الاســـم:	ajurryمفاسد التعصب.jpg
المشاهدات: 479
الحجـــم:	234.6 كيلوبايت


*****
مطوية / مفاسد التعصب - من كتاب التعصب الذميم
للعلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى
*****

http://www.mediafire.com/file/ntsl1c...9%84%D9%8A.pdf



نسخة للطبع المنزلي بالابيض والاسود
سهلة للطبع العادي او النسخ -فوتوكوبي-

http://www.mediafire.com/file/24r9rv...%8A.%D9%85.pdf

نص المطوية :

من مقدمة كتاب / التعصب الذميم
محاضرة مفرغة للشيخ العلامة
ربيع بن هادي عمير المدخلي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فإن كتابي هذا كان تأليفه في حدود عام (1411هـ) لمواجهة تيار جديد من التعصب حينذاك.
وأعتقد أنه كان له أثره في تثبيت السلفيين الصادقين على الحق.
وكشف حال المزيفين ممن تجرفهم العصبيات العمياء وتيارات الأهواء.
واليوم يُعاد نشره في المواقع السلفية لمعالجة أمراض التعصب؛ لعل الله أن ينفع به أناساً يريدون بأعمالهم ومواقفهم وجه الله والدار الآخرة، ليس للشيطان عليهم سلطان؛ كما قال تعالى عنه: ( إِنَّهُ لَيْسلَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) [النحل 99 - 100].
أسأل الله أن يصرف مكايد الشيطان عن كل المؤمنين .ان ربنا لسميع الدعاء.
كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
10/ 2/1430هـ

تمهيد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
هذا الحديث واحد من الأحاديث الكثيرة التي تعد من جوامع الكلم التي أمتاز بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنبياء وسائر ولد آدم.

فخير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم في كل أبواب العقائد والشرائع والسياسة والأخلاق والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعامل مع أعداء الله من كل أصناف أهل الكفر والنفاق والتعامل مع أهل المعاصي والبدع. وفي أبواب الولاء والبراء، الولاء لأهل الحق والبراء من أهل الباطل كفاراً كانوا أو أهل أهواء، على شئ من التفصيل في أهل الأهواء على قدر بدعهم وخطرهم على الإسلام والمسلمين.
وقد فهم سلفنا الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ ومن تبعهم بإحسان كل هذه المضامين أحسن الفهم. والتزموها أقوم التزام وطبقوها أحسن تطبيق وخالفهم فيها أهل الأهواء في الفهم والالتزام والتطبيق في كل هذه المضامين في الجملة، على شيء من التفاوت بينهم.
خالفوهم منذ طل رأس الفتنة في عهد الصحابة، وعلى مر الزمان تتسع الدائرة وتتكاثر البدع، وتتكاثر الفرق بتكاثر البدع إلى يومنا هذا، وسبب ذلك هو جنوح الأهواء المردية الذي يجر إلى سوء الإدراك وسوء الفهم وانحلال عقد الالتزام والانضباط وسوء المقاصد، هذه الأمور المردية التي نجى الله منها السلف الصالح ومن سار على نهجهم إلى يومنا هذا.
هذه الأمور جعلت كثيرا من أهل الأهواء والفرق في وضع مزر يشابهون فيه إلى حد كبير أعداء الرسل في الإصرار على الباطل والتعصب له ولو أدركوا أنهم على ضلال وباطل، كما قال تعالى في أعداء الرسول:) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلواً [النمل آية 14]. وكما قال تعالى:) فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [الأنعام آية 33]. هذا ما عليه العتاة وأهل العناد من أهل الباطل....

مفاسد التعصب

نصوص كثيرة ردت وهي في غاية الوضوح ... من أجل ماذا ؟ وما الذي حملهم على ردها أو تأويلها أو تحريفها؟ إنما هو ذلكم الداء المقيت داء التعصب والعصبية العمياء، والعياذ بالله وقد ذكر بعض العلماء ومنهم ابن القيم المفاسد التي تردى فيها المتعصبون للمذاهب فقال منها :

أولا: مخالفة النصوص الثابتة من الكتاب والسنة تعصبا للمذاهب، وتقديم الرأي المحض أحيانا عليها.

ثانيا: كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة والاحتجاج بها واستنباط الأحكام منها، حملهم التعصب وبعضهم يكذب ويفتري نصرة لمذهبه، وكتب مصطلح الحديث فيها أمثلة من هذه النماذج لهؤلاء المتعصبين.

ثالثا: تقديم أقوال العلماء المتأخرين على أقوال الأئمة المتقدمين، وقد أنحى أبو شامة في كتابه المؤمل باللائمة على أهل مذهبه الشافعية، قال: إن الشافعية الأولين كانوا يتعصبون لأقوال أئمتهم لكن يأخذون من قول المزني وقول غيره وقد يردون أقوال بعض الصحابة وبعض التابعين ثم جاء المتأخرون فردوا كلام المزني وغيره وتعلقوا بكلام الغزالي وأمثاله وأنحى عليهم باللائمة في الكتاب وبين ما تردت إليه أوضاعهم وأحوالهم التي جرهم إليها التعصب الأعمى، والعياذ بالله.

رابعا: الانحباس في مذهب واحد وعدم الاستفادة من علم المذاهب الأخرى وجهود رجالها وكتبها تعصبا لمذهب معين.

خامسا: خلو كثير من الكتب المذهبية من الأدلة الشرعية، ورغبة كثير عن دراسة الكتاب والسنة الى هذه الكتب.
سادسا: شيوع التقليد والجمود وإقفال باب الاجتهاد.
وقد اختلفت دعوى إقفال باب الاجتهاد متى كان هذا الإقفال؟
فمنهم من يقول على رأس المائتين أغلق باب الاجتهاد، ومنهم من يقول على رأس الأربعمائة، ومنهم من يقول أغلق باب الاجتهاد على أحمد بن حنبل، إلى آخر الأقوال القائمة على الجهل والهوى والتي دفع إليها التعصب الأعمى، وإلا فكتاب الله هذا الكتاب الخالد كيف يقصر فهمه على أناس معينين وتقصر فائدته إلى أمد قصير؟ ثم تعطل العقول ويضرب الله عليها الأقفال حتى لا يفهم الناس شيئا من دين الله تبارك وتعالى.
هذه دعوى إغلاق باب الاجتهاد مآلها أن حطم العقل الإسلامي ووقف سير المد الإسلامي في الفتوحات وفي العلوم الإسلامية نفسها وجنى على الأمة الإسلامية جناية خطيرة مما جعلها في مؤخرة الأمم.

إن أعداء الإسلام قد سخروا هذه الطاقات العقلية في مصالحهم فاخترعوا من المخترعات ما تعرفونه وما هو موجود الآن بين أيدينا، فمنها السيارات ومنها الصواريخ ومنها آلات الزراعة وآلات الصناعة وآلات الحرب وأشياء لا حد لها، كيف يمنح الله أعداء الإسلام من يهود ونصارى وشيوعيين هذه العقول الجبارة فتخترع هذه الاختراعات المذهلة ثم يغلق الله على قلوبنا ويجعل عليها أقفالاً فلا نفهم كتاب الله ولا نفهم سنة رسول الله ولا نفهم شيئاً من أمور الحياة؟.
إنها لجناية كبيرة على الأمة الإسلامية سببت من الآثار الخطيرة المدمرة في حياة المسلمين ما يعيشونه الآن من تخلف فكري وعقلي في ميادين الدين والدنيا.
نسأل الله تبارك وتعالى أن ينجد المسلمين، وأن يغيثهم من هذه الكبوة وهذه الهوة التي وقعوا فيها، وأن يهيئ لهم دعاة مخلصين يجندهم بفضله ورحمته وحكمته لإنقاذهم من هذا البلاء المدمر الذي ما هو إلا ثمرة من ثمار التعصب الأعمى والجمود أدى بهم إلى أشياء مضحكة كأن يتمسك الإنسان بجملة من النص ويحتج بها ويكون في الحديث جملة أخرى تدل على شيء يخالف مذهبه فيأخذ بما يوافق مذهبه من هذا النص المعين ويرد من هذا النص ما يخالف مذهبه.

سابعا: التشدد في بعض المسائل مما فيه عنت كبير على الناس ومما يجر عليهم الوسوسة وما شابه ذلك، تجدون ذلك في النية مثلاً.
حتى إنك لتقف في كثير من المساجد فلا تهنأ بالصلاة ولا تستحضر عظمة الله ولا تستطيع الخشوع فيها لأن بجانبك من يوسوس "الله أكبر ... الله أكبر ... - يردد التكبير عشرات المرات - نويت نويت نويت" فهذه المذهبية والتعصب العقائدي والتعصب المذهبي ولهم ردود ومؤلفات كثيرة وممن تكلم عن هذا البلاء الخطير وعما انحدر عليه المتعصبون للمذاهب الفخر الرازي عند تفسير قوله تعالى: (... اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم و ما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يشركون ) [التوبة آية 31].

قال عند تفسير هذه الآية عن أحد شيوخه المحققين "قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب الله في بعض المسائل وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات .. فلم يلتفتوا إلهيا وبقوا ينظرون إلي كالمتعجب، يعنى كيف يمكن العمل بظاهر هذه الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت بخلافها ([التفسير الكبير: (16/ 39)]).
هذا من أئمة الشافعية يشهد على أناس من أهل المذاهب أنهم يردون آيات قرآنية وإذا احتج الإنسان بالآيات يبهتون ويقفون مشدوهين كيف يمكن العمل بهذه الآيات وهي تخالف مذهبنا؟ فهذا الرازي منتم لمذهب الشافعي لكن لا ينحدر به التعصب الأعمى إلى المنحدر الذي يهوى إليه كثير من المتعصبين. كذلك أبو شامة والنووي وابن حجر يعالجون بعض هذه القضايا.
أما ابن القيم رحمه الله وغيره فقد كتبوا في ذلك المؤلفات، وما كتاب (إعلام الموقعين) للإمام ابن القيم ـ في أربعة مجلدات ـ إلا علاج لهذا البلاء الخطير، بلاء التعصب الأعمى والتقليد الأعمى.
قال الفخر الرازي: " ولو تأملت حق التأمل لوجدت هذا الداء ساريا في عروق الأكثر من أهل الدنيا ".
يعني داء التعصب للمذاهب وللرأي وللفكر وللسياسة وللحزب سار في أكثر الناس.
وكيف لو رأى وعايش وعاصر هذا الوقت ورأى فيه العجائب مما هو أدهى وأمر مما كان حاصلاً في عهده؟
وقال بعد ذلك: ليس المراد من الآيات أنهم اعتقدوا فيهم أنهم آلهة العالم، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم، ثم ذكر أوجهاً ثلاثة أخرى وقال: وكل هذه الوجوه الأربعة مشاهد وواقع في هذه الأمة) ([التفسير الكبيرة: (16/ 39).]). أهـ.
وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لعدي بن حاتم حينما دخل عليه وهو يتلو:( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ... . الآية ) فقال يا رسول الله: (لسنا نعبدهم، قال: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم . ([رواه الترمذي: كتاب التفسير (3095)، وحسنه الشيخ الألباني في غاية المرام ص (20)]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى قوله تعالى:( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ..)[التوبة آية 31]. وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين:

الأول: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على هذا التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهو كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم فكان من أتبع غيره في خلاف الدين، مع علمه أنه خلاف للدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله، مشركا مثل هؤلاء.
الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتاً. لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصٍ، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنما الطاعة في المعروف ) ([البخاري (7145)، ومسلم (1840).]).
ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام إن كان مجتهداً قصده اتباع الرسل لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر وقد اتقى الله ما استطاع فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه.

ولكن من علم أن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله، لاسيما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باليد واللسان، مع علمه أنه مخالف للرسول صلى الله عليه وسم فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه.
ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه، وإنما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال وإن كان عاجزاً عن إظهار الحق الذي يعلمه فهذا يكون كمن عرف أن دين الإسلام حق وهو بين النصارى فإذا فعل ما يقدر عليه من الحق لا يؤاخذ بما عجز عنه وهؤلاء كالنجاشي وغيره.
وأما من قلد شخصاً دون نظيره بمجرد هواه، ونصره بيده ولسانه من غير علم أن معه الحق فهذا من أهل الجاهلية، وإن كان متبوعه مصيباً لم يكن عمله صالحاً، وإن كان متبوعه مخطئاً كان آثماً. أهـ.
يعنى حتى لو كان متبوعه على الحق وهو تابعه بغير حجة ولا برهان فقط لأنه فلان. هذا آثم وإن كان متبوعه على الحق فيجب أن يتجرد الإنسان لله ويبحث عن الحق ويتبع أهله وينصر هذا الحق وينصر أهله، هذا هو المطلوب من المؤمن.
وقد شاع التفرق والتحزب في هذا العصر المليء بالفتن والمكتظ بالكوارث وهو أمر خطير على الأمة في دينها ودنياها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
"وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا مايلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى:( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )(([المائدة آية 2]).
وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته على كل ما يريده وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من جنس جنكيز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا ولياً ومن خالفهم عدواً بغيضاً. بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله، فإن كان أستاذ أحد مظلوماً نصره وإن كان ظالما لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) ([البخاري (2444)]).
وهذا يكاد ينعدم الآن في الجماعات الإسلامية ينصر أخاه ظالماً أو مظلوماً على المنهج والطريق الجاهلي مع الأسف الشديد! وهذا أمر معروف لاشك، ولكن علينا أن نتوب إلى الله تبارك وتعالى ونرجع إلى هذا الحق الذي ربانا عليه رسول الله، والذي يريده الله تباك وتعالى لنا أن نكون محبين للحق مناصرين له، ثم قال بعد ذلك: فإن وقع بين معلم ومعلم وتلميذ وتلميذ ومعلم وتلميذ خصومة ومشاجرة لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق، فلا يعاونه بجهل ولا بهوى بل ينظر في الأمر فإذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره، وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره، فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله واتباع الحق قال تعالى:) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (([النساء آية 135]).
يقال: لوى يلوي لسانه فيخبر بالكذب، والإعراض أن يكتم الحق فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس، ومن مال مع صاحبه سواء كان الحق له أو عليه فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم الله ورسوله.
والواجب على جميعهم أن يكونوا يداً واحدة مع المحق على المبطل فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله، ويكون المقدم عندهم من قدمه الله ورسوله، والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله، والمهان عندهم من أهانه الله ورسوله، بحسب ما يرضى الله ورسوله لا بحسب الأهواء، فإنه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه.
فهذا هو الأصل الذي عليه الاعتماد وحينئذ فلا حاجة إلى تفرقهم وتشيعهم، قال تعالى:( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) (([الأنعام آية 159]).
وقال تعالى:( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) (([آل عمران آية 105]).أهـ
كلام ابن تيمية رحمه الله ([انظر مجموع الفتاوى (28/ 15 ـ 17)]).

فيجب على كل مسلم أن يفتش نفسه فقد يميل إنسان إلى صاحب الحق لهوى، فقبل أن يتبين له الحق يتمنى أن يكون فلان هو المنتصر بالحجة أو غيرها فتميل نفسه لأنه فلان، ولو كان على الحق لا يجوز أن يوجد هذا الميل، فيقول: إذا وجد هذا الميل ولو مع صاحب الحق يكون من حكم الجاهلية، وهذا أمر لا يخطر بالبال عند كثير من الناس.
فيجب على المسلم أن يراقب الله في القضايا المختلف فيها، وأن يكون قصده فقط معرفة الحق سواء مع هذا أو مع ذاك.
ومن هنا يقول الشافعي: "إذا دخلت في مناظرة لا أبالي إذا كان الحق مع صاحبي أو معي" فلا يبالي ولا يتمنى أن يكون الحق معه بل يتمنى أن يكون مع صاحبه وأن تكون النصرة له، هذا هو الخلق العالي وهذا هو الدين المستقيم.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هذه النوعيات المنصفة الباحثة عن الحق، البعيدة عن الهوى وعن أساليب الجاهلية.
فالذي يلزمنا معشر الإخوة أن نفتش أنفسنا فمن وجد في نفسه شيئا من هذا المرض فعليه أن يتدارك نفسه ويقبل على العلاج الناجع ويبحث دائما عن الحق لينجو بنفسه من وهدة التعصب الأعمى الذي قد يؤدي إلى الشرك بالله تبارك وتعالى أو يؤدي إلى الضلال الخطير.
هذه لمحات موجزة عن التعصب وما أدى ويؤدي إليه من نتائج وخيمة كفى الله الأمة الإسلامية شرها ووفقها للعودة إلى كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ومنهج سلفها الصالح، وأخذ بناصيتها إلى كل خير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.