الجموع الفاتحة على المخالفات والبدع المحدثة في الفاتحة



الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فهذا جمع لما سطره الجيوش الفاتحة من أهل العلم والفضل المجاهدين بحق وصدق، في بيان وكشف مخازي أهل البدع والأهواء فيما أحدثوه من بدع ومخالفات في قراءة سورة الفاتحة في مواضع ومحافل لم يأت بها الشرع الحكيم ولا سنة نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام؛ منها.
1) قراءة فاتحة الكتاب بنية الاسم الأعظم.
في باب الرد على الصوفية ذكر العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله في كتابه ((الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية)) عنوان: (قراءة فاتحة الكتاب بنية الاسم الأعظم).
وقال رحمه الله: ((قال في ((الرماح)) (ج 2 ص 90): قال في ((جواهر المعاني)) سألته يعني التيجاني عمن احتلم في السفر ولم يقدر على الاغتسال بوجه من الوجوه، هل يذكر جمع ما عنده من الأوراد؟ فأجاب: أنه يتيمم ويذكر جميع أذكاره كالسيفي وغيره إلا فاتحة الكتاب بنية الاسم، فلا يقرأها ولو طال الحال إلى الأبد إلا بالطهارة مائية كاملة .
قال محمد تقي الدين: يا أيها المحدِّثون، ويا أيها الأصوليون، ويا أيها الفقهاء، انظروا واعجبوا هل سمعتم في الشريعة الإسلامية مثل هذا: فاتحة الكتاب إذا نوى بقراءتها الاسم الأعظم لا يجوز له أن يقرأها إلا بطهارة مائية، وإذا قرأها دون أن ينوي الاسم الأعظم جازت قراءتها بطهارة ترابية، وقد تقدم الدليل على أن لا فرق بين الطهارة المائية والطهارة الترابية لمن كان فرضه التيمم، والدليل هو الكتاب والسنة والإجماع . وليس اللوم على من اخترع هذه الأكاذيب على الله ورسوله ودينه، ولكن اللوم على شرار الدواب الصم البكم العمي الذين تجوز عليهم هذه الترهات، فنحمدك اللهم على العافية)) اهـ.
2) عند الإخبار بالوفاة.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((أحكام الجنائز)) عند ذكر بدع الجنائز: ((قولهم عند إخبار أحدهم بالوفاة: الفاتحة على روح فلان)) اهـ.
3) عند الدفن على رأس الميت.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((أحكام الجنائز)) عند ذكر بدع الجنائز: ((قراءة فاتحة الكتاب عند رأس الميت، وفاتحة البقرة عند رجليه)) اهـ.
4) عند دخول المقبرة.
قال الشيخ محمد بن جميل زينو رحمه الله في ((تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن)): ((لم يُعلم الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته أن يقرأوا الفاتحة عند دخول المقبرة، بل علمهم أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية)) . - أي العذاب-.
ثم قال:
وسمعت امرأة سورة الفاتحة من الإذاعة فقالت: أنا لا أحبها، لأنها تذكرني بأخي الميت، وقد قرئت عليه (لأن الإنسان يكره الموت وما يلوذ به)) اهـ.
5) عند المرور بقبر أو تابوت.
قال العلامة صديق بن حسن القنوجي رحمه الله في ((فتح البيان في مقاصد القرآن)): ((ومن البدع: أنهم عندما يمرون بقبر أو تابوت أو قبة يتجهون إلى القبلة رافعين أيديهم إلى السماء قائلين: الفاتحة لصاحب هذا المقام ويكثرون من الدعاء ثم يمسحون وجوههم بأيديهم قائلين: راعنا يا سيدي راعنا سقت عليك النبي، وهذا منهم بدعة وجهل وضلال، وهذه كبدعة زائري القبور فإنهم أيضاًً يقولون: الفاتحة لروح أمواتنا وأموات المسلمين كافة عامة، ثم يقول يا حي يا قيوم ويقرأ الفاتحة)) اهـ.
6) القراءة على الميت.
قال العلامة ابن باز رحمه الله في ((فتاوى نور على الدرب)): ((ليس للقراءة على الميت أصل، فلا يشرع أن يقرأ على الميت لا الفاتحة ولا غيرها)) اهـ.
7) بعد الدفن.
قال الشيخ محمد أحمد عبد السلام الشقيري رحمه الله في ((حكم القراءة على الأموات ... هل يصل ثوابها إليهم)): ((أما ما يروى عن ابن عمر أنه أوصى بقراءة الفاتحة وخواتيم البقرة على قبره، فهو أثر شاذ لم يصح سنده، ولم يوافقه عليه أحد من الصحابة، وكذلك ما يروى من قراءة الفاتحة والصمدية والمعوذتين وألهاكم التكاثر والكافرون وإهدائها لأهل المقابر فباطل لمخالفتها لأقوال النبي (وأفعاله وأفعال أصحابه)) اهـ.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((تلخيص أحكام الجنائز)): ((ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغفروا للميت لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة صلاته على النجاشي:
(استغفروا لأخيكم) . وسيأتي في المسالة (60 / السابع)
قلت: فقول الناس في بعض البلاد: (الفاتحة على روح فلان) مخالف للسنة المذكورة فهو بدعة بلا شك لا سيما وأن القراءة لا تصل إلى الموتى على القول الصحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى)) اهـ.
عند دخول مكان العزاء.
قالت اللجنة الدائمة كما في ((فتاواها)): ((ما ذكرته من رفع المعزي يديه إلى منكبيه عندما يدخل على أهل الميت ليعزيهم، وقوله الفاتحة، وقراءتهم معه الفاتحة، ثم يجلسون ويسلم بعد - لا يجوز، بل هو بدعة محدثة، والمشروع أن يبدأ بالسلام، ولا يقول الفاتحة ولا غيرها مما لم يشرع، ولا يرفع يديه)) اهـ.
9) بعد ثلاثة أيام في سكن المتوفى.
سئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز قراءة سورة الفاتحة وسورة الإخلاص في مكان وسكن متوفى بعد ثلاثة أيام أم هي بدعة سيئة؟
فأجابت: لا نعلم دليلا لا من الكتاب ولا من السنة يدل على مشروعية قراءة سورة الفاتحة وسورة الإخلاص أو غيرهما في مكان أو سكن المتوفى بعد ثلاثة أيام، ولا نعلم أن أحدا من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين نقل عنه ذلك، والأصل منعه؛ لقول صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) ومن ادعى مشروعيته فعليه الدليل.
10) لأرواح الأموات.
قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله في ((المنتقى من فتاواه)): ((وأمَّا قراءة الفاتحة لأرواح الأموات؛ فهذا من البدع، وأرواح الأموات لا تُقرأ لها الفاتحة؛ لأنَّ هذا لم يَرِد من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من عمل سلف هذه الأمة، وإنما هو شيء مبتدع؛ لا في المسجد، ولا في المقبرة، ولا في البيت، ولا في غيره، وإنما المشروع للأموات الدُّعاء لهم إذا كانوا مسلمين بالمغفرة والرحمة، والتصدُّقُ عنهم، والحجُّ عنهم، هذا هو الذي وردت به الأدلَّةُ، أمَّا قراءة القرآن الكريم لأرواح الأموات، أو قراءة الفاتحة لأرواح الأموات؛ فهذا شيء مُحدَثٌ وبدعة)) اهـ.
11) قراءة الفاتحة للنبي صلى الله عليه وسلم.
قال العلامة صديق بن حسن القنوجي رحمه الله في ((فتح البيان في مقاصد القرآن)): ((ومن البدع: قراءة سورة الفاتحة لروح النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الظهر وقراءتها بعد صلاة العصر لروح عمر وبعد صلاة المغرب لروح عثمان وبعد صلاة العشاء لروح علي ويعتقدون أنهم بهذا يحضرونهم عند تغسيلهم بعد الموت أو عند سؤال القبر، وتلك بدع وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان)) اهـ.
وقال الشيخ محمد بن جميل زينو رحمه الله في ((تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن)): ((ليس عليها دليل من القرآن أو السنة، ولم يفعلها الصحابة، والدليل جاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم)) اهـ.
12) زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((أحكام الجنائز)) عند ذكر بدع الجنائز: ((قولهم: السلام عليك يا ولي الله، الفاتحة زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم والاربعة الاقطاب والانجاب والاوتاد وحملة الكتاب والاغواث! وأصحاب السلسلة وأصحاب التعريف والمدركين بالكون وسائر أولياء الله على العموم كافة جمعا يا حي يا قيوم، ويقرأ الفاتحة ويمسح وجهه بيديه وينصرف بظهره!)) اهـ.
13) القراءة على شهداء بدر في اليوم السابع عشر من رمضان.
قالت اللجنة الدائمة كما في ((فتاواها)): ((دلت نصوص الشريعة على سمو قدر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلو منزلته، وأنه خليل الله وحبيبه وأنه خاتم رسله وخيرته من خلقه، وأنه لا يؤمن أحد حتى يكون أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين، وإنه لا شرع إلا ما جاء به وبلغه الأمة، وأنه ما توفاه الله إليه إلا بعد أن أكمل به دينه وأتم به على العباد نعمته.
ودلت نصوص الشريعة أيضا على فضيلة الشهداء شهداء غزوة بدر وغيرها، وعاش بعد غزوة بدر سنوات، ولم يعرف عنه أنه قرأ مولدا لنفسه يوم سبعة عشر من رمضان منفردا أو مجتمعا بغيره، ولا أنه قرأ سورة يس وسورة الفاتحة على شهداء بدر ولا غيرهم، لا في اليوم السابع عشر من رمضان ولا غيره، ولا منفردا عن الناس ولا مجتمعا بهم، ولم يثبت عنه شيء من ذلك ولا عن أحد من أصحابه، ولو كان مشروعا لنقل عنه وجرى العمل عليه في عهد أصحابه؛ لأنه لا خير إلا دلنا عليه، والأصل في كل العبادات: التوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يزور القبور - ومنها قبور الشهداء - ويدعو لهم، ولم يثبت عنه أنه قرأ مولده، وسورة يس أو سورة أو آية أخرى من القرآن في زيارته للقبور.
وحيث لم يثبت عنه شيء من ذلك ولا جرى عليه عمل الصحابة دل ذلك على: أن قراءة المولد وسورة يس وسورة الفاتحة لشهداء بدر في اليوم السابع عشر بدعة في نفسها، وتحديد يوم لذلك بدعة أخرى، والاجتماع من أجل عمل البدعة بدعة في بدع مجتمعة، وكذلك فعل ذلك ثم الدعاء بعده بدعة، فعلى المسلم أن يتحرى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ويعمل به فإنه لا شرع إلا ما شرعه، وما سواه مما أحدثه الناس من العبادات التي لم يشرعها الله ورسوله كله بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم)) اهـ.
14) بعد الآذان.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتاوى نور على الدرب)): ((إذا كانوا يدعون الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الأذان على رؤوس المنارات فهذا ليس بسنة إذا جهروا به، أما سرّاً فهو سنة، سواء كنت في المنارة أو في الأرض. وأما قولهم: اقرؤوا الفاتحة على روح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو بدعة منكرة، لا يقال بعد أذان الفجر ولا بعد الأذان الآخر ولا بعد الصلوات ولا في أي مكان. وقراءة الفاتحة على روح النبي صلى الله عليه وسلم بدعة لوجهين: الوجه الأول: أنها سفه؛ لأن من قرأ الفاتحة على روحه أراد أن يثاب النبي صلى الله عليه وسلم ثواب القراءة، ومعلوم أن قراءتنا للفاتحة يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما نؤجر عليه، أي إنه يكتب له مثل أجورنا، وإذا كان يكتب له مثل أجورنا فلا حاجة أن نقول: إنها على روح النبي؛ لأنه قد حصل على الثواب، ويكون قولنا: على روحه أننا حرمنا أنفسنا من ثوابها فقط، هذا من وجه. الوجه الثاني: أن التصدق بالأعمال الصالحة الفاتحة وغيرها على النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله الصحابة رضي الله عنهم، الذين هم أشد حبّاً منا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهم أشد منا حبّاً لما فيه الخير له، وإذا كانوا لم يفعلوه فلنا فيهم أسوة. وعلى هذا فينهى أن يجعل الإنسان أي عمل صالح يعمله لروح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو يقول: اللهم اجعل ثوابه لنبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، للوجهين الذين ذكرناهما. وإني أنصح هذا السائل بأن يتصل بإخوانه المؤذنين فيقول لهم: إن هذا أمر بدعة وسفه من القول)) اهـ.
15) عقب الصلاة المكتوبة.
سئلت اللجنة الدائمة: قراءة الفاتحة والدعاء جماعة خلف الصلاة المكتوبة هل هو سنة أم بدعة؟
فأجابت: خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وقد تلقى خلفاؤه وأصحابه هديه صلى الله عليه وسلم وعملوا به ونقلوه إلى من بعدهم، وكان هديه صلى الله عليه وسلم أنه يذكر الله ويدعوه بمفرده، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يطلب أحدا من الصحابة أن يجتمع معه ويدعو هو ومن معه جماعة، وما يفعله بعض الناس من قراءة الفاتحة والدعاء جماعة بعد الصلاة من البدع، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) خرجه مسلم في صحيحه وأصله في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، كما قال ذلك الإمام مالك بن أنس رحمه الله وغيره من أهل العلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
16) ختم الدعاء بها.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((تفسير القرآن الكريم جزء عم)): ((وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الخُطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات، وهذا غلط: تجده مثلاً إذا دعا، ثم دعا قال لمن حوله: (الفاتحة): يعني اقرؤوا الفاتحة)) اهـ.
وقال رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((إن قراءة الفاتحة بين يدي الدعاء، أو في خاتمة الدعاء من البدع؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفتتح بقراءة الفاتحة، أو يختم دعاءه بالفاتحة، وكل أمر تعبدي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن إحداثه بدعة)) اهـ.
17) بعد الوتر بعد صلاة العشاء.
سئلت اللجنة الدائمة: أرجو من فضيلتكم إفتائي عن قراءة سورة الفاتحة بعد صلاة العشاء - أي: بعد الوتر - وذلك لعدد غير محدد مثل: مائة مرة أو أقل أو أكثر بدون تحديد عدد معين أو وقت معين، علما بأنني أقرأ القرآن دائما راجيا من المولى جل وعلا زيادة في الأجر والثواب، فهل هذا يعتبر بدعة أم لا، وأنا بعد قراءة الفاتحة أطلب من الله التوبة والمغفرة والهداية؟ وفقكم الله لخدمة الإسلام والمسلمين.
فأجابت: القرآن كلام الله تعالى، وفضل كلامه تعالى على كلام البشر كفضل الله على عباده، وفضل قراءة القرآن عظيم لا يقدر قدره إلا الله سبحانه لكن ليس للقارئ أن يخص سورة أو آية بالتلاوة في وقت معين أو لغرض معين إلا ما خصه الرسول صلى الله عليه وسلم كفاتحة الكتاب للرقية، أو في الصلاة في كل ركعة، وكقراءة آية الكرسي عندما يأخذ مضجعه من فراشه للنوم رجاء أن يحفظه الله من الشيطان، وكقراءة المعوذات { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } و{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } للرقية.
وكذلك ليس له أن يلتزم تكرار سورة أو آية مرات محدودة إلا إذا ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك عبادة فيراعى فيها التوقيف من الشرع.
ومن هذا يتبين أن تخصيص قراءة سورة الفاتحة بالليل بعد الوتر مرات بدعة، ولو لم يحدد العدد؛ لأنه لم يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه الراشدين رضي الله عنهم فالخير في القراءة دون تقيد بالفاتحة ولا تخصيص للقراءة بالليل بعد الوتر، بل يشرع الإكثار من قراءة القرآن الكريم للفاتحة وغيرها من غير تحديد لعدد معين أو وقت معين إلا ما جاء في الشرع المطهر كما سبق بيانه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
1 بعد قراءة القرآن.
قالت اللجنة الدائمة كما في ((فتاواها)): ((قراءة الفاتحة بعد الدعاء ، أو بعد قراءة القرآن ، أو قبل الزواج بدعة ، لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من صحابته - رضي الله عنهم - وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). وبالله التوفيق . وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم)) اهـ.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتاوى نور على الدرب)): ((نعم هذا من البدع فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يختم قراءته بالفاتحة بل كان يبتدئ قراءته بالفاتحة في الصلاة فأول ما يقرأ في الصلاة بعد الاستفتاح الفاتحة وكما قال السائل إن بعض الناس يختتم القراءة بالفاتحة وأقول إن بعض الناس أيضاً يختتم كل شيءٍ بالفاتحة حتى في الدعاء إذا دعا قرأ الفاتحة حتى في كل مناسبة يقول الفاتحة وهذا من البدع)) اهـ.
19) استفتاح الخطب بها.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((تفسير القرآن الكريم جزء عم)): ((وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الخُطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات، وهذا غلط: ... وبعض الناس يبتدئ بها في خطبه، أو في أحواله - وهذا أيضاً غلط -؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف، والاتِّباع)) اهـ.
20) قراءة الفاتحة بين خطبتي الجمعة.
سئلت اللجنة الدائمة: هل قراءة الفاتحة بين خطبتي الجمعة سنة أو بدعة؟
فأجابت: لم تثبت قراءتها بين خطبتي الجمعة، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فيما نعلم، فقراءتها بينهما بدعة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
21) عقب التسليم من صلاة الجمعة.
قال العلامة صديق بن حسن القنوجي رحمه الله في ((فتح البيان في مقاصد القرآن)): ((ومن البدع: قول بعض المصلين عقب التسليم من صلاة الجمعة فوراً (الفاتحة لسيدي الحسين) أو يقول: (للسيد البدوي) أو (الفاتحة على هذه النية) وهذا جهل قبيح، ولكن لماذا يقره العلماء ويسكتون عليه؟ الحق أن الكل أجمع على ترك أوامر الدين ولا قوة إلا بالله)) اهـ.
22) بعد صلاة العصر يوم الجمعة.
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتاوى نور على الدرب)): هذه رسالة وصلت من المستمع فلاح مهدي من العراق يقول في هذا السؤال في يوم الجمعة وبعد صلاة العصر يقوم إمام المسجد بعمل الختم وهو أن يجلس في الوسط ويجتمع من حوله المصلون ثم يبدأ ويقول أستغفر الله ثلاث مرات ويقرأ الفاتحة ست مرات ويصلى على الرسول صلى الله عليه وسلم عشر مرات فهل هذا عمل جائز أم أنه بدعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل بدعة بلا شك وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول على المنبر وهو يخطب الناس (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وصح عنه أنه قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فكل عبادة يتعبد بها الإنسان إلى الله فإنه لابد فيها من أمرين.
الأول الإخلاص لله عز وجل.
والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتحقق المتابعة إلا إذا كانت العبادة التي يتعبد بها موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها، وهذه العبادة أو الذكر الذي ذكره السائل لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام لا في زمنها ولا في كيفيتها فهي بدعة يجب على من فعلها أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يستغني بما شرع الله عما ابتدعه هذا وأمثاله فإننا عبيد لله عز وجل وإذا كنا عبيداً له فلا ينبغي لنا عقلاً ولا يسوغ لنا شرعاً أن نعدل عن الطريق التي رسمها للوصول إليه إلى طريق أخرى نتخذها من أهوائنا والله المستعان)) اهـ.
23) بنية الشفاء.
سئل العلامة ابن باز رحمه الله في ((فتاوى نور على الدرب)): يقول السائل: ما حكم من يقول بعد الصلاة: الفاتحة، بنية الشفاء لطالب الشفاء؟
ج: هذا بدعة لا أصل له، وإنما المشروع أن يقرأ على المريض، إذا قرأ عليه الفاتحة أو غيرها لا بأس، أما أن يقول: الفاتحة، بهذا الشكل هذا بدعة.
24) قراءة الفاتحة بعد الدعاء.
سئلت اللجنة الدائمة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الفاتحة بعد الدعاء؟
فأجابت: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ الفاتحة بعد الدعاء فيما نعلم، فقراءتها بعد الدعاء بدعة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
25) عند ختم القرآن.
يروى في هذا حديث ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رجل : يا رسول الله ! أي العمل أحب إلى الله ؟
قال : ((الحال المرتحل )). أخرجه الترمذي وضعفه الألباني.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في ((إعلام الموقعين)): ((وفي الترمذي عنه انه سئل صلى الله عليه وسلم: أي الاعمال احب الى الله قال الحال المرتحل، وفهم بعضهم من هذا انه اذا فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة لأنه حل بالفراغ وارتحل بالشروع وهذا لم يفعله احد من الصحابة ولا التابعين ولا استحبه احد من الائمة والمراد بالحديث الذي كلما حل من غزاة ارتحل في أخرى أوكلما حل من عمل ارتحل الى غيره تكميلا له كما كمل الاول واما هذا الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعا وبالله التوفيق)) اهـ.
26) بعد الطعام.
قال الشيخ محمد الشقيري رحمه الله في ((السنن والمبتدعات)): ((وتقبيل باطن وظاهر الأكف بعد الطعام، وقولهم: اللهم زد وبارك شيء لله الفاتحة بدعة وجهل فاضح)) اهـ.
27) لقضاء الحوائج.
قال الشيخ محمد بن أحمد الشقيري رحمه الله في ((السنن والمبتدعات)): ((وحديث شمهورش قاضي الجن الذي فيه حدثني سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم قال: ' حدثني جبريل قال: حدثني إسرافيل عن رب العزة أن من قرأ سورة الفاتحة في نفس واحد لقضاء حاجة قضيت ' هذا باطل معارض بما عرف من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ يقف على رؤوس الآي ويمدها، ثم لماذا وما فائدة قراءتها في نفس واحد ؟ إن هذا لمن أفرى الفرى على الله ورسوله ولو كان صحيحا لثبت في الصحاح والسنن ؟ واشتهر على ألسنة الصحابة والتابعين، ولم تقتصر روايته على شمهورش الجني .
وإنني لأعجب كيف يروج هذا على عقول العلماء وكيف يقبلونه ؟ وكيف يحفظونه ويقرؤونه على الناس، وفي مصنفاتهم يكتبونه، وقد سمعت هذا الحديث من شيخ أزهري يقال له: عالم، وقرأته على ظهر كتاب لشيخ من المتأخرين، فيا للأسف على فساد عقول رؤساء الدين، ورواج الأباطيل والأضاليل والترهات على من اشتهروا بين الناس بأنهم كبار المسلمين، وعلى عدم معرفتهم بين الصحيح والمكذوب على الرسول الأمين، صلى الله عليه وسلم)) اهـ.
2 لتفريج الكربات.
قال الشيخ محمد بن أحمد الشقيري رحمه الله في ((السنن والمبتدعات)): ((وقراءة الفاتحة بنية قضاء الحاجات وتفريج الكربات ، وهلاك الأعداء ، بدعة لم يأذن بها الدين)) اهـ.
29) عند الخِطبة.
قالت اللجنة الدائمة كما في ((فتاواها)): ((قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل امرأة أو عقد نكاحه عليها بدعة)) اهـ.
30) عند عقد النكاح.
قال الشيخ محمد بن جميل زينو رحمه الله في ((تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن)): ((ليس عليها دليل من القرآن والسنة، وإنما هي من عادات الناس، ولا سيما إذا اعتقدوا أن عقد النكاح يتم بقراءتها، علماً بأن العقد لا يتم إلا بالصيغة الشرعية: وهو قول ولي الزوجة للزوج أو وكيله: (زوجتك ابنتي على مهر قدره كذا، فيجيب الزوج أو وكيله: قبلت تزويجك على ما ذكرت من المهر) .
السنة في عقد النكاح أن يقرأ العاقد خطبة الحاجة، وقد بدأ بها النبي خطبه، وعلمها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدأوا بها خطبهم)) اهـ.
31) عند دخول العمل.
سئل العلامة ابن باز رحمه الله في ((فتاوى نور على الدرب)): جرت العادة عندنا أنه إذا دخل أحدنا العمل يقرأ الفاتحة بصوت عال، وإذا قمنا بصلح بين جماعة قرأنا الفاتحة للنبي صلى الله عليه وسلم وإذا حضرنا عزاء متوفى نقول: الفاتحة للمتوفى، هل هذا جائز أم أنه بدعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
الجواب: هذا لا دليل عليه، بل هو بدعة، فالواجب تركه، أصلح الله حال الجميع)) اهـ.
32) قراءة الفاتحة في طابور الصباح.
سئلت اللجنة الدائمة: نفيد سماحتكم بأنه يردنا بعض الاستفسارات من بعض المدارس عن حكم قراءة سورة الفاتحة من قبل جميع الطالبات بمدارس البنات بصوت مرتفع في طابور الصباح ولأهمية معرفة حكم الشرع في هذه المسألة، أرجو تفضل سماحتكم بإفادتي بذلك حتى نتمكن من إبلاغ المدارس به.
فأجابت: لا يجوز اتخاذ ما ذكر من قراءة الطلاب أو الطالبات سورة الفاتحة عادة في طابور الصباح بالمدارس، بل هو بدعة محدثة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) رواه البخاري ومسلم .
ولا مانع من تنويع ما يلقى عند الطابور، فمرة تقرأ آيات، ومرة الفاتحة، وتارة أحاديث صحيحة، وتارة حكم وأمثال ليس فيها محظور شرعي، وتارة أناشيد إسلامية.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
33) بالسماح.
قال الشيخ محمد بن أحمد الشقيري رحمه الله في ((السنن والمبتدعات)): ((وقراءة الفاتحة بالسماح كما يفعله الفقراء بدعة)) اهـ.
34) القراءة بنيات مختلفة.
قال العلامة الصنعاني رحمه الله في ((سبل السلام)): ((وأما قراءة الفاتحة بنية كذا وبنية كذا كما يفعل الآن فلم يرد بها دليل بل هي بدعة)) اهـ.
وهذا الحكم ينسحب على كل ما لم يأت في نص من النصوص الشرعية، عند الاتفاق على الشراكة، وبعد الدروس والوعظ والإرشاد، وعند إتمام صلح بين متخاصمين.
هذا ما تم جمعه، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة الأربعاء 5 ربيع الثاني سنة 1440 هـ
الموافق 12 ديسمبر 2018 ف