من أضرار البدع
«وإنَّني أقول لهؤلاء الذين ابتُلُوا بالبدع ـ الذين قد تكون مقاصدُهم حسنةً ويريدون الخيرَ ـ: إذا أردتم الخيرَ فلا ـ واللهِ ـ نعلم طريقًا خيرًا من طريق السلف رضي الله عنهم. أيُّها الإخوة عَضُّوا على سنَّة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بالنواجذ، واسلكوا طريقَ السلف الصالح، وكونوا على ما كانوا عليه، وانظروا هل يضيركم ذلك شيئًا؟ وإنِّي أقول ـ وأعوذ بالله أن أقول ما ليس لي به علمٌ ـ أقول: إنك لَتجد الكثيرَ مِن هؤلاء الحريصين على البدع يكون فاترًا في تنفيذ أمورٍ ثبتت شرعيَّتُها وثبتت سنِّيَّتُها، فإذا فرغوا من هذه البدع قابلوا السننَ الثابتة بالفتور، وهذا كلُّه من نتيجة أضرار البدع على القلوب، فالبدع أضرارها على القلوب عظيمةٌ، وأخطارها على الدين جسيمةٌ، فما ابتدع قومٌ في دين الله بدعةً إلَّا أضاعوا من السنَّة مثلها أو أشدَّ، كما ذكر ذلك بعضُ أهل العلم من السلف، لكنَّ الإنسان إذا شعر أنه تابعٌ لا مشرِّعٌ حصل له بذلك كمال الخشية والخضوع والذلِّ والعبادة لربِّ العالمين، وكمالُ الاتِّباع لإمام المتَّقين وسيِّد المرسلين ورسول ربِّ العالمين محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم».
[«مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين» (ظ¥/ ظ¢ظ¥ظ¥)]