ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    الدولة
    طرابلس
    المشاركات
    225

    افتراضي الأسباب الشرعية لعلاج الأمراض النفسية (أكثر من 45 سبب)

    الأسباب الشرعية لعلاج الأمراض النفسية (أكثر من 45 سبب)

    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    أما بعد:
    فقد كثرت الأمراض النفسية والعلل الروحية من هم وغم ويأس وقلق وقنوط وكرب وغيرها من الأمراض والأدواء، فلهذا انتشرت المستشفيات وكثرت المصحات وأنشأت مراكز العلاج بالرقية، وما ذلك إلا لضعف التوحيد في القلوب وبالبعد عن الله والوقوع في المعاصي التي أعظمها وأخطرها الشرك والبدع وغير ذلك الأسباب.
    فلهذا كان الهم والحزن من أخطر أمراض القلب التي تصيب الأنسان، ولهذا جاء في شريعتنا التعوذ منها.
    فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن)).
    أخرجه الشيخان.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((الفوائد)): ((والمكروه الوارد على القلب إن كان من أمر ماض أحدث الحزن، وإن كان من مستقبل أحدث الهم، وإن كان من أمر حاضر أحدث الغم والله أعلم)) اهـ.
    بل إن هذه الأمراض قد تأثر في البدن فتصيبه بألآم في بعض أعضائه، بل قد يشتد عليه الداء فيصرعه فيرده قتيلا بإذن الله عز وجل.
    ولما سلك كثير من الناس طرقا ملتوية بعيدة ذات اليمين، وأخرى ذات الشمال، لا تصل بهم للدواء الشافي والعلاج الكافي، وتركوا كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ونصائح الأئمة الأعلام والعلماء الكرام، تخبطوا في ظلمات الشعوذة وألم المعاصي، وازدادوا هما على هم وغما على غم، حتى اسودة عليهم الدنيا وضاقة عليهم بأسرها، ووصل بهم الحال لليأس والقنوط من رحمه الله، بل قد يصل الحال ببعضهم للانتحار.
    وهذه جملة من الأدوية الشرعية القاضية على الأمراض النفسية – بإذن الله -، مستمدة من كتاب ربنا وسنة نبينا ومن أقوال أهل العلم والفضل:


    1) التوحيد.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((وفي قوله: ((اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت)) من تحقيق الرجاء لمن الخير كله بيديه والاعتماد عليه وحده وتفويض الأمر إليه والتضرع إليه، أن يتولى إصلاح شأنه، ولا يكله إلى نفسه، والتوسل إليه بتوحيده مما له تأثير قوي في دفع هذا الداء، وكذلك قوله: ((الله ربي لا أشرك به شيئا)) اهـ.
    قال أيضا في ((زاد المعاد)): ((فالتوحيد يفتح للعبد باب الخير والسرور واللذة والفرح والابتهاج)) اهـ.
    وقال رحمه الله أيضا في ((الفوائد)): ((فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب الا فرج الله كربه بالتوحيد فلا يلقى في الكرب العظام الا الشرك ولا ينجى منها الا التوحيد فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها)) اهـ.


    2) الإيمان.
    قال الله جل شأنه: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98].

    3) تجنب الوقوع في الشرك.

    عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب - أو في الكرب -؟ ألله ألله ربي لا أشرك به شيئا)).
    أخرجه أبو داود في ((السنن)) والنسائي في ((الكبرى)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) وإسحاق بن راهويه في ((المسند)) والبيهقي في ((الشعب)) وأبو نعيم الأصبهاني في ((الحلية)) وفي ((معرفة الصحابة)) وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) وصححه الألباني.
    وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع أهل بيته فيقول: ((إذا أصاب أحدكم غم أو كرب فليقل الله الله ربي لا أشرك به شيئا الله الله ربي لا أشرك به شيئا)).
    أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) والطبراني في ((الأوسط)) وصححه الألباني.
    قال المناوي رحمه الله في ((فيض القدير)): (((ندبا (الله الله) وكرره استلذذا بذكره واستحضارا لعظمته وتأكيدا للتوحيد فإنه الاسم الجامع لجميع الصفات الجلالية والجمالية والكمالية (ربي) أي المحسن إلي بإيجادي من العدم وتوفيقي لتوحيده وذكره والمربي لي بجلائل نعمه والمالك الحقيقي لشأني كله ثم أفصح بالتوحيد وصرح بذكره المجيد، فقال: ((لا أشرك به شيئا))، وفي رواية ((لا شريك له))، أي: في كماله وجلاله وجماله، وما يجب له وما يستحيل عليه والمراد أن ذلك يفرج الهم والغم والضنك والضيق إن صدقت النية وخلصت الطوية.
    (تتمة) وقع أن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المحدث الراحلة رضي الله تعالى عنه أسرته الروم في جماعة في البحر وساروا به إلى قسطنطينية فرفعوه إلى الطاغية فبينما هم في حبسه إذ غشيهم عيد فأقبل عليهم فيه من الحار والبارد ما يفوق المقدار إذ دخلت امرأة نفيسة على الملك وأخبرت بحسن صنيعه بالعرب فمزقت ثيابها ونثرت شعرها وسودت وجهها وأقبلت نحوه.
    فقال: مالكِ.
    قالت: إن العرب قتلوا ابني وأخي وزوجي وتفعل بهم الذي رأيت فأغضبه.
    فقال: علي بهم.
    فصاروا بين يديه مسمطين فضرب السياف عنق واحد واحد حتى قرب من عبد الرحمن فحرك شفتيه فقال: (الله الله ربي لا أشرك به شيئا).
    فقال: قدموا شماس العرب أي عالمهم.
    فقال: ما قلت؟
    فأعلمه.
    فقال: من أين علمته؟
    فقال: نبينا صلى الله عليه وسلم أمرنا به.
    فقال: وعيسى عليه الصلاة والسلام أمرنا بهذا في الإنجيل فأطلقه ومن تبعه)) اهـ.


    4) التوكل على الله.
    قال الله عز وجل: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [ الطّلاق : 3 ].
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((من الدواء فإن لم تقو على إذهاب داء الهم والغم والحزن فهو داء قد استحكم وتمكنت أسبابه ويحتاج إلى استفراغ كلي. الأول توحيد الربوبية. ..
    ثم قال: التاسع تحقيق التوكل عليه والتفويض إليه والاعتراف له بأن ناصيته في يده يصرفه كيف يشاء وأنه ماض فيه حكمه عدل فيه قضاؤه)) اهـ.
    وقال رحمه الله أيضا في ((زاد المعاد في هدي خير العباد)): ((فمن علم أن الله على كل شيء قدير، وأنه المتفرد بالاختيار والتدبير. وأن تدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه وأنه أعلم بمصلحة العبد من العبد وأقدر على جلبها وتحصيلها منه وأنصح للعبد لنفسه وأرحم به منه بنفسه، وأبر به منه بنفسه. وعلم مع ذلك أنه لا يستطيع أن يتقدم بين يدي تدبيره خطوة واحدة ولا يتأخر عن تدبيره له خطوة واحدة، فلا متقدم له بين يدي قضائه وقدره ولا متأخر، فألقى نفسه بين يديه وسلم الأمر كله إليه، وانطرح بين يديه انطراح عبد مملوك ضعيف بين يدي ملك عزيز قاهر. له التصرف في عبده بما شاء، وليس للعبد التصرف فيه بوجه من الوجوه، فاستراح حينئذ من الهموم والغموم والأنكاد والحسرات. وحمل كل حوائجه ومصالحه من لا يبالي بحملها ولا يثقله ولا يكترث بها. فتولاها دونه وأراه لطفه وبره ورحمته وإحسانه فيها من غير تعب من العبد ولا نصب، ولا اهتمام منه، لأنه قد صرف اهتمامه كله إليه وجعله وحده همه. فصرف عنه اهتمامه بحوائجه ومصالح دنياه، وفرغ قلبه منها، فما أطيب عيشه وما أنعم قلبه وأعظم سروره وفرحه.
    وأما من أبى إلا تدبيره لنفسه واختياره لها واهتمامه بحظه دون حق ربه، خلاه وما اختاره وولاه ما تولى فحضره الهم والغم والحزن والنكد والخوف والتعب، وكسف البال وسوء الحال، فلا قلب يصفو، ولا عمل يزكو، ولا أمل يحصل، ولا راحة يفوز بها، ولا لذة يتهني بها، بل قد حيل بينه وبين مسرته وفرحه وقرة عينه. فهو يكدح في الدنيا كدح الوحش ولا يظفر منها بأمل ولا يتزود منها لمعاد)) اهـ.
    وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((الوسائل المفيدة للحياة السعيدة)): ((ومتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله وطمع في فضله، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم، وزالت عنه كثير من الأسقام القلبية والبدنية، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، والمعافى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الأسباب النافعة المقوية للقلب، الدافعة لقلقه، قال تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " أي كافيه جميع ما يهمه من أمر دينه ودنياه.
    فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام، ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة، فيثق بالله ويطمئن لوعده، فيزول همه وقلقه، ويتبدل عسره يسرا، وترحه فرحا، وخوفه أمنا فنسأله تعالى العافية وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته بالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير، ودفع كل مكروه وضير)) اهـ.


    5) التأسي بالأنبياء والصالحين.
    عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟
    قال: ((الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة)).
    أخرجه الترمذي وأحمد وأبو يعلى؛ قال الألباني : حسن صحيح.


    6) تقوى الله.
    قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2-3].
    وقال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4].
    عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} قال : ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة .
    قال السيوطي رحمه الله في ((الدر المنثور)): أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم.
    قال ابن عاشور التونسي رحمه الله في ((التحرير والتنوير)): ((فإن تقوى الله سبب تفريج الكرب والخلاص من المضائق)) اهـ.


    7) الهداية.
    قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125].
    قال العلامة ابن القيم في ((زاد المعاد)): ((فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر، والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه)) اهـ.

    الصلاة.

    قال الله عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 152].
    وعن سالم بن أبي الجعد قال: قال رجل من خزاعة: ليتني صليت فاسترحت فكأنهم عابوا ذلك عليه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أقم الصلاة يا بلال أرحنا بها)).
    أخرجه أحمد أبو داود وصححه الألباني.


    9) الصدقة.
    عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء)).
    أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) وأبو الشيخ في ((الثواب)) كما ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وحسنه الألباني.
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله في ((الوابل الصيب)): ((فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء)) اهـ.
    وقال رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرا، وأطيبهم نفسا، وأنعمهم قلبا، والبخيل الذى ليس فيه إحسان أضيق الناس صدرا، وأنكدهم عيشا، وأعظمهم هما وغما. وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح مثلا للبخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد، كلما هم المتصدق بصدقة، اتسعت عليه وانبسطت، حتى يجر ثيابه ويعفى أثره، وكلما هم البخيل بالصدقة، لزمت كل حلقة مكانها، ولم تتسع عليه. فهذا مثل انشراح صدر المؤمن المتصدق، وانفساح قلبه، ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه)) اهـ.

    10) تقديم الهدية.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تهادوا تحابوا)).
    أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) وأبو يعلى في ((المسند)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) و ((السنن الصغير)) و ((الشعب)) وحسنه الألباني.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر)).
    أخرجه الترمذي وضعفه الألباني.
    وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تهادوا , فإن الهدية تسل السخيمة)).
    أخرجه البزار والطبراني في ((الأوسط))، قال ابن حجر في ((بلوغ المرام من أدلة الأحكام)): رواه البزار بإسناد ضعيف.


    11) الصيام.
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر))
    أخرجه البزار وصححه الألباني.
    وعن عمرو بن شرحبيل رضي الله عنه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قيل للنبي صلى الله عليه وسلم رجل يصوم الدهر؟
    فقال: ((وددت أنه لم يطعم الدهر)).
    قالوا: فثلثيه؟
    قال: ((أكثر)).
    قالوا: فنصفه.
    قال: ((أكثر
    ثم قال: ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر.
    قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر)).
    أخرجه النسائي وأحمد وعبد الرزاق الصنعاني في ((مصنف)) وصححه الألباني.


    12) الرحلةِ في طلبِ العلمِ.
    قال الحافظُ الرامهرمزيُّ رحمه الله في ((المحدِّثُ الفاضلُ)): (( ولو عرف الطاعن على أهل الرحلة مقدار لذة الراحل في رحلته ونشاطه عند فصوله من وطنه واستلذاذ جميع جوارحه عند تصرف لحظاته في المناهل والمنازل والبطنان والظواهر والنظر الى دساكر الأقطار وغياضها وحدائقها ورياضها وتصفح الوجوه واستماع النغم ومشاهدة ما لم ير من عجائب البلدان واختلاف الألسنة والألوان والاستراحة في أفياء الحيطان وظلال الغيطان والأكل في المساجد والشرب من الأودية والنوم حيث يدركه الليل واستصحاب من يحب في ذات الله بسقوط الحشمة وترك التصنع وكنه ما يصل الى قلبه من السرور عن ظفره ببغيته ووصوله الى مقصده وهجومه على المجلس الذي شمر له وقطع الشقة إليه لعلم أن لذات الدنيا مجموعة في محاسن تلك المشاهد وحلاوة تلك المناظر واقتناء تلك الفوائد التي هي عند أهلها أبهى من زهر الربيع وأحلى من صوت المزامير وأنفس من ذخائر العقيان)) اهـ.

    13) طلب العلم.

    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((العلم، فإنه يشرح الصدر، ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق والحصر والحبس، فكلما اتسع علم العبد، انشرح صدره واتسع، وليس هذا لكل علم، بل للعلم الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو العلم النافع، فأهله أشرح الناس صدرا، وأوسعهم قلوبا، وأحسنهم أخلاقا، وأطيبهم عيشا)) اهـ.
    وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((الوسائل المفيدة للحياة السعيدة)): ((من أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب، واشتغال القلب ببعض المكدرات: الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة. فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه. وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم، ففرحت نفسه، وازداد نشاطه، وهذا السبب أيضاً مشترك بين المؤمن وغيره. ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه، وبعمل الخير الذي يعمله)) اهـ.


    14) الجهاد في سبيل الله.
    قال الله سبحانه وتعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 14-15].
    عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم)).
    أخرجه أحمد في ((المسند)) وغيره.
    وصححه الألباني رحمه الله بمجموع طرقه في ((الصحيحة)) برقم (1941).
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((وأما تأثير الجهاد في دفع الهم والغم، فأمر معلوم بالوجدان، فإن النفس متى تركت صائل الباطل وصولته واستيلاءه، اشتد همها وغمها، وكربها وخوفها، فإذا جاهدته لله أبدل الله ذلك الهم والحزن فرحا ونشاطا وقوة، كما قال تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم}[التوبة: 14-15]، فلا شيء أذهب لجوي القلب وغمه وهمه وحزنه من الجهاد)) اهـ.


    15) الدعاء.
    قال الله عز وجل: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87-88].
    وقال الله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62].
    وقال جل شأنه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60].
    أخرج أحمد والترمذي والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]، لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له، لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلا استجاب الله له)).
    ذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) كتاب الدعاء باب الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء، وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم، وقال رواه الترمذي واللفظ له، والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد؛ والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله في ((الكلم الطيب))، ونقل موافقة الذهبي، وقال: وهو كما قالا؛ وكذلك صححه في ((صحيح الترغيب والترهيب))، والله أعلم.
    حديث دعوة ذي النون رواه ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه الشجري في ((أماليه)) عن حصين بن مخارق، عن عبد الصمد عن أبيه به، كما ذكره صاحب كتاب ((الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء)) وقال: ((حصين ابن مخارق اتهمه الدارقطني بالوضع)) اهـ.
    وعن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال)).
    متفق عليه.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((وأما دعوة ذي النون فإن فيها من كمال التوحيد والتنزيه للرب تعالى، واعتراف العبد بظلمه وذنبه ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهم والغم، وأبلغ الوسائل إلى الله سبحانه في قضاء الحوائج)) اهـ.


    16) قراءة القرآن.
    يقول الله عز وجل: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57].
    ويقول الله سبحانه وتعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82].
    قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدا)) اهـ.
    ولأن القرآن الكريم علاج للهم والغم والحزن، جاء الترابط بين الدواء الذي هو القرآن، والداء الذي هو الهم والحزن، في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدله مكان حزنه فرحا)).
    والحديث أخرجه أحمد في ((المسند)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) والبزار في ((المسند)) وأبو يعلى في ((المسند)) وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم في ((المستدرك)) والطبراني في ((الكبير)) وفي ((الدعاء)) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) في ((القضاء والقدر)) والحارث في ((المسند)) والشاشي في ((المسند)) والضبي في ((الدعاء)) والحديث صححه الإمام الألباني في ((الصحيحة)) رقم (199).
    قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((وليس لشفاء القلوب دواء قط أنفع من القرآن، فإنه شفاؤها التام الكامل الذي لا يغادر فيها سقما إلا أبرأه ويحفظ عليها صحتها المطلقة ويحميها الحمية التامة من كل مؤذ ومضر)) اهـ.
    وقال رحمه الله أيضا في ((زاد المعاد)): ((ثم سأله أن يجعل القرآن لقلبه كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان وكذلك القرآن ربيع القلوب وأن يجعله شفاء همه وغمه فيكون له بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء ويعيد البدن إلى صحته واعتداله وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع والأصدية وغيرها فأحرى بهذا العلاج إذا صدق العليل في استعماله أن يزيل عنه داءه ويعقبه شفاء تاما وصحة وعافية)) اهـ.
    وقال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله في ((أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم)) (ص 35): ((ولهذا فأن العناية بالقرآن قراءة وتدبرًا وتطبيقًا هو أساس السعادة والفلاح وزوال الهموم والغموم ولهذا ختم هدا الدعاء بقوله: ((أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي((، إذا كان القرآن هذا شأنه في قلبك وهذا شأنه في صدرك، نور صدرك وربيع قلبك وجلاء حزنك وذهاب همك وغمك، هل الغموم والهموم تجد طريقًا إلى قلبك ؟ هل لها مدخل إلى صدرك وفؤادك ؟ لا والله! لأنه معمور بالخير، والقلوب أوعية، فالقلب وعاء، إذا ملأته بالذكر والقرآن واستحضار عظمة الله؛ ما بقي لهذه الأمور أي مكان)) اهـ.


    17) الاستغفار.
    قال الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33].
    وقال الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12].
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب)).
    أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وضعفه الألباني.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((أما تأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق، فلما اشترك في العلم به أهل الملل وعقلاء كل أمة أن المعاصي والفساد توجب الهم والغم، والخوف والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب، حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم، وسئمتها نفوسهم، ارتكبوها دفعا لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهم والغم، كما قال شيخ الفسوق:
    وكأس شربت على لذة *** وأخرى تداويت منها بها
    وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب، فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار)) اهـ.


    1 الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
    عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام.
    فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه)).
    قال أبي: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟
    فقال: ((ما شئت)).
    قال: قلت: الربع.
    قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك)).
    قلت: النصف.
    قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك)).
    قال: قلت: فالثلثين.
    قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك)).
    قلت: أجعل لك صلاتي كلها.
    قال: ((إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك)).
    أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وحسنه الألباني.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((أما الصلاة فشأنها في تفريح القلب وتقويته، وشرحه وابتهاجه ولذته أكبر شأن، وفيها من اتصال القلب والروح بالله، وقربه والتنعم بذكره، والابتهاج بمناجاته، والوقوف بين يديه، واستعمال جميع البدن وقواه وآلاته في عبوديته، وإعطاء كل عضو حظه منها، واشتغاله عن التعلق بالخلق وملابستهم ومحاوراتهم، وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره، وراحته من عدوه حالة الصلاة ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرحات والأغذية التي لا تلائم إلا القلوب الصحيحة. وأما القلوب العليلة، فهي كالأبدان لا تناسبها إلا الأغذية الفاضلة.
    فالصلاة من أكبر العون على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة، ودفع مفاسد الدنيا والآخرة)) اهـ.

    19) الإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

    ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كثرت همومه وغمومه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله)).
    وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ )) فقلت : بلى يا رسول الله قال : (( لا حول ولا قوة إلا بالله )).
    متفق عليه .
    عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه قال فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت فضربني برجله وقال: ((ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قلت بلى قال لا حول ولا قوة إلا بالله)).
    أخرجه الترمذي والحاكم في ((المستدرك)) وصححه الألباني.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((أما تأثير "لا حول ولا قوة إلا بالله" في دفع هذا الداء، فلما فيها من كمال التفويض، والتبري من الحول والقوة إلا به، وتسليم الأمر كله له، وعدم منازعته في شيء منه، وعموم ذلك لكل تحول من حال إلى حال في العالم العلوى والسفلى، والقوة على ذلك التحول، وأن ذلك كله بالله وحده، فلا يقوم لهذه الكلمة شيء.
    وفى بعض الآثار: إنه ما ينزل ملك من السماء، ولا يصعد إليها إلا ب "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ولها تأثير عجيب في طرد الشيطان.. والله المستعان)) اهـ.


    20) ذكر الله عز وجل.
    قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبق المفردون قالوا يا رسول الله ومن المفردون قال الذين يهترون في ذكر الله)).
    أخرجه أحمد والحاكم ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) وأخرجه ابن شاهين ((الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك)) غير أنه جاء عنده من حديث أبي الدرداء وقال: ((هكذا قال إبراهيم، والصواب عن أبي هريرة)) وصححه الألباني.
    قال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)): ((يهترون: أي يولعون. قال ابن الأثير: " يقال: (أهتر فلان بكذا واستهتر فهو مهتر به ومستهتر): أي مولع به لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره.
    (تنبيه): كان من دواعي تخريج هذا الحديث أنه وقعت هذه اللفظة في " الشعب " هكذا (يهتزون) بالزاي، بحيث تقرأ (يهتزون)، فبادرت إلى تخريجه وضبط هذه اللفظة منه خشية أن يبادر بعض الصوفية الرقصة إلى الاستدلال به على جواز ما يفعلونه في ذكرهم من الرقص والاهتزاز يمينا ويسارا، جاهلين أو متجاهلين أنه لفظ محرف. وقد يساعدهم على ذلك ما جاء في " شرح مسلم " للنووي: " وجاء في رواية: " هم الذين اهتزوا في ذكر الله ". أي لهجوا به ". وكذلك.. جاء في حاشية " مسلم - استانبول " نقلا عن النووي ! على أنه لو صح لكان معناه: يفرحون ويرتاحون بذكر الله تبارك وتعالى كما يؤخذ من مادة (هزز) من " النهاية "، فهو حينئذ على حد قوله صلى الله عليه وسلم: " أرحنا بها يا بلال ! ". أي بالصلاة. وهو قريب من المعنى الذي قاله النووي. والله أعلم)) اهـ.
    وقال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله في ((فقه الأدعية والأذكار)): ((فما ذُكر اللهُ على صعبٍ إلا هانَ، ولا على عسيرٍ إلا تيسَّرّ، ولا مشقّةٍ إلا خفَّت، ولا شدّةٍ إلا زالت، ولا كُربَةٍ إلا انفرجت، فذكرُ الله هو الفرجُ بعد الشدّةِ، واليسرُ بعد العسرِ، والفرحُ بعد الغمِّ)) اهـ.


    21) الصبر.
    قال الله عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 152].
    قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].
    عن أبي مالك الحارث بن الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والصبر ضياء)).
    أخرجه مسلم.
    وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (وجدنا خير عيشنا بالصبر).
    أخرجه البخاري تعليقا.

    22) الرضى.

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط )).
    أخرجه الترمذي، وقال الألباني: (( حديث حسن )).
    وجاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)).
    أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري.


    23) رجاء ما عند الله من فضل وثواب.
    عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((ما يصيب المسلم من نصب ، ولا وصب، ولا هم ، ولا حزن ، ولا أذى ، ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)).
    متفق عليه .
    وعن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)).
    أخرجه مسلم.


    24) الشكوى إلى الله تعالى.
    قال نبي الله يعقوب عليه الصلاة السلام عندما ابتلي بفقد ابنه يوسف: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86].
    قال ابن القيم رحمه الله في ((مدارج السالكين)) قال: ((الشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر، فإن يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل، والنبي إذا وعد لا يخلف، ثم قال: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86]، وكذلك أيوب أخبر الله عنه: {أنه وجده صابرا} مع قوله: {مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83].
    وإنما ينافي الصبر شكوى الله لا الشكوى إلى الله، كما رأى بعضهم رجلا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة، فقال: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك ثم أنشد:
    وإذا عرتك بلية فاصبر لها *** صبر الكريم فإنه بك أعلم
    وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم)) اهـ.


    25) ترك اليأس.
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((القول المفيد على كتاب التوحيد)): ((المراد باليأس هنا أن يستبعد الإنسان زوال المكروه)) اهـ.
    قال الله تعالى: {وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].


    26) ترك القنوط.
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((القول المفيد على كتاب التوحيد)): ((المراد بالقنوط: أن يستبعد رحمة الله ويستبعد حصول المطلوب)) اهـ.
    قال الله جل وعلى: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}، [الحجر: 56].
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((القول المفيد على كتاب التوحيد)): ((ولا ينبغي للإنسان إذا وقع في كربة؛ أن يستبعد حصول مطلوبه أو كشف مكروبه، وكم من إنسان وقع في كربة، وظن أن لا نجاة منها، فنجاه الله- سبحانه-: إما بعمل صالح سابق، مثل ما وقع ليونس عليه السلام، قال تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، [الصافات: 143-144]. أو بعمل لاحق، وذلك كدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وليلة الأحزاب، وكذلك أصحاب الغار)) اهـ.


    27) ترك الذنوب.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((قال بعض المتقدمين من أئمة الطب: من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام. وقال ثابت بن قرة: راحة الجسم في قلة الطعام وراحة الروح في قلة الآثام وراحة اللسان في قلة الكلام. والذنوب للقلب بمنزلة السموم إن لم تهلكه أضعفته ولا بد وإذا ضعفت قوته لم يقدر على مقاومة الأمراض قال طبيب القلوب عبد الله بن المبارك.
    رأيت الذنوب تميت القلوب *** وقد يورث الذل إدمانها
    وترك الذنوب حيا ة القلوب *** وخير لنفسك عصيانها)) اهـ.


    2 ترك فضول.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((ترك فضول النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطة، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضول تستحيل آلاما وغموما، وهموما في القلب، تحصره، وتحبسه، وتضيقه، ويتعذب بها، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها، فلا إله إلا الله ما أضيق صدر من ضرب في كل آفة من هذه الآفات بسهم، وما أنكد عيشه، وما أسوأ حاله، وما أشد حصر قلبه، ولا إله إلا الله، ما أنعم عيش من ضرب في كل خصلة من تلك الخصال المحمودة بسهم، وكانت همته دائرة عليها، حائمة حولها، فلهذا نصيب وافر من قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار: 13] ولذلك نصيب وافر من قوله تعالى: {وإن الفجار لفي جحيم} [الانفطار: 14] وبينهما مراتب متفاوتة لا يحصيها إلا الله تبارك وتعالى)) اهـ.


    29) ترك الخوف من المستقبل.
    قال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((الوسائل المفيدة للحياة السعيدة)): ((ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، وأن ذلك حمق وجنون، فيجاهد قلبه عن التفكر فيها وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله، مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته. فيعلم أن الأمور المستقبلة مجهول ما يقع فيها من خير وشر وآمال وآلام، وأنها بيد العزيز الحكيم، ليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها، ودفع مضراتها، ويعلم العبد أنه إذا صرف فكره عن قلقه من أجل مستقبل أمره، واتكل على ربه في إصلاحه، واطمأن إليه في ذلك، إذا فعل ذلك اطمأن قلبه وصلحت أحواله، وزال عنه همه وقلقه)) اهـ.


    30) تناسي الماضي الأليم.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان)).
    أخرجه مسلم.
    قال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((الوسائل المفيدة للحياة السعيدة)): ((فجمع صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال. والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار وبين الاستسلام للأمور الماضية النافذة، ومشاهدة قضاء الله وقدره.
    وجعل الأمور قسمين: قسماً يمكن العبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه، أو دفعه أو تخفيفه فهذا يبدي فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده. وقسماً لا يمكن فيه ذلك، فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويسلم، ولا ريب أن مراعاة هذا الأصل سبب للسرور وزوال الهم والغم)) اهـ.


    31) إخراج دغل القلب.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((ومنها بل من أعظمها: إخراج دغل القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه، وتحول بينه وبين حصول البرء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره، ولم يخرج تلك الأوصاف المذمومة من قلبه، لم يحظ من انشراح صدره بطائل، وغايته أن يكون له مادتان تعتوران على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما)) اهـ.

    32) مخالفة الهوى.

    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((فالهوى أكبر أدوائها، ومخالفته أعظم أدويتها، والنفس في الأصل خلقت جاهلة ظالمة، فهي لجهلها تظن شفاءها في اتباع هواها، وإنما فيه تلفها وعطبها، ولظلمها لا تقبل من الطبيب الناصح، بل تضع الداء موضع الدواء فتعتمده، وتضع الدواء موضع الداء فتجتنبه، فيتولد من بين إيثارها للداء، واجتنابها للدواء أنواع من الأسقام والعلل التي تعيى الأطباء، ويتعذر معها الشفاء. والمصيبة العظمى، أنها تركب ذلك على القدر، فتبرئ نفسها، وتلوم ربها بلسان الحال دائما، ويقوى اللوم حتى يصرح به اللسان.
    وإذا وصل العليل إلى هذه الحال، فلا يطمع في برئه إلا أن تتداركه رحمة من ربه، فيحييه حياة جديدة، ويرزقه طريقة حميدة)) اهـ.


    33) التوبة.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((والتوبة استفراغ للأخلاط والمواد الفاسدة التي هي سبب أسقامه [القلب] وحمية له من التخليط فهي تغلق عنه باب الشرور فيفتح له باب السعادة والخير بالتوحيد ويغلق باب الشرور بالتوبة والاستغفار)) اهـ.


    34) النظر فيمن هو أشد بلاء.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله)).
    أخرجه مسلم.
    وفي رواية متفق عليها بلفظ: ((إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه)).
    قال العلامة الصنعاني رحمه الله في ((سبل السلام)): ((الحديث إرشاد للعبد إلى ما يشكر به النعمة والمراد بمن هو أسفل من الناظر في الدنيا فينظر إلى المبتلى بالأسقام وينتقل منه إلى ما فضل به عليه من العافية التي هي أصل كل إنعام وينظر إلى من في خلقه نقص من عمى أو صمم أو بكم وينتقل إلى ما هو فيه من السلامة عن تلك العاهات التي تجلب الهم والغم)) اهـ.
    وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((الوسائل المفيدة للحياة السعيدة)): ((فإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل رآه يفوق جمعاً كثيراً من الخلق في العافية وتوابعها، وفي الرزق وتوابعه مهما بلغت به الحال، فيزول قلقه وهمه وغمه، ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله التي فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها.
    وكلما طال تأمل العبد بنعم الله الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، رأى ربه قد أعطاه خيراً ودفع عنه شروراً متعددة، ولا شك أن هذا يدفع الهموم والغموم، ويوجب الفرح والسرور)) اهـ.


    35) التفريج عن المسلم.
    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله.
    فقال: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله عز وجل قلبه أمنا يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام)).
    أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) و((الصغير)).
    قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)): ((رواه الأصبهاني واللفظ له ورواه ابن أبي الدنيا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه)) اهـ.
    والحديث حسنه الألباني.

    36) الإحسان.

    قال العلامة ابن القيم في ((زاد المعاد)): ((الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال، والجاه، والنفع بالبدن، وأنواع الإحسان، فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرا، وأطيبهم نفسا، وأنعمهم قلبا، والبخيل الذى ليس فيه إحسان أضيق الناس صدرا، وأنكدهم عيشا، وأعظمهم هما وغما. وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح مثلا للبخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد، كلما هم المتصدق بصدقة، اتسعت عليه وانبسطت، حتى يجر ثيابه ويعفى أثره، وكلما هم البخيل بالصدقة، لزمت كل حلقة مكانها، ولم تتسع عليه. فهذا مثل انشراح صدر المؤمن المتصدق، وانفساح قلبه، ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه)) اهـ.
    وقال رحمه الله في ((طريق الهجرتين)): ((فإن الإحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم إليه فالجبن ترك الإحسان بالبدن والبخل ترك الإحسان بالمال)) اهـ.


    37) الاستبشار بأن المصائب تكفير لسيئات.
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة)).


    3 التأسي بأهل المصائب.
    قال ابن القيم في ((زاد المعاد في هدي خير العباد)): ((ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، وليعلم أنه في كل واد بنو سعد، ولينظر يمنة، فهل يرى إلا محنة ؟ ثم ليعطف يسرة، فهل يرى إلا حسرة ؟، وأنه لو فتش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى، إما بفوات محبوب، أو حصول مكروه، وأن شرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل، إن أضحكت قليلا، أبكت كثيرا، وإن سرت يوما، ساءت دهرا، وإن متعت قليلا، منعت طويلا، وما ملأت دارا خيرة إلا ملأتها عبرة، ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور.
    قال ابن مسعود رضى الله عنه: لكل فرحة ترحة، وما ملئ بيت فرحا إلا ملئ ترحا.
    وقال ابن سيرين: ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء.
    وقالت هند بنت النعمان: لقد رأيتنا ونحن من أعز الناس وأشدهم ملكا، ثم لم تغب الشمس حتى رأيتنا ونحن أقل الناس، وأنه حق على الله ألا يملأ دارا خيرة إلا ملأها عبرة)) اهـ.


    39) العلم بأن هذه الأمراض مكفرات للذنوب.
    عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة)).
    أخرجه أحمد في ((المسند)) والترمذي في ((الجامع)) وابن حبان في ((صحيحه)) وحسنه الألباني.


    40) الاعتذار.
    قال أبو حاتم رحمه الله في ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)): ((الاعتذار يذهب الهموم ويجلى الأحزان)) اهـ.
    41) تذكر نعم الله عز وجل الكثيرة.
    قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34].
    وقال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18].
    42) العمل الصالح.
    وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد في هدي خير العباد)): ((ومن أعظم علاجات المرض فعلُ الخير والإحسان والذِّكر والدعاء، والتضرع والابتهال إلى الله، والتوبة، ولهذه الأُمور تأثيرٌ في دفع العلل، وحصول الشفاء أعظمُ من الأدوية الطبيعية، ولكن بحسب استعداد النفس وقبولِها وعقيدتِها في ذلك ونفعه)) اهـ.
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((القول المفيد على كتاب التوحيد)): ((ولا ينبغي للإنسان إذا وقع في كربة؛ أن يستبعد حصول مطلوبه أو كشف مكروبه، وكم من إنسان وقع في كربة، وظن أن لا نجاة منها، فنجاه الله- سبحانه-: إما بعمل صالح سابق، مثل ما وقع ليونس عليه السلام، قال تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، [الصافات: 143-144]. أو بعمل لاحق، وذلك كدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وليلة الأحزاب، وكذلك أصحاب الغار)) اهـ.
    43) العبادة.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((العبودية)): ((فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة)) اهـ.


    44) النظرة الإيجابية لمن حولنا.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر)).
    أخرجه مسلم.
    قال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((الوسائل المفيدة للحياة السعيدة)): ((زوال الهم والقلق، وبقاء الصفاء، والمداومة على القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة: وحصول الراحة بين الطرفين، ومن لم يسترشد بهذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم - بل عكس القضية فلحظ المساوئ، وعمي عن المحاسن-، فلابد أن يقلق، ولابد أن يتكدر ما بينه وبين من يتصل به من المحبة، ويتقطع كثير من الحقوق التي على كلٍ منهما المحافظة عليها.
    وكثير من الناس ذوي الهمم العالية يوطنون أنفسهم عند وقوع الكوارث والمزعجات على الصبر والطمأنينة. لكن عند الأمور التافهة البسيطة يقلقون، ويتكدر الصفاء، والسبب في هذا أنهم وطنوا نفوسهم عند الأمور الكبار، وتركوها عند الأمور الصغار فضرتهم وأثرت في راحتهم، فالحازم يوطن نفسه على الأمور القليلة والكبيرة ويسأل الله الإعانة عليها، وأن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، فعند ذلك يسهل عليه الصغير، كما سهل عليه الكبير. ويبقى مطمئن النفس ساكن القلب مستريحاً)) اهـ.


    45) الشجاعة.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((الشجاعة، فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البطان، متسع القلب، والجبان: أضيق الناس صدرا، وأحصرهم قلبا، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له، ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي، وأما سرور الروح، ولذتها، ونعيمها، وابتهاجها، فمحرم على كل جبان، كما هو محرم على كل بخيل، وعلى كل معرض عن الله سبحانه، غافل عن ذكره، جاهل به وبأسمائه تعالى وصفاته، ودينه، متعلق القلب بغيره. وإن هذا النعيم والسرور، يصير في القبر رياضا وجنة، وذلك الضيق والحصر، ينقلب في القبر عذابا وسجنا)) اهـ.


    46)أن يجعل العبد الآخرة همه.
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له)).
    أخرجه الترمذي وصححه الألباني.
    قال ابن القيم رحمه الله في ((الفوائد)): ((اذا أصبح العبد وأمسي وليس همه الا الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها وحمل عنه كل ما أهمه وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته وان أصبح وأمسي والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله الى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره لكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلى بعبودية لمخلوق ومحبته وخدمته قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36])) اهـ.


    47) تذكر الموت (هاذم اللذات).
    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكثروا ذكر هاذم اللذات، يعني: الموت، فإنه ما كان في كثير إلا قلله ولا قليل إلا جزأه)).
    أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)).
    قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)): ((رواه الأصبهاني واللفظ له ورواه ابن أبي الدنيا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه)) اهـ.
    والحديث حسنه الألباني.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أكثروا ذكر هاذم اللذات، فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه، ولا ذكره وهو في سعة إلا ضيقه عليه)).
    أخرجه ابن حبان في ((صححه)) حسنه الألباني.


    4 استعمال المسك.
    قال ابن الجوزي رحمه الله في ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)): ((والمسك طيب معروف ومن منافعه أنه يذهب الحزن ويفرح القلب ويقويه ويقوي الدماغ والعين وينشف رطوباتها وينفع الأمراض الباردة السوداوية والبلغمية ويزيد في القوى)) اهـ.


    49) أخذ التلبين.
    عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن)).
    أخرجه الشيخان.
    قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في ((زاد المعاد)): ((التَّلْبين: هو الحِسَاءُ الرقيقُ الذى هو في قِوَام اللَّبن، ومنه اشتُق اسمُه، قال الهَرَوىُّ: سميت تَلبينةً لشبهها باللَّبن لبياضِها ورقتِها، وهذا الغِذَاءُ هو النافع للعليل، وهو الرقيقُ النضيج لا الغليظ النيء، وإذا شئتَ أن تعرِفَ فضل التَّلْبينَةِ، فاعرفْ فضل ماء الشعير، بل هي ماءُ الشعير لهم، فإنها حِساء متَّخذ من دقيق الشعير بنُخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يُطبخ صِحاحاً، والتَّلبينَة تُطبخ منه مطحوناً، وهى أنفع منه لخروج خاصيَّةِ الشعير بالطحن، وقد تقدَّم أنَّ للعاداتِ تأثيراً في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادةُ القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحوناً لا صِحاحاً، وهو أكثرُ تغذيةً، وأقوى فعلاً، وأعظمُ جلاءً، وإنما اتخذه أطباءُ المدن منه صِحَاحاً ليكونَ أرقَّ وألطفَ، فلا يَثقُل على طبيعة المريض، وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورَخاوتِها، وثِقلِ ماءِ الشعير المطحون عليها. والمقصودُ: أنَّ ماء الشعير مطبوخاً صِحاحاً يَنفُذُ سريعاً، ويَجلُو جَلاءً ظاهراً، ويُغذى غِذاءً لطيفاً. وإذا شُرِب حاراً كان جلاؤه أقوى، ونفوذُه أسرَع، وإنْماؤه للحرارة الغريزية أكثرَ، وتلميسُه لسطوح المَعِدَة أوفق.
    وقولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها: " مجمةٌ لفؤاد المريض"، يُروى بوجهين؛ بفتح الميم والجيم، وبضم الميم، وكسر الجيم. والأول: أشهر. ومعناه: أنها مُريحةٌ له، أي: تُريحهُ وتسكِّنُه من "الإِجْمام" وهو الراحة. وقولُه: "تُذهب ببعض الحُزْن"، هذا والله أعلم لأن الغم والحزن يُبَرِّدان المزاجَ، ويُضعفان الحرارةَ الغريزية لميلِ الروح الحامل لها إلى جهة القلب الذى هو منشؤها، وهذا الحساءُ يُقوِّى الحرارة الغريزية بزيادته في مادتها، فتزيلُ أكثرَ ما عرض له من الغم والحزن.
    وقد يُقال وهو أقربُ: إنها تَذهبُ ببعض الحُزن بخاصيَّةٍ فيها من جنس خواصِّ الأغذية المفرِحَة، فإنَّ من الأغذية ما يُفرِح بالخاصية.. والله أعلم.
    وقد يُقال: إنَّ قُوى الحزين تَضعُفُ باستيلاء اليُبْس على أعضائه، وعلى مَعِدته خاصةً لتقليل الغذاء، وهذا الحِسَاء يرطبها، ويقويها، ويغذِّيها، ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض، لكن المريضَ كثيراً ما يجتمع في مَعِدَته خَلْطٌ مراري، أو بَلْغَمِي، أو صَديدي، وهذا الحِسَاءُ يَجلُو ذلك عن المَعِدَة ويَسْرُوه، ويَحْدُره، ويُميعُه، ويُعدِّل كيفيتَه، ويَكسِرُ سَوْرَته، فيُريحها ولا سِيَّما لِمَن عادتُه الاغتذاءُ بخبز الشعير، وهى عادة أهل المدينة إذ ذاك، وكان هو غالبَ قُوتِهم، وكانت الحِنطةُ عزيزة عندهم.. والله أعلم)) اهـ.


    تنبيه:
    قال ابن القيم رحمه الله في ((شفاء العليل)): ((فالهم يكون على مكروه يتوقع في المستقبل يهتم به القلب والحزن على مكروه ماض من فوات محبوب أو حصول مكروه إذا تذكره أحدث له حزنا والغم يكون على مكروه حاصل في الحال يوجب لصاحبه الغم فهذه المكروهات هي من أعظم أمراض القلب وأدوائه وقد تنوع الناس في طرق أدويتها والخلاص منها وتباينت طرقهم في ذلك تباينا لا يحصيه إلا الله بل كل أحد يسعى في التخلص منها بما يظن أو يتوهم أنه يخلصه منها وأكثر الطرق والأدوية التي يستعملها الناس في الخلاص منها لا يزيدها إلا شدة لمن يتداوى منها بالمعاصي على اختلافها من أكبر كبائرها إلى أصغرها وكمن يتداوى منها باللهو واللعب والغناء وسماع الأصوات المطربة وغير ذلك فأكثر سعي بني آدم أو كله إنما هو لدفع هذه الأمور والتخلص منها وكلهم قد أخطأ الطريق إلا من سعى في إزالتها بالدواء الذي وصفه الله لإزالتها وهو دواء مركب من مجموع أمور متى نقص منها جزء نقص من الشفاء بقدره وأعظم أجزاء هذا الدواء هو التوحيد والاستغفار قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)) اهـ.
    هذا ما تم جمعه والله أعلم وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: يوم الثلاثاء 22 المحرم سنة 1440 هـ
    الموافق 3 أكتوبر 2018 ف

  2. افتراضي رد: الأسباب الشرعية لعلاج الأمراض النفسية (أكثر من 45 سبب)

    بارك الله فيك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    الجزائر ، مستغانم
    المشاركات
    712

    افتراضي رد: الأسباب الشرعية لعلاج الأمراض النفسية (أكثر من 45 سبب)

    جزاك الله خيرا أخي أبا زخار على هذه الفوائد الطيبة
    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه- :
    إنّي لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه.
    سير أعلام النبلاء4/19.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    الدولة
    طرابلس
    المشاركات
    225

    افتراضي رد: الأسباب الشرعية لعلاج الأمراض النفسية (أكثر من 45 سبب)

    وفيك بارك الله أخي الفاضل أبا حذيفة.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    الدولة
    طرابلس
    المشاركات
    225

    افتراضي رد: الأسباب الشرعية لعلاج الأمراض النفسية (أكثر من 45 سبب)

    وأنت
    جزاك الله خيرا
    أخي الفاضل أبا عائشة.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •