الحمد لله مرسل الأنبياء، والصلاة والسلام على إمام الحنفاء، وعلى آله وصحبه البررة الأتقياء.
أما بعد:
فهذا بحث من مُلَح العلم - وهو متعلق بجانب عظيم من جوانب الاعتقاد، وهو الإيمان بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام - جمعته ليُتعرف منه على ما بين الأنبياء من قرابة ورحم، وليتبين لمن يقرأ في كتاب الله عز وجل الترابط الذي جمع بينهم في السور والآيات وما يذكر فيها من قصصهم.
ويحسن سرد الأنبياء الذين جاء ذكرهم في القرآن وهم خمسة وعشرون نبيا نظمهم الناظم فِي قوله:
حتم على كل ذي التكليف معرفة ... بأنبياء على التفصيل قد علموا
في تلك حجتنا منهم ثمانية ... من بعد عشر ويبقى سبعة وهم
إدريس.هود.شعيب، صالح وكذا ... ذو الكفل، آدم، بالمختار قد ختموا
سبعة أنبياء ذكرهم في البيت الثاني.
ويعني الشاعر بقوله {تِلْكَ حُجَّتُنَا}قول الله تعالى في سورة الأنعام: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِه دَاوُودَ وَسُلَيْمَان وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}[الأنعام: 83-86]، فهؤلاء ثمانية عشر نبيًّا؛ ومجموعهم خمسة وعشرين نبيا.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((و عَدُّ ذي الكفل منهم، فيه خلاف مشهور بين العلماء، فقيل: رجل صالح وقيل: نبي، وتوقف ابن جرير في ذلك والله أعلم)) اهـ.
وأسماء الأنبياء أعجمية غير أربعة؛ وهم: محمد وشعيب وهود وصالح .
وكل ما جاء في القرآن من الأنبياء من نسل إبراهيم غير خمسة جاء ذكرهم في قول الناظم:
وكل نبي في القرآن فإنه ... لمن نسل إبراهيم ذي الحلم والتقى
سوى خمسة لوط وهود وصالح ... ونوح وإدريس الذي فاز بالبقا
فبعد هذه اللمحة السريعة عن عدد وأسماء الأنبياء المذكورين في القرآن نشرع في المقصود:
1) الآباء:
وهم: إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود وزكريا عليهم الصلاة والسلام.
· إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام.
قال يوسف عليه الصلاة والسلام: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ}[يوسف: 38].
وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام)).
وقال الله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ}[الأنعام: 83-84].
وقال الله تعالى في شأن إبراهيم: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاً جَعَلْنَا نَبِيًّا} [مريم: 47-49].
وقال الله عز وجل: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ}[الصافات:99-101] إلى أن قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ}[الصافات:112].
قال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): ((قال الله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ }وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام، فإنه أولُ ولد بشر به إبراهيم، عليه السلام، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم، عليه السلام، ست وثمانون سنة، وولد إسحاق وعمْر إبراهيم تسع وتسعون سنة. وعندهم أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة: بكْره، فأقحموا هاهنا كذبا وبهتانا "إسحاق")) اهـ.
وقال الله عز وجل عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أيضًا: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}[الذاريات: 28].
قال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): (({وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}[الذاريات: 28] وهو إسحاق، عليه السلام، كما تقدم في سورة هود)) اهـ.
· داود عليه الصلاة والسلام.
وقال الله عز وجل عن داود عليه الصلاة والسلام: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ}[ص~: 30].
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في ((فتح القدير)): ((أخبر سبحانه: بأن من جملة نعمه على داود أنه وهب له سليمان ولداً)) اهـ.
· زكريا عليه الصلاة والسلام.
وقال الله عز وجل عن زكريا عليه الصلاة والسلام: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيّا رَبّهُ قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِن لّدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعَآءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي الْمِحْرَابِ أَنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ اللّهِ وَسَيّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ}[آل عمران:38-39].
2) الأجداد:
وهما: إبراهيم وإسحاق عليهما الصلاة والسلام.
· إبراهيم جد ليعقوب وأبو جد ليوسف؛ وإسحاق جد يوسف.
قال يوسف عليه الصلاة والسلام: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ}[يوسف: 38].
وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام)).
3) الأبناء:
وهم: إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وسليمان ويحيى عليهم الصلاة والسلام.
هي الأدلة التي ذكرت في الآباء.
4) الإخوة:
وهم: إسماعيل وإسحاق، وموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام.
· إسماعيل وإسحاق عليهما الصلاة والسلام وهما أخوان لأب.
فمما سبق ومما هو مشهور أن إسماعيل وإسحاق أبناء لإبراهيم، ومما هو مبثوث كل منهما له أم، إسماعيل أمه هاجر، وإسحاق أمه سارة.
أما قول الله تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا} [البقرة: 133].
قال العلامة العيني رحمه الله في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)): ((إن يعقوب لما حضرته الوفاة وصى بنيه بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له فقال لهم ما تعبدون من بعدي فأخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا نعبد إلهك والآية هذه من باب التغليب لأن إسماعيل عم يعقوب ونقل القرطبي أن العرب تسمي العم أبا)) اهـ.
· موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام وهما شقيقان.
قال الله عز وجل عن موسى عليه الصلاة والسلام: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً} [ مريم : 51-53].
وقال الله تعالى عن هارون عليه الصلاة والسلام: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} [طه: 94].
قال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): ((قال: {يَا ابْنَ أُمَّ }ترفق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه؛ لأن ذكر الأم هاهنا أرق وأبلغ، أي: في الحنو والعطف؛ ولهذا قال: {يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي})) اهـ.
5) الأعمام:
وهما: إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام.
· إبراهيم هو عم للوط عليهما الصلاة والسلام.
أمّا أن إبراهيم عم للوط فقد أخرج ابن أبى حاتم في ((تفسيره)) عن ابن إسحاق: (ثم إن نمرود كف عن إبراهيم، ومنعه الله منه واستجاب لإبراهيم رجال من قومه حيث رأوا ما صنع الله تبارك وتعالى به على خوف من نمرود وملئهم، فآمن له لوط وكان ابن أخيه، وآمنت به سارة وكانت بنت عمه).
وقال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله في ((تاريخه)): ((رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال واستجاب لإبراهيم عليه السلام رجال من قومه حين رأوا ما صنع الله به على خوف من نمرود وملئهم فآمن له لوط وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران بن تارخ وهاران هو أخو إبراهيم وكان لهما أخ ثالث يقال له ناحور بن تارخ، فهاران أبو لوط وناحور أبو بتويل، بتويل أبو لابان وربقا ابنة بتويل امرأة إسحاق بن إبراهيم أم يعقوب وليا وراحيل زوجتا يعقوب ابنتا لابان)) اهـ.
وقال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): ((يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله لوط، عليه السلام، وهو: لوط بن هاران بن آزر، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل)) اهـ.
· إسماعيل هو عم ليعقوب عليهما الصلاة والسلام.
ومما سبق تبين أن إسماعيل وإسحاق أخوان لأب، ويعقوب هو ابن إسحاق، وبهذا يكون إسماعيل عما ليعقوب لأب، وعم أب ليوسف لأب.
6) أبناء العم:
· إسماعيل وإسحاق أبناء العم للوط عليهم الصلاة والسلام.
إذا تقرر أن إسماعيل وإسحاق ابنان لإبراهيم، ولوط ابن أخي إبراهيم، فالحاصل أن إسماعيل وإسحاق أبناء عم للوط.
7) أبناء العمة:
لم أجد.
زوج العمة:
لم أجد.
9) الأخوال:
لم أجد.
10) أبناء الخال:
إذا لم يوجد أبنا العمة لا يوجد أبنا الخال.
11) أبناء الخالة:
· عيسى ويحيى عليهما الصلاة والسلام.
أخرج البخاري عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا
ثم قال:
((حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ...)).
12) زوج الخالة:
· زكريا عليه الصلاة والسلام فقط.
مما سبق وهو معروف أن يحيى هو: ابن زكريا، يحيى وعيسى ابنا الخالة، فزكريا بالنسبة لعيسى يعتبر زوج الخالة.
قال الإمام المفسر الشنقيطي رحمه الله في ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)): ((وامرأة زكريا المذكورة قال القرطبي: هي إيشاع بنت فاقوذ بن قبيل، وهي أخت حنة بنت فاقوذا. قاله الطبري. وحنة: هي أم مريم. وقال القتبي: امرأة زكريا هي إيشاع بنت عمران. فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام على الحقيقة. وعلى القول الأول يكون ابن خالة أمه. وفي حديث الإسراء قال عليه الصلاة والسلام: "فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى" شاهدا القول الأول ا هـ. منه. والظاهر شهادة الحديث للقول الثاني لا للأول، خلافاً لما ذكره رحمه الله تعالى، والعلم عند الله تعالى)) اهـ.
****
أهم النتائج:
1) عدد الأنبياء المذكورين في القرآن خمسة وعشرون.
2) الآباء منهم خمسة وهم: إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود وزكريا عليهم الصلاة والسلام.
3) الأجداد منهم اثنان وهما: إبراهيم وإسحاق عليهما الصلاة والسلام.
4) الأبناء منهم ستة وهم: إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وسليمان ويحيى عليهم الصلاة والسلام.
5) الإخوة منهم أربعة وهم: إسماعيل وإسحاق وهما أخوان لأب، وموسى وهارون وهما شقيقان عليهم الصلاة والسلام.
6) الأعمام منهم: إبراهيم هو عم للوط وإسماعيل هو عم أب ليعقوب عليهم الصلاة والسلام.
7) أبناء العم منهم: إسماعيل وإسحاق أبناء عم للوط عليهم الصلاة والسلام .
أبناء الخالة منهم نبيان وهما: عيسى ويحيى عليهما الصلاة والسلام.
9) زوج الخالة منهم نبي فقط وهو: زكريا زوج خالة عيسى عليهما الصلاة والسلام.
10) أبناء العمة وزوج العمة والأخوال وأبناء الخال: لم أجد.
تنبيه:
بعض أهل العلم ذهب إلى نبوة إخوة يوسف، ورده آخرون.
قال العلامة المفسر القرطبي في ((أحكام القرآن)) معلقاً على صنيع إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام: ((وفي هذا ما يدل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء لا أولاً ولا آخراً، لأن الأنبياء لا يدبرون في قتل مسلم، بل كانوا مسلمين فارتكبوا معصية ثم تابوا، وقيل كانوا أنبياء، ولا يستحيل في العقل زلة نبي، فكانت هذه زلة منهم، وهذا يرده أن الأنبياء معصومون من الكبائر على ما قدمنا، وقيل: ما كانوا في ذلك الوقت أنبياء، ثم نبأهم الله، وهذا أشبه، والله أعلم)) اهـ.
وقال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)) عند تفسير سورة يوسف: ((واعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق على خلاف ذلك، ومن الناس من يزعم أنه أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر، ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوى قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط}، وهذا فيه احتمال، لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم الأسباط، كما يقال للعرب قبائل، وللعجم شعوب، يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من بني إسرائيل، فذكرهم إجمالاً لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف، ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي إليهم، والله أعلم)) اهـ.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم السبت 22 رمضان سنة 1438 هـ
الموافق لـ: 17 يونيو سنة 2017 ف