بسم الله الرحمن الرحيم

بيان بعض ما جاء في قوله تعالى: [إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
]

أولا
: لمحة حول أقوال العلماء في الـمَحْكِي في القرآن

قال الشاطبي
في الموافقات:
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:
كُلُّ حِكَايَةٍ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ؛ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَقَعَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ رَدٌّ لَهَا، أَوْ لَا فَإِنْ وَقَعَ رَدٌّ؛ فَلَا إِشْكَالَ فِي بُطْلَانِ ذَلِكَ الْمَحْكِيِّ وَكَذِبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مَعَهَا رَدٌّ؛ فَذَلِكَ دَلِيلُ صِحَّةِ الْمَحْكِيِّ وَصِدْقِهِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الْأَنْعَامِ: 91] .
فَأَعْقَبَ بِقَوْلِهِ: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: 91] .

/ثم ساق رحمه الله أمثلة أخرى على ذلك/
إلى أن قال: وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَظَاهِرٌ أَيْضًا، وَلَكِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ نَفْسِ الْحِكَايَةِ وَإِقْرَارِهَا، فَإِنَّ الْقُرْآنَ سُمِّيَ فُرْقَانًا، وَهُدًى، وَبُرْهَانًا، وَبَيَانًا، وَتِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ وَالْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَأْبَى أَنْ يُحْكَى فِيهِ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ ثُمَّ لَا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ جَمِيعَ مَا يُحْكَى فِيهِ مِنْ شَرَائِعِ الْأَوَّلِينَ وَأَحْكَامِهِمْ، وَلَمْ يُنَبَّهْ عَلَى إِفْسَادِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ فِيهِ؛ فَهُوَ حَقٌّ يُجْعَلُ عُمْدَةً عِنْدَ طَائِفَةٍ فِي شَرِيعَتِنَا، وَيَمْنَعُهُ قَوْمٌ، لَا مِنْ جِهَةِ قَدْحٍ فِيهِ، وَلَكِنْ مِنْ جِهَةِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ كَشَرِيعَتِنَا، وَلَا يَفْتَرِقُ مَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِحُكْمِ النَّسْخِ فَقَطْ، وَلَوْ نَبَّهَ عَلَى أَمْرٍ فِيهِ لَكَانَ فِي حُكْمِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: 75] .
وقوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِه ِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: 41] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النِّسَاءِ: 46] ؛ فَصَارَ هَذَا مِنَ النَّمَطِ الْأَوَّلِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْقِسْمِ جَمِيعُ مَا حُكِيَ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مِمَّا كَانَ حَقًّا؛ كَحِكَايَتِهِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَمِنْهُ قِصَّةُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَقِصَّةُ الْخَضِرِ مَعَ مُوسَى, عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِصَّةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.

وَلِاطِّرَادِ هَذَا الْأَصْلِ اعْتَمَدَهُ النُّظَّارُ؛ فَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} 4 الْآيَةَ [الْمُدَّثِّرِ: 43-44] ؛ إِذْ لَوْ كَانَ قَوْلُهُمْ بَاطِلًا لَرُدَّ عِنْدَ حِكَايَتِهِ.
وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا حَكَى مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ: {ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الْكَهْفِ: 22] ، وَأَنَّهُمْ: {خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الْكَهْفِ: 22] ، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} [الْكَهْفِ: 22] ؛ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ وَلَا عِلْمٌ غَيْرُ اتِّبَاعِ الظَّنِّ، وَرَجْمُ الظُّنُونِ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا، وَلَمَّا حَكَى قَوْلَهُمْ: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الْكَهْفِ: 22] ؛ لَمْ يُتْبِعْهُ بِإِبْطَالٍ بَلْ قَالَ: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} [الْكَهْفِ: 22] ؛ دَلَّ الْمَسَاقُ عَلَى صِحَّتِهِ دُونَ القولين الأولين. اهـ [الموافقات 4 / 158-161]

قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا}
يقول تعالى مخبرًا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف، فحكى ثلاثة أقوال، فدل على أنه لا قائل برابع، ولما ضَعَّف القولين الأولين بقوله: { رَجْمًا بِالْغَيْبِ } أي: قولا بلا علم، كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب، وإن أصاب فبلا قصد، ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله: { وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } فدل على صحته، وأنه هو الواقع في نفس الأمر. [تفسير ابن كثير 147/5]

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في المجموع [كتاب التوحيد- باب لا يستشفع بالله على خلقه]:
الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: (نستشفع بك على الله) . لأنه قال: لا يستشفع بالله على أحد؛ فأنكر عليه ذلك، وسكت عن قوله: (نستشفع بك على الله) ، وهذا يدل على جواز ذلك، وهنا قاعدة وهي: إذا جاء في النصوص ذكر أشياء، فأنكر بعضها وسكت عن بعض؛ دل على أن ما لم ينكر فهو حق، مثال ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] ، فأنكر قولهم: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} ، وسكت عن قولهم: {وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} ؛ فدل على أنها حق، ومثلها عدد أصحاب الكهف، حيث قال عن قول {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ} ، وسكت عن قول: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف:22]. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 10/ 1099] .

ثانيا: بيان بعض ما جاء في قوله تعالى [إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ]

قال الألوسي رحمه الله في تفسيره عند قوله تعالى: [فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ]:
{ فَلَمَّا رَءاهُ } أي السيد ، وقيل : الشاهد ، والفعل من الرؤية البصرية أو القبلية أي فلما علم { قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ } أي هذا القد والشق كما قال الضحاك { مِن كَيْدِكُنَّ } أي ناشى من احتيالكن أيتها النساء ومكركن ومسبب عنه ، وهذا تكذيب لها وتصديق له عليه السلام على ألطف وجه كأنه قيل : أنت التي راودتيه فلم يفعل وفرّ فاجتذبتيه فشققت قميصه فهو الصادق في إسناد المراودة إليك وأنت الكاذبة في نسبة السوء إليه.

/ثم ذكر رحمه الله أقوالا أخرى/
إلى أن قال: ولعل ما ذكرناه أقرب للذوق وأقل مؤنة مما تكلف له؛ وأياً مّا كان فالخطاب عام للنساء مطلقاً وكونه لها ولجواريها كما قيل ليس بذاك ، وتعميم الخطاب للتنبيه على أن الكيد خلق لهن عريق:
ولا تحسبا هنداً لها الغدر وحدها ... سجية نفس كل غانية هند
{ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } فإنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس ولأن ذلك قد يورث من العار ما لا يورثه كيد الرجال ، ولربات القصور منهن القدح المعلى من ذلك لأنهن أكثر تفرغاً من غيرهن مع كثرة اختلاف الكيادات إليهن فهن جوامع كوامل ، ولعظم كيد النساء اتخذهن إبليس عليه اللعنة وسائل لإغواء من صعب عليه إغواؤه ، ففي الخبر « ما أيس الشيطان من أحد إلا أتاه من جهة النساء » وحكي عن بعض العلماء أنه قال : أنا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول : { إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً } [ النساء : 76 ] وقال للنساء : { إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } [ يوسف : 82 ] ولأن الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به ، ولا يخفى أن استدلاله بالآيتين مبني على ظاهر إطلاقهما ، ومثله ما تنقبض له النفس وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر فلا يضر كون ضعف كيد الشيطان إنما هو في مقابلة كيد الله تعالى ، وعظيم كيدهن إنما هو بالنسبة إلى كيد الرجال ، وما قيل : إن ما ذكر لكونه محكياً عن قطفير لا يصلح للاستدلال به بوجه من الوجوه ليس بشيء لأنه سبحانه قصه من غير نكير فلا جناح في الاستدلال به كما لا يخفى. [روح المعاني 223-224/12]

قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في تفسير قوله تعالى : ( فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )
فيه مسائل: الرابعة: عظمة كيد النساء، وذكره تعالى ذلك غير منكر له، مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف" متفق عليه. [الدرر السنية في الأجوبة النجدية 13/ 244].

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان عند قوله تعالى :إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ إِذَا ضُمَّتْ لَهَا آيَةٌ أُخْرَى حَصَلَ بِذَلِكَ بَيَانُ أَنَّ كَيْدَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ قَوْلُهُ: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [4 \ 76] ; لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي النِّسَاءِ: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [12 \ 28] ، وَقَوْلَهُ فِي الشَّيْطَانِ: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [4 \ 76] ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَيْدَهُنَّ أَعْظَمُ مِنْ كَيْدِهِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ مُقَاتِلٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ كَيْدَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ» ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا، وَقَالَ: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ اهـ.
وَقَالَ الْأَدِيبُ الْحَسَنُ بْنُ آيَةٍ الْحَسَنِيُّ الشِّنْقِيطِيُّ:
مَا اسْتَعْظَمَ الْإِلَهُ كَيْدَهُنَّهْ ... إِلَّا لِأَنَّهُنَّ هُنَّ هُنَّهْ. [أضواء البيان 217/2]

قال الشيخ محمد صديق خان رحمه الله في فتح البيان في مقاصد القرآن عند قوله تعالى: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
خاطب الجنس لأن الحيل والمكايد لا تختص بها، وإنما وصف الكيد بالعظيم لأن كيدهن أعظم من كيد جميع البشر في إتمام مرادهن لا يقدر عليه الرجال في هذا الباب فإنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس.
وعن بعض العلماء إني أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) وقال للنساء (إن كيدكن عظيم) ولأن الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال.
وفي حاشية الخفاجي: وقيل عليه إن ضعف كيد الشيطان في مقابلة كيد الله وعظم كيدهن بالنسبة للرجال وهو ليس بشيء لأنه استدل بظاهر إطلاقهما ومثله مما تنقبض له النفس وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر انتهى.
قال الحفناوي: هذا فيما يتعلق بأمر الجماع والشهوة لا عظيمٌ على الإطلاق إذ الرجال أعظم منهن في الحيل والمكايد في غير ما يتعلق بالشهوة. [فتح البيان في مقاصد القرآن 320/6]

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في مقال له رد فيه على أحد الكُتَّاب :
" وكذلك من غلطه في حق القرآن ما قاله حول قوله سبحانه في حق المرأة في سورة يوسف (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) قال ليس هو حكم الله تعالى على المرأة، يعني فلا توصف المرأة بأن كيدها عظيم يقول لأن هذا الكلام صدر عن الملك - ونقول له أليس الله سبحانه قد ساقه مقررا له لا منكرا له بل مؤيدا له أيضاً بما حكاه الله عن يوسف عليه السلام أيضا من قوله: (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ)". اهـ [المقال بالموقع الإلكتروني للشيخ].

ومن أراد الاستزادة فلينظر في أقوال العلماء في طرف الحديث الذي ساقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في المسائل:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف" متفق عليه.

جزى الله خيرا من أفادنا بهذه النقول وحسبي من هذا الموضوع الجمع والترتيب.
والله الموفق.