الإصابة في بيان خطأ من فهم أن أي كلام في المجالس بالأمانة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فالمجالس التي يُحدث فيها في دين الله ويقال فيها على الله عز وجل بغير علم، أو يذكر فيها أهل العلم بسوء، فهذه مجالس شر لا خير في الجلوس فيها، ويجب التحذير منها ومن أهلها.


فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، قالوا: كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم، فلو"وا رءوسهم ، وقوله: {خشب مسندة} [المنافقون: 4].
أخرجه البخاري.


فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يعاتب زيد بن أرقم رضي الله عنهed"]المجالس بالأمانة[/COLOR])) عندما أخبره بما تفوه به ذاك المنافق.
قال الشيخ الدكتور عبد المجيد جمعة حفظه الله في ((رسالة إلى خالد حمودة ومن كان على شاكلته)): ((كذا قال: ((كلام خاص في مجموعة مغلقة)) هل صارت الدعوة السلفية صوفية إخوانية؛ لها كلام في العام وكلام في الخاص، أم أن ما نقوله للخواص لا يقال للعامة حتى لا نفتضح.
ويذكرني هذا الموقف بقول أحدهم، وقد أثنى على زين العابدين بن حنفية، ودافع عنه، وقال: ((إخواننا ظلموه)). يعني الشيخ فركوس وغيره، وقد احتفى به كل الحلبيين، فنشروه في منتديات «الكل»، فلما قيل له: ما هذا؟ قال: ((قلته في مجلس خاص، والله يهدي من أخرجه)) وكأن المشكل فيمن أخرج الكلام، وليس فيما خرج من فيه.
وكذلك ذاك التكفيري مناصرة لما التقيت به، وكان قد طعن في الشيخ الألباني رحمه الله، ورماه بالإرجاء، فلمّا راجعته قال لي: ((قلته في مجلس خاص)).
ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم
أخشى أن يصدق فينا قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}.
وأقول مقتبسا من الآية، وبلسان الحال – ورب حال أبلغ من مقال-: وإذا لقوا السلفيين قالوا آمنا بمنهجكم ونحن منكم، وإذا خلوا إلى الحلبيين والرمضانيين قالوا إنّا معكم إنما نحن نعيش تحت الضغط، ونحن حالنا كحال مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه
)) اهـ.


وكذلك من أخطأ في فتواه يرفع أمر للعلماء ولو كان ذلك منه في مجلس خاصة؛ ولا يشترط لبيان خطئه أو رفع أمره لأهل العلم أن يكون كلامه في مجلس عام.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن سبيعة بنت الحارث وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة، فدخل عليها أبو السنابل، فقال: كأنك تحدثين نفسك بالباءة؟ ما لك ذلك حتى ينقضي أبعد الأجلين، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما قال أبو السنابل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كذب أبو السنابل)).
أخرجه أحمد وغيره وأودعه الإمام الألباني رحمه الله في الصحيحة (رقم 3274).


أما حديث ((المجالس بالأمانة)) فحسنه الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (رقم 667.
هذا الحديث يخص ما فيه أسرار خاصة، ولا يشمل الكلام في دين الله عز وجل.
قال الشيخ الفاضل أزهر سنيقرة حفظه الله: ((هذا الكلام سمعناه من مشايخنا: أنه الإنسان إذا أخرج الكلام من فِيه، والكلام في دين الله تبارك وتعالى، هذا الكلام ما أصبح ملكا له)) اهـ.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم السبت 12 جمادى الأول سنة 1439 هـ
الموافق لـ: 28 يناير سنة 2018 ف