ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  1
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي مناقشة حول التفسير .. شيخنا محمد بازمول .. حفظه الله


    قال
    : الوارد عن الصحابة فيه اجتهاد، بدليل أنهم يختلفون في التفسير، فلا يقال: التفسير بالمأثور مقابل للتفسير بالرأي. مع التسليم بفضل الصحابة ومكانتهم والاهتداء بهم.


    قلت
    : هذا فيه نظر؛ لأن تفسير الصحابة وإن داخله اجتهاد إلا أنه مبني على معنى فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بما شاهدوه وخالطوه من أحوال التنزيل، فاجتهادهم

    مبني على تفسير الآية الذي فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يقال عن اجتهادهم: إنه رأي محمود مقابل رأي مذموم.

    هذه واحدة.


    ثم اختلاف الصحابة في التفسير ليس من باب التضاد والتعارض، بل هو من باب التنوع، ومن أندر ما يأتي عنه التعارض والتضاد في التفسير. وهذه الثانية.


    ولا تنس أن الرجوع إلى تفسير الصحابة وعدم الخروج عن أقوالهم، يعني عدم إحداث قول خارج عن أقوالهم، هو أصل تفسير الدين عند جميع الأئمة، فلا يقال عن اجتهادهم أنه رأي

    محمود مقابل رأي مذموم. وهذه الثالثة.


    وعليه فالقسمة أن يقال: تفسير بالمأثور مقابل التفسير بالرأي.


    والتفسير بالرأي لا يدخل فيه تفسير الصحابة، إنما تفسير غيرهم، وهو على نوعين:


    النوع الأول
    : تفسير بالرأي توفرت فيه الشروط المشار إليها في منشور سابق. فهذا تفسير بالرأي المحمود.


    النوع الثاني
    : تفسير بالرأي لم تتوفر فيه الشروط فهو تفسير بالرأي المذموم .


    والله الموفق.

    ********************



    قال : تفسير القرآن بالقرآن، هو تفسير اجتهادي، لأن العالم باجتهاده يرى أن هذه الآية تفسر هذه الآية.

    قلت
    : هذا فيه نظر؛ لأن تفسير القرآن بالقرآن لم يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه، برأيه، إنما جاء بمعنى آية فسر به آية أخرى. وعليه فهو تفسير مأثور، لأنه لم يأت فيه بمعنى

    من عند نفسه أصلاً.


    أما الجهد الذي بذله في استحضار معنى هذه الآية في تفسير هذه الآية، فليس هو محل الاجتهاد في التفسير.


    انظر : أنت تقرر أن التفسير النبوي هو فقط التفسير بالمأثور، يلزم على كلامك في تفسير القرآن بالقرآن، أن لا يكون مأثوراً، لأن عمل المفسر في استحضار الحديث والنظر في

    ثبوته، هو تماماً كعمل المفسر في استحضار معنى الآية لتفسير آية أخرى.


    هذا من جهة.


    ومن جهة أخرى ليس كل تفسير القرآن بالقرآن هو كما ذكرت؛


    فمن أنواع تفسير القرآن بالقرآن تفسير الآية بقراءة، بقراءة أخرى.


    ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن، أن يفسر الله الآية بالمقابلة، فتفهم المعنى المراد بذلك.


    ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن التفسير المباشر (
    وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ{2} النَّجْمُ الثَّاقِبُ) .

    فمثل هذه الأنواع لا يدخل فيها ما ذكرت، فيبقى تفسير القرآن بالقرآن فيها مأثوراً، لا يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه.


    والله الموفق.



    ********************

    قال : تفسير التابعين فيه رأي مذموم أو على الأقل مردود، مثل تفسير مجاهد للمسخ بالمسخ المعنوي. فكيف يقال عنه تفسير مأثور؟!.

    قلت
    : تفسير التابعين ليس من التفسير بالمأثور، إلا إذا أجمعوا عليه..

    ****************


    قال : حرر لي المراد بالتفسير بالمأثور، لأن صاحب كتاب التفسير والمفسرون الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله، هو أول من أحدث هذه القسمة، وجاء بهذا الاصطلاح، لما ذكر

    أن التفسير بالمأثور هو تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بقول الصحابي، وتفسير القرآن بما أجمع عليه التابعون، لما مثل لهذا التفسير بالمأثور، ذكر

    كتاب ابن جرير الطبري، وكتاب ابن كثير وكتاب ابن عطية، فكسف يستقيم ذلك؟!


    قلت
    : التفسير بالمأثور، هو التفسير الذي لا يأت فيه المفسر بمعنى للآية برأيه مجرداً، إنما يتبع فيه ما جاء في القرآن أو السنة أو عن الصحابة رضي الله عنهم، أو ما أجمع عليه

    التابعون.


    وتمثيل الشيخ الذهبي رحمه الله صحيح كما ذكرت، ليس مطابقاً لتعريفه للتفسير بالمأثور، إنما كان يصلح لهذا النوع كتب التفسير التي تذكر آثار الصحابة والأحاديث مجردة مثل كتاب

    التفسير للصنعاني، ومثل كتاب ابن أبي حاتم، ونحوها.


    والذهبي نفسه اعتذر عن صنيعه بأنه إنما أورد هؤلاء في المأثور لغلبة التفسير بالمأثور في كتبهم لا لأنها مجردة للتفسير بالمأثور، ذكر هذا في كتابه ، حيث قال في كتابه التفسير

    والمفسرون (1/ 181 - 182): "ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى أن كتاب الدُرّ المنثور، هو الكتاب الوحيد الذى اقتصر على التفسير المأثور من بين هذه الكتب التي تكلمنا عنها، فلم يخلط

    بالروايات التي نقلها شيئاً من عمل الرأي كما فعل غيره. وإنما اعتبرنا كل هذه الكتب من كتب التفسير بالمأثور، نظراً لما امتازت به عمَّا عداها من الإكثار في النقل، والاعتماد على

    الرواية، وما كان وراء ذلك من محاولات تفسيرية أو استطردات إلى نواح تتصل بالتفسير، فذلك أمر يكاد يكون ثانوياً بالنسبة لما جاء فيها من روايات عن السَلَف في التفسير"اهـ.


    والله الموفق.


    ****************


    هذه المنشورات المذكورة الليلة هي نتيجة نقاش مع مشايخ التفسير أعضاء هيئة التدريس بقسم الكتاب والسنة، بعد أن ألقيت كلمة عن التفسير بالمأثور.

    أرجو أن يكون في نقلها لكم فائدة، والله الموفق.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    بلعباس ، الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    4,703

    افتراضي رد: مناقشة حول التفسير .. شيخنا محمد بازمول .. حفظه الله

    جزاكم الله خيرا..كان للشيخ محمد بازمول هذه الأيام عدة منشورات قيمة جدا حول مفهوم التفسير بالمأثور، فحبذا لو جمعتموها في موضوع واحد!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,954

    افتراضي رد: مناقشة حول التفسير .. شيخنا محمد بازمول .. حفظه الله

    نعم وأنا أضم صوتي إلى صوتك أخي العزيز أبا الحسين، وأزيد على اقتراحك أنه لا بد من ذكر المصدر، وإن كان منقولا من صفحة الشيخ فيذكر تاريخ المنشور حتى يسهل الرجوع إليه

  4. شكر أبو عمر أحمد العسكري يشكركم "جزاك الله خيرًا "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •