في لزوم السنة مشقة وابتلاء وامتحان
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله..
ولزوم السنة ماهو بالأمر السهل ، فيه ابتلاء وامتحان، هناك ناس يعيرونك ويؤذونك ويتنقصونك،
ويقولون : هذا متشدد متنطع إلى آخره ، أو ربما أنهم لا يكتفون بالكلام، ربما أنهم يقتلونك أو يضربونك، أو يسجنونك .
ولكن اصبر إذا كنت تريد النجاة وأن تشرب من هذا الحوض، اصبر على التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تلقاه على الحوض.

شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرق المرضية 190



في اختلاف الوجهين واختلاف السر والعلانية نفاق
قال السيوطي رحمه الله :

كان السلف إذا كلموا أحدا وسلموا عليه، سلمت له قلوبهم،
فلا يتكلمون فيه إلا بخير في غيبته وحضوره. وإذا تكلموا في أحد لبدعة أو لفسق يعظونه. وإذا مدحوا أحدا بقول لم يذموه بفعل.
وإذا ذموه بفعل لم يمدحوه بقول؛ لأن ذا اللسانين واختلاف الوجهين واختلاف السر والعلانية نفاق، كان بعض السلف يقول: ما ذكر عندي إنسان إلا مثلته جالسا، فقلت في غيبته ما أحب أن يسمع. وقال الآخر: ما ذكر عندي رجل إلا صورت نفسي في مثاله فكلما أحب أن يقال لي قلته له.

من كتاب "حقيقه السنة والبدعة الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع"



في حقوق الأخوة الصادقة
قد أنشد أَبُو الْحسن على بن مُحَمَّد بن مهدى الطبرى لنَفسِهِ
ماضاع من كَانَ لَهُ صَاحب ... يقدر أَن يصلح من شَأْنه
فَإِنَّمَا الدُّنْيَا بسكانها ... وَإِنَّمَا الْمَرْء بإخوانه ...


‏قال معاذ رضي الله عنه:
"إذا كان لك أخ في الله ،فلا تسمع فيه من أحد ،فربما قيل لك ماليس فيه؛ فيحول بينك وبينه" ..
(الآداب الشرعية407/3)


قال العلامة زيد بن محمد المدخلي -رحمه الله-:
وليس من مقتضى الصحبة السكوت عن الخطأ الذي يقع من الصاحب والأخ بل عليه أن ينبه فورا وهذا هو الأخ الحقيقي والصاحب الصادق في صحبته
أما الذي يسكت فإنه ما عرف ما عليه من الحق والواجب لإخوانه المسلمين والمسلمات .


[عون الأحد الصمد (271/1)]


يروى أن أبو حاتم بن حبان انه قال:
"خير الاخوان اشدهم مبالغه في النصيحه كما ان خير الاعمال احمدها عاقبه واحسنها اخلاصا .
ص204 روضة العقلاء ونزهة الفضلاء



مِن عَلَامة وجود الرَّحْمَة في قَلبِ العَبد

وعلامة الرَّحْمَة الموجودة في قلب العبد، أن يكون محبًّا لوصول الخير لكافة الخلق عمومًا، وللمؤمنين خصوصًا، كارهًا حصول الشر والضرر عليهم، فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته .

فمتى ما وُجِدَتْ هذه العلامة في قلب العبد، دلَّت على أنَّ قلبه عامر بالرَّحْمَة، مفعم بالرَّأفة.

باب ما جاء في فضل الرحمة والرحماء
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :

عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ: لَا يرحمه الله"متفق عليه .
يدل هذا الحديث بمنطوقه على أن مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ، وبمفهومه على أن من يرحم الناس يرحمه الله،
كما قال صلّى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: "الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض؛ يرحمكم من في السماء"

"السلسلة الصحيحة" 925.

فرحمة العبد للخلق من أكبر الأسباب التي تنال بها رحمة الله، التي من آثارها خيرات الدنيا، وخيرات الآخرة، وفقدها من أكبر القواطع والموانع لرحمة الله،
والعبد في غاية الضرورة والافتقار إلى رحمة الله، لا يستغني عنها طرفة عين،
وكل ما هو فيه من النعم واندفاع النقم، من رحمة الله.
فمتى أراد أن يستبقيها ويستزيد منها، فليعمل جميع الأسباب التي تنال بها رحمته، وتجتمع كلها في قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56] ,
وهم المحسنون في عبادة الله، المحسنون إلى عباد الله. والإحسان إلى الخلق أثر من آثار رحمة العبد بهم.
والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان:
النوع الأول: رحمة غريزية، قد جبل الله بعض العباد عليها، وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان على الخلق،
ففعلوا بمقتضى هذه الرحمة جميع ما يقدرون عليه من نفعهم،

بحسب استطاعتهم. فهم محمودون مثابون على ما قاموا به، معذورون على ما عجزوا عنه،
وربما كتب الله لهم بنياتهم الصادقة ما عجزت عنه قواهم.


والنوع الثاني: رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كل طريق ووسيلة، تجعل قلبه على هذا الوصف، فيعلم العبد أن هذا الوصف من أجل مكارم الأخلاق وأكملها، فيجاهد نفسه على الاتصاف به، ويعلم ما رتب الله عليه من الثواب، وما في فواته من حرمان الثواب؛ فيرغب في فضل ربه، ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك. ويعلم أن الجزاء من جنس العمل. ويعلم أن الأخوة الدينية والمحبة الإيمانية، قد عقدها الله وربطها بين المؤمنين، وأمرهم أن يكونوا إخوانا متحابين، وأن ينبذوا كل ما ينافي ذلك: من البغضاء، والعداوات، والتدابر.

فلا يزال العبد يتعرف الأسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل ويجتهد في التحقق به، حتى يمتلئ قلبه من الرحمة، والحنان على الخلق.
ويا حبذا هذا الخلق الفاضل، والوصف الجليل الكامل.


وهذه الرحمة التي في القلوب،
تظهر آثارها على الجوارح واللسان، في السعي في إيصال البر والخير والمنافع إلى الناس، وإزالة الأضرار والمكاره عنهم.

وعلامة الرَّحْمَة الموجودة في قلب العبد، أن يكون محبًّا لوصول الخير لكافة الخلق عمومًا، وللمؤمنين خصوصًا، كارهًا حصول الشر والضرر عليهم، فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته .
فمتى ما وُجِدَتْ هذه العلامة في قلب العبد، دلَّت على أنَّ قلبه عامر بالرَّحْمَة، مفعم بالرَّأفة.

الكتاب: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار



انتظار الفرج فيه حسن الظن بالله
قال الشيخ العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - :
" من انتظر الفرج أثيب على ذلك الأنتظار ·لأن انتظار الفرج حسن ظن بالله، وحسن الظن بالله عمل صالح يثاب عليها لإنسان "
[ نور على الدرب 225 ]


قال ابن القيم رحمه الله:
*"كلما كان العبد حَسَنَ الظن بالله؛ حَسَنَ الرجاء له؛ صادق التوكل عليه؛ فإن الله لا يخيب أمله فيه البَتَّة؛ فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل، ولا يضيع عمل عامل".*
( _مدارج السالكين 469/1_).



أدب السلف في النصيحة

قال إمام الجرح والتعديل في عصره :" يحيى بن معين رحمه الله تعالى ".
" ما رأيتُ على رجلٍ خطأً إلا سترته ، وأحببتُ أن أزين أمره ، وما استقبلتُ رجلاً في وجهه بأمر يكرهه،ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلاَّ تركته ". انظر سير أعلام النبلاء :(11/83).

قيل لمسعر:
" أتحب من يخبرك بعيوبك؟ فقال: إن نصحني فيما بيني وبينه فنعم، وإن قرعني بين الملأ فلا " وهذا حق؛ فإن النصح في السر حب وشفقة، والنصح في العلن انتقاص وفضيحة. وهذا هو قول الشافعي رحمه الله: " من وعظ أخاه سرّاً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه ".
(الإحياء 2 / 182)