أصل هذه المقالة -مقالة التعطيل للصفات- إنما هو مأخوذ عن تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين؛ فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام - أعني أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وأن معنى استوى بمعنى استولى ونحو ذلك - هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان؛ وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه''. (1)
ولم يصح عندنا خلاف هذا القول عن أحد من الناس في زمان الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين، وأول من خالف الجماعة في ذلك (2) الجعد بن درهم. (3)
وقد أخذ الجعد بدعته (4) عن بيان بن سمعان، وأخذها بيان عن طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم، زوج ابنته، وأخذها لبيد بن أعصم الساحر الذي سحر الرسول صلى اله عليه وسلم؛ عن يهودي باليمن. (5)
وأخذ عن الجعد الجهم بن صفوان الخزري، وقيل: الترمذي. (6)
قال قتيبة (شيخ البخاري): "بلغنى أن جهماً كان يأخذ الكلام من الجعد بن درهم". (7)
وأخذ بشر المريسي عن الجهم، وأخذ أحمد بن أبي داود عن بشر.(
(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (5-21)
(2) القول بخلق القرآن.
(3) الأسماء والصفات للبيهقى (254)، البداية والنهاية لابن كثير (9-394)، لوامع الأنوار للسفاريني (1-23)، رد الإمام الدرامي على المريسي (107).
(4) القول بخلق القرآن.
(5) البداية والنهاية لابن كثير (9-394)، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (5-21).
(6) البداية والنهاية لابن كثير (9-394).
(7) خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل للبخاري رحمه الله (30).
( البداية والنهاية لابن كثير (9-394).