السؤال :

ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺳﻤﻴﺖ ﺳﻮﺭﺓ ‏( ﻗﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ ‏) ﺑﺴﻮﺭﺓ ﺍﻹﺧﻼﺹ، ﻭﻣﺎ ﻭﺟﻪ ﺩﻻﻟﺘﻬﺎ ﻭﺍﺷﺘﻤﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻝ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ؟ ﺃﺭﺟﻮ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﺫﻟﻚ .


ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ :


ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ .

ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ﻗﻞْ ﻫُﻮَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﺣَﺪٌ ۞ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟﺼَّﻤَﺪ ۞ ﻟَﻢْ ﻳَﻠِﺪْ ﻭَﻟَﻢْ ﻳُﻮﻟَﺪْ ُ۞ ﻭَﻟَﻢْ ﻳَﻜُﻦْ ﻟَﻪُ ﻛُﻔُﻮﺍً ﺃَﺣَﺪٌ﴾ ﻭﺳﻤﻴﺖ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻷﻣﺮﻳﻦ :

ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺧﻠﺼﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ .

ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﻠﺺ ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﻣﻌﺘﻘﺪﺍً ﻣﺎ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ .

ﻭﻭﺟﻪ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻝ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻭﻫﻲ :
ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ
ﻭ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻷﻟﻮﻫﻴﺔ
ﻭ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ .

ﺃﻣﺎ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﻓﻔﻲ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﻗﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ‏) ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻨﻲ ﻫﻮ ﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ ﺣﻘﺎً ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺃﻥ ﻳُﻌﺒﺪ ﺃﺣﺪ ﺳﻮﺍﻩ، ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻷﻟﻮﻫﻴﺔ .

ﻭﺃﻣﺎ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻓﻔﻲ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﻤﺪ ‏) ﻓﺈﻥ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﻤﺪ ‏) ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺼﻤﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻪ .

ﻓﻜﻤﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺏ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻭﺍﻓﺘﻘﺎﺭ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺻﻤﻮﺩﻫﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻘﺼﺪ ﻟﺪﻓﻊ ﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ ﻭﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻫﺎﺕ ﻭﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﻭﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ .

ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﺃﺣﺪ ‏) ﺗﻮﺣﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﺼﻒ ﺑﺬﻟﻚ؛ ﺑﺎﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﻭﺑﺎﻟﺼﻤﺪﻳﺔ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ .

ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﻟﻢ ﻳﻠﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﻟﺪ ‏) ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺇﻥ ﻋﺰﻳﺮﺍً ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻠﻪ .

ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺑﻨﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ .

ﻭﻫﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ‏( ﻟﻢ ﻳﻠﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﻟﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻛﻔﻮﺍً ﺃﺣﺪ ‏) ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﺎﻝ ‏( ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻛﻔﻮﺍً ﺃﺣﺪ ‏) ﻟﻜﻤﺎﻝ ﺻﻔﺎﺗﻪ، ﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﻜﺎﻓﺌﻪ ﺃﻭ ﻳﻤﺎﺛﻠﻪ ﺃﻭ ﻳﺴﺎﻭﻳﻪ .

المصدر : الموقع الرسمي للشيخ بن عثيمين رحمه الله
http://binothaimeen.net/content/7980...AD%D9%8A%D8%AF