وشيوخ شيوخه أو طبقة أخرى فهو سهل لمن جعل فنه ذلك دون غيره من حفظ المتون والأسانيد، ومعرفة أنواع علوم الحديث كلها، ومعرفة الصحيح من السقيم، والمعمول به من غيره، واختلاف العلماء، واستنباط الأحكام، فهو أمر ممكن، بخلاف ما ذكر من جميع ما ذكر، فإنه يحتاج إلى فراغ وطول عمر، وانتفاء الموانع، وقد روي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة. فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ والإتقان، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ، وكم من حافظٍ غيرُه أحفظُ منه. اهـ.
    وقال الحافظ ابن سيد الناس: «فأما المحدث في عصرنا فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع رواته، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميز في ذلك حتى عرف حفظه واشتهر ضبطه.
    فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله؛ فهذا هو الحافظ» اهـ.
    وقال عبد الحي الكتاني: «وغاية ما يشترط فيه عندي الآن أن يكون -على الأقل- قد اشتهر بالتعاطي والإتقان لهذه الصناعة؛ فأخذ فيها، وأخذ عنه، وأذعن من يعتبر إذعانه لقوله فيها بعد تجريبه عليه الصدقَ والتحريَ فيما ينقل أو يقول وبعد الغور، وتم له سماع مثل الكتب الستة والمسانيد الأربعة على أهل الفن المعتبرين، وعرف الاصطلاح معرفة جيدة، ودرس كتاب ابن الصلاح وحواشيه وشروح الألفية وحواشيها، وترقى إلى تدوينٍ معتبرٍ في السنة وعلومها أو عُرِف فيه بالإجادة قلمُه، والاطلاع والتوسعة مذهبُه، والاختيار والترجيح في ميادين الاختلاف نظرُه، مع اتساعٍ في الرواية، بحيث أخذ عن شيوخ إقليمه ما عندهم، ثم شَرِهَ إلى الرواية عمن هم في الأقاليم الأُخَرَ بعد الرحلة إليهم، وعرف العالي والنازل، والطبقات، والخطوط، والوفيات، وحصل الأصول العتيقة، والمسانيدَ المعتبرة، والأجزاء والمشيخات المفرقة، وجمع من أدوات الفن ومتعلقاته أكثر ما يمكن أن يحصل عليه، مع ضبطه وصونه لها، واستحضاره لأغلب ما فيها، وما لا يستحضره عرف المظان له منها على الأقل، ويشب ويشيخ وهو على هذه الحالة من التعاطي والإدمان والانقطاع له، فمن حصل ما ذكر أو تحقق وَصْفُه ونعته به جاز أن يوصف بالحفظ عندي بحسب زمانه ومكانه» اهـ.
    انظر: (النكت على كتاب ابن الصلاح) و(تدريب الراوي) و(الباعث الحثيث) و(فهرس الفهارس) و(تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين).
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 19-Jun-2016 الساعة 12:04 PM

  9. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    المجتهد
    حاصل ما ذكره ابن النجار في تعريف المجتهد:
    أنه الفقيه العالم بأصول الفقه (أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى اسْتِخْرَاجِ أَحْكَامِ الْفِقْهِ مِنْ أَدِلَّتِهَا) وما يُستمد منه (أي الكتاب والسنة وما تفرع عنهما).
    وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ:
    - أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ سَجِيَّةٌ وَقُوَّةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ وَالتَّرْتِيبِ، وَالتَّصْحِيحِ وَالإِفْسَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِلاكُ صِنَاعَةِ الْفِقْهِ.
    قَالَ الْغَزَالِيُّ: (إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْفَقِيهُ فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْمَعْهَا، كَكَلامِهِ فِي مَسْأَلَةٍ سَمِعَهَا، فَلَيْسَ بِفَقِيهٍ).
    - وأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ مُفَصَّلَةً، وَاخْتِلافِ مَرَاتِبِهَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعْرِفَ سَائِرَ آيَاتِ الْقُرْآنِ، وَجَمِيعَ أَحَادِيثِ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ: مَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ.
    فَمِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الآيَاتِ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ، وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا هُوَ مَقْصُودٌ بِهِ الأَحْكَامُ بِدَلالَةِ الْمُطَابَقَةِ، أَمَّا بِدَلالَةِ الالْتِزَامِ؛ فَغَالِبُ الْقُرْآنِ، بَلْ كُلُّهُ؛ لأَنَّهُ لا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ حُكْمٍ يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ.
    وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ حِفْظَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ اسْتِحْضَارُهُ لِلاحْتِجَاجِ بِهِ، يَعْنِي أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ حِفْظُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ مِنْ الْكِتَابِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ الاحْتِجَاجِ بِهِ.
    - وأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ منْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الَّتِي يُفْتِي فِيهَا مِنْ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ، وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ جَمِيعَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ.
    - وأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَضَعْفِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا.
    - وأن يكون عالما بِحَالِ الرُّوَاةِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَلَوْ كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ تَقْلِيدًا؛ كَنَقْلِهِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَنْسُوبَةِ لأَئِمَّتِهِ؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، فَجَازَ الأَخْذُ بِقَوْلِهِمْ.- وأن أَنْ يَكُونَ فِي عِلْمِهِ مِنْ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ مَا يَكْفِيهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى!- وَسُنَّةِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم!- مِنْ نَصٍّ، وَمِنْ ظَاهِرٍ، وَمِنْ مُجْمَلٍ وَمُبَيِّنٍ، وَمِنْ حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ، وَمِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَمِنْ عَامٍّ وَخَاصٍّ...- وأن يَكُونَ عَالِمًا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ.
    - وأن يكون عالما بِأَسْبَابِ النُّزُولِ فِي الآيَاتِ، وَأَسْبَابِ قَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!- فِي الأَحَادِيثِ.
    - وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ -تَعَالَى!- بِصِفَاتِهِ الْوَاجِبَةِ، وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى!- وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، وأن يعلم أَنَّ رَسُولَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!- مَعْصُومٌ عَنْ الْخَطَإِ فِيمَا شَرَعَهُ، وَأَنَّ إجْمَاعَ الأُمَّةِ مَعْصُومٌ.
    وَلا تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ حَالِ الْبَارِي - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - إلاَّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ.
    وَلا تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ بِعِصْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلاَّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا.
    وَلا تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ بِعِصْمَةِ الأُمَّةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خَطَإٍ.
    وَلا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِتَفَارِيعِ الْفِقْهِ؛ لأَنَّ الْمُجْتَهِدَ هُوَ الَّذِي يُوَلِّدُهَا وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهَا لَلَزِمَ الدَّوْرُ؛ لأَنَّهَا نَتِيجَةُ الاجْتِهَادِ، فَلا يَكُونُ الاجْتِهَادُ نَتِيجَتَهَا.
    واختلفوا هل مِنْ شُرُوطِ الاجْتِهَادِ مَعْرِفَةَ أُصُولِ الْعَقَائِدِ أم لا. وقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلامَيْنِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَ: (وَعِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي اعْتِقَادٌ جَازِمٌ، وَلا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَدِلَّتِهِمْ1 الَّتِي يُحَرِّرُونَهَا2. انْتَهَى.
    وَعلى الأشهر لا يُشْتَرَطُ فِي المجتهد مَعْرِفَةُ أَكْثَرِ الْفِقْهِ، وذلك لأَنَّهُ نَتِيجَتُهُ.
    إذَا تَقَرَّرَ هَذَا؛ فَمَا سَبَقَ مِنْ الشُّرُوطِ فَفِي الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الشَّرْعِ بِمَا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ.
    وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ فَهُوَ: الْعَارِفُ بِمَدَارِكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ، الْقَادِرُ عَلَى تَقْرِيرِ قَوَاعِدِهِ، وَعَلَى الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ مَسَائِلِهِ.
    ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لَهُ أَرْبَعَ حَالاتٍ:
    الأُولَى: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقَلِّدٍ لإِمَامِهِ فِي الْحُكْمِ وَالدَّلِيلِ، لَكِنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ فِي الاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى، وَدَعَا إلَى مَذْهَبِهِ، وَقَرَأَ كَثِيرًا مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَهُ صَوَابًا وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَأَشَدَّ مُوَافَقَةً فِيهِ وَفِي طَرِيقِهِ.
    الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، مُسْتَقِلاًّ بِتَقْرِيرِهِ بِالدَّلِيلِ، لَكِنْ لا يَتَعَدَّى أُصُولَهُ وَقَوَاعِدَهُ، مَعَ إتْقَانِهِ لِلْفِقْهِ وَأُصُولِهِ وَأَدِلَّةِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ، عَارِفًا بِالْقِيَاسِ وَنَحْوِهِ، تَامَّ الرِّيَاضَةِ، قَادِرًا عَلَى التَّخْرِيجِ وَالاسْتِنْبَاطِ وَإِلْحَاقِ الْفُرُوعِ وَالأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ الَّتِي لإِمَامِهِ.
    الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لا يَبْلُغَ رُتْبَةَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ، غَيْرَ أَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، حَافِظٌ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ، عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهِ، قَائِمٌ بِتَقْرِيرِهِ وَنُصْرَتِهِ، يُصَوِّرُ وَيُحَرِّرُ، وَيُمَهِّدُ وَيُقَرِّرُ، وَيُزَيِّفُ وَيُرَجِّحُ، لَكِنَّهُ قَصُرَ عَنْ دَرَجَةِ أُولَئِكَ، إمَّا لِكَوْنِهِ لا يَبْلُغُ فِي حِفْظِ الْمَذْهَبِ مَبْلَغَهُمْ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَبَحِّرٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَخْلُو مِثْلُهُ فِي ضِمْنِ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ الْفِقْهِ وَيَعْرِفُهُ مِنْ أَدِلَّتِهِ عَنْ أَطْرَافٍ مِنْ قَوَاعِدِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُلُومِ الَّتِي هِيَ أَدَوَاتُ الاجْتِهَادِ الْحَاصِلِ لأَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ.
    الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَقُومَ بِحِفْظِ الْمَذْهَبِ وَنَقْلِهِ وَفَهْمِهِ، فَهَذَا يُعْتَمَدُ نَقْلُهُ وَفَتْوَاهُ بِهِ فِيمَا يَحْكِيهِ مِنْ مَسْطُورَاتِ مَذْهَبِهِ وَمِنْ مَنْصُوصَاتِ إمَامِهِ، أَوْ تَفْرِيعَاتِ أَصْحَابِهِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَذْهَبِهِ وَتَخْرِيجَاتِهِمْ. وَمَا لَمْ يَجِدْهُ مَنْقُولاً فِي مَذْهَبِهِ؛ فَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَنْقُولِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ بِحَيْثُ يُدْرَكُ مِنْ غَيْرِ فَضْلِ فِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ أَنَّهُ لا فَارِقَ بَيْنَهُمَا؛ كَمَا فِي الأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي إعْتَاقِ الشَّرِيكِ - جَازَ لَهُ إلْحَاقُهُ بِهِ وَالْفَتْوَى بِهِ، وَكَذَا مَا يُعْلَمُ انْدِرَاجُهُ تَحْتَ ضَابِطٍ مَنْقُولٍ مُمَهَّدٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَنْ الْفُتْيَا بِهِ، وَيَكْفِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَكْثَرَ الْمَذْهَبِ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مُطَالَعَةِ بَقِيَّتِهِ.
    والاجْتِهَادُ يَتَجَزَّأُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ، إذْ لَوْ لَمْ يَتَجَزَّأْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُجْتَهِدُ عَالِمًا بِجَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ، وَهُوَ مُحَالٌ؛ إذْ جَمِيعُهَا لا يُحِيطُ بِهِ بَشَرٌ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِجَمِيعِ الْمَآخِذِ الْعِلْمُ بِجَمِيعِ الأَحْكَامِ؛ لأَنَّ بَعْضَ الأَحْكَامِ قَدْ يُجْهَلُ بِتَعَارُضِ الأَدِلَّةِ فِيهِ، أَوْ بِالْعَجْزِ عَنْ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَرِ، إمَّا لِمَانِعٍ مِنْ تَشْوِيشِ فِكْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ.
    وَقِيلَ: لا يَتَجَزَّأُ.
    وَقِيلَ: يَتَجَزَّأُ فِي بَابٍ لا فِي مَسْأَلَةٍ.
    وَقِيلَ: فِي الْفَرَائِضِ لا فِي غَيْرِهَا.
    انظر: شرح مختصر التحرير (4 / 457 - 474)

  10. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    هذه نماذج وأمثلة للكيفية التي نريد أن نسير عليها في التعريف بالألقاب والأوصاف العلمية.
    وأما ما يتعلق بالكتب المعرّفة بالعلماء في مخلتف الفنون -سواء العامة أو الخاصة- فإن شئتم نضع أسماء أشهرها وأهمها، وإن شئتم نضع إحالات لكتب الفهارس والأدلة الجامعة لأسماء هذه الكتب.

  11. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: الألقاب والأوصاف العلمية

    الدرجات الوظيفية والعلمية لمدرسي الجامعات الحديثة
    عندما يعيَّن خريج الجامعة بدرجة البكالوريوس أو الليسانس بتقدير عالٍ، ضمن شروط أخرى ومقابلات شخصية - يعين في وظيفة (مُعيد).
    وبعد حصول المعيد على درجة الماجستير يعين في وظيفة (محاضر).
    وبعد حصوله على الدكتوراه يعين في وظيفة (أستاذ مساعد).
    وبعد مدة زمنية معينة لا تقل عن ثلاث سنوات في غالب الجامعات، وإنجاز عدد محدد من البحوث في مجال التخصص يتم تحكيمها في جهات علمية معتبرة، على أن يكون أحد هذه الأبحاث الأربعة نشر فعلاً في مجلة علمية محكمة معتمدة لدى الجامعة، وثلاثة أبحاث مقبولة للنشر، مع شروط أخرى - يرقّى إلى (أستاذ مشارك)، ويترتب على ترقيته قضايا علمية وإدارية ، منها تمكنيه من مناقشة رسائل الدكتوراه والإشراف عليها ، ويكون هناك اختلاف في نصابه التدريسي ونحو ذلك .
    ثم بمثل ذلك وأكثر منه قليلا يرقى إلى درجة (أستاذ)، ويرمز له بـ(أ.د) وقد يقال له: (بروفسور) بالأعجمية المكتوبة بالأحرف العربية.
    ويترتب على ترقيته قضايا علمية وإدارية كالمشارك تقريباً، ويحق له الحصول على بعض المزايا المفصلة في لائحة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات.
    ثم بالعطاء العلمي الكثير والمشاركة الواسعة في التدريس الجامعي وتوابعه -من الإشراف على البحوث العلمية، ومناقشتها، وتقويم بحوث الترقية، والبحث العلمي المستمر، وتقديم خدمات جليلة للمجتمع والبشرية- قد يعين بعضهم في درجة (أستاذ كرسي) أو أستاذ (مدى الحياة) في بعض الجامعات.
    وهذه الأمور تختلف من دولة إلى أخرى ومن جامعة إلى أخرى.
    وتشتمل لائحة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات على تفاصيل هذه الأجوبة.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •