الشيخ محمد بن عمر بازمول
هل الحب باطل حتي لو كان بدون علاقة ( في أنفسنا فقط ) ؟ وانما نتمني وندعو الله أن نحصل على من نحب ويصبح حلالنا؟

الدين لا ينكر العواطف الإنسانية التي جُبل عليها الإنسان، وتحدث بدون قدرة منه على حدوثها؛ سواء كانت هذه العاطفة محبّة أو كرهاً. والدين يعلم ويرشد المسلم كيف يوجه عاطفته هذه الوجهة الصحيحة؛ فما ذكر في السؤال لا حرج فيه، ما دام المسلم أو المسلمة يتجنب الوقوع في الحرام. وقد جاء في الحب عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ". (أخرجه ابن ماجه، وصححه الألباني في الصحيحة تحت رقم: (624).). ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لم نر للمتحابين مثل الزواج": أن الزواج يزيد الحب بين المتحابين. والإسلام يرشد من وقع في الحب أن يسعى إلى الزواج بمن أحب إن تيسر ذلك، أو الزواج بغيرها؛ فإنه لم ير مثل الزواج للمتحابين. وبهذا: الإسلام لا يعارض الفطرة. وإنما يوجهها إلى ما فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة. وجاء في البغض والكره؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ؛ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ؛ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ". وفي رواية زاد: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ" (أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله، حديث رقم (2564).).
وفي هذا الحديث ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم عن أن يجري في أسباب تجر إلى وقوع البغضاء والتدابر والشحناء بينه وبين إخوانه، فيرشدهم إلى أن يتركوا ذلك. ويبين لهم أن على المسلم معرفة حق أخيه المسلم وأنه لا يحل له شيء من دمه و لا عرضه و لا ماله. والله الموفق
http://www.bazmool.net/Fatawa/Read/8