بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم و بعد:

نحمد الله جلّ وعلى الذي لا يحمد إلاَّ هو جلّ و عز، فله الحمد كله و له الخير كله وبيده الخير كله سبحانه
الحقيقة الكلمة هي تذكرية، كلمة تذكرية مختصرة، و خير الكلام ما قل ودل، و هذه الكلمة بارك الله فيكم لها مناسبة و أرى أهمية التذكير بها الآن في مثل هذه الأوقات، أوقات الفتن،فتن في الشهوات و فتن في الشبهات و كثرة على الناس و فتحت عليهم من أقطارها يمنتاً و يسرة، فما أكثر دعاة الشهوات و ما أكثر دعاة الشبهات و العياذ بالله، و كلٌ من السبيلين أو من الطريقين خطير، و كلهما نذير شر لمن سلكه و لا شك أن أعظمهما هو طريق الشبهات، أعظم من الشهوات و إن كان الشهوات لا يستهان بها أيضاً، الشيطان حريصٌ كل الحرص أن يخرج العبد عن الصراط المستقيم الذي يدعوا في كل ركعة أن يهديه إليه لقوله:(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)
حريصٌ كل الحرص أن يخرجه إما شهوات إما شبهات، أهم ما يكون عنده أن تخرج عن هذا الصراط لأنك إن خرجت عن هذا الصراط ضللت و هلكت و أهلكت غيرك فقد تكون سببا لفتن آخرين نسأل الله العافية و السلامة، فيحتاج الواحد منا دائما أن نذكره و أن نتذاكر و هذا من التواصي بالحق و التواصي بالصبر: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
لماذا نقول هذا يا إخوان؟ لأن كثير ممن نرى من إخواننا و بعض سواءً هنا أو هناك في بلدانكم لعلكم ترون أنتم و سمعتم و شعرتم أن بعض إخوانكم كانوا معكم فابتعدوا، منهم من اجتالته شياطين الشهوات، و منهم من اجتالته شياطين الشبهات و هذا كثير لكثرة الفتن، و لا تظهر الفتن و تكثر إلاّ لسبب و هو قلة العلم السني الصحيح، فأحببت أن أذكر بهذا لأن الذكرى تنفع المؤمنين ، و شيء يؤلم حقيقتاً ما يحصل شيء مؤلم و يحز في النفس و يدل القلب و يحرز الإنسان، و لكن هذه سنة الله الكونية جلّ و على و شاء ذلك و قدره سبحانه.
هذه المسألة تتعلق بالتميز و التمايز، هذه القضية قضية التميز و التمايز قضية محوريةٌ جوهريةٌ مفصليةٌ، نعم جوهريةٌ و محورية و كذلك مفصلية يعني عندها تتباين الطرق و تظهر العلامة و المعالم لأن الله جلّ و على يقول: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)
لابد أن يتميز الخبيث من الطيب و أن يتمايز أهل الطيب الطيبون من أهل الخبث و الخبائث و العياذ بالله لابد، فهذه قضية الآن تكاد بسبب كثرة الفتن أن تذوب، و أن لا تكون محورية و لا يدور حولها راح الولاء و البراء و الانتصار للحق و نصرة أهله، فأقول بارك الله فيكم قضية التميز و التمايز، هذه القضية يعني من القضايا كما قلت مهمة و محورية و مفصلية في مثل هذه الأوقات بل هي أصلٌ يسير عليه أهل العلم من قديم، لأن الآيات جاءت به و النصوص جاءت به دالة، منها الآية التي ذكرناها من قبل قوله جلّ و على: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)
ويقول جلّ و على: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ)
ويقول جلّ و على: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)
والله يقول آمراً نبيه عليه الصلاة و السلام: (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ)
آيات كثيرة و لهذا جاء عنه الصلاة و السلام في حديث العرباض ابن سارية الشهير المشهور المخرج في السنن و هو حديثٌ حسن، نعم في قوله عليه الصلاة و السلام لما حكى للصحابة و وعظهم، قال: ((وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة وجلت منها القلوب و ذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا-والوصية لا تكون إلاّ فأمرٍ مهمٍ و هام و عظيم-، فقال: أوصيكم بتقوى الله عزوجل، و السمع و الطاعة و إن تأمر عليكم عبدٌ حبشي،-كأن رأسه زبيبة فب بعض الروايات-، و قال عليه الصلاة و السلام عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي،-تمسكوا بها-، عضوا عليها بالنواجذ، و إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة،-وقبل هذا يقول:فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، كيف العصمة؟، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين، لماذا يتمسكون بالسنة؟، لأنها تميزكم، و تمايزكم عمن سواكم)) و كذلك يقول صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح عند أحمد و غيره: ((اقْتَدُوا بِاللَّذينِ من بَعدي: أبو بكر، و عمر))، آياتٌ و أحاديث كثير تدل على أن النبي عليه الصلاة و السلام حث أمته على متابعته و متابعة أصحابه من بعده لماذا؟، لأن في متابعته الهدى و النجاة و الفلاح و الخير و السعادة في الأولى و الآخرة.
فالتميز بارك لله فيكم أقول و التمايز، تتميز بماذا؟، نحن نسعى بأن نقول التميز، التميز في أي شيء؟، التميز في صحة الاعتقاد و صوابه طبعا و صحته، توحيد الله جلّ و عزّ، إفراد رسوله عليه الصلاة و السلام بالإتباع، يعني الصدق في تجريد التوحيد مع صدق تجريد الإتباع لرسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم.
التميز بالتمسك بهذا الدين قلبا و قالبا، عقيدتا و شريعتا و منهاجا و غير ذلك، و أدبا و سلوكا و معاملتا.
و التمايز إذا تربية على العلم الصحيح المبني على الوحيين، و عظمة الأمر و النهي تميزت و تمايزت على أهل البدع و أهل الفسوق و الفجور و الكفر و العناد، قال الله جلّ وعلى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
لابد من التميز و التمايز في صحة الاعتقاد وسلامته و الطريقة و السير و الإتباع، نعم و التمايز و المفارقة لجميع من خالف الحق من المشركين و أهل البدع و الفسوق و الفجور و غير ذلك ممن يخالف الحق، كبر أم صغر.
ولعل المتأمل في سيرته عليه الصلاة و السلام، و في سيرة الصحابة بل و في سيرة أيضا المصلحين الذين جاءوا بعد عهد النبوة يجد أنه قد اجتمع فيهم هذان الأمران: (التميز و التمايز)، النبي عليه الصلاة و السلام قبل أن يؤمر بالصدع بالحق كان يلقب عنده بإيش؟ بالصادق الأمين، يقولون الصادق الأمين و يصفونه و أنه و أنه، لكن بعد أن أمر من الله جل و على بالصدع،(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ï*گ
لما أمرهم بالحق و صدع به فارقوه، و هو بهذا الصدع قد تميز بصحة الاعتقاد و مايزهم، أنتم عظمتموني من قبل وصفتموني بالصدق و الأمانة، و كنتم تحتكون به مجربنا عليك كذباً، لكن لما جاءت الساعة التي يجب فيها الفصل، و كما قلت قضية مفصلية، لما جاء الفصل فصل و نطق بالحق و لو عاداه من عاداه، فقال له عمرو و أبو لهب: تبًا لك لهذا جمعتننا، و بدؤوا يسلطون عليه السفهاء و قالوا: ساحر و كاهن و كذاب و مجنون ووو، يريد ملكً يريد كذا يريد يريد و يريد، نقضوا كل الذي كان يصفونه به، فتميز صلى الله عليه و على آله و سلم بأن دعا الناس إلى الهدى و مايزهم و فارقهم و باينهم، كل الذين لزموا هدي رسول الله و آمنوا به كنوا يسمونهم (الصابئة)، فحاولوا ردع الناس و دفع الناس عن قبول الحق، و لم يرجع هؤلاء المؤمنين لأن الإيمان قد دخل القلوب و خالط بشاشتها و استقر فيها خلاص، أحدهم يقول لأمه: لو كانت لك مائة نفس تخرج الواحدة تلوى الأخرى ما تركت هذا الدين، ما تركت هذه مفارقة من كل وجه، مفارقة من كل و جه تميز و تمايز ع الثبات على الحق، لما النبي عليه الصلاة و السلام كان يمر ببعض أصحابه في مكة يجلدون و يضربون بسبب إسلامهم، قال له بعض الصحابة كما في البخاري، قال له يعني أدع الله يا محمد أن-يخفف عنا يعني-، أدع الله أن يخفف عنا، غضب النبي عليه الصلاة و السلام قال: إنما كان من قبلكم،- يعني من المؤمنين-، كان أحدهم يأتى به فيوضع المئشار،-أو المنشار-، في مفرق رأسه على أن يرجع عن هذا الدين ،أو-عن الدين-، فلا يرجع حتى يفلق فلقتين، ثبات على الحق، تميز بهذا الثبات، فهذا سيد الخلق صلى الله عليه و سلم على هذا حاء و بهذا صدع، و على هذا ربى أصحابه، كذلك أبو بكر رضي الله عنه أنظر في حين وفاة رسول الله عليه الصلاة و السلام طاشت عقول كثير من خيرة الناس لأنه أمرٌ عظيم و فاته عليه الصلاة و السلام، حتى إن عمر كان يقو: (من قال أن محمداً قد مات ضربت عنقه)، من هول الفاجعة، لكن ثبت الله المؤمنين بأن يسر لهم و سخر لهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه قال: (من كان يعبد محمد فإن محمداً قد مات، و من كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت)، شوف هذا التميز في صفاء الاعتقاد و صحته، و التمايز عندما يثبت و لهذا قال العلماء: (ردةٌ لا أبا بكرٍ لها، و محنةٌ لا أحمد لها)، لأن أبو بكر الصديق الأكبر ثباته في هذه الفتن كان فيه تميز و تمايز لأهل الحق، قالوا له: مع الحوار الذي جرى بينه و بين عمر رضي الله عنه في محاربة مانع الزكاة، قال: (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤذونه لرسول الله عليه الصلاة و السلام لقاتلتهم عليه)، تميز و تمايز حتى في هذا الموقف تمايز عن عمر رضي الله تعالى عنه، لأن القضية قضية ما تتحمل و بين له أن دفع الزكاة من حق لا إله إلا الله، فرجع عمر إلى قوله رضي الله تعالى عنهم جميع، و هكذا لو استعرضت جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم تجدهم أنهم تخلقوا بهذه الأخلاق و بهذه المبادئ، إذا ما تأملت بعد هذا مثلا قصة أخرى في الصحابة: مناظرة عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه للخوارج مثلا: لما اجتمعوا في حاروراء و كانوا نحو من ستة آلاف كما في مستدرك الحاكم بإسنادٍ صحيح، لبس أحسن الحلل التي عنده و خرج و تزين، ما كان يلبس هذا، لكن يعلم بأنه سيقدِم على قومٍ جهلة ما عندهم فرقان، ليس عندهم تميز في صحة الاعتقاد و ما عندهم تمايز عن أهل الأهواء بل هم أهل الأهواء، و تمايزوا و فارقوا أهل الحق، و مفارقة أهل الحق مفارقة للحق، انتبه مفارقة أهل الحق مفارقة للحق، لهذا قال غير واحدٍ من السلف: (إلزم الحق، يلزمك الحق)، فلما خرج إليهم و جاءهم و هم جموع و ستأذن عليًّ رضي الله تعالى عنه فقال: إني أخشى عليك، قال: لا تخشى عليّا، ليش يخشى عليه؟، لأنهم قوم يستبيحون الدم، نابذوا أهل الحق بأمور و منها: فساد الاعتقاد، و مايزهم أهل الحق بصحة الاعتقاد، فلما قدم عليهم و حاورهم و هو واحد و هم ستة آلاف قسمة عجيبة يعني، لكن جاءهم و يحمل معه سيف عظيما سيف العلم و السنة بس، جاءهم و هو يحمل معه سيف العلم و السنة الذي تميز به في ذلك الموقف و تمايز به عنهم وفارقهم و أقام الحجة عليهم، و رجع من القوم نحو من الثلث، و يقول رضي الله تعالى عنه: و قتل سائرهم على ضلالة.
ممن لم يرجع، تميز بصحة الاعتقاد و صفائه و سلامته، و تمايز عنهم و أظهر الحق و أبان الحجة، بالحجة و البرهان و هكذا.
يعني أنت لو تتأمل في أوقات الفتن التميز يجب أن يكون مطلوب، التميز مطلوب في أوقات الفتن، ما يمكن أن تخوض مع الخائضين(وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) ينفع، هي صفة مذمومة، لابد من التميز بالثبات على الحق، لأن الله يقول: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
فنجد أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما قلت ما عناهم إلاّ بسيفٍ واحد و هو سيف الإسلام و السنة، فقطع كل الحجج التي هي عندهم و اجتزّها من أصولها و هكذا في الأئمة المصلحين، و هذا الإمام أحمد إمام آهل السنة في هذه الفتن التي جلد و ضرب و سجن من أجلها، الفتن العظيمة هذه الفتنة (القول بالخلق)، ثبت و تميز صحيح؟ و تمايز، تميز بصحة الاعتقاد.
يا أمير المؤمنين إتيني بآية من كتاب الله أو بحديث من سنة رسول الله، أقول به.
شوف اجتمع العلماء و اجتمعت الناس أرادوا أن يجلدوه و يضربوه، و جلدوه و سجنوه و ما رجع، و تمايز أيضا عنهم بماذا؟، بالثبات و مباينة مواقفهم حتى لا يحسب أن يقول هذه المقولة، ولذلك غضب من علي ابن المديني و بعض الأئمة الذين ضعفوا و استجابوا للفتنة ضعف بعضهم و استجاب مكرها، لكن الإمام أحمد غضب عليهم لأنهم أئمة محل أنظار الناس، و الناس تقتدي بهم و تتأثر بهم، فإذا هذا الإمام المعروف ما عنده التّمايز و التميّز الظاهر وعنده في الباطن ما عنده فالظاهر نعم هذا يُضعف السنة في قلوب الناس، يُضعف قوة الدين في قلوب الناس، و لذلك غضب رضي الله عنه منهم، و كانت له أحاديث للإمام علي ابن عبد الله المديني أمر ابنه عبد الله أن يضرب على كل أحاديث علي ابن عبد الله المديني من كتابه المسند، تميّز و تمايز و ثبت و لهذا الآن تقول إذا قال لك إنسان القول بخلق القرآن قول من ؟، تقول قول الجهمية مشاء الله هكذا و أنت مرتاح، هذه الكلمة حتى وصلتك و أنت مرتاح متكئ على السارية، هذه راحت فيها نفوس، و عذب فيها أئمة و سيما فيها الإمام أحمد سوء العذاب، الإمام ابن تيمية رحمه الله من الأشاعرة و الروافض و الصوفية و غيرهم اجتهدوا عليه ألبوا الحكام و ألبوا الولاة و ألبوا علماء السوء، و كتبوا و ألفوا ووو و إلى آخره، تميز المسكين رحمه الله بالثبات على الحق و الكتابة فيه و الرد على المبتلين و مجابهتهم جميعا بشتى صنوفهم حتى قالوا و أصدروا مرسوما سلطانيًّ بأن ابن تيمية كافر و أن من يقول بقوله فهو كافر و كذا، و أمر الوالي الخليفة أن تقرأ هذه المقالة و هذا الاعتقاد و أنه كافرٌ مرتدٌ على المنابر يوم الجمعة، بيان يقرأ على الناس من على المنابر بتكفير ابن تيمية و أن اعتقاده اعتقاد كفر، و أنه استتيب من هذا الكفر.
شوف كل المساجد كانوا يقرئونها يوم الجمعة ما رجع، و لذلك كان يمشي و معه ثلاث أو أربع من طلابه بس كل الناس نفرت منه رضي الله عنه و رحمه ثبت، الآن في أيما بلد في سيبيريا أو في نيجيريا، أو في أمريكا أو في اليمن أو في أي مكان تدرس كتب الاعتقاد من الكتب التي تدرس (الواسطية)، و هذه الكتب صحيح؟، في بيان اعتقاد أهل السنة و الجماعة في جملة من الأبواب .
و الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كذلك جاء في بيئة كلها شرك و أوثان و خرافة و بدع و ضلالات، تميز بماذا؟، بصحة الاعتقاد و دعوة الناس إلى هذه العقيدة الصحيحة إلى أن يعبدوا الله و يوحدوه لا يطلبون الأشجار و الأحجار و لا القبور و لا غيرها، يطلبون رب الأرباب جلّ وعلى و يخلصون له في العبادة و دعا و دعا و أوذي و لزال يؤذى أما تنسب الوهابية وهابية في كل مكان؟، نسأل الله العافية.
لكن هذا شرفٌ عظيم تميّز بهذا رحمه الله ليتمايز بهذا الكلام و ليمايز أهل الأهواء جميعا، فإذا ما دعوة إلى التوحيد أنت وهابي فهذه نعمة له و منقبة.
أقول هكذا أهل الخير و الصلاح و الإصلاح يتميّزون و يتمايزون، و أنا استعرضت لكم يعني التاريخ باختصار مع السنة الفعلية و القولية، نعم و تاريخ الأئمة المجددين و لعلي أذكر بكلمة لعلكم سمعتموها كثيرا هي كلمة للإمام الألباني رحمه الله في قول لما كان يتكلم عن قضية (التصفية و التربية)، فيقول دائما تصفية و تربية تصفي إيش؟ على إيش تصفي على العقائد و الأخلاق و المعاملات و كذا و كذا، و تتربى على السنة، إذا صفية و تربية لابد شئت أم أبيت رغما عن أنفك سيكون عندك تميّز و تمايز إن كنت مخلصا شئت أم أبيت مهما يكن، و لهذا يذم ذا الوجهين، قد ذم النبي عليه الصلاة و السلام ذا الوجهين، يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه مذموم لما؟، ما عنده تميز، و لا عنده تمايز، صحيح؟، و هذا الذي يكون بهذه الصورة لا ينصر حقا و لا يرد باطلا، الذي يكون بهذه الصورة لا تنتظر منه نصرة حقٍ و لا ردٍ على باطل و هم الذين قال فيهم شيخ الإسلام في الرد على المنطقيين قال: (لا للإسلام نصروا و لا لأعدائه كسروا)، فلا يمكن أن تأتيك هذا و يقوى في قلبك و في أمرك فسأله التميز و التمايز إلاّ بالعلم السني كما قلت العلم السني الصحيح الصافي، الآن عندك عين أنت عطشان ترد تشرب ماء، جئت إلى نبعين أحدهما كدر، فيه ماء لكنه فيه كدر عير صافي فيه أتربة و فيه وسخ و فيه كذا، و آخرٌ مجاور له صافي ترى قاع النبع من أيهما تشرب؟ من الصافي هذا هو الواجب العلم السني الصحيح الصافي تأخذه من معينه الذي لا ينضر و لا يتكدر و لا تكدره الدلاء أبداً بل كلما نزحت منه فاض و لعلي أختم بأن التميز و التمايز هو سمة أهل السنة إلى قيام الساعة، حديث الدجال عندما يخرج في آخر الساعة و في آخر الزمان و الحديث عند مسلم و غيره في الصحيح حديثٌ طويل لما يأتي الدجال إلى المدينة، و يقول في الحديث عليه الصلاة و السلام: أنه ترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج منها كل مشركٍ و منافق و عندما يأتي على أنقاد المدينة يريد أن يدخل على كل نقدٍ منها عليها ملكان يردانه، فيخرج إليه شابٌ في الحديث قوله عليه الصلاة و السلام: يخرج إليه شابٌ من أهل المدينة بهذا الفظ(إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) كما في الصحيح عند البخاري و غيره.
فقال: يخرج إليه شابٌ من أهل المدينة فمعلوم أن هذا الدجال فتنة عظيمة يقول للسماء أمطري فتمطر، يقول للأرض الجدباء أنبتي تنبت، يمشي إلى أرضٍ تخرج و تمشي ورائه الكنوز فتنة عظيمة فتنة عظيمة جداً، فلما يخرج إليه هذا الشاب قال: يكفر به و لا يؤمن به قال: فيشق الشاب إلى نصفين ثم يمر من وسطه فيقول: إحيا فيحيا فيرجع بعد أن قسمه، طبعا هذا قسمته أمام الناس المجتمعة يزيدهم إيمانا به أعني بالدجال، و عندما يقول له ارجع و يرجع يزيدهم أيضا إيمانا به لأنه قادر قطعه و رده شوف الفتنة هذه نسأل الله العافية، فيقول له ماذا تقول قال: ما ازددت بك إلاّ كفراً أنت الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، شوف احتج بالمعصوم عرف الشاب أن العصمة في أوقات الفتن بماذا؟، بالعلم السني الصحيح الصافي هو ما سمع رسول الله لكنه قرأ حديث رسول الله، حدّثنا عنك رسول الله شوف، فيحاول أن يقتله مرة ثانية لا يستطيع، عصمة تميز هذا الشاب بصحة الاعتقاد و صفائه و نقائه و صدق الإتباع، و تمايز عن الذين تبعوا الدجال ما تبعوه سيتبعونه تمايز عنهم و فارقهم و ما اغتر بكثرة من سيصحب الدجال، لا يمكن بحال من الأحوال تظن النجاة في غير الالتجاء إلى المعصوم أبدا حط هذا في أذنيك و جعله في قرارة قلبك (العصمة و النجاة في لزوم الحق و إتباعه أبدا مع التمايز)، هذه القضية كما قلت مفصلية محورية قضية جوهرية تكاد أن تذوب و يسعون في كل مكان في إذابتها ذاب أهل الحق و كانوا يحملونه مع أهل الهوى و الباطل بحجة التآلف و التقارب و كذا و الحوارات و ما أدري إيش و الكلام الفراغ الآن، يضربون ضربا لا هوانة فيه أهل الشهوات و أهل الشبهات كلٌ يضرب لما رأى منك الترنف و عدم اللزوم و الثبات بدءوا يضربون صاحب الشهوة يضرب و صاحب الشبهة يضرب هذا له نصيب و هذا له نصيب تقاطعت المصالح خذ من هذا و أنا آخذ منه و في ضعف من أهل الحق و حملته و إذا تميزت رموك عن قوس واحدة هذا فيه لازال على الأمر العتيق و هذه نعمة الأمر العتيق، أو أنه فيه شيءٌ من التشدد لزومك للسنة صار وصلت عار عند كثيرين حتى ممن ينتسب إلى حملة السنة و لا حول و لا قوة إلاّ بالله، حمل السنة ليس هي شهادات، حمل السنة ليس هو حفظه فقط و عدم إقامة السنة في النفس و العمل بها، هذا الشاب و أنه أخبر عليه الصلاة و السلام كما في الصحيح: أن الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرأها كل مؤمن ما هو لازم يكون بروفسور و لا دكتور و لا كذا، حتى لو كان لا يقرأ و لا يكتب لكنه على السنة(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)
فهذا الذي أرغب أن أذكركم به و أذكر نفسي كذلك نسأل الله جلّ و على لكم و لنا الثبات و العون و الإعانة فلا يدرك خيرٌ إلاّ بعونه جلّ و على، و صلى الله و سلم و بارك على رسول الله و على آله و صحبه و سلم.

انتهيت من تفريغ هذه المحاضرة يوم 8/ربيع الأول/1439
بعد صلاة الظهر
أصل الصوية المفرغة
من أصول أهل السنة التميز والتمايز في زمن الفتن الشيخ عبد الله البخاري حفظه الله.mp3