في قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ...
"سِرٌّ الاستعاذةِ بربِّ الفَلَقِ في هذا الموضعِ؛ أنَّ الفَلَقَ الصبحُ الذي هو مبدأُ ظهورِ النُّورِ، وهو الذي يَطْرُدُ جيشَ الظلامِ وعَسْكَرَ المفسدين في الليلِ؛ فيأوي كلُّ خبيثٍ وكلُّ مُفْسِدٍ وكلُّ لِصٍّ وكلُّ قاطعِ طريقٍ إلى سَرَبٍ أو كِنٍّ أو غارٍ، وتأوي الهوامُّ إلى أحجرتِها، والشياطينُ التي انتشرتْ بالليلِ إلى أمكنتِها ومحالِّها؛ فأَمَرَ اللهُ تعالى عبادَه أنْ يَستعيذوا بربِّ النُّورِ الذي يَقْهَرُ الظلمةَ ويُزيلُها، ويَقْهَرُ عَسْكَرَها وجيشَها، ولهذا ذَكَرَ سبحانه في كلِّ كتابٍ أنه يُخْرِجُ عبادَه مِن الظلماتِ إلى النُّورِ، ويَدَعُ الكفارَ في ظلماتِ كُفْرِهم، قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257]".
يُنظر: ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (2/ 219).