ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  1
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزار العاصمة
    المشاركات
    214

    افتراضي شرح باب الصيام من رسالة ابن أبي زيد القرواني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أما بعد : فهذا بابٌ في الصيام من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - وشرحي عليه سائلا المولى أن ينفع به كل من اطلع عليه وأن يكتب لي أجر نشر العلم وتعليمه إني ربي قريب سميع مجيب .
    قال ابن أبي زيد القيرواني –رحمه الله - : بابٌ في الصيام .
    متن :
    وصوم شهر رمضان فريضة ، يصام لرؤية الهلال ، ويفطر لرؤيته ، كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غم الهلال فيَعدُ ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام ، وكذلك في الفطر ... --------------------
    شرح : في هذا مسائل :
    الأولى : قوله : باب في الصيام ، أي معناه هذا باب جامع في أحكام الصيام ، وما يتعلق به .
    كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني (1/553) لأبي الحسن المالكي ، تحقيق : يوسف الشيخ محمد البقاعي.بتصرف يسير .
    أقول : وأول تلك المسائل فضائل الصيام والترغيب فيه ، فقد جاء في فضل الصيام عامة ، وفضل رمضان خاصة آيات وأحاديث كثيرة تبين فضله وتحض على فعله تقربا إلى الله تعالى ، وتدل على أن الصيام من أعظم القربات التي يُتقرب بها إلى الله، فمن القرآن قوله تعالى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } الأحزاب 35.
    فذكر تعالى في معرض المدح والثناء على هؤلاء أن الصائمين والصائمات ممن أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ، وهذا فيه ترغيب في فضل الصيام وتشويق لأجره العظيم الذي لا يعلمه إلا الله ، أنه المغفرة والأجر العظيم .وإذا استعظم الله شيئا فلا تسأل بعده عن عظمته، ونفس المؤمن تواقة للأمور العظيمة فلا ترضى بالدون .
    وقوله تعالى : { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }(184)البقرة.
    ففي الآية الكريمة أن الصيام مع القدرة فيه خير كبير للصائم ، وأي خير من الله يَعِد به الصائمين ، فلا تسأل عن عِظمه وفضله ..لأنه من العظيم .

    ففي الموطا (324) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ، وَطَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي. فَالصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلاَّ الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
    أنظر إلى سر عظيم الأجر كيف يملأ نفسك شوقا للتطلع إليه وحرصا على الحصول عليه بالحرص التام على الصيام إيمانا واحتسابا ؛ فليس فقط في رمضان ولكن أن تجعل السنة كلها رمضان ..

    فالصيام حصن حصين من الشهوات ،ومن النّار وتربية للنفس وترغيبها وحملها على الصبر وتحمل المشاق فالصوم مدرسة وقائية تربوية ..
    فمن الشهوات ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَنْكِحْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَا فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ)) البخاري (5065-5066)ومسلم (1400) .
    ومن النّار ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ " (9225)وقال محققه حديث صحيح .
    والصيام جنّة يستجنّ بها العبد من النّار:((
    عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ))أخرجه أحمد(14669) من حديث جابر وعثمان بن أبي العاص y .قال محققه حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن .
    فقد أخرج مالك في موطئه رقم ( 696) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( الصيام جنّة ، فإذا كان أحدكم صائما ، فلا يرفث ، ولا يجهل ، فإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل:إني صائم ، إني صائم )). أخرجه البخاري ( 1894) وأبو داود والنسائي من طريق مالك ، وأخرجه أحمد . وفي عظيم فضله قال صلى الله عليه وسلم : ((من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفا >> رواه البخاري (6/35) ومسلم 1153).
    هذا في صيام يوم واحد فكيف بمن يصوم شهرا إيمانا واحتسابا ، فكيف بمن يصوم الدهر كذلك. ولكن هل أحد يصوم الدهر أو يستطيعه ؟ نعم . كيف ذلك ؟ إذا صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فقد صام الدهر أي العام كله لأن الحسنة بعشر أمثالها.فإذا واظب كل سنة كذلك فهو صائم للدهر وكذلك إذا صام رمضان ، وصام من كل شهر ثلاثة أيام ؛ فهذا صيام الدهر .
    والصوم يدخل الجنة ، فإذا كان وقاية من النّار فهو يدخل الجنة ؛عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: مُرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: " عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ ". ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لِي : " عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ " أحمد(22149)قال محققه :إسناده صحيح على شرط مسلم.والنسائي في الكبرى (2544)وفي الصغرى (2223) وابن حبان في صحيحه (3425)وقال الألباني صحيح .وله في الجنة بابا خاصا يسمى الريان لا يدخل منه إلا من صام لله تعالى ، أي أكثر من الصيام نفلا زائدا عن صيام رمضان .
    . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ )). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ، فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( نَعَمْ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )).أخرجه مالك في "الموطأ"(2/479)، والبخاري (1897)باب الريان للصائمين وفيه (1896-3275)عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ )). وأخرج مسلم حديث أبي هريرة (1027-85)وحديث سهل بن سعد (1152) والترمذي حديث أبي هريرة (3674)، والنسائي (4/168- 169و6/47-4 وأحمد (7633-9800).
    وله أجرا لا يعلمه إلا الله يوم يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ، والصيام أعظم عمل اجتمع فيه أنواع الصبر، قال تعالى :{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (10)الزمر.
    وفي الحديث عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ..))البخاري (1904) ومسلم (1151).
    وحديث الموطأ(5 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((...فَالصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ.كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلاَّ الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي. وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)).فاجتمع الصبر كله في الصيام ، ولهذا السر قال الله إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، فلا يعلم أجره إلا هو سبحانه كما لا يعلم أجر الصابرين إلا هو سبحانه وتعالى .
    والصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما ،قال صلى الله عليه وسلم :((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان)) . صحيح الجامع (3882)،وقال: (صحيح) [حم طب ك هب] عن ابن عمرو. المشكاة (1963) وصحيح الترغيب (973) وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند : إسناده صحيح.
    وهو كفارة للذنوب : قال صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفرات ما بينهن؛ إذا اجتُنبتِ الكبائر) . مسلم (233) ومسند أحمد (7129) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا "، قَالَ: " وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ - يَعْنِي رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ - كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا " قال أحمد شاكر : (6/353)إسناده صحيح ، وقال الأرنئوط : صحيح دون قوله : "إلا من ثلاث ... "إلى آخر الحديث .وكذلك صححه الشيخ الألباني في الصحيحة (3322).
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» البخاري (38-1901) بَابُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً.(2014)ومسلم (760).
    ومن ثمرته أنه فرح وسرور وحبور لصحبه يوم فطره ويوم يلقى ربه ، قال صلى الله عليه وسلم :(( للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بفطره ))مالك في الموطأ باب جامع في الصيام ،والبخاري (1805) ومسلم (1151).
    بهذا كله من الفضائل وغيرها جاءت الآيات و الأحاديث النبوية الصحيحة ، فطوبى لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا واتبعه بما استطاع من تطوع ونافلة في سبيل الله .
    المسألة الثانية : تعريف الصيام :
    والصيام في اللغة : قال ابن عبد البر - رحمه الله- : وأصله في اللغة الإمساك مطلقا ، وكل من أمسك عن شيء فقد صام عنه ، ويسمى صائما .. ألا ترى قول الله تعالى : { إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا } فسمي الإمساك صوما ، وكل ممسك عن حركة ، أو عمل ، أو طعام ، أو شراب فهو صائم في أصل اللسان .
    تعريفه في الشرع : لكن الاسم الشرعي هو : الإمساك عن الأكل والشرب ووطء النساء نهارا ، إذا كان تارك ذلك يريد به وجه الله وينويه ، هذا معنى الصيام في الشريعة عند جميع علماء الأمة . موسوعة شروح الموطأ ( 9/ 344- 345). وقال في الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 320):معنى الصيام في الشريعة الإمساك عن الأكل والشرب والجماع ، وذلك فرضه . وسنته :أن يجتنب الصائم قول الزور ، والغيبة ، والخنا ، وما لا يصلح من والقول والعمل . أقول : إن كان يقصد بقوله فرضه أي مما فرضه الله عليه ، وسنته ما سنه رسول الله فنعم ، أما إن كان يقصد بالفرض الاصطلاحي والسنية عند الفقهاء فغير صحيح بل واجب عليه( أي الصائم ) أن يجتنب قول الزور والرفث والغيبة والنميمة وغير ذلك من المعاصي التي تأثر في الصيام ، وإن كانت لا تبطله على قول المختار وقال ببطلانه طائفة من العلماء . وجاء في كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/553) لأبي الحسن المالكي : أن الصيام شرعا هو : الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل الفجر أو معه في غير أيام الحيض والنفاس وأيام الأعياد ، ويضاف إليه قيد : بقصد التقرب إلى الله. وهذا التعريف هو المختار في المذهب . والذي تعضده الأدلة .
    =============================
    متن :ثم قال المصنف رحمه الله : وصوم شهر رمضان فريضة ...
    ------------------
    المسألة الرابعة : حكم الصيام :
    قوله هذا فيه حكم الصيام : أي أنه فريضة على الأعيان المكلفين ، بالكتاب والسنة والإجماع ، بعد أن كان على التخيير ..فإن الصيام مر بثلاث مراحل .
    أولا : كان يصام عاشوراء وجوبا ثم نسخ الوجوب بنزول صيام شهر رمضان ، ونزل في البداية على التخيير فمن شاء صام ومن شاء أفطر وأفدى ، ثم نسخ هذا وفرض صيامه على الأعيان المكلفين بشروط سيأتي ذكرها .
    قال القرطبي - رحمه الله -:في المقدمات (1/246): وكان في أول الإسلام من شاء أن يصوم صام ومن شاء أن يفطر أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا على ما ورد في هذه الآية، فنسخ ذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، وهذا مذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجميع أصحابه.
    أما وجوبه بالكتاب فقوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ...} البقرة :..
    وقال عز وجل : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ..} هذه الآية نسخت الآية التي قبلها، وهي قوله تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون }.
    روى البخاري برقم (4507)عن سلمة بن الأكوع أنه قال: لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد أن يفطر يفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها . وروي أيضا من حديث عبيد الله عن نافع ،عن ابن عمر، قال: هي منسوخة. ولابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره قول في هذه الآية أنها غير منسوخة وإنما هي في الشيخ الكبير والمرأة العجوز العاجزين عن الصوم.. والحامل والمرضع، وسيأتي الكلام عليهما. أخرجالبخاري برقم (4505): حدثنا إسحاق،أخبرنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق ، حدثنا عمرو بن دينار،عن عطاء سمع ابن عباس يقر أ: ((وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين )). قال ابن عباس: ليست منسوخة ،هو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لايستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا. وهكذاروى غير واحدعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه.
    وقال القرطبي (1/247) وقد قيل: إن الآية محكمة وردت في الشيخ الكبير والعجوز والمرضع والحامل. جاء ذلك عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - في رواية، جاء عنه وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنهما قرءا وعلى الذين يطوقونه. ومعنى هذه القراءة يكلفونه فلا يطيقونه إلا بجهد ومشقة.
    وقد وردت الآية عامة في هؤلاء وفي الصحيح المقيم، فنسخ من ذلك الصحيح المقيم بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وبقيت الآية محكمة في المذكورين.انتهى كلام القرطبي.
    وقال ابن رشد القرطبي المالكي في المقدمات (1/246)
    وقَوْله تَعَالَى في شهر رمضان: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] منسوخ، نسخه قول الله تبارك وتعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
    وفي حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/440):ومن السنة أيضا على وجوب الصوم
    حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما-قال : قال رسول الله :(( بني الإسلام على خمس ، شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)) والحديث أخرجه البخاري (1/47)(رقم 8- 4514)وبوب عليه : بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ )). وكذلك فعل في صحيح مسلم (رقم16). وعنده في رواية تقديم الصوم على الحج.انظر فقه العبادات على المذهب المالكي(1/304).
    وحديث طلحة بن عبيد الله أَنَّ أَعْرَابِيًّاجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَائِرَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ : ((الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلَّاأَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا))، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي مَافَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ : ((شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا))، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟فَقَالَ : فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ ،لاَ أَتَطَوَّعُ شَيْئًا،وَلاَ أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ، أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ)) أخرجه البخاري باب وجوب صوم رمضان (1891)ومسلم (11).من طريق مالك وهو في الموطأ برقم ( 18هكذا فيهما بتقديم الصوم على الزكاة وذلك حسب سؤال الأعرابي .
    وأما الإجماع :
    فإن الأمة قد أجمعت من عصر الصحابة إلى يومنا هذا على وجوب صيام رمضان وأنه أحد أركان الإسلام الخمسة وشرائعه التي علمت من الدين بالضرورة ، فإن منكره كافر مرتد عن الإسلام . جاء في كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/553) لأبي الحسن المالكي قال : ولوجوبه شروط - يأتي الكلام عليها- وقد دل على فرضيته الكتاب والسنة والإجماع ؛ فمن جحد وجوب صوم رمضان فهو كافر إجماعا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل ، ومن أقر بوجوبه وامتنع من صومه فهو عاص يجبر على فعله؛ فإن لم يفعل قتل حدا كالصلاة ، هذا قول عامة العلماء .
    وكذلك قاله في الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/293). لصالح بن عبد السميع الآبي الأزهري (المتوفى : 1335هـ). وخلاصة الموضوع : أن الصيام من فروض الأعيان يجب على كل مكلف ، ومن المعلوم بالضرورة من الدين الذي لا يجوز جهل فرضه ووجوبه لوضوحه وبيان حكمه للعالم والجاهل والكبير والصغير فلا يعذر أحد بتركه فمن تركه جحودا فهر كافر مرتد ، ومن تركه عمدا تهاونا بلا عذر فهو على كبيرة عدها بعض العلماء أعظم من شرب الخمر وتعاطي الزنا .
    قال الحافظ الذهبي رحمه الله : أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا عذر أنه شر من الزاني ، ومد من الخمر ، بل يشكون في إسلامه ،ويظنون به الزندقة والانحلال .
    يتبع- إن شاء الله -...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزار العاصمة
    المشاركات
    214

    افتراضي رد: شرح باب الصيام من رسالة ابن أبي زيد القرواني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    متن : قال المصنف – رحمه الله - : ويبيت الصيام في أوله ، وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل .
    -----------------
    شرح : يشير المصنف - رحمه الله - أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني إلى حكم تبيت النية في الصيام . قال ابن عبدالبر في التمهيد (2/3: وَفَرَائِضُ الصَّوْمِ خَمْسٌ وَهِيَ:
    1 -الْعِلْمُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ..
    2- وَالنِّيَّةُ..
    3- وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب..
    4- وَالْجِمَاع..
    5- وَاسْتِغْرَاقُ طَرَفَيِ النَّهَارِالْمُفْتَرَضِ صِيَامُهُ.
    أولا : العلم بدخول الشهر ، حتى يعبد الله تعالى على علم وبصيرة ، فيعرف من أين يبدأ الصوم ومتى ينتهي ، فهو مكلف بقوله صلى الله عليه وسلم :(( صوموا لرؤيته ..)) لأن الشرع علق ثبوت الحكم بالرؤية البصرية للهلال وهي في متناول كل مكلف خال من العوائق والأعذار التي ترفع عنه التكليف ، فإن رآه وجب في حقه أن يصوم عند مالك ، ويخبر غيره بذلك ، فإن أخبره غيره برؤيته أو سمع إعلان الصيام من ولي الأمر عقد النية م أوله لصيام الشهر كله ..
    وكذلك ينبغي عليه أن يعرف طلوع الفجر الصادق من الكاذب ، ويعلم متى تكون النية ، وحكمها فيعلم كيف يصحح نيته ، وغير ذلك من فرائض الصيام وشرائطه ، لأن عبادة الله بالجهل هي طريق النصارى الضالين ، وإذا علم ولم يعمل ففيه شبه باليهود المغضوب عليهم .
    فالعلم مهم وهو شرط لصحة العمل ...بوب البخاري في صحيحه "باب العلم قبل القول والعمل " ثم استدل لذلك بقوله تعالى : { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } .
    قَالَ بن الْمُنِيرِ : أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فَلَا يُعْتَبَرَانِ إِلَّا بِهِ فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مُصَحِّحٌ لِلنِّيَّةِ الْمُصَحِّحَةِ لِلْعَمَلِ .نقله الحافظ ابن حجر في الفتح..
    فلابد من العلم لأنه شرط لصحة القول والفعل وذلك في جميع أبواب الدين ، فالعلم إذا أطلق يراد به علم الشرع .
    قال العمريطي

    والعلم لفظ للعمومي لم يخص - - للفقه مفهوما بل الفقه أخص
    وعلمنا معرفة المعلوم - - إن طابقت لوصفه المحتوم ..
    ولقد امتن الله تعالى علينا بالعلم : فقال :{هو الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون }.
    قال الحكمي – رحمه الله -:
    وامتن ربي على كل العباد وكل - - الرسل بالعلم فاذكر أكبر النعم .
    وقال العلامة السعدي : واعلم أن أفضل المنن - - علم يزيل الشك عنك والدرن .
    وقال علي رضي الله عنهم : هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل .
    فالعلم النافع هو الذي يرتبط بالعمل ويعمل به صاحبه ليصح به عمله فيعبد الله على بصيرة من ربه ، فيرقى عمله إلى الإخلاص والصواب .
    ثانيا : فالنية شرط لصحة الصيام وأشار إلى ذلك بقوله: "ويبيت الصيام في أوله" أي ينوي بقلبه أول ليلة من رمضان بعد غروب الشمس من آخر يوم من شعبان أو بعد رؤيته الهلال ، وقبل طلوع الفجر أو مع طلوعه ، القربة إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق طرفي النهار بالإمساك عن الأكل والشرب والجماع والمحرمات التي كانت محرمة عليه قبل رمضان وتأكد تحريمها بدخوله .
    فالنية فرض من فرائض الصيام ، وبعضهم يجعلها شرطا لصحة الصوم :
    قال العلامة السعدي - رحمه الله - :
    النية شرط لسائر العمل – بها الصلاح والفساد للعمل .
    والنية تكون شرطا في أول العمل وبدايته أما استمرارها مع العمل فهي ركن من أركان العمل هذا الذي عليه أهل التحقيق . دليله قوله تعالى :{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَايُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّه ِأَحَدًا}(110) الكهف .
    ففي الآية الكريمة دليل واضح على أن الإخلاص في العمل ينبغي أن يكون مستمرا معه إلى نهايته . وعليه يجب إخلاص النية لله تعالى في أول الصيام ولا يكون ذلك إلا بابتدائها في أول الشهر وعقد العزم على صيامه إلى آخر يوم .
    ومن السنة : عن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )) البخاري في عدة أبواب من صحيحه ومسلم .
    فقوله : إنما الأعمال بالبنيات .. أي من أولها إلى آخرها ، فالنية ينبغي أن تستمر معك في عملك إلى نهيته لله تعالى رب العالمين ، فإن كان أوله لله ، وما بعده لغيره ، فإنه كله لغير الله وبذلك جاءت الآثار . و في الموطأ (641 )بَابُ مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ :
    وعن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول :(( لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر )). أخرجه الشافعي والنسائي والبيهقي من طريق مالك .قال العلامة الألباني صحيح لغيره ، صحيح وضعيف النسائي (2340).
    وفيه (642): وقال مالك عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك . أخرجه النسائي والطحاوي في شرح معاني الآثار، والبيهقي من طريق مالك.انظر صحيح الجامع الصغير (653وهي آثار صحيحة في حكم المرفوع .
    قال ابن عبد البر في الاستذكار ( 3/285) وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَيَّتَ الصِّيَامَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ سَائِرِ الشَّهْرِ.
    إلا المسافر: ولم يختلف عن مالك وابن الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُبِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ إِلَّا إِنْ بَيَّتَهُ مِنَ اللَّيْلِ .
    وقول المصنف : "وليس عليه البيات في بقيته ".. "و" بعد أن يبيت الصيام أول ليلة فـ "ليس عليه" وجوبا "البيات في بقيته" أي بقية شهر رمضان ..
    وعن مالك يجب التبييت كل ليلة وبه قال الإمامان الشافعي وأبو حنيفة لأن أيام الشهر عبادات ينفرد بعضها عن بعض ولا يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما ينافيها كالأكل والشرب والجماع ليلا فصارت الأيام كالصلوات الخمس في اليوم فيجب أن ينفرد صوم كل يوم بنية كما تنفرد كل صلاة بنية .
    ووجه المذهب قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فتناول هذا الأمر صوما واحدا وهو صوم الشهر وإنما كانت مبيتة لما رواه أصحاب السنن من قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)) وإنما اغتفر تقديمها في الصوم للمشقة .
    قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلزم تجديد النية لمن انقطع صومه كالحائض وهو كذلك عند أشهب وغيره..
    بقي المريض والمسافر إذا تماديا على الصوم فإنه يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم وجوب التتابع في حقهما ، وعند صحة المريض وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر.
    ثم بين غايته بقوله: "ويتم الصيام إلى الليل" للآية وهي قوله :{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (187)البقرة .
    ولقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" أي انقضى صومه وتم .انتهى كلامه . والحديث أخرجه البخاري (1954)ومسلم (1100).
    قلت : وخلاصة الكلام في تبيت النية أنه تجب في أول ليلة من رمضان وتستحب في باقيه ؛ أي في كل ليلة قبل الفجر أو معه ؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)) يحتمل في أول ليلة منه ويحتمل في كل ليلة . وبهذا القول يسقط الاحتمال ويجمع بين الخلاف ويصيب السنة فيكون جامعا للنية في كل الشهر على وجه الوجوب في أوله وعلى الاستحباب في كل ليلة .
    وهنا مسألة أخرى متعلقة بالنية هل هي خاصة بالفرض أم عامة ، والذي عليه جمهور العلماء أنها عامة في كل صوم ، وهو مذهب مالك ،وإن خالف فيه بعض أصحابه وقالوا أنها خاصة بالفرض وهو الصحيح . وهو ما رجحه المحققون من أهل المذهب .
    وتبيت النية خاص بالفرض غير النفل : قال ابن عبد البر : في الكافي (ص 76-77)
    والنية محلها القلب ، والتلفظ بها بدعة ، ويجب تخليصها لله تعالى من جميع شوائب الشرك ، فتعقد في قلبك أيها الصائم أن هذا الصوم لله تعالى وحده إيمانا واحتسابا.
    أما بقية فرائضه وهي الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب ، وَالْجِمَاعِ، وَاسْتِغْرَاقُ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْمُفْتَرَضِ صِيَامُهُ ؛ فسيأتي الكلام عليها في الدرس القادم إن شاء الله تعالى .
    يتبع - إن شاء الله - ..

  3. شكر أبو عبد المصور مصطفى الجزائري يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  4. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزار العاصمة
    المشاركات
    214

    افتراضي رد: شرح باب الصيام من رسالة ابن أبي زيد القرواني

    تتمة للشرح :
    توقفنا في الدرس الماضي عند فرائض الصوم فقلت :
    أما بقية فرائضه وهي : الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب وَالْجِمَاعِ، وَاسْتِغْرَاقُ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْمُفْتَرَضِ صِيَامُهُ فسيأتي الكلام عليها في الدرس القادم إن شاء الله تعالى .
    1 - 2 - الإمساك عن الطعام والشراب والجماع ..
    دليله قوله تعالى :{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ...}(187) البقرة .
    ففي الآية حِلية الرفث وهو الجماع ليلة الصيام والأكل والشرب ، وهذا يفهم منه أن نهار الصيام يحرم فيه الجماع وعليه إجماع العلماء لا يعرف من خالف في ذلك .
    قال البغوي في تفسيره (1/206) قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} فَالرَّفَثُ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ..
    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يُكَنِّي كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْإِفْضَاءِ وَالدُّخُولِ وَالرَّفَثُ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ الْجِمَاعَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الرَّفَثُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرِّجَالُ مِنَ النِّسَاءِ.انتهى .
    ثم بين حد إباحة ذلك وحليته فقال :{.. حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ..}.
    قال القرطبي (2/314)المسألة: الأولى- قوله تعالى:{ أحل لكم}" لفظ" أحل" يقتضي أنه كان محرما قبل ذلك ثم نسخ.
    وروى البخاري عن البراء قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس ابن صرمة الأنصاري كان صائما- وفي رواية: كان يعمل في النخيل بالنهار وكان صائما- فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك! فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ففرحوا فرحا شديدا، ونزلت:{ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}.
    وفي البخاري أيضا عن البراء قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى:{ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم}.
    يقال: خان واختان بمعنى من الخيانة، أي تخونون أنفسكم بالمباشرة في ليالي الصوم. ومن عصى الله فقد خان نفسه إذ جلب إليها العقاب.
    وقال القتبي: أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شي فلا يؤدي الأمانة فيه.
    قال بن كثير (1/510): هَذِهِ رُخْصة مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ، ورَفْع لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُهُمْ إِنَّمَا يَحِلُّ لَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ أَوْ يَنَامُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَمَتَى نَامَ أَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْجِمَاعُ إِلَى اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ. فَوَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ مَشَقة كَبِيرَةً. وَالرَّفَثُ هُنَا هُوَ: الْجِمَاعُ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٌ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وعَمْرو بْنُ دِينَارٍ وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
    قال ابن القيم في التفسير القيم (1/147): والتحقيق أن يقال: لما خفف الله عن الأمة بإباحة الجماع ليلة الصوم إلى طلوع الفجر، وكان المجامع يغلب عليه حكم الشهوة وقضاء الوطر، حتى لا يكاد يخطر بقلبه غير ذلك، أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رضاه في مثل هذه اللذة. ولا يباشروهن بحكم مجرد الشهوة، بل يبتغوا ما كتب الله لهم من الأجر والولد الذي يخرج من أصلابهم يعبد الله ولا يشرك به شيئا، ويبتغون ما أباح لهم من الرخصة بحكم محبته بقبول رخصه. فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتي معصيته.
    فقد كانت ليالي الصيام في أول الأمر محرم فيها الجماع والأكل والشرب إذا صلى العشاء الصائم أو نام قبل أن يفطر ، وقد كان بعض الصحابة يختانون أنفسهم في تلك الليالي ، فتاب الله عليهم وعفا عنهم وخفف عنهم ورخص لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر الصادق حيث يتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض من الفجر ، أي يظهر بياض النهار من سواد الليل فيحرم عليهم بعدها ذلك ويبتدئ وقت الصيام .
    وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وقت ابتداء الصوم وهو من طلوع الفجر الصادق فقال : « الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام» صحيح الجامع (4279 ) وقال :(صحيح) [ك هق] عن ابن عباس. الصحيحة (693).
    عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْفَجْرُ فَجْرَانِ فَأَمَّا الْفَجْرُ الَّذِي يَكُونُ كَذَنَبِ السَّرْحَانِ فَلَا يُحِلُّ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَرِّمُ الطَّعَامَ ، وَأَمَّا الَّذِي يَذْهَبُ مُسْتَطِيلًا فِي الْأُفُقِ فَإِنَّهُ يُحِلُّ الصَّلَاةَ وَيُحَرِّمُ الطَّعَامَ)) سنن الدارقطني (1053) أنظر الصحيحة (2002)صحيح الجامع (427.
    فالإمساك متعلق بطلوع الفجر الصادق ، فهو الذي يحرم الأكل على الصائم ويحل الصلاة ، ولا ينبغي تقديم الإمساك عن ذلك الوقت عملا بالاحتياط فهذا من البدعة المحدثة التي أحدث منذ قرون بعيد كما أفاده الحافظ ابن حجر رحمه الله . وقد كتبت في ذلك مقالا ونشرته فراجعه غير مأمور إن أردت زيادة الفائدة .
    تنبيه : فواقع المؤذنين اليوم أنهم في أغلب بلاد العالم الإسلامي يقدمون الآذان عن وقته عملا ببدعة الاحتياط ، فيوقعون الأمة في شر ، ومع تقديم الآذان فإن كثيرا من النّاس ؛ بل جمهور المسلمين يقدمون السحور إلى ما قبل الفجر الكاذب بوقت يزيد عن الساعة وأفضلهم الذي يؤخره إلى الآذان الأول الذي يؤذن بليل وقبل الفجر الكاذب فزاد على بدعة الاحتياط السحور تأخير على تأخير ..
    فرع : حكم من أخر السحور إلى الآذان الثاني ؛ فأذن المؤذن وهو يأكل ،فهل يتوقف عن الأكل مباشرة ويلفظ ما في فيه أم يتوقف عن الأكل ويبلع ما في فيه أو يواصل الأكل حتى يؤخذ نهمته منه ؟؟
    إذا كان المؤذن يؤذن للفجر الصادق كما كان ابن أم مكتوم يؤذن للفجر الصادق فعلى الصائم الذي يسمع النداء أن يتوقف عن الأكل ، وما في فيه لا يلفظه بل يأكله ..
    أما إذا كان المؤذن لا يؤذن للفجر الصادق بل يعمل بالاحتياط ويؤذن قبل ذلك فهذا لا يتوقف عن الأكل حتى يؤخذ حاجته منه .
    وكذلك إذا أقيمت الصلاة وكان الإناء في يد الصائم فله أن يأخذ منه ظمأه ولا يتركه .
    عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه )).
    وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالْإنَاءُ فِي يَدِ عُمَرَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَشْرَبُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ ، قَالَ: " نَعَمْ " ، فَشَرِبَهَا. أنظر الصحيحة (1394).
    فرع : في حكم من أكل أو شرب يظن أنه الفجر الكاذب أو أن الفجر الصادق الذي يحرم عليه الطعام مازال وقته لما انتهى من أكله تبين أن الفجر الصادق طلع؟؟
    فهذا لا شيء عليه وصيامه صحيح ، وحكمه أيضا من جامع أهله ، ولكن بشرط أن يكون بذل جهده وسعى في معرفة الوقت ، أما من فرط وتهاون ولم يكلف نفسه شيئا من جهد فهذا عليه قضاء يوم ولا كفارة عليه لأنه في محل شبهة ، وظن ، ولم يتقن طلوع الفجر الصادق ، وهو غير قاصد للأكل فيوقت الصيام بل قاصد تأخير السحور إلى ذلك الوقت فأخطأه .
    وقال بعض فقهاء المذاهب عليه الكفارة ..وهو غير متجه .
    3 - وَاسْتِغْرَاقُ طَرَفَيِ النَّهَارِالْمُفْتَرَضِ صِيَامُهُ .. دليله قوله تعالى :{.. ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ..}
    ومن السنة ما في البخاري 1954 - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» ومسلم (1100).
    فقوله تعالى :{.. ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ..} بعد قوله :{.. حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ..}.
    بيان وتحديد لطرفي النّهار الذي يجب على من يريد الصيام أن يستغرق فيه صيامه مع قوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» البخاري (622).
    وفيه عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ بِلاَلًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ» البخاري (191 ومسلم (1092).
    فهذا في الابتداء والذي بعده في الانتهاء للوقت المحدد صيامه شرعا فلا عبرة بمن يؤخر لإفطار بعد غروب الشمس ، احتياطا وبعضهم حتى تظهر النجمة الأولى في السماء وهذا فعل اليهود وليس هو من شريعة المسلمين إذ شرع لهم التعجيل بالإفطار والتأخير بالسحور ، وفي ذلك حكم كثيرة وأعظمها ديمومة لأمة في الخيرية .

    وقوله : (( إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ )) ومسلم (1100).
    وشروط الصيام سبعة هي : 1 - الإسلام ، 2 - العقل ، 3 - الطهر من الحيض والنفاس، 4 - الإمساك عن المفطرات ، 5 - القدرة على الصوم ، 6 - البلوغ ، 7 – والإقامة .. وهذا ما نعرفه في الدرس القدم بإذن الله ...

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •