التشكيك في عقائد المسلمين فيه تشبه بالشياطين
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فإبليس وجنده قعدوا لابن آدم في طريق سيره إلى الله، فما من سبيل لإغوائه إلا سلكوه، ولا طريق لإيقاعه إلا جربوه.
فمن تلك الطرق التشكيك في الاعتقاد الصحيح وإلقاء الشبهات.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ؟!
قال: ((أو قد وجدتموه ؟)).
قالوا: نعم.
قال: ((ذلك صريح الإيمان)). أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته)).
متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: ((فليقل آمنت بالله ورسوله)).
قال العلامة عبيد الله المباركفوري رحمه الله في ((مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)): ((قوله: (يأتي الشيطان أحدكم) أي: يوسوس في صدره إبليس أو أحد أعوانه من شياطين الإنس والجن)) اهـ.
وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار)): ((احتوى هذا الحديث على أنه لا بد أن يلقي الشيطان هذا الإيراد الباطل: إما وسوسة محضة، أو على لسان شياطين الإنس وملاحدتهم. وقد وقع كما أخبر، فإن الأمرين وقعا، لا يزال الشيطان يدفع إلى قلوب من ليست لهم بصيرة هذا السؤال الباطل، ولا يزال أهل الإلحاد يلقون هذه الشبهة التي هي أبطل الشبه، ويتكلمون عن العلل وعن مواد العالم بكلام سخيف معروف)) اهـ.
فالذين يروجون الشبهات للتشكيك في الاعتقاد الصحيح للمسلمين فيهم شبه بالشياطين.
هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة الاثنين 3 ربيع الثاني سنة 1440 هـ
الموافق 10 ديسمبر 2018 ف