الرد بأقوال المتقدمين على ما عنون به الدكتور الصلابي في كتابه: (الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج)


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فما زال أهل الزيغ والضلال يخرجون لنا أقوالا يخالفون بها السلف الكرام ويؤيدون بها الخلف اللئام.
فمن هذه الأقوال التي يروج لها علي الصلابي - هداه الله - قوله: (الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج)، وهذا ما عنون به في كتابه الجديد - وقفت على نسخة طبعة سنة 2018 - 2019 ف [كذا]-، الذي حضي بإعجاب الإباضية واهتمامهم.
هذا الكلام الباطل والقول العاطل يخالف ما عليه أهل العلم المتقدمين الذين صنفوا في الفرق ومقالاتها والملل والنحل، حيث أدرجوا الإباضية تحت فرق الخوارج، وكذلك هذا الكلام يخالف ما عليه المحققون من العلماء.
وفي هذه العجالة سأذكر جملة من أقوال أهل العلم ممن صنف في الفرق ثم أردف أقوال غيرهم من المحققين، ليتبين أن الصلابي خالف ما عليه أهل العلم المتقدمين ووافق الإباضية ومن على شاكلتهم من المنحرفين، فالعبرة بالحقائق وليست بالدعاوى!


أولا: أقوال العلماء الذين صنفوا في الفرق.
قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رحمه الله (المتوفى سنة 330 ه‍) في ((مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)): ((ومن الخوارج الاباضية)) اهـ.
وقال عبد القاهر بن طاهر البغدادي الاسفرائيني رحمه الله (المتوفى سنة 429 هـ) في ((الفرق بين الفرق)): ((الفصل الثاني: من فصول هذا الباب في بيان مقالات فرق الخوارج. ...
ذكر الإباضية وفرقها:
أجمعت الإباضية على القول بإمامة عبد الله بن إباض
وقال: ((وكانت الاباضية من الخوارج يقولون ...)) اهـ.
وقال أبو المظفر شاهفور بن طاهر بن محمد الأسفراييني رحمه الله (المتوفى سنة 471 هـ) في ((التبصير في الدين وتميز الفرقة الهالكة عن الفرق الهالكين)): ((الباب الرابع: في تفصيل مقالات الخوارج وبيان فضائحهم.
...
الفرقة السادسة: الإباضية:
وهم اتباع عبد الله بن إباض، ثم هم فيما بينهم فرق)) اهـ.
وقال أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (المتوفى سنة 548 هـ) في ((الملل والنحل)): ((وكبار فرق الخوارج ستة: والأزارقة والنجدات والعجاردة والثعالبة والإباضية والصفرية والباقون فروعهم)) اهـ.
وقال ابن حزم رحمه الله (المتوفى سنة 456 هـ) في ((الفصل في الملل والأهواء والنحل)): ((ولم يبق اليوم من فرق الخوارج إلا الاباضية والصفرية)) اهـ.
وقال الفخر الرازي رحمه الله (المتوفى سنة 606 هـ) في ((اعتقادات المسلمين والمشركين)): ((الباب الثاني: في شرح فرق الخوارج ...
الفرقة التاسعة عشرة الإباضية:
اتباع عبد الله بن إباض)) اهـ.


ثانيا: أقوال المحققين من المتقدمين.
قال أبو حنيفة رحمه الله (المتوفى سنة 150 هـ) كما في ((مناقبه)) للمكي: ((وكنت قد نازعت طبقات الخوارج من الإباضية والصفرية وغيرهم)) اهـ.
وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكاتب الدينوري رحمه الله (المتوفى سنة 276 هـ) في ((المعارف)): ((الإباضية من الخوارج ينسبون إلى عبد الله بن أباض وهو من بني مرة، ابن عبيد من بني تميم)) اهـ.
وقال ابن خرداذبه رحمه الله (المتوفى سنة 280 هـ) في ((المسالك والممالك)): ((... صاحب الإباضيّة وهم ضرب من الخوارج)) اهـ.
وقال المبرد رحمه الله (المتوفى سنة 286 هـ) في ((الكامل في اللغة والأدب)): ((تفرق الخوارج.
ومن ههنا افترقت الخوارج فصارت على أربعة أضرب.
الإباضية، وهم أصحاب عبد الله بن إباض)) اهـ.
وقال أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى سنة 333 هـ) في ((تفسيره)): ((وكانت الإباضية من الخوارج يقولون ...)) اهـ.
وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي رحمه الله (المتوفى سنة 346 هـ) في ((التنبيه والإشراف)): ((وسارت الخوارج الإباضية من اليمن من قبل عبد الله بن يحيى الكندي الملقب طالب الحق)) اهـ.
وقال الملطي رحمه الله (ت 377هـ) في ((التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع)): ((باب الحرورية
وهم خمس وعشرون فرقة:
فصنف منهم يقال لهم الأزارقة ...
ومنهم الإباضية سموا بعبد الله بن إباض)) اهـ.
وقال الجوهري رحمه الله (المتوفى سنة 393 هـ) كما في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) للعيني: ((الإباضية فرقة من الخوارج أصحاب عبد الله بن إباض التيمي)) اهـ.
وقال السمعاني رحمه الله (المتوفى سنة 562 هـ) في ((الأنساب)): ((الأباضي: بكسر الألف وفتح الباء الموحدة في آخره الضاد المعجمة، هذه النسبة إلى جماعة من الخوارج يقال لهم الاباضية)) اهـ.
وقال في ((مروج الذهب)):: ((بلاد المغرب:
وفي هذا الصقع من بلاد المغرب خلق من الصُّفْرِية الخوارج، لهم مدن ممدودة مثل مدينة ثرغية، وفيها معدن كبير من الفضة، وهو مما يلي الجنوب ويتصل ببلاد الحبشة، والحرب بينهم سِجَالٌ، وقد ذكرنا في كتابنا أخبار الزمان خبر المغرب ومدنها، ومن سكنها من الخوارج الِإباضية والضُفْرِية)) اهـ.
وقال عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي رحمه الله (المتوفى سنة 620هـ) في ((المغني)): ((والإباضية صنف من الخوارج نسبوا إلى عبد الله بن أباض صاحب مقالتهم)) اهـ.
وقال ابن الأثير الجزري رحمه الله (المتوفى سنة 630 هـ) في ((الكامل في التاريخ)): ((... وكانا يدينان بمذهب الإباضية من الخوارج)) اهـ.
وقال ابن تيمية رحمه الله (المتوفى سنة 726 هـ) في ((الإيمان الأوسط)): ((وهؤلاء الخوارج لهم أسماء يقال لهم : الحرورية، لأنهم خرجوا بمكان يقال له حروراء، ويقال لهم أهل النهروان، لأن عليا قاتلهم هناك، ومن أصنافهم الإباضية أتباع عبد الله بن إباض)) اهـ.
وقال شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري رحمه الله (المتوفى سنة 733 هـ) في ((نهاية الأرب في فنون الأدب)): ((كان المختار من الخوارج الإباضية)) اهـ.
وقال الذهبي رحمه الله (المتوفى سنة 748 هـ) في ((تاريخ الإسلام)): ((الإباضيّة: والإباضية فرقة من الخوارج، رأسهم عبد الله بن يحيى بن إباض، خرج في أيام مروان الحمار)) اهـ.
وقال الصفدي رحمه الله (المتوفى سنة 764 هـ) في ((الوافي بالوفيات)): ((عبد الأعلى بن السمح، أبو الخطاب المعافري مولاهم رأس الإباضية، وهم صنفٌ من الخوارج بالمغرب. خرج بالمغرب ودعي له بالخلافة في عصر الأربع والأربعين ومائة، واستفحل أمره وكان له شأن. فندب له المنصور محمد ابن الأشعث الخزاعي، فقتل عبد الأعلى سنة أربع وأربعين ومائة، وكانت أيامه أربع سنين)) اهـ.
وقال ابن خلدون رحمه الله (المتوفى سنة 808 هـ) في ((تاريخه)): ((منهم عبد الله بن أباض رئيس الاباضية من الخوارج)) اهـ.
وقال: ((... وكان من رجالاتهم عبد الملك بن أبى الجعد ويزيد بن سكوم وكانوا يدينون بدين الاباضية من الخوارج وزحفوا إلى القيروان سنة أربعين ومائة)) اهـ.
وقال أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي رحمه الله (المتوفى سنة 821 هـ) في ((نهاية الأرب في معرفة الأنساب العرب)): ((بنو صريم - أيضا - بطن من تميم من العدنانية، وهم بنو صريم ابن مقاعس بن عمرو بن زيد مناة بن تميم، وتميم تقدم نسبه عند ذكره في حرف التاء المثناة فوق، منهم عبد الله بن أياس رئيس الإباضية من الخوارج، وعبد الله بن صفار رئيس الصفرية)) اهـ.
وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله (المتوفى سنة 852 هـ) في ((لسان الميزان)): ((عبد الله بن اباض التميمي الإباضي رأس الإباضية من الخوارج وهم فرقة كبيرة وكان هو فيما قيل رجع عن بدعته فتبرأ اصحابه منه واستمرت نسبتهم إليه)) اهـ.
وقال في ((فتح الباري)): ((الإباضية فرقة من الخوارج ليست مقالتهم شديدة الفحش)) اهـ.
وقال أيضا: ((الوليد بن كثير بن يحيى المدني رمى برأي الإباضية من الخوارج)) اهـ.
وقال في ((رفع الإصر عن قضاة مصر)): ((وذكر ابن يونس عن فِتْيان بن أبي المسح: أن غوثاً اتِهم براي الإباضية من الخوارج)) اهـ.
وقال بدر الدين العيني رحمه الله (المتوفى سنة 855 هـ) في ((مغاني الأخيار)): ((الإباضي: بكسرة الهمزة، نسبة إلى الإباضية: صنف من الخوارج ينسبون إلى عبد الله بن إباضي الخارجي)) اهـ.
وقال بمرتضى الزَّبيدي رحمه الله (المتوفى سنة 1205 هـ) في ((تاج العروس من جواهر القاموس)): ((وعبد الله بن إباض التميمي الذي نسب إليه الإباضية من الخوارج)) اهـ.


هذا ما تم جمعه من أقوال المتقدمين من أهل السنة وغيرهم في بيان أن الإباضية من الخوارج، ولو أردت – بإذن الله – أجمع سفرا، وهذا لبيان ما ذهب إليه الصلابي إنما هو من قلب الحقائق، وموافقة لما عليه أهل البدعة والضلال.
هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الأحد 6 المحرم سنة 1440 هـ
الموافق 16 سبتمبر 2018 ف