نصيحة للناصحين باجتناب فتاوى المضلين في جواز تمثيل أحوال الشياطين



الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
فقد جاء في نصوص الكتاب العظيم التحذير من إتباع خطوات الشيطان في غير ما آية؛ ومنها قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } [النور: 21].
فكيف بمن تلاعب به الشيطان فتقمص دوره في تمثيلية أو مسرحية ؟!!


ومما يزيد الأمر قبحا على قبح ويزيد الخرق على الرقع، ما يفعله بعض السذج من أبناء المسلمين بتمثيل دور الشيطان بحجة الدعوة إلى الله زعموا، وقد يزين لهم هذا الفعل شياطين الإنس من القطبيين والسروريين وغيرهم من الجماعات الدعوية الحديثة.


قال العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري رحمه الله في ((إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل)): ((فمن ذلك ما فعله بعض الطلاب في بعض المراكز الصيفية حيث جعلوا شيطانا إنسياً يمثل إبليس ويمثل وسوسته للناس بترك المأمورات وفعل المنكرات، فجعل الشيطان الإنسي يدنو من بعض الحاضرين ويوسوس لهم بما يترتب عليه غضب الله وعقابه فيزين لهم الأشياء المحرمة ويأمرهم بفعلها ويهون عليهم أمر الفرائض والواجبات ويأمرهم بتركها، وجعل الحاضرون يضحكون من هذا التمثيل بملء أفواههم.
وهذه القصة السخيفة من أقبح القصص التي ذكرت عن المفتونين بالتمثيل وهي من تلاعب الشيطان بهم وسخريته منهم ومن الحاضرين عندهم
)) اهـ.
ثم قال رحمه الله: ((وأما المتمثل بإبليس في هذه القصة، وفي القصة المذكورة قبلها، فهما أسوأ حالا من الذين أشركوا بالشجرة لأن كلا من هذين قد جعل نفسه بمنزلة الشيطان الرجيم الذي قد لعنه الله وطرده من الملأ الأعلى وآيسه من رحمته وأمر بني آدم أن يتخذوه عدواً، وحذرهم من فتنته، ولو كان عند المتمثل بإبليس دين ثابت لمنعه دينه من التعرض لسخط الله وأليم عقابه، ولو كان له عقل سليم لمنعه عقله مما يدنس ويُشين عند ذوي العقول السليمة)) اهـ.
وقال رحمه الله: ((وبالجملة فإن المتمثلين بإبليس وبالذين يدعون العزّى وغيرها من الأشجار قد وقعوا في خطر عظيم وأمر مناقض للإسلام؛ فعلى من فعل هذا المنكر الوخيم أن يتدارك نفسه بالتوبة النصوح والإنابة إلى الله تعالى والإكثار من الأعمال الصالحة فإن الحسنات يذهبن السيئات)) اهـ.


فيا أيها المسلم لا تعرض دينك للخطر، ولا تلق بنفسك في التهلكة، بحجة الدعوة إلى الله وهي حجة داحضة أو لأجل حفنة من عرض الدنيا الزائل، فدينك رأس مالك، ولا تنجر وراء شعارات براقة زائفة، فأساليب الدعوة توقيفية، وكل خير في إتباع من سلف، وكل شر في إبتداع من خلف.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الأحد 18 جمادى الأول سنة 1439 هـ
الموافق لـ: 4 فبراير سنة 2018 ف