ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺜﻴﻤﻴﻦ ـ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ـ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﻳﺎﺽ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ـ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺼﺒﺮ ـ :ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺴﺮﻭﺭﺍً ﺩﺍﺋﻤﺎ ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻳﻮﻡ ﻳﺴﺮ ﻭﻳﻮﻡ ﻳﺤﺰﻥ ﻭﻳﻮﻡ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻭﻳﻮﻡ ﻻ ﻳﺄﺗﻴﻪ ، ﻓﻬﻮ ﻣﺼﺎﺏ ﺑﻤﺼﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺼﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﺑﺪﻧﻪ ﻭﻣﺼﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻪ ﻭﻣﺼﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻪ ، ﻭﻻ ﺗﺤﺼﻰ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻴﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﻛﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﺿﺮﺍﺀ ﺻﺒﺮ ﻓﻜﺎﻥ ﺧﻴﺮﺍً ﻟﻪ ، ﻭﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﺳﺮﺍﺀ ﺷﻜﺮ ﻓﻜﺎﻥ ﺧﻴﺮﺍً ﻟﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺻﺒﺖ ﺑﺎﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻓﻼ ﺗﻈﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺗﻴﻚ ﺃﻭ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻟﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺗﻴﻚ ـ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺷﻮﻛﺔ ـ ﻻ ﺗﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺬﻫﺐ ﺳﺪﻯ ﺑﻞ ﺳﺘﻌﻮﺽ ﻋﻨﻪ ﺧﻴﺮﺍً ﻣﻨﻪ ، ﺳﺘﺤﻂ ﻋﻨﻚ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻛﻤﺎ ﺗﺤﻂ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺭﻗﻬﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ .ﻭﺇﺫﺍ ﺯﺍﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﺍﻻﺣﺘﺴﺎﺏ ﺃﻱ ﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﺍﻷﺟﺮ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺃﺟﺮ ﻓﺎﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻴﻦ :1 - ﺗﺎﺭﺓ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﻴﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺗﺬﻛﺮ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﺣﺘﺴﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﺋﺪﺗﺎﻥ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ .2 - ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﻓﻴﻀﻴﻖ ﺻﺪﺭﻩ ﻭﻳﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﻧﻴﺔ ﺍﻻﺣﺘﺴﺎﺏ ﻭﺍﻷﺟﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﻟﺴﻴﺌﺎﺗﻪ .ﺇﺫﺍ ﻫﻮ ﺭﺍﺑﺢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺄﺗﻴﻪ ، ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺮﺑﺢ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﻭﺣﻂ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﺃﺟﺮ ﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻮ ﺷﻴﺌﺎً ﻭﻟﻢ ﻳﺼﺒﺮ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺘﺴﺐ ﺍﻷﺟﺮ ، ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺮﺑﺢ ﺷﻴﺌﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ .ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﻴﺐ ـ ﻭﻟﻮ ﺑﺸﻮﻛﺔ ـ ﻓﻠﻴﺘﺬﻛﺮ ﺍﻻﺣﺘﺴﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻭﻛﺮﻣﻪ ﺣﻴﺚ ﻳﺒﺘﻠﻲ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺜﻴﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻠﻮﻯ ﺃﻭ ﻳﻜﻔﺮ ﻋﻨﻪ ﺳﻴﺌﺎﺗﻪ ﻓﺎﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ . ﺃ ﻫـ .