أسباب زيادة العلم
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فالتزود من العلم مطلب الأنبياء والمرسلين.
فقد جاء عن نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260].
قال البغوي رحمه الله في ((تفسيره)): ((فيه الإعلام أن المسألة من إبراهيم عليه السلام لم تعرض من جهة الشك، ولكن من قبل زيادة العلم بالعيان)) اهـ.
ورحل نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام لينهل مما عند نبي الله الخضر عليه الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} إلى قوله {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} إلى قوله {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} [الكهف: 60-66].
قال العلامة السعدي رحمه الله في ((تفسيره)): ((وفي هذه القصة العجيبة الجليلة، من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير، ننبه على بعضه بعون الله.
فمنها فضيلة العلم، والرحلة في طلبه، وأنه أهم الأمور، فإن موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة، ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل، لتعليمهم وإرشادهم، واختار السفر لزيادة العلم على ذلك)) اهـ.
وكذلك جاء عن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من أدعية الصباح سؤال الله عز وجل العلم النافع.
عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر الفجر إذا صلى: ((اللهم اني أسألك علما نافعا وعملا متقبلا ورزقا طيبا)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) وابن ماجه في ((السنن)) والنسائي في ((السنن الكبرى)) والحميدي في ((المسند)) والطياسي في ((المسند)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) وأبو يعلى في ((المسند)) والبيهقي في ((الشعب)) كلهم بإسناد ضعف فيه مجهول، وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) وجود إسناده الألباني في ((تمام المنة)).
وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم إني أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ينفع)).
أخرجه ابن حبان في ((صحيح)) وقال الألباني: حسن صحيح.
ولهذا العبد محتاج إلى الزيادة في العلم.
قال العلامة السعدي رحمه الله في ((تفسيره)): ((كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} فالعبد محتاج إلى زيادة العلم واليقين والإيمان كل وقت، ولهذا قال: {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} أي: نعلم صدق ما جئت به، أنه حق وصدق، {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} فتكون مصلحة لمن بعدنا، نشهدها لك، فتقوم الحجة، ويحصل زيادة البرهان بذلك)) اهـ.
عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع)).
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) والبزار في ((البحر الزخار)) والطبراني في ((الأوسط)) والبيهقي في ((الشعب)) و ((المدخل)) وأبو نعيم في ((الحلية)) وقال الألباني: صحيح لغيره.


فمن رغب في زيادة العلم فعليه أن يسلك الطرق المرعية والأسباب الشرعية، ومنها:
1) التدرج في طلب العلم.
عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يبتغ الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه)).
أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) والخطيب في ((تاريخه)) وحسنه الألباني.
قال ابن النحاس رحمه الله:
اليوم شيء وغدًا مثله *** من نخب العلم التي تلتقط
يحصل المرء بها حكمة *** إنما السيل اجتماع النقط
2) كثرة السؤال.
قال الله تعالى: {فَاسْألوا أهْل الذَكْرِ إن كُنُتْم لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7].
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (زيادة العلم الابتغاء، ودرك العلم السؤال، فتعلم ما جهلت، واعمل بما علمت).
عن الشعبي قال: قيل لابن عباس رضي الله عنه: أنى أصبت هذا العلم ؟
قال: (بلسان سؤول، وقلب عقول).
وعن علي بن الحسن بن شقيق قال: قلت لابن المبارك: ما الذي لا يسع المؤمن من تعليم العلم إلا أن يطلبه؟ وما الذي يجب عليه أن يتعلمه؟
قال رحمه الله: (لا يسعه أن يقدم على شيء إلا بعلم، ولا يسعه حتى يسأل).
وقال ابن سعد رحمه الله: (ما سبقنا ابن شهاب للعلم إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل وكنا تمنعنا الحداثة).
وقال مجاهد رحمه الله: (لا يتعلم مستحي ولا متكبر).
وقال الثوري رحمه الله: (من رق وجهه رق علمه).
تنبيه:
أما ما جاء عن أبي عيسى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعا وهات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ...)).
متفق عليه.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((وكثرة السؤال يحتمل أن يكون المراد السؤال عن العلم ويحتمل أن يكون المراد السؤال عن المال أما الأول وهو كثرة السؤال عن العلم فهذا إنما يكره إذا كان الإنسان لا يريد إلا إعنات المسئول والإشقاق عليه وإدخال السآمة والملل عليه أما إذا كان يريد العلم فإنه لا ينهي عن ذلك ولا يكره ذلك وقد كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كثير السؤال فقد قيل له بم أدركت العلم قال أدركت العلم بلسان سؤول وقلب عقول وبدن غير ملول لكن إذا كان قصد السائل الإشقاق على المسئول والإعنات عليه وإلحاق السآمة به أو تلقط زلاته لعله يزل فيكون في ذلك قدح فيه فإن هذا هو المكروه)) اهـ.
3) العناية ببعض أنواع العلم.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في ((مقدمة في التفسير)): ((فإن أعلم الناس بالمغازي أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فأهل المدينة أعلم بها لأنها كانت عندهم وأهل الشام كانوا أهل غزو وجهاد فكان لهم من العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم ولهذا عظم الناس كتاب أبي إسحاق الفزاري الذي صنفه في ذلك وجعلوا الأوزاعي أعلم بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار.
وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس كـ مجاهد و عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاوس وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير وأخذه عنه أيضا ابنه عبد الرحمن وأخذه عن عبد الرحمن عبد الله بن وهب)) اهـ.
4) تقوى الله عز وجل.
قال الله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2-3].
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((لقاء الباب المفتوح)): ((قال تعالى: { وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ } [الحديد: 28] يعني: أنكم إذا آمنتم وحققتم الإيمان مع التقوى يثيبكم ثوابين ويجعل لكم نوراً تمشون به، أي: علماً تسيرون به إلى الله عز وجل على بصيرة، وفي هذا دليل على أن التقوى من أسباب حصول العلم، وما أكثر الذين ينشدون العلم، ينشدون الحفظ يعني يطلبونه، يطلبون الفهم، فنقول: إن تحصيله يسير وذلك بتقوى الله عز وجل وتحقيق الإيمان الذي هو موجَب العلم، اعمل بما علمت يحصل لك ما لم تعلم، فتقوى الله عز وجل من أسباب زيادة العلم ولا شك)) اهـ.
تنبيه:
أما الاستدلال بتقوي الله على زيادة العلم بقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُل شَيْءٍ عَليمٌ} [البقرة: 282] فلا يصح.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في ((مفتاح دار السعادة)): ((وأما قوله تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله} فليس من هذا الباب، بل هما جملتان مستقلتان طلبية وهي الامر بالتقوى، وخبرية وهي قوله تعالى: {ويعلمكم الله}، أي: والله يعلمكم ما تتقون، وليست جوابا للأمر بالتقوى، ولو أريد بها الجزاء لأتى بها مجزومة مجردة عن الواو، فكان يقول واتقوا الله يعلمكم او إن تتقوه يعلمكم كما قال إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا فتدبره)) اهـ.
5) نشر العلم وتعليمه.
قال الشيخ العالم سليمان الرحيلي حفظه الله في ((شرح رسالة ابن القيم إلى احد إخوانه)): ((ولذلك - يا طالب العلم - إذا وفّقك الله إلى خير فأسع إلى نشره بمقدار ما علمتَ؛ فإنك بذلك تزداد علما؛ ولذلك يقول بعض مشايخنا: من أسباب زيادة العلم أن يعلّم الإنسان ما عَلِمَ، فإذا تعلمت شيئا وعلّمته كافأك الله بأن تتعلم أكثر، وهكذا في كل خير، وهذه قاعدة شرعية؛ كلما بذلت الخير زادك الله منه، حتى المال)) اهـ.
6) اليقين.
قال الله تعالى عن نبيه الخليل إبراهيم عليه الصلاة السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة : 260].
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((تفسيره)): ((كما قال الخليل عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} فطلب زيادة العلم، والوصول إلى عين اليقين بعد علم اليقين، فأجابه الله إلى طلبته رحمة به كما قال تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ولما كانت عجلته صلى الله عليه وسلم على تلقف الوحي ومبادرته إليه تدل على محبته التامة للعلم وحرصه عليه أمره الله تعالى أن يسأله زيادة العلم فإن العلم خير وكثرة الخير مطلوبة وهي من الله والطريق إليها الاجتهاد والشوق للعلم وسؤال الله والاستعانة به والافتقار إليه في كل وقت)) اهـ.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((تفسير سورة الحديد)): ((زيادة العلم باليقين؛ لأن من آيات الله هذا الوحي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكلما ازداد يقينك تبين لك من آيات الله ما لم يتبين لغيرك، فيزداد علمك؛ فباليقين يزداد العلم؛ قال تعالى: {ويزداد الذين آمنوا إيماناً} [المدثر: 31]؛ فكلما كان الإنسان أقوى يقيناً كان أكثر علماً؛ وكلما ازداد علمه ازداد يقينه؛ فهما متلازمان)) اهـ.
7) الدعاء.
قال الله جل جلاله: {وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً} [طه: 114].
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)): ((ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم)) اهـ.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما ...)).
أخرجه الترمذي في ((السنن)) وابن ماجه في ((السنن)) وعبد بن حميد في ((المسند)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) والبيهقي في ((الشعب)) والبغوي في ((شرح السنة)) وصححه الألباني.
العمل بالعلم.
قال الطيبي رحمه الله في بيان الحديث أبي هريرة السابق كما في ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)): ((أي: اجعلني عاملا بعلمي وعلمني علما أعمل به وفيه إشارة إلى معنى من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم)) اهـ.
9) شرب ماء زمزم بنية زيادة العلم.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ماء زمزم لما شرب له)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) وابن ماجه في ((السنن)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) والطبراني في ((الأوسط)) والبيهقي في ((الكبرى)) و ((الشعب)) وصححه الألباني.
وعن أبي بكر محمد بن جعفر قال كما في ((سير أعلام النبلاء)) سمعت ابن خزيمة وسئل: من أين أوتيت العلم ؟
فقال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ماء زمزم لما شرب له))؛ وإني لما شربت سألت الله علما نافعا).
وقال ابن العربي رحمه الله في ((أحكام القرآن)): ((ولقد كنت بمكة مقيما في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، وكنت أشرب ماء زمزم كثيرا ، وكلما شربته نويت به العلم والإيمان حتى فتح الله لي بركته في المقدار الذي يسره لي من العلم ، ونسيت أن أشربه للعمل؛ ويا ليتني شربته لهما ، حتى يفتح الله علي فيهما)).
وقال ابن حجر رحمه الله كما في ((مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل)): ((وقد ذكر لنا الحافظ العراقي أنه شربه لشيء فحصل له وأنا شربته مرة وأنا في بداءة طلب الحديث وسألت الله أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث ثم حججت بعد عشرين سنة وأنا أجد من نفسي طلب المزيد على تلك الرتبة فسألت مرتبة أعلى منها فأرجو الله أن أنال ذلك)).
10) زيادة الهمة.
قال العلامة القرافي رحمه الله في ((الذخيرة)): ((وكم يخفى على الفقهاء والحكام الحق في كثير من المسائل بسبب الجهل بالحساب والطب والهندسة ، فينبغي لذوي الهمم العلية أن لا يتركوا الاطلاع على العلوم ما أمكنهم ذلك . فلم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام)) اهـ.


فهذه جملة طيبة من أسباب زيادة العلم، فعلى طالب العلم أن يكون طلبه للعلم للعمل وأن يخلص فيه لله عز وجل، ولا يكن طلبه من زيادة العلم النيل من حطام الدنيا.
قال العلامة إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي رحمه الله في ((تفسيره)): ((قال بعض العلماء: زيادة العلم في الرجل السوء كزيادة الماء في أصول الحنظل، كلما ازداد ريا ازداد مرارة، ومثل من تعلم العلم لاكتساب الدنيا وتحصيل الرفعة فيها، كمثل من رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما اشرف الوسيلة وما اخس المتوسل اليه والذى يحمل العبد على تعليم ما لا يليق به وذكر ما يجب صونه انما هو ايثار الدنيا على الآخرة لكن الله تعالى يقول: {وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [القصص: 60، الشورى: 36])) اهـ.
هذا ما تم جمعه وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الجمعة 24 صفر سنة 1440 هـ
الموافق 2 نوفمبر 2018 ف