ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  2
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    افتراضي مطوية / آداب المُعلم والمتعلم - لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله -


    الاســـم:	اداب المعلم والمتعلم.jpg
المشاهدات: 400
الحجـــم:	200.9 كيلوبايت

    *****
    مطوبة / آداب المُعلم والمتعلم
    - لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله -
    ----------------------------



    https://www.ajurry.com/vb/attachment...8&d=1543241256


    نسخة للطبع المنزلي بالابيض والاسود
    سهلة للطبع العادي او النسخ -فوتوكوبي-

    https://www.ajurry.com/vb/attachment...9&d=1543241482

    *****



    *****
    نص المطوية :

    فائدة
    تشتمل على نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين

    تأليف
    العلامة الشيخ
    عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي رحمه الله

    اعتنى به
    محمد بن سليمان العبد العزيز آل بسام

    • إخلاص النية :

    يتعين على أهل العلم من المعلمين والمتعلمين أن يجعلوا أساس أمرهم، الذي يبنون عليه حركاتهم وسكناتهم الإخلاص الكامل والتقرب إلى الله بهذه العبادة، التي هي أجل العبادات وأكملها وأنفعها وأعمها، ويتفقدوا هذا الأصل الجليل في كل دقيق من أمرهم وجليل.

    فإن درسوا أو دارسوا، أو بحثوا أو ناظروا، أو أسمعوا أو استمعوا، أو كتبوا أو حفظوا، أو كرروا دروسهم الخاصة، أو راجعوا عليها أو على غيرها الكتب الأخرى، أو جلسوا مجلس علم، أو نقلوا أقدامهم لمجالس العلم، أو اشتروا كتباً أو ما يعين على العلم، كان الإخلاص لله واحتساب أجره وثوابه ملازماً لهم، ليصير اشتغالهم كله قربة وطاعة وسيراً إلى الله وإلى كرامته، وليتحققوا بقوله صلّى الله عليه وسلّم: « من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة » ([1])، فكل طريق حسي أو معنوي يسلكه أهل العلم يعين على العلم أو يحصله فإنه داخل في هذا.

    طريقة الطلب :

    ثم بعد هذا يتعين البداءة بالأهم فالأهم من العلوم الشرعية وما يعين عليها من علوم العربية، وتفصيل هذه الجملة معروف، وينبغي أن يسلك أقرب طريق يوصل إلى المطلوب الذي قصده،وأن ينتقي من مصنفات الفن الذي يشتغل فيه أحسنها وأوضحها وأكثرها فائدة، ويجعل جل همه واشتغاله بذلك الكتاب حفظاً عند الإمكان، أو دراسة تكرير، بحيث تكون المعاني معقولة له محفوظة، ثم لا يزال يكرر ما مر عليه ويعيده.

    ما ينبغي على العالم لتلميذه :

    وعلى المعلم أن ينظر إلى ذهن المتعلم وقوة استعداده أو ضعفه، فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله؛ فإن هذا من عدم النصح، فإن القليل الذي يفهمه ويعقله خير من الكثير الذي هو عرضة لعدم الفهم والنسيان، وكذلك يلقي إليه من التوضيح والتقرير لدرسه بقدر ما يتبع فهمه لإدراكه، ولا يخلط المسائل بعضها ببعض، ولا ينتقل من نوع من أنواع المسائل إلى نوع آخر حتى يتصور ويحقق السابق، فإنه دَرَكٌ للسابق وليتوفر فهمه على اللاحق.

    فأما إذا أدخل المسائل بعضها ببعض قبل فهم المتعلم فإنه سبب لإضاعة الأول وعدم فهم اللاحق، ثم تتزاحم عليه المسائل التي لم يحققها فَيَمَلُّها ويضيق عطنه عن العود إليها، فلا ينبغي أن يهمل هذا الأمر.

    وعلى المعلم النصح للمتعلم بكل ما يقدر عليه من التعليم والصبر على عدم إدراكه، وعلى عدم أدبه وجفائه، مع شدة حرصه على ما يقوّمه ويحسن أدبه، لأن المتعلم له حق على المعلم حيث أقبل على العلم الذي ينفعه وينفع الناس، وحيث توجه للمتعلم ([2]) دون غيره، وحيث كان ما يحمله من العلم هو عين بضاعة المعلم يحفظها وينميها، ويطلب بها المكاسب الرابحة، فهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له، قال تعالى : { فهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } [مريم: 5 ـ 6] ، والمراد وراثة العلم والحكمة، فالمعلم مثاب مأجور على نفس تعليمه، سواء فهم أو لم يفهم، فإذا فهم ما علمه وانتفع به بنفسه ونفع غيره كان أجراً جارياً للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلاً متصلاً، وهذه تجارة بمثلها يتنافس الموفقون، فعلى المعلم أن يسعى سعياً شديداً في إيجاد هذه التجارة وتنميتها، فهي من عمله وآثار عمله، قال تعالى:{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } [يس: 12] ، فما قدموا: ما باشروا عمله، وآثارهم: ما ترتب على أعمالهم من المصالح والمنافع أو ضدها.

    آداب المتعلم مع معلمه :

    وليرغب المتعلمَ بكل طريق ولا يُملَّه باشتغاله بما يعسر على فهمه من أنواع العلوم ومفرداتها. وعلى المتعلم أن يوقر معلمه ويتأدب معه حسب ما يقدر عليه لما له من الحق العام والخاص :

    - أما العام : فإن معلم الخير قد استعد لنفع الخلق بتعليمه وفتواه، فحقه على الناس حق المحسنين، ولا إحسان أعظم وأنفع من إحسان من يرشد الناس لأمر دينهم، ويعلمهم ما جهلوا وينبههم لما عنه غفلوا، ويحصل بسبب ذلك من الخير، وانقماع الشر ونشر الدين والمعارف النافعة، ما هو أنفع شيء للموجودين ومن أتى من بعدهم من ذريتهم وغيرهم. فلولا العلم كان الناس كالبهائم في ظلمة يتخبطون، وفي غيهم يعمهون، فهو النور الذي يهتدى به في الظلمات، والحياة للقلوب والأرواح والدين والدنيا، والبلد الذي ليس فيه من يبين للناس أمر دينهم ويرشدهم لما ينتابهم مما هم مضطرون إليه، لا خير في الإقامة فيه. فمن كان هذا إحسانه وأثره كيف لا يجب على كل مسلم محبته وتوقيره والقيام بحقوقه؟

    - وأما حقه الخاص على المتعلم : فَلِمَا بذله من تعليمه، والحرص على ما يرشده ويوصله إلى أعلى الدرجات، فليس نفع الآباء والأمهات نظيراً لنفع المعلمين والمربين للناس، بصغار العلم قبل كباره، الباذلين نفائس أوقاتهم وصفوة أفكارهم في تفهيم المسترشدين بكل طريق ووسيلة يقدرون عليها، وإذا كان من أحسن إلى الإنسان بهديَّة مالية ينتفع بها، ثم تذهب وتزول، له حق كبير على المحسن إليه، فما الظن بهدايا العلم النافع الكثيرة المتنوعة؛ الباقي نفعها ما دام العبد حياً وبعد مماته المتسلسل بحسب حال تلك الهدايا، فحينئذٍ يعرف حقه ويوقره ويحسن الأدب معه ، ولا يخرج عن إشارته وإرشاده، وليجلس بين يديه متأدباً ويظهر غاية حاجته إلى علمه، ويدعو له حاضراً وغائباً، وإذا أتحفه بفائدة وتوضيح لعلم فلا يظهر له أنه قد عرفه قبل ذلك وإن كان عارفاً له، بل يصغي إليه إصغاء المتطلب بشدة إلى الفائدة، هذا فيما يعرفه؟! فكيف بما لا يعرفه؟ ولهذا كان هذا الأدب مستحسناً مع كل أحد في العلوم والمخاطبات في الأمور الدينية والدنيوية.

    ما العمل إذا أخطأ المعلم :

    وإذا أخطأ المعلم في شيء فلينبهه برفق ولطف بحسب المقام، ولا يقول له أخطأت أو ليس الأمر كما تقول، بل يأتي بعبارة لطيفة يدرك بها المعلم خطأه من دون أن يتشوش قلبه، فإن هذا من الحقوق اللازمة، وهو أدعى للوصول إلى الصواب، فإن الرد الذي يصحبه سوء الأدب وانزعاج القلب يمنع من تصور الصواب ومن قصده.

    وكما أن هذا لازم على المتعلم، فعلى المعلم إذا أخطأ أن يرجع إلى الحق، ولا يمنعه قولٌ قاله ثم رأى الحق في خلافه من مراجعة الحق والرجوع إليه، فإن هذا علامة الإنصاف والتواضع للحق، فالواجب اتباع الصواب سواء جاء على يد الصغير أو الكبير.

    ومن نعمة الله على المعلم أن يجد من تلاميذه من ينبهه على خطئه ويرشده إلى الصواب، ويزول استمراره على جهله، فهذا يحتاج إلى شكر الله ثم إلى شكر من أجرى الله الهدي على يديه متعلماً أو غيره.

    قول العالم الله أعلم فيما لا يعلم :

    ومن أعظم ما يجب على المعلمين أن يقولوا لما لا يعلمونه : الله ورسوله أعلم، وليس هذا بناقص لأقدارهم، بل هذا مما يزيد قدرهم، ويستدل به على دينهم وتحرّيهم للصواب.وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة :

    منها : أن هذا هو الواجب عليه.
    ومنها : أنه إذا توقّف وقال: لا أعلم، فما أسرع ما يأتيه علم، ذلك إما من مراجعته أو مراجعة غيره، فإن المتعلم إذا رأى معلمه توقف جدَّ واجتهد في تحصيل علمها وإتحاف المعلم بها، فما أحسن هذا الأثر.

    ومنها : أنه إذا توقف عما لا يعرف كان دليلاً على ثقته وإتقانه فيما يجزم به من المسائل، كما أن من عرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم كان ذلك داعياً للريب في كل ما يتكلم به، حتى في الأمور الواضحة.

    ومنها : أن المعلم إذا رأى منه المتعلمون توقفه عما لا يعلم كان ذلك تعليماً لهم وإرشاداً إلى هذه الطريقة الحسنة، والاقتداء بالأحوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال.


    المناظرة بين المتعلمين :

    ومما يعين على هذا المطلوب أن يفتح المعلم للمتعلمين باب المناظرة في المسائل والاحتجاج عليها، وأن يكون القصد واحد وهو اتباع ما رجحته الحجة والأدلة، فإنه إذا جعل هذا الأمر نصب عينيه وأعينهم تنورت الأفكار، وعرفت المئآخذ والبراهين واتبعت الحقائق، وكان القصد الأصلي وتوابعه معرفة الحق واتباعه.


    ذم التعصب :

    والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين؛ وهو أن يجعل القصد من المناظرة نصر القول الذي قاله ([3]) أو قاله من يعظمه، فإن التعصب مُذْهِبٌ للإخلاص مزيل لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائِق، فاتح لأبواب الخصام والحقد. كما أن الإنصاف هو زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح.

    وليحذر مِنْ طلب العلم للأغراض الفاسدة والمقاصد السيئة؛ من المباهاة والمماراة والرياء والسمعة ([4])، أو أن يكون له وسيلة إلى الأغراض الدنيوية والرئاسة، فليست هذه حال أهل العلم الذين هم أهله في الحقيقة، ومن طلب العلم واستعمله في أغراضه السيئة أو رياء أو سمعة فليس له في الآخرة من خلاق.


    العمل بالعلم :

    ومن أعظم ما يتعين على أهل العلم الاتصاف بما يدعو إليه العلم من الأخلاق والأعمال والتعليم، فهم أحق الناس بالاتصاف بالأخلاق الجميلة والتخلي من كل خلق رذيل، وهم أولى الناس بالقيام بالواجبات الظاهرة والباطنة وترك المحرمات، لما تميزوا به من العلم والمعارف، التي لم تحصل لغيرهم، ولأنهم قدوة الناس في أمورهم ولأنه يتطرق إليهم من الاعتراض والقوادح عندما يتركون ما يدعو إليه العلم أعظم مما يتطرق إلى غيرهم.

    وأيضاً فكان السلف يستعينون بالعمل على العلم ([5])؛ فإن عمل به استقر ودام ونمى وكثرت بركته، وإن ترك العمل به ذهب أو عدمت بركته، فروح العلم وحياته وقوامه إنما هو بالقيام به عملاً وتخلقاً وتعليماً ونصحاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    طريقة التعليم :

    وينبغي سلوك الطريق النافع عند البحث تعلماً وتعليماً، فإذا شرع المعلم في مسألة وضَّحها وأوصلها إلى إفهام المتعلمين بكل ما يقدر عليه من التعبير وضرب الأمثال والتصوير والتحرير، ثم لا ينتقل منها إلى غيرها قبل تحققها وتفهيمها للمتعلمين، ولا يدع المتعلمين يخرجون من الموضوع الذي لم يتم تقريره إلى موضوع آخر حتى يُحْكِمُوه ويفهموه، فإن الخروج من الموضوع إلى غيره قبل الانتهاء منه يشوش الذهن ويحرم الفائدة ويخلط المسائل بعضها ببعض.

    تعاهد محفوظات المتعلمين :

    وينبغي تعاهد محفوظات المتعلمين ومعلوماتهم بالإعادة والامتحان والحث على المذاكرة والمراجعة وتكرار الدرس، فإن التعلم بمنزلة الغرس للأشجار، والدرس والمذاكرة والإعادة بمنزلة السقي لها وإزالة الأشياء المضرة لتنمو وتزداد على الدوام.

    أدب الزمالة :

    وكما أن على المتعلم توقير معلمه والأدب معه، فكذلك أقرانه في التعلم معه عليه توقيرهم واحترامهم. فالصحبة في طلب العلم تجمع حقوقاً كثيرة؛ لأن لهم حق الأخوّة والصحبة، وحق الاحترام لما قاموا به من الاشتغال بما ينفعهم وينفع الناس وهو الانتماء إلى معلمهم، وأنهم بمنزلة أولاده، وحق لنفع بعضهم بعضاً.

    ولهذا ينبغي أن لا يدع ممكناً يقدر عليه من نفع من يقدر على نفعه منهم من تعليمه ما يجهل، والبحث معه للتعاون على الخير وإرشاده لما فيه نفعه، وينبغي أن يكون اجتماعهم في كل وقت غنيمة يتعلم فيه القاصر ممن هو أعلا منه، ويعلم العارف غير العارف، ويتطارحون المسائل النافعة، وليجعلوا همهم مقصوراً على ما هم بصدده، وليحذروا من الاشتغال بالناس والتفتيش عن أحوالهم والعيب لهم، فإنه إثم حاضر.

    والمعصية من أهل العلم أعظم من غيرهم، لأن الحجة عليهم أقوم، ولأن غيرهم يقتدي بهم، ومن كان طبعه الشر من غيرهم جعلهم حجة له، ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره.

    القناعة باليسير :

    واعلم أن القناعة باليسير من الرزق والاقتصاد في أمر المعيشة مطلوب من كل أحد، لا سيما المشتغلون بالعلم، فإنه كالمتعين عليهم، لأن العلم وظيفة العمر كله أو معظمه، فمتى زاحمته الأشغال الدنيوية والضروريات حصل النقص بسبب ذلك، والاقتصاد والقناعة من أكبر العوامل لخصر ([6]) الأشغال الدنيوية وإقبال المتعلم على ما هو بصدده.

    بث العلم :

    ومن آداب العالم والمتعلم النصح وبث العلوم النافعة بحسب الإمكان، حتى لو تعلم الإنسان مسألة وبثها كان ذلك من بركة العلم، ولأن ثمرات العلم أن يأخذه الناس عنك، فمن شح بعلمه مات علمه بموته، وربما نسيه وهو حي، كما أن من بث علمه كان له حياة ثانية وحفظاً لما علمه وجازاه الله بحسب عمله.

    تأليف القلوب :

    ومن أهم ما يتعين السعي في جمع كلمتهم وتأليف القلوب على ذلك، وحسم أسباب الشر والعداوة والبغضاء بينهم، وأن يجعلوا هذا الأمر نصب أعينهم وغاية يسعون إليها بكل طريق، لأن المطلوب واحد والقصد واحد، والمصلحة مشتركة، فيحققون هذا الأمر بمحبة كل من كان من أهل العلم ومن له قدم فيه أو اشتغال أو نفع، ولا يدعون الأغراض الفاسدة تملكهم وتمنعهم من هذا المطلوب الجليل، فيحب بعضهم بعضاً، ويذب بعضهم عن بعض، ويبذلون النصيحة لمن رأوه منحرفاً عن الآخر، ويبرهنون على أن الأمور الجزئية التي تدعو إلى ضد المحبة والائتلاف لا تقدم على الأصول الكلية التي فيها جمع الكلمة.

    ولا يدعون أعداء العلم من العوام وغيرهم يتمكنون من إفساد ذات بينهم وتفريق كلمتهم، فإن في تحقيق هذا المقصد الجليل والقيام به من المنافع والمصالح ما لا يحصى، ولو لم يكن فيه إلا أن هذا هو الدين الذي حث الشارع عليه بكل طريق ، وأعظم من يلزمه القيام به أهله، ولأنه من أعظم الأدلة على النصح والإخلاص الذين هما قطب الدين وروحه، وإن بهذا الوصف يتصف العبد بأنه من أهل العلم الذين هم أهله الذين ورد في الكتاب والسنة من مدحهم والثناء عليهم ما لا يتسع هذا الموضع لذكره ، وفيه من تكثير العلم وتوسعة الوصول إليه وتنوع طرقه ما هو مشاهد، فإن أهل العلم إذا كانت طريقتهم واحدة تمكن أن يتعلم بعضهم من بعض، ويعلم بعضهم بعضاً، وإذا كانت كل طائفة منهم منزوية عن الأخرى منحرفة عنها انقطعت الفائدة وحل محلها ضدها، وحصل التعصب والبغض والتفتيش عن عيوب الطائفة الأخرى وأغلاطها، وكل هذا مناف للدين والعقل، ولما يتعين على أهل العلم ولما كان عليه السلف الصالح.

    فالموفق تجده ناصحاً لله بتوحيده والقيام بعبوديته ظاهراً وباطناً، بإخلاص واحتساب وتكميل لها بحسب وُسْعِه، ناصحاً لكتاب الله بالإيمان بما اشتمل عليه، والإقبال على تعلمه وتعلم ما يتعلق به ويتفرع عنه من علوم الشريعة كلها، ناصحاً لرسوله بالإيمان بكل ما جاء به من أصول الدين وفروعه وتقديم محبته على كل محبة بعد محبة الله تعالى، وتحقيق متابعته في شرائع الدين الظاهرة والباطنة، ناصحاً لأئمة المسلمين من ولاتهم وعلمائهم ورؤسائهم في محبة الخير لهم والسعي في إعانتهم عليه قولاً وفعلاً، ومحبة اجتماع الرعية على طاعتهم وعدم مخالفتهم الضارة، ناصحاً لعامة المسلمين، يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويصدق ظاهره باطنه، وأقواله أفعاله، ويدعو إلى هذا الأصل القويم والصراط المستقيم.
    فنسأل الله الكريم أن يرزقنا حبه وحب من يحبه، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبه، ويهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.
    وصلَّى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    قال ذلك وكتبه الفقير إلى ربه عبد الرحمن الناصر بن سعدي
    ونقله من خط المؤلف الفقير إلى مولاه محمد بن سليمان بن عبد العزيز آل بسام.
    بتاريخ 1/ذي الحجة عام 1412هـ.

    *****



    [1]- مسلم (4/2074).
    [2]- كذا وجدتها ولعله له أو للمعلم.
    [3]- انظر: إعلام الموقعين لابن القيم (ج2).
    [4]- ابن ماجه من طلب العلم يباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء إلى آخره.
    [5]- كذا بالأصل. قلت ولعله بالعلم على العلم.
    [6]- كذا في المخطوطة ولو قال لاختصار لكان أوضح.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. شكر أبو عثمان عبد الله بن محمد المصري يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  3. افتراضي رد: مطوية / آداب المُعلم والمتعلم - لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله -

    جزاك الله خيرًا
    نسخة أخرى للطباعة المنزلية
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  4. شكر أبو عبد الله مهدي محمد السلفي يشكركم "جزاك الله خيرًا "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •