الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد أبتلي كثير من المسلمين بالسهر بعد العشاء وقد جاء النهي عن ذلك كما في الحديث الذي أخرجه الشيخان عن أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (وَكَانَ [َسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ. قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا).
هذا النهي في المباح؛ فكيف بمن كان سمره في لهو ولعب؟! وخاصة في أيام الفاضلة مثل شهر رمضان - أفضل شهور السنة – وهي أيام قلائل، قال اللَّه تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 184].
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)): ((واعلم أن السمر- وهو التحدث في الليل- منهي عنه في غير ما حديث عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك ترجمت لجوازه في العلم بهذا الحديث، ولذلك فما عليه جماهير الناس اليوم من السمر وراء التلفاز وأمثاله؛ هو من الفتن التي أصابت العالم الإسلامي في العصر الحاضر، نسأل الله السلامة من كل الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن؛ إنه سميع مجيب)) اهـ.
وهذا الملهيات قد كثرة وتنوعة وتفنن أربابها بما أوحاه إليهم الشيطان، وفي كل عام يبتدع أهل الفجور شيء ليصطادوا به المغفلين من المسلمين ليقتلوا لهم أوقاتهم وخاصة في الشهر الفضيل رمضان.
وكما قيل فبضدها تتميز الأشياء، أذكر كل ما وقفت عليه من كلام أهل العلم في مشروعية السمر، ليتبين خلافه مما هو ممنوع.
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((الثمر المستطاب)): ((والذي يظهر من مجموع الأحاديث الواردة في هذا الباب كراهة السمر والسهر إلا فيما فيه صالح المتكلم أو صالح المسلمين وفي ذلك أحاديث)) اهـ.


1) الرخصة في السمر للمعتكف مع نسائه في الاعتكاف.
هذا ما بوب به الإمام ابن خزيمة رحمه الله في ((صحيحه))؛ ثم قال: خبر صفية من هذا الباب.
عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ رَضيَ اللهُ عَنها، قالتْ: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفاً، فَأَتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلاً، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، فَمَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأنْصَارِ رضيَ اللهُ عَنهُما، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أسْرَعَا.
فقال صلى الله عليه وسلم: ((عَلَى رِسْلِكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ)).
فَقَالاَ: سُبْحانَ اللهِ يَا رسولَ اللهِ.
فقالَ: ((إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإنِّي خَشِيْتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرّاً - أَوْ قَالَ: شَيْئاً -)). متفق عليه.
أما ما أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) عن عائشة رَضيَ اللهُ عَنها قالت: كنت أسمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، وربما قال: قالت: (كنت أسهر) قال ابن خزيمة رحمه الله في ((صحيحه)): ((هذا خبر ليس له من القلب موقع، وهو خبر منكر، لولا ما استدللت من خبر صفية على إباحة السمر للمعتكف لم يجز أن يجعل لهذا الخبر باب على أصلنا؛ فإن هذا الخبر ليس من الأخبار التي يجوز الاحتجاج بها، إلا أن في خبر صفية غنية في هذا، فأما خبر صفية ثابت صحيح، وفيه ما دل على أن محادثة الزوجة زوجها في اعتكافه ليلا جائز، وهو السمر نفسه)) اهـ.
2) السمر في قراءة القرآن في ليالي رمضان و مدارسته.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ حِيْنَ يَلْقَاهُ جِبْريلُ، وَكَانَ جِبْريلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حِيْنَ يَلْقَاهُ جِبرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِن الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. متفقٌ عَلَيْهِ.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه جبريل في رمضان كل ليلة يدارسه القرآن من أجل أن يثبته في قلبه وأن يحصل الثواب بالمدارسة بينه وبين جبريل)) اهـ.
3) السمر في العبادة في العشر الأواخر من رمضان.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر) متفق عليه.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((أحيا الليل أي أحياه بالذكر والقرآن والصلاة والعبادة وأيقظ أهله وشد مئزره أيقظهم ليصلوا وشد المئزر أي تأهب تأهبا كاملا للعمل لأن شد المئزر معناه أن الإنسان يتأهب للعمل ويتقوى عليه وقيل معنى شد المئزر أنه يتجنب النساء عليه الصلاة والسلام لأنه يتفرغ للعبادة وكلاهما صحيح النبي صلى الله عليه وسلم يتفرغ للعبادة في العشر الأواخر من رمضان ويحيي الليل كله بطاعة الله فهذا من الجود بالنفس كلنه جود في حق الله عز وجل والله هو الذي يمن على من يشاء من عباده إذا من عليك بالعمل فله المنة يمن عليك بالعمل أولا ثم يمن عليكم بقبوله ثانيا وفقنا الله وإياكم لما يحب)) اهـ.
4) السمر في قراءة القرآن.
قال الله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } [المزمل:6].
وعن الضحاك كما في ((مختصر قيام الليل)) للمروزي: (قراءة القرآن بالليل أثبت منه بالنهار وأشد مواطأة بالليل منه بالنهار).
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((جلسات رمضانية)): ((لا شك أن قراءة القرآن في الليل في الغالب أشد حضوراً في القلب، ولا سيما إن كانت ناشئة وهي التي تكون بعد النوم، قال الله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً } [المزمل:6])) اهـ.
5) السَّمَرِ فِي الْفِقْهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
هذا ما بوب به الإمام البخاري رحمه الله في ((صحيحه)) مع زيادة الخير؛ ثم ساق بسنده عن قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ فَجَاءَ فَقَالَ دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: انْتَظَرْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلَاةَ قَالَ الْحَسَنُ وَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ)) قَالَ قُرَّةُ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن مجاهد قال: (لا بأس بالسمر في الفقه) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) والدارمي في ((المسند)) وأبو خيثمة في ((العلم)) ومن طريقه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) كلهم من طريق ليث به وإسناده ضعيف لضعف ليث وهو: ابن أبي سليم صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك كما في ((التقريب)) ولهذا اضطرب كما في رواية أخرى عند الدارمي فجعل بينه وبين مجاهد واسطة وهو عطاء.
6) السمر في العلم.
هذا ما بوب به الإمام البخاري رحمه الله في ((صحيحه)) وبوب الإمام ابن حبان رحمه الله في ((صحيحه)) (بَابُ إِبَاحَةِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ).
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال: ((أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد)).
وقد عنون الإمام الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)) جَوازُ السَّمَرِ في العِلْمِ؛ ثم نقل حديث عمران بن حصين رضي الله عنه ((كانَ [صلى الله عليه وعلى آله وسلم] يُحَدِّثُنا عامَّةَ ليلِهِ عن بني إسرائيل؛ لا يقومُ إلا لعُظمِ صلاةٍ)).
ثم قال: ((واعلم أن السمر- وهو التحدث في الليل- منهي عنه في غير ما حديث عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك ترجمت لجوازه في العلم بهذا الحديث، ولذلك فما عليه جماهير الناس اليوم من السمر وراء التلفاز وأمثاله؛ هو من الفتن التي أصابت العالم الإسلامي في العصر الحاضر، نسأل الله السلامة من كل الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن؛ إنه سميع مجيب)) اهـ.
7) السمر في الكتابة.
قال سفيان الثوري رحمه الله كما في ((فتح الباري)) لابن رجب: (كان يقال: لا سمر بعد العشاء، إلا لمصل، أو مسافر.
قال: ولا بأس أن يكتب الشيء، أو يعمل بعد العشاء).
ويَقُولُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ رحمه الله: (كَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ جَزَّأَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ: الثُّلُثُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثُّلُثُ الثَّانِي يُصَلِّي، وَالثُّلُثُ الثَّالِثُ يَنَامُ)
باب السمر في الصلاة.
عَنْ خَيْثَمَةَ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) والترمذى وهذا الإسناد ظاهر الضعف فيه رجل منهم.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري)) ((قال ابن المديني: في إسناده انقطاع؛ لأن الرجل الذي لم يسمه خيثمة لا أدري هو من أصحاب عبد الله، أو لا ؟ وقد روى خيثمة عن غير واحد من أصحاب عبد الله، منهم: سويد بن غفلة، وأرجو أن يكون هذا الرجل منهم.
وقال الأثرم: هو حديث غير قوي؛ لأن في إسناده رجلاً لم يسم.
وقد أخذ به الإمام أحمد، فكره السمر في حديث الدنيا، ورخص فيه للمسافر)) اهـ.
وله متابع أخرجه الطبراني في ((الكبير)) و ((والأوسط)) ومن طريقه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) قال الإمام الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)): ((وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات)) اهـ.
والحديث له شاهد عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي (قال: (لا سمر إلا لثلاثة: مصل، أو مسافر، أو عروس).
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري)) ((خرجه سمويه الأصبهاني الحافظ: نا عبد الله بن الزبير: نا ابن وهب – فذكره.
وخرجه بقي بن مخلد في (مسنده): ثنا ابن مقلاص: ثنا ابن وهب: أخبرني معاوية، عن أبي حمزة، عن عائشة زوج النبي (، قالت: ما رأيت رسول الله (نائماً قبل العشاء، ولا لاغياً بعدها، أما ذاكراً فيغنم، أو نائماً فيسلم.
قال معاوية: وحدثني أبو عبد الله الأنصاري، عن زوج النبي (، قالت: السمر لثلاثة: لعروس، أو لمسافر، أو لمتهجد بالليل.
وهذا موقوف على عائشة.
وأبو عبد الله وأبو حمزة، مجهولان)) اهـ.
وقال الإمام الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)): ((وللحديث شاهد يرويه معاوية بن صالح عن أبي عبد الله الأنصاري عن عائشة مرفوعا بلفظ: " لا سمر إلا لثلاثة، مصل أو مسافر أو عروس ". أخرجه سمويه في " الفوائد " (38 / 2) و الضياء المقدسي في " المختارة " كما في " نيل الأوطار ".
قلت: و أبو عبد الله الأنصاري، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " (4 / 2 / 400) لهذه الرواية، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا. و بالجملة، فالحديث حسن عندي. و الله أعلم)) اهـ.
وقال رحمه الله في ((الضعيفة)): ((منكر بذكر: عروس)) اهـ.
وخلاصة كلام الإمام الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)): ((وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده، وقد أعله الحافظ في "الفتح " بجهالة راوٍ في سند أحمد، وهو كذلك، ولكن كان عليه أن يقويه بالشواهد كما هي عادته، ولذلك بدا لي أنه لا بد من التنبيه عليه؛ خشية أن يغتر به من لا علم عنده، وقد خرجته في (المجلد الخامس) من "الصحيحة" برقم (2435)، يسر الله طبع ما وراءه بمنه وكرمه، ثم طبع المجلد السادس منه، والحمد الله)) اهـ.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط فأما أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود. وقال الطبراني: عن خيثمة عن زياد بن حدير ورجال الجميع ثقات وعند أحمد في رواية عن خيثمة عن عبد الله بإسقاط الرجل)) اهـ.
وتعقبه محقق المسند عند قوله وقال الطبراني: عن خيثمة قال: ((كذا فيه، وتقدم أن الذي عند الطبراني: حبيب بن أبي ثابت)) اهـ.
9) باب السمر للمسافر.
عَنْ خَيْثَمَةَ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ)).
وهذا الحديث صححه الألباني وقد سبق تخريجه.
10) باب السمر مع الضيف.
هذا ما بوب به الإمام البخاري رحمه الله في ((صحيحه)) وزاد والأهل.
ثم ساق بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس)) وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة قال: فهو أنا وأبي وأمي فلا أدري قال: وامرأتي وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حيث صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك أو قالت: ضيفك قال: أوما عشيتيهم قالت: أبوا حتى تجيء قد عرضوا فأبوا قال: فذهبت أنا فاختبأت فقال: يا غنثر فجدع وسب وقال: كلوا لا هنيئا فقال: والله لا أطعمه أبدا وايم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها قال: يعني حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها فقال: لامرأته يا أخت بني فراس ما هذا قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون أو كما قال.
11) السمر مع الأهل.
فقد بوب الإمام البخاري رحمه الله في ((صحيحه)) (بَاب السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالْأَهْلِ).
ثم ساق بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكر الحديث السابق.
قال السندى في ((حاشيته على صحيح البخارى)): ((قوله: (فهو أنا وأبي الخ) أي: فمن في البيت أنا وأبي الخ)) اهـ.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } متفق عليه.
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري)) ((وفي السمر عند الأهل: حديث ابن عباس، أن النبي صلى العشاء، ثم دخل بيته، فتحدث مع أهله ساعة.
وقد خرجه البخاري في موضع آخر.
وقد روي عن عائشة، أنها رأت قوماً يسمرون، فقالت: انصرفوا إلى أهليكم، فإن لهم فيكم نصيباً.
وهذا يلد على أنها استحبت السمر عند الأهل لما فيه من المؤأنسة لهم، وهو من حسن العشرة.
وقد روي عن النبي أنه كان يسمر مع بعض الوفود الذين يفدون عليه المدينة، وهو من نوع السمر مع الضيف)) اهـ.
12) السمر في حاجة المسلمين.
عن أنس رضي الله عنه أن أسيد بن حضير ورجلا آخر من الأنصار رضي الله عنهما تحدثا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة في حاجة لهما حتى ذهب من الليلة ساعة والليلة شديدة الظلمة ثم خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم ينقلبان وبيد كل واحد عصاة فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما في ضوئه حتى بلغ أهله
وقال الألباني رحمه الله في ((الثمر المستطاب)): ((رواه ابن نصر عن عبد الرزاق: أنا معمر عن ثابت عنه. وهذا سند صحيح على شرط الستة)) اهـ.
13) السمر في أمر من أمور المسلمين.
قريبا من هذا العنوان عنونا به الإمام ابن نصر في ((مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر)).
وبوب الإمام ابن حبان رحمه الله في ((صحيحه)) (بَابُ إِبَاحَةِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ) وبوب الترمذى في ((جامعه)) (باب ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء).
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما).
أخرجه الترمذي في ((الجامع)) واللفظ له وأحمد في ((المسند)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) وابن خزيمة في ((صحيحه)) وابن حبان في ((صحيحه)) وابن نصر ((قيام الليل)) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) كلهم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة به.
قال الترمذي: حديث عمر حديث حسن.
وقال الألباني رحمه الله في ((الثمر المستطاب)): ((وهذا سند صحيح على شرطهما واقتصر الترمذي على تحسينه وهو قصور كما بينه المعلق عليه)).
14) السَّمَرِ فِي َالْخَيْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
هذا ما بوب به الإمام البخاري رحمه الله في ((صحيحه)) مع زيادة الفقه؛ ثم ساق بسنده عن قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ فَجَاءَ فَقَالَ: دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَال: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: انْتَظَرْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلَاةَ)) قَالَ الْحَسَنُ: ((وَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ)) قَالَ قُرَّةُ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وخلاصة الكلام حول المشروع من السمر بعد العشاء أن يكون طاعة وعبادة وفيما يقرب إلى الله عز وجل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في ((مجموع الفتاوى)) (22/30: ((فالسهر الشرعي كما تقدم من صلاة، أو ذكر، أو قراءة، أو كتابة علم، أو نظر فيه، أو درسه، أو غير ذلك من العبادات‏.‏
والأفضل يتنوع بتنوع الناس، فبعض العلماء يقول ‏:‏ كتابة الحديث أفضل من صلاة النافلة، وبعض الشيوخ يقول‏:‏ ركعتان أصليهما بالليل حيث لا يراني أحد أفضل من كتابة مائة حديث، وآخر من الأئمة يقول ‏:‏ بل الأفضل فعل هذا وهذا، والأفضل يتنوع بتنوع أحوال الناس)) اهـ
وجاءت جملة من الأحاديث في النهي عن السمر بعد العشاء.
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)): ((واعلم أن السمر- وهو التحدث في الليل- منهي عنه في غير ما حديث عنه - صلى الله عليه وسلم -)) اهـ.
وقد بوب الإمام الترمذى رحمه الله في ((الجامع)) (باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها) وبوب الإمام أبو داود رحمه الله في ((السنن)) (باب النهي عن السمر بعد العشاء) وبوب الإمام ابن ماجه رحمه الله في ((السنن)) (باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها) وساقوا بسندهم عن أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (وَكَانَ [َسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ. قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا) والحديث متفق عليه.
وبوب النووي في ((رياض الصالحين)): (باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة).
وقال في ((شرح على مسلم)): ((واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها الا ما كان في خير)) اهـ.
وقال العلامة فيصل آل مبارك رحمه الله في ((تطريز رياض الصالحين)): ((فيه: دليل على كراهة الأمرين)) اهـ.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والسمر بعد هدوء الليل؛ فإن أحدكم لا يدري ما يبث الله من خلقه، غلقوا الأبواب، وأوكوا السقاء، وأكفئوا الإناء، وأطفئوا المصابيح)) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) وحسنه الألباني.
وفي رواية بلفظ ((إياك و السمر بعد هدأة الليل فإنكم لا تدرون ما يأتي الله من خلقه)) أخرجها الحاكم في ((المستدرك)).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وحسنه الألباني كما في ((الصحيحة)).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (جدب إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم السمر بعد العشاء).
قال خالد - هو أحد الرواة -: معنى جدب إلينا يقول: عابه ذمه.
أخرجه أحمد في ((المسند)) وابن ماجة في ((السنن)) والشاشي في ((المسند)) والبزار في ((المسند)) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)).
وفي رواية (جدب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السمر بعد صلاة العتمة) أخرجها ابن أبي شيبة في ((المصنف)) و ((المسند)) والطياسي في ((المسند)) وابن خزيمة في ((صحيحه)) وابن حبان في ((صحيحه)) والشاشي في ((المسند)) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) والبيهقي في ((الكبرى)) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)).
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النوم قبلها والحديث بعدها) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) وأبو الطاهر في ((جزءه)) كلاهما من طريق أبي سعيد بن عوذ عن مجاهد به؛ أبو سعيد لم يتبين لي حاله.
وعن عروة قال: سمعتني عائشة رضي الله عنها وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة.
فقالت: (يا عرى ألا تريح كاتبيك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ينام قبلها ولا يتحدث بعدها).
أخرجه ابن حبان في ((صححه)) واللفظ له والبيهقي في ((الشعب)).
وعَنْ أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه؛ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا، وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وإسناده ضعيف فيه رجل مبهم.
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان)): ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحسن بن سفيان - وهو النسوي -، وهو حافظ ثقة ثبت مشهور)) اهـ.
وفي مصنف ابن أبي شيبة (مَنْ كَرِهَ السَّمَرَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ) وساق جملة من الآثار.
عَنْ سَلْمَانَ، يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: (يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أَذُمُّ لَكَ الْحَدِيثَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَتَمَةِ) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) بإسناد ضعيف فيه ابن عياش وهو: أبو بكر ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح كما في ((التقريب)) وفيه أبي حصين وهو: عثمان بن عاصم بن حصين ويقال: عثمان بن عاصم بن زيد بن كثير بن زيد بن مرة الأسدي الكوفي ثقة ثبت سنى، و ربما دلس كما في ((التقريب)) وقد عنعنه.
وعَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: (كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْدُبُ لَنَا السَّمَرَ بَعْدَ صَلاَةِ النَّوْمِ) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) رجاله ثقات وإسناده صحيح إن أمنا تدليس الأعمش وقد عنعنه.
وعن خرشة بن الحر الفزاري قال: رأى عمر بن الخطاب قوما سمروا بعد العشاء ففرق بينهم بالدرة فقال: (أسمرا من أوله ونوما من آخره) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) واللفظ له وابن أبي شيبة في ((المصنف)) من طريق عبد الرزاق فيه معمر ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت و الأعمش و هشام بن عروة شيئا و كذا فيما حدث به بالبصرة كما في ((التقريب)) وهذا من رواية الأعمش غير أنه تابعه وكيع كما عند ابن أبي شيبة، ويبقي الإسناد فيه ضعف لعنعنة الأعمش.
وعن سَلْمَانَ الفارسي، يَقُولُ: (إِيَّاكُمْ وَسَمَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ مَهْدَنَةٌ، أَوْ مُذْهِبَةٌ لآخِرِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يَأْوِيَ إِلَى فِرَاشِهِ) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وإسناده ضعيف فيه مبهم، وفيه يحيى بن ميسرة وهو: الأحمسي البجلى أبو يزيد كوفي روى عن عمرو بن مرة روى عنه مروان الفزاري وأبو أسامة كما في ((الجرح والتعديل)) ولم يذكر فيه جرحا ولا تغديلا وأودعه ابن حبان في ((الثقات)).
وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: كُنْتُ أَكُونُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَأُصَلِّيَ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأُكَلِّمُهُ فَلاَ يُكَلِّمُنِي حَتَّى يَنَامَ أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وإسناده ضعيف فيه حصين وهو: ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي ثقة تغير حفظه فى الآخر كما في ((التقريب)).
وعَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي؛ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْكَلاَمَ بَعْدَ الْعِشَاءِ أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وإسناده ضعيف فيه المغيرة هو: ابن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الفقيه الأعمى ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم كما في ((التقريب)).
وعَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، قَالاَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَدَقَّ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ ؟ فَقَالَ: جِئْت لِلْحَدِيثِ، فَسَفَقَ حُذَيْفَةُ الْبَابَ دُونَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ جَدَبَ لَنَا السَّمَرَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وإسناده ضعيف فيه المغيرة وقد سبق بيان حاله.
عن سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (إِنَّمَا كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67]، فَقَالَ: (مُسْتَكْبِرِينَ بِالْبَيْتِ يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُهُ، {سَامِرًا} [المؤمنون: 67] قَالَ: كَانُوا يَتَكَبَّرُونَ وَيَسْمُرُونَ فِيهِ وَلَا يَعْمُرُونَهُ، وَيَهْجُرُونَهُ) أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) والحاكم في ((المستدرك)) كلاهما من طريق عبد الأعلى به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه ووفقه الذهبي.
وإسناده ضعيف فيه عبد الأعلى وهو: ابن عامر الثعلبي الكوفي والد عبد الأعلى صدوق يهم كما في ((التقريب)) بل الذهبي قال في ((الكشاف)): لين ، ضعفه أحمد.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الخميس 18 رمضان سنة 1437 هـ
الموافق لـ: 23 يونيو سنة 2016 ف