التبيان أن أبا طالب يدخل أعماق النار ثم يخرج إلى الضحضاح منها


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فالمشهور أن أبا طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام وضع في ضحضاح من نار بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام.
فعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟
قال: ((نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)).
متفق عليه.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: ((لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه)).
متفق عليه.
ففي هذين الحديثين دلالة على أن أبا طالب مات كافرا، فبهذا استحق دخول النار، ولهذا صح عن عبد الله بن الحارث قال سمعت العباس رضي الله عنه يقول: قلت: يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك؟
قال: ((نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح)).
أخرجه مسلم.
قال العلامة النووي الله في ((شرح مسلم)): ((وأما الغمرات فبفتح الغين والميم واحدتها غمرة بإسكان الميم وهي المعظم من الشيء)).
وقال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في ((شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث)) (ص 222): ((وشفاعة خاصة في عمه أبي طالب؛ إذ يجده في أعماق النار فيشفع له فيصير في ضحضاح من النار)) اهـ.
وهذه فائدة عزيزة قلما تراها في كتاب.
هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة الجمعة 24 المحرم سنة 1440 هـ
الموافق 6 اكتوبر 2018 ف