ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  2
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    بلعباس ، الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    4,703

    افتراضي التصورات المستخلصة من متن كشف الشبهات

    التَّصَوُرَاتُ الُمسْتَخْلَصَةُ مِنْ مَتْنِ كَشْفِ الشُبُهَاتِ


    التَّصور العام للكتاب:
    قسَّم المصنف (رحمه الله) مؤلفه العظيم (كشف الشبهات) إلى ثلاثة أقسام:
    -
    القسم الأول: وهو بمثابة المقدمة وذكر فيه المصنف (رحمه الله) سبع قواعد وركائز يُعتمد عليها ويُرجع إليها في مناظرة ومحاجة المشبهين، وهي في مجملها[1] تدور على شيئين مهمين:
    أ‌- بيان معنى التَّوحيد وأهميته والشرك وخطره.
    ب‌-بيان حال أهل الشرك.
    -
    القسم الثاني: وهو بمثابة العرض وذكر فيه المصنف
    (رحمه الله) الإجابة عن شبهات المشركين، وكانت تلك الإجابات بأحد طريقين:
    أ‌- الجواب المجمل: ويكون ذلك من خلال رد الشبهات إلى الأمور المحكمة الظاهرة البينة المتفق عليها والتي لا تتغير أبدا وهي القواعد التي ذكرت في المقدمة.
    ب‌-الجواب المفصل: وهذا من خلال الرد على كل شبهة بجوابها الخاص المناسب لها، ويمكن تقسيم الشبهات إلى قسمين رئيسيين
    [2]:
    1- شبهات تتوجه نحو العلميات: وهي قسمان
    [3]:
    · شبهات قصد دفع وصف الشرك والكفر عن الأفعال: وعددها عشر (12) شبهة منها ثلاث (03) شبهات وصفها بأنها أعظم ما عندهم وهي الشبهات التي أفرد لها فيما بعد في رسالة مستقلة سمَّاها بالقواعد الأربع.
    · وأخرى شبهات قصد دفع التكفير والقتال عن الأعيان: وعددها شبهتين (02) ولعظم هذه المسألة أجاب عن الشبهة الأولى بثمانية (0 أجوبة، وعن الأخرى بجوابين (02) الأول مجمل محكم، والثاني مفصل حوى التوجيه الصحيح لتلك الأدلة التي شبهوا بها.
    2- شبهات تتوجه نحو العمليات: وهي عبارة عن القسم الثالث والذي يعتبر خاتمة الكتاب وقد ناقش المصنف
    (رحمه الله) فيه شبهات الأعذار التي يأتي بها المشبهون في عدم إظهار التَّوحيد والعمل به بعد العلم به، وبين r فيها ما يكون مقبولا من الأعذار (وهو الإكراه[4]) وما يكون مردودًا.

    التَّصور العام للقواعد والفوائد:
    هذا الفصل خاص بتصور القواعد والفوائد التي دندن المصنف
    (رحمه الله) حولها كثيرًا في مقدمته، ونحن نفردها:
    1- لأنَّ المصنف كثيرًا ما كان يرشد إليها خلال الردِّ على الشبهات، تجنبًا للتَكرار والتَّطويل.
    2- ولأنَّها بمثابة المحكم الَّذي يصلح ويعين للردِّ على جميع شبهات المشركين.
    3- ولأننا سنفرد –إن شاء الله- الكلام على العرض والخاتمة، فناسب أن نخصها بالعناية كذلك.
    وهي على النحو التالي:
    - التَّوحيد هو إفراد الله سبحانه وتعالى بأنواع العبادة.
    - ما أرسل الرسل إلا لمحاربة الشرك الواقع في أقوامهم، ولدعوتهم لإخلاص العبادة لله.
    - الله أكفر كل من عبد غيره مهما تنوعت المعبودات من دونه.
    - الاعتراف بأن الله هو وحده الخالق الرازق المدبر وغيرها من مفردات الربوبية لا يكفي للدخول للإسلام.
    - الكفار الأوائل كانت لهم عبادات كثيرة لكن موطن الخلل فيها كان في قضية الشرك.
    - الكفار الأولون أوتوا من جهة الشفاعة الشركية بالأنبياء والملائكة والصالحين.
    - مشركو زماننا أوتوا من جهة الجهل بمعنى (لاإله إلا الله، العبادة، الشرك) والغلو في (الصالحين).
    - لكلمة التَّوحيد معنى وتفسير صحيح لا يجوز الجهل به، وهو: لا معبود بحق إلا الله.
    - كفار قرش أفضل حالًا من مشركي زماننا من جهة (العلم بمعنى لا إله إلا الله) (يعبدون الصالحين فقط
    [5]) (يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة).
    - الشرك أعظم ذنب عصي الله به لذا هو ذنب لا يغفر، يزيل وصف الإسلام ويلبس وصف الكفر وبالتالي يحلُّ الدَّم والمال، كما أنه يحبط الأعمال.
    - معرفة التَّوحيد حقا توجب على الموحد الفرح الكبير به المستلزم للعناية به علما وعملا والخوف الشديد من الوقوع في ضده.
    - الله d من حكمته أن جعل (أعداء التَّوحيد مع شبهاتهم) و(المتشابه) كَوْنًا من أجل الابتلاء والامتحان.
    - لا سبيل للنجاة من الشرك وشبهاته إلَّا بتعلم التوحيد، والعامي الموحد يغلب ألفا من علماء المشركين.
    - القرآن الكريم مصدرٌ كافٍ
    [6] في الرد على جميع شبهات المشركين إلي يوم القيامة.
    التَّصور العام للشبهات:
    ذكر المصنف
    (رحمه الله) شبهات كثيرة متنوعة لأهل الشرك يحسن تلخيصها قصد تصورها إجمالاً، وهي في مجملها شبهات تنطلق من كونها:
    -
    مجرد دعاوى:
    لا أساس لها من الصحة ولا أدلة شاهدة عليها، وهي بدورها تنقسم إلى أقسام:
    · دعاوى إثبات (نحن لا نعبد إلا الله، الشرك عبادة الأصنام)
    · دعاوى نفي (نحن لا نشرك بالله شيئا ، هذا الالتجاء ليس بشرك، الالتجاء إليهم ليس بعبادة)
    -
    إلزامات باطلة:
    فهي لا تدل على ما أَلزموا به لا من قريب ولا من بعيد، منها:
    · إلزام الموحدين بالقول أن الأنبياء والصالحين مثل الأصنام لأنهم أنكروا عبادتهم إياهم.
    · إلزام الموحدين بإنكار شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- بسبب إنكار الشفاعة الشركية عليهم.
    -
    أدلة وبراهين:
    وهي نوعان:
    · أدلة عقلية:
    § لهم جاه وأنا أسأل الله بهم أو بواسطتهم.
    § لهم شفاعة عند الله وأنا أقصدهم لطلبها منهم.
    § بما أنهم أولياء ولديهم كرامات فيستطيعون إجابة حاجاتنا.
    § كيف تجعلوننا مثل من ينكر البعث والرسالة؟!
    · أدلة نقلية: وهي على ضربين:
    § إما لمحاولةِ توجيهِ أدلةِ الموحدِ: (تلك الأدلة نزلت فيمن يعبد الأصنام خاصة، أدلة الكفر مُتوجهة لمن ادعى لله الولد)
    § وإما ادعاءُ توجيهٍ لأدلتهِ: (إنكار الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أسامة حين قتل من قال: لا إله إلا الله، وقول الرسول g: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله يدلان على أن قائلها لا يُكْفَر ولا يقاتل، حديث الشفاعة يدل على جواز الاستغاثة بغير الله، وكذلك قصة إبراهيم -عليه السلام- حين ألقي في النار مع جبريل)


    التَّصور العام لأساليب الرَّد:
    اتبع المصنف
    (رحمه الله) عدة طرق للرد على شبهات المشركين المتنوعة ، دارت في مجملها على أسلوبين رئيسيين:
    -
    أسلوب الرد بالجواب المجمل: وهو الأمر المحكم البيِّن الَّذي لا يقدر أحد على تغيير معناه (وأهم المحكمات: أنَّه لا يجوز صرف أيُّ نوعٍ من أنواع العبادة لغير الله لأيِّ سبب كان).
    -
    أسلوب الرد بالجواب المفصل: وذلك بـ :
    · بيان أن الحال الواحدة بين المشركين المشبهين والمشركين الأوائل في (الربوبية، عبادة الصالحين، تسويغ الشرك بالشفاعة) وأكفر الله الجميع.
    · طلب التعريف بالحقائق والحدود (العبادة، الشرك) للتحقق من الأمور المدعاة، والتصرف معه على حسب الحال، فإما أن يكون جاهلا بالجواب أو مخطئا أو مصيبا.
    · طلب تحديد موطن الخلل عند الأولين (إذا لم يكن في صرف العبادة لغير الله، فما هوَ !!)
    · إثبات الأمور التي يحاول المشرك إلزام الموحد بأنه ينكرها مثل (الشفاعة، الكرامات، الولاية) مع بيان التفصيل والفرق بين اعتقادنا فيها واعتقادهم.
    · الجمع بين الأدلة (أعطاه الشفاعة ونهاك أن تطلبها منه) (الذي قال: "أمرت أن أقاتل.." هو قائل "أينما لقيتموهم فاقتلوهم..")
    · إلزامه بلوازم حقة (كيف تبرئ نفسك من شيء أنت لا تعرف معناه) (أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا ! ، هل الشرك بالأصنام ممنوع وبالصالحين جائز ! ) (ذكر "باب المرتد" في كتب الفقه لغو !) (الاعتقاد في "تاج" لا يضر، والاعتقاد في علي -رضي الله عنه- يضر !).
    · إبطال ما حاول المشبه حصره (الله فرق بين من دعى غيره وبين من ادعى له الولد).
    · الاستدلال بمواطن إجماع العلماء (كفر من صدق شيئا من الدين وكذبه في آخر، قتال الخوارج، كفر وقتال بنو عبدة القداح، أن التَّوحيد يجب أن يكون بالقلب واللسان والعمل)
    · الاستدلال بقياس الأولوية (من كفر بفرع يكفر ومن كفر بأصل الأصول لا يكفر ! ، من رفعا شخصا إلى النبوة كفر ومن رفعه إلى الألوهية لا يكفر !).
    · الاستدلال بالوقائع التاريخية، والتي تعتبر المثال التطبيقي والفهم السليم للأدلة الشرعية (قتال بني حنيفة، تحريق علي -رضي الله عنه- للشيعة، قتال بنو عبيدة القداح، الذين كفروا بسبب قول كلمة الكفر، وكذا بسبب الاستهزاء، قصة بنو إسرائيل مع موسى -عليه السلام-، وقصة ذات أنواط).
    · التوجيه الصحيح لأدلة المشبه (قصة أسامة -رضي الله عنه-، الاستغاثة من حديث الشفاعة، وكذا من قصة جبريل مع إبراهيم -عليه السلام- ).
    التَّصور العام لإصطلاحات:
    الملاحظ أن المصنف
    (رحمه الله) استعمل عدة مصطلحات، فهمها من شأنه أن يُبَيِّنَ مقصده من الرسالة، وأن لا يُحَمَّلْ ما لم يُرِدْهُ بها، وتنقسم هذه المصطلاحات إلى ثلاثة أنواع:
    1-
    مصطلاحات عامة:
    · (وسائط) هذا المصطلح له عدة احتمالات منها الحق ومنها الباطلة لكن المراد به هنا (الشفاعة) التي هي جعل الشخص ذو المكانة المقربة من الله يطلب منه أن يغفر له ويقربه إليه.
    · (التقرب) (أقصدهم) (الالتجاء) (التعلق) (الاعتقاد) كل هذه الاصطلاحات تدل على الشرك بالله في الدعاء والاستغاثة وغيرها الناجم عن فساد الاعتقاد في غيره e .
    · (توحيد العبادة) هو إفراد الله -عز وجل- بأنواع العبادات التي يحبها ويرضاها.
    · (توحيد الربوبية) هو إفراد الله -عز وجل- بأفعاله كالخلق والرزق والتدبير.
    · (الكرامات) أمور خارقة للعادة يجريها الله على يدي بعض أولياءه لغرض ديني أو دنيوي.
    · (الرِدَّة) هي رجوع المرء المسلم عن دينه وخروجه منه، وهي نوعان:
    أ‌- كلية :أي سببها الكفر بجميع الدين.
    ب‌-وجزئية: أي سببها الكفر ببعض الدين.
    · (الجَاه) هو القيمة التي يحصل عليها المرء عند ربه والتي تورثه المنزلة المقربة منه.
    · (الأولياء) وهم كل من حقق الإيمان بالله والتقوى له وقد سماهم المصنف
    (رحمه الله) في موطن آخر بـ (السادة).
    · (المُحكم) هو الأمر البَيِّن الذي لا يقبل معناه أي تغير، الواضح الدلالة بحيث لا يحتاج لغيره لفهمه.
    · (المُتشابه) هو ما لا يتضح معناه ولا دلالته إلا برده إلى المُحكم.
    · (الاعتراضات) هي بمعنى (الشبهات) ويطلق عليها أيضا (الإيرادات).
    · (الوسيلة) هي العمل الصالح.
    · (الأفراط) هم من أهل الجنة الذين ماتوا دون سن البلوغ والتكليف.
    · (الاعتماد على الصالحين) بمعنى التوكل عليهم.
    · (بالإجماع) (لا تختلف المذاهب فيه) (لا خلاف فيه) مصطلحات ذكرها المصنف
    (رحمه الله) من أجل الدلالة على إتفاق أهل الإسلام الموحدين على أمر معين.


    2-
    مصلطلحات خاصة بوقته[7]:

    · (يصلح للاعتقاد) هو الشخص الذي يصلح لأن يعتقد فيه الضر والنفع فيعبد مع الله -عز وجل-.
    · (كبير الاعتقاد) أي الاعتقاد في الأولياء بعض الاعتقادات التي لا تصلح إلا في الله -عز وجل-.
    · (السَّيِّد) المعظم في النفوس حبًا وخوفًا ورجاءً مما يدفع الناس لصرف أنواع من العبادات له.
    · (عبد القادر) (شمسان) (يوسف) (تاج) أسماء رجال صالحين اشتهروا في زمن المصنف
    (رحمه الله).
    · (ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه الذي أرسله إلينا) هو سليمان بن سحيم.

    3-
    مصطلحات قد تستشكل:

    · (الكفار الجهال يعرفون معنى..) قد يستشكل البعض كون المصنف
    (رحمه الله) جمع للكفار بين وصفين ظاهرهما التناقض، لكن مقصوده (رحمه الله) بالجهال هم أدنى الكفار معرفة باللغة العربية وأسفههم عقولا فحتى هم يعرفون معنى هذه الكلمة الطيبة، وليس من شرط الجاهل أن يجهل جميع الأمور والله أعلم.

    · (يدَّعي الإسلام) قد يستشكل البعض هذه العبارة أو عبارات أخرى قريبة منها استعملها المصنف
    (رحمه الله) في مواطن أخرى، ومراده (رحمه الله) منها أنَّ من هذا حاله فهو يدعي أمرا لم يقم عليه بينة ولا برهانا، لا أنه أراد تكفيره مباشرة[8]، فتنبَّه ! والله أعلم.
    · (يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بجهل) استشكل الكثير هذه العبارة ومراد المصنف r والله أعلم: ليس نفي كون الجهل مانعا من انطباق حكم التكفير مطلقا، بل هو يفصل فيراه أحيانا مانعا كما صرح في بعض مصنفاته بسبب أنه حديث عهد بالإسلام أو في بلد انطمست فيه معالم النبوة، ويراه أحيانا غير نافع صاحبه بسبب أنه كان يمكنه التعلم وأتيحت له فرص لذلك ولكنه غير مبال بالتفقه في دينه.
    ·
    · (علوم كثيرة وكتب وحجج) (أهل فصاحة وعلم وحجج) الشاهد في هاتين العبارتين قوله (وحجج) وهي أيضًا مما قد يستشكلها البعض، إذ أي حجج لديه في مقابل الحق المبين الذي أتى به سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم-؟ !، ويزول هذا الاشكال لو قلنا أن المصنف
    (رحمه الله) قصد كونها حجج في نظرهم، وإلا فهي مجرد شبهات عند أهل التوحيد، وإنما استعملها اقتداءً بالله في كتابه[9]، وكذلك إرادة لترهيب السالك الطريق من غير علم، وليس من شرط الحجج أن تكون غالبة بل قد تكون ضاحدة[10]، والعلم عند الله تعالى.

    · (والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين) استشكل البعض هذه العبارة في مقابل قوله (وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح) إذْ العاميُّ في لغة أهل العلم هو الذي لا علم له، وقد يحمل كلام المصنف
    (رحمه الله) على العامي صاحب الفطرة السليمة والمحكمات المستقيمة، فهو يرد شبهات المشركين بهذين الأمرين، والله أعلم.

    · (كما هم الغالبون بالسيف والسنان) قد يستشكل البعض عطفه
    (رحمه الله) هذه العبارة على قوله:(فجند الله تعالى هم الغالبون بالحجة واللسان) من جهة أن أهل العلم يقولون: أن أهل التَّوحيد منصورون دائما بالحجة والبرهان وأحيانا بالسيف والسنان، ويزول الإشكال إذا ما عرفنا أن المصنف (رحمه الله) لم يشترط كون ذلك في سائر الأزمان، هذا من جهة. ومن جهة ثانية يحمل كلامه على مدى اتصاف الموحدين بكونهم من (جند الله) فكلما كانوا متحققين بهذا الوقف كانوا مؤهلين للنصر على أعدائهم بالحجة والسنان، والله أعلم.

    · (أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم) قد ينصرف ذهن كثيرين هنا إلى معنى التوسل بالجاه، وهذا كما لا يخفى ليس بشرك أكبر، وإنما هو بدعة ووسيلة إلى الشرك الأكبر، وهذا غير مراد لهؤلاء المشبهين الذي يطلقون مثل هذه العبارات المجملة حتى يلعبوا بها على عقول الناس، وإنما يقصدون الطلب بوساطتهم وشفاعتهم وبتقريبهم إياهم عند الله، والله أعلم.

    · (وإلا فهم مقرون أنهم عبيده) لربما قد يفهم من هذه الجملة أن المصنف r يقصد أنهم كانوا مقرين بالألوهية لله وحده، لكن هذا غير متوجه لعدة أمور:
    - لأن المصنف
    (رحمه الله) قد نفى هذا فيما تقدَّم.
    - بل بين
    (رحمه الله) من خلال ما سبق أن المراد هو أنهم مقرون بعبودية الربوبية وكونهم مماليك لله.

    · (الله أعطاه الشفاعة) قد ينقدح في ذهن الطالب معنى باطل غير مراد في الشرع من خلال هذه الجملة المجملة التي يرددها المشركين كثيرا ويستغلونها دوما لما تحمله من معنى حق، والواجب أن يفهم أن نصوص الشرع تدل على أن النبي g سيعطى الشفاعة في عرصات يوم القيامة بعد الإذن له في ذلك، بمعنى أنه موعود بها في أناس معينين
    [11] لا أنها تحت ملكه الآن ولا قد أُذِنَ له الآن.

    · (يدفع الله عنا ببركته) مما قد لا يفهم على مراد المصنف
    (رحمه الله) أيضا هذه الجملة، والتي أراد بها (رحمه الله) أن المشركين يقصدون بها أن الله يدفع عنهم ما يحل بهم من الشدائد ببركة سؤالهم وطلب الشفاعة منهم، وهذا كما لا يخفى شرك أكبر، لا كما قد يراد بها في مواطن أخرى بمعنى بركة الدعاء، والله أعلم.
    · (نطق به القرآن) استشكل البعض أيضا هذه العبارة من المصنف
    (رحمه الله) لما قد يستدل من ظاهرها أنه يقول أنَّ القرآن مخلوقٌ، والصَّواب أن هذا مجازٌ، نَزَّلَ به (رحمه الله) ظهور حجته ووضوحها منزلة الشَّيء المنطوق الَّذي يُسمع ولا يشكُّ في سماعه، وهذا مثل قوله أيضًا: (فهذا يكذبه القرآن) أي: يكذبه الَّذي ورد في القرآن، والله نفسه أخبر بهذا فقال: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ[12]} [(29) سورة الجاثية].
    قال الشيخ صالح آل الشيخ: " وكما استدل المصنف / بقوله (كما نَطق به كتابُ ربِّنا) ذكرنا لكم أنَّ هذا من الذي استعمله أهل العلم كثيراً أن يُنْسَبَ القول والنطق والكلام للقرآن يعنون بذلك من تكلم به وهو الرب ?، فقوله (كما نَطق به كتابُ ربِّنا) لا بأس به ويستعمله كثير من أهل العلم من المحققين والأئمة.

    · (يدعون أحجارًا وأشجارًا مطيعةً لله تعالى) قد يُستشكل وصف الجمادات بالطاعة، ويتوجه بأحد جوابين:

    أ‌- أن هذا من جهة كونها تسبح بحمد الله كما قال تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [(44) سورة الإسراء].

    ب‌-وقد يُحلُّ الاشكال أيضًا إذا ما حملنا هذه الجملة على التي تليها والتي تعتبر تفسير لها وهي قوله (ليست بعاصية) إذ هي مطيعة على الأقل بكونها ليست ممن يرتكب ما نهى الله عنه.
    وأخطأ من فسر الطاعة هنا بالطاعة الكونية، إذ حتى الأنبياء والأولياء والملائكة داخلين تحتها بل لا يخرج عنها مخلوق ألبتة، والله أعلم.

    · (أخف من شرك أهل وقتنا) (أهون شركا) هنا ملاحظتين لكي لا يفهم من العبارتين غير ما أراده
    (رحمه الله):
    أ‌- المصنف
    (رحمه الله) لم يرد مدح الأولين بهذا الكلام وإنما أراد بيان تفاوت مراتب الشر.
    ب‌-ولم يرد أنهم أخف منهم شركًا من جميع الجهات، إذ المتأخرون أيضا أهون من الأولين من بعض الجهات الأخرى كإيمانهم باليوم الآخر.

    · (كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه) وهذه أيضا مما استشكله الكثير، وهي مسألة مهمة جدا، والبعض ظَنَّ أن المصنف
    (رحمه الله) بكلامه هذا يقصد المخطئ الذي خرجت منه الكلمة من باب الزلة وعدم قصد خروجها أصلًا، وهذا قطعًا غير مراد له، لأنها هذا من موانع انطباق الحكم، لكن مقصوده (رحمه الله) أن يصل بالطالب إلى أن الكفر أنواع، ولا يشترط في جميع أنواعه مواطئة القول أو الفعل لما في القلب، بل قد يكفر الشخص بقول شيء وهو يعتقد خلافه في قلبه، كمن يهزل بشيء من الدين مع عدم اعتقاد ذلك في قلبه.

    · (بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها) وقع للبعض تعارض في كون العالم يقع في الشرك ولا إشكال في هذا إذا ما علم أمران:
    أ‌- أن العالم في اعتقاد أهل السنة والجماعة غير معصوم من الخطأِ صغيره وكبيره.
    ب‌-وأن المصنف
    (رحمه الله) قيده بقوله (قد) إذ العالم في التَّوحيد هو الذي ضبط أصول صور الشرك.

    · (المسلم المجتهد) استشكل البعض أيضا هذه العبارة من المصنف r، فقد يُفهم من هذا التقييد أنه لا يعذر المسلم غير المجتهد بنوعيه (المتبع والمقلد) إذا تكلام بكلام هو كفر وهو لا يدري مع أنه نبه وتاب من ساعته، والجواب على هذا من جهات:

    أ‌- أن المصنف
    (رحمه الله) يرى العذر بالجهل كسائر الأئمة إذا توفرت دواعيه كما تقدم.
    ب‌-وأن العذر بالجهل لا يختص بالمجتهدين إذا ما حملناه على اصطلاح أهل الفقه والأصول، وهذا غير مراد له
    (رحمه الله) قطعًا.
    ت‌-قد يُوَجَّهُ كلام المصنف
    (رحمه الله) إذا ما حملناه على باب التعظيم والتخويف فَيَحْمِلُ هذا غير المجتهد على التعلم وعدم التساهل في الأمر[13]، والله أعلم.

    · (قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون: لا إله إلا الله) هذه أيضا مما استشكلها الكثير من الطلبة، ويزول الإشكال إذا ما علمنا أن اليهود طوائف، فيكون المصنف
    (رحمه الله) أراد بها أحد طائفتين أو كلاهما:

    أ‌- إما أنَّ هؤلاء اليهود كانوا يفردون الله بالعبادة، وأن سبب كفرهم كان بكفرهم بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
    ب‌-أو أنهم كانوا يقولونها لكن يفسرونها على حسب فهمهم ومعتقدهم الفاسد
    [14]، والأول أقوى، لأنهم كانوا أهل لغة، إلَّا أن يقال أنَّهم قالوها نفاقًا ثمَّ لم يلتزموا بها فقاتلهم -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم.

    · (أصول) في مقابل (الفروع) قد يستشكل استعمال المصنف
    (رحمه الله) لهذه المصطلحات التي استعملتها بعض الطوائف المنحرفة ومن أشهرهم (المعتزلة) والجواب أن يقال: أن المصنف (رحمه الله) لم يرد بهذه المصطلحات ما أرادت به تلك الطوائف الضالة بحيث يجعلون (للأصول) و(الفروع) ضوابط يثبت بها الفرق بينهما وأحكاما خاصة تترتب على كل واحد منهما، وإنما استعملها (رحمه الله) من باب التوضيح وبيان أن الدين درجات متفاوتة لا يساوى بين من أنكر البعض وبين من أنكر البعض الآخر، والله أعلم.

    · (تعلموا العلم من الصحابة) وجه الاشكال من هذه الجملة، أنه قد يقول قائل: كيف أصبحوا خوارج مع أنهم أخذوا العلم من الصحابة j، والجواب سهل -بإذن الله- وهو أن يقال: أنهم تعلموا النافع من الصحابة -رضوان الله عليهم- إلا أنهم لم يعملوا به، إذ ليس من شرط مخالفة الحق الجهل دائمًا، فقد يكون عن عمد لشهوة أو حظ دنوي أو زيغ في القلب أو غير ذلك من الأسباب والدوافع، والله أعلم.

    · (لما أخبره رجل منهم.. وكان الرجل كاذبا عليهم) قد يستشكل البعض أيضا هذه القصة التي أوردها المصنف
    (رحمه الله) إذْ مفادها أن هذا الرجل وهو (الوليد بن عقبة) الذي كان من الصحابة -رضوان الله عليهم- قد وقع في الكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم- والجواب من أوجه:
    أ‌- أن بعض أهل العلم حكموا على هذه القصة بالضعف وبالتالي هي لا تصح للاستشهاد.
    ب‌-والبعض الآخر قالوا أن مجموع طرقها يدل على أصلها ثابت لكن التفاصيل لا تصح، ونزهوا هذا الصحابي -رضي الله عنه- من الوقوع في هذا الذنب.
    ت‌-وبعضهم – ومنهم المؤلف – قالوا بصحتها، وقالوا أيضا أن معتقد أهل السنة والجماعة ينص على جواز وقوع بعض الصحابة في الذنوب كبائرها وصغائرها وأنهم مثل سائل البشر غير معصومين.
    ث‌-ويمكن حمل قول المصنف
    (رحمه الله) (كاذبًا) على لغة أهل الحجاز، والتي يعنون بها (خلاف الواقع)، والله أعلم.

    · (فإن عمل بالتَّوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه.. فهو منافق) وقد يستشكل البعض أيضا هذه الجملة من المؤلف
    (رحمه الله) لأنه سمى من هذا حاله بالمنافق، والجواب: أن المؤلف إنما سماه بذلك :
    - لأنه يشبهه من جهة افتراق حالته بين الظاهر والباطن
    - ولأنه -كما سيأتي في المسألة اللاحقة- يشترك معه في وصف (الأشر)-وسيأتي بيانه أيضًا-، والله أعلم.

    · (فهو شر من الكافر الخالص) هذا اللفظ (شر) كثيرا ما يلتبس على بعض الطلبة بلفظ (أغلظ) فالمؤلف وأهل العلم عمومًا يفرقون بين اللفظين فيلاحظون معنى الخطر في الأول بينما يلاحظون معنى عظم الذنب وقدر عقوبته في الثاني، فالمؤلف لم يقطع بالقول أن (من لم يفهم التوحيد وعمل به) أعظم ذنبًا (من الكافر الخالص) بل قال هو أخطر حالا منه، لأن الذي تخلف عنه الفهم للتوحيد يحتمل أن يكون معذورًا، والله أعلم.

    · (من أصحاب علي -رضي الله عنه-) (أن بعض الصحابة الذين غزو الروم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفروا بسبب كلمة قالولها..) هاتان الجملتان استشكلها البعض وجال في خاطره أن يكون وقع من بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- تَشَيُّعٌ
    [15]، أو وقع منهم استهزاء بالدين[16]، وهذا لا يليق أبدًا بمقام الصحابة j ولا يمكن أبدا أن يفهم هذا من كلام المصنف
    (رحمه الله)، وتوجيهه أن يقال: أن المصنف (رحمه الله) أراد بمصطلح (الصحبة) هنا المعنى اللغوى لا الشرعي، وإنما اختار (رحمه الله) مثل هذا المصطلح ليُعظم المقام ويُخوف منه، فإن كان هؤلاء في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وزمن أصحابه -رضوان الله عليهم) ووقع منهم ما وقع، فغيرهم من باب أولى.
    والله أعلم وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.



    [1] - سنفرد لها الكلام تفصيلا فيما يأتي – إن شاء الله - .

    [2]- ويمكن تقسيمها من جهة أخرى إلى شبهات عاطفية وأخرى عقلية.

    [3]- والفرق بين القسمين –والله أعلم-: أن الشبهات الأولى ترد قبل إقامة الحجة، والثانية ترد بعد إقامتها والإلزام بها.

    [4]- حَدُّ الإكراه: هو الخشية الحقيقة -لا المتوهمة- لوقوع الضرر على أحد الضروريات الخمسة.

    [5] - هذا في نظر المؤلف (رحمه الله) واختياره، وإلا الصحيح هو أن الأولين عبدوا أناسا فاسقين أيضا من مثل الجن، والله أعلم.

    [6] - وهذا لا يعني الاستغناء عن السنة (الكافية هي أيضا) في الرد على المشبهين، وإنما اقتصر المصنف على القرآن –والله أعلم- لأنه محل اتفاق بيننا وبينهم.

    [7]- لا أعني بالضرورة أنها لا تستعمل كذلك في غير زمنه، وإنما الغالب عليها أنه صرح بأنه كان يعني بها (كذا..) في زمانه.

    [8]- بعبارة أخرى أن هذه العبارات من المؤلف (رحمه الله) ليست صريحة في التكفير، كما يستعملها الخوارج التكفيريون.

    [9]- مثل قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [(25) سورة الجاثية]

    [10]- {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } (16) سورة الشورى

    [11] - كما قال -صلى الله عليه وسلم- : (فيحدَّ لي حدٌ) [رواه ....].

    [12]- اختار الإمام السعدي أن الكتاب المقصود به هنا القرآن يفصل بين الناس بالحق.

    [13]- كما هو معلوم الحال من غالبهم والله المستعان.

    [14]- قال الطَّبري في أثناء تفسيره لقول الله تعالى: (ومثل الَّذين كفروا كمثل الَّذي ينعق بما لا يسمع..) الآية: "ولم تكن اليهود أهل أوثان يَعبدونها، ولا أهل أصنام يُعظمونها ويرجون نَفعها أو دَفع ضرها "[3/313 بواسطة الشَّاملة]، قال الخطابي بعد حديث : " أمرت أن أقاتل النَّاس حتى يقولوا (لا إله إلا الله)، معلوم أنَّ المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب، لأنَّهم يقولون: (لا إله إلا الله)، ثُمَّ يقاتلون ولا يرفع عنهم السَّيف "، وقال القاضي عياض بعد الحديث نفسه: " وأنَّ المُراد بذلك: مشركو العرب، وأهل الأوثان ومن لا يوحِّد .. فأمَّا غيرهم مِمَّن يقرُّ بالتَّوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله (لا إله إلا الله)، إذ كان يقولها في كفره، وهي من اعتقاده " [بواسطة تيسير العزيز الحميد (ص 96)].

    [15]- وهذا لم يقع بحمد الله، وإنَّما وقع التَّشيع في طبقة التَّابعين وهذا الَّذي أراده المصنف (رحمه الله).

    [16]- هذا على القول الصحيح بأنهم كانوا منافقيين، وعلى القول الثاني يقال أنهم ليسوا معصومين ومن تاب تاب الله عليه، ومن أصر زال عنه وصف الصحبة، والله أعلم.

  2. شكر أبو علي حسين علي الأثري يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  3. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الإمارات - العين
    المشاركات
    1,005

    افتراضي رد: التصورات المستخلصة من متن كشف الشبهات

    - كفار قرش أفضل حالًا من مشركي زماننا من جهة (العلم بمعنى لا إله إلا الله) (يعبدون الصالحين فقط[5]) (يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة).
    هذا في نظر المؤلف (رحمه الله) واختياره، وإلا الصحيح هو أن الأولين عبدوا أناسا فاسقين أيضا من مثل الجن، والله أعلم.


    لعل يوجه كلام الشيخ من وجهين:
    الأول بأن المقصود ممن يظهر أعماله وأما الجن فهم عالم غيب فسقهم لا يظهر
    لذلك الشبهة في الصالحين أقوى -وهي ضعيفة- إذ أن الجاهل قد يغتر بمن يظهر طاعة وعبادة وصلاحا بخلاف الذي يظهر منه الفسق كالزنا واللواط وترك الصلاة وما شابه ذلك
    وعلى هذا يصح كلام المؤلف رحمه الله
    والملائكة علم صلاحهم بما أخبر الله عنهم مع أنهم عالم غيبي.

    الوجه الثاني: أن عامة أهل زمانه كانوا يتقربون إلى كل من هب ودب من الفسقة والفجرة وبعض الصالحين بخلاف الأولين فكان الأغلب من فعلهم تعلقهم بالصالحين

  4. شكر أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي يشكركم "جزاك الله خيرًا "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •