ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    افتراضي العُذْرُ بالجهلِ عندَ الإمامِ محمدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ رحمه اللهُ وتوجيهُ بعضِ عباراتِه

    العُذْرُ بالجهلِ عندَ الإمامِ محمدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ رحمه اللهُ وتوجيهُ بعضِ عباراتِه
    - مقدمةُ:
    إنّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله مِن شرورِ أنفسنا ومِن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إله إلّا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
    {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].
    أمّا بعد:
    فإنّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ عزّ وجلّ، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وشَرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ.
    أَمّا بعدُ، فإني كنتُ منذ زمنٍ طويلٍ - وإلى الآن - أَتَطَلَّعُ إلى خدمةِ دينِ اللهِ تعالى، وإلى أنْ يكونَ لي سببٌ إلى رضاه تعالى في حياتي وبعد مماتي، ومِن ذلك أنْ أكونَ أحدَ جنودِ الإسلامِ؛ المدافعين عنه باليدِ واللسان، كما صحَّ في الحديثِ الشريفِ ((جَاهِدُوا المُشْرِكِيْنَ بِأمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ)) (1).
    ولم أَرَ أنفعَ لنصرِ دينِ الإسلامِ - عندَ أزمنةِ انتشارِ الجهلِ والشركِ والبُعْدِ عن السُّنَّةِ وفشوِّ البدعِ - مِن جهادٍ باللسانِ وفري بالقلمِ، وذلك بنشرِ السُّنَّةِ الصحيحةِ وبيانِ أصولِ أهلِ الإسلامِ وقواعدِ الدِّيْنِ ومنهجِ أصحابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم في فَهْمِ دينِ الإسلامِ والعملِ به.
    وفيما يلي نبذةٌ مستلةٌ مِن مبحثِ العذرِ بالجهلِ - عسى اللهُ أنْ يُهَيِّأَ طبْعَه والنفعَ به - تتعلقُ بالشيخ الإمامِ المُجَدِّدِ محمدِ بن عبد الوهاب رحمه اللهُ، وقد قصدتُ فيها بيانَ الحقِّ في الدفاعِ عنه تجاه ما قيل عنه مِن اتهامه بالتكفير لعامَّة المسلمين! وهو - فيما ظهر مِن كلامه وكلامِ أئمةِ الدعوة عنه - أنه بريءٌ مما نُسِبَ إليه.
    ودرءًا للإطالة سأدع القارئ ينظر في رسالتي اللطيفة هذه ويحكم على ذلك بنفسه.
    وقد قسمتُ البحثَ في عدةِ فقراتٍ هي:
    - الغايةُ مِن إيرادِ هذه المسألةِ
    - التعريفُ بالشيخِ مع بيانِ حالِه عندَ المؤَرِّخِين
    - جملةٌ مِن صريحِ الكلامِ في إعذارِه بالجهلِ
    - توجيهُ بعضِ العباراتِ الموهِمَةِ في كلامِه
    - أخيرًا: بيانُ أنواعِ الكفارِ الذين قاتلَهمُ الشيخُ محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ رحمه اللهُ في زمنِه؛ لنرى أنه لم يَجْعَلْ في جملتهم الجاهلَ بالتوحيدِ أو صاحبَ الشبهةِ!
    - الغايةُ مِن إيرادِ هذه المسألةِ (2):
    1 - النصيحةُ لأئمةِ المسلمين وعامَّتِهم في أنّ الشيخَ المُجَدِّدَ الإمامَ محمدَ بنَ عبدِ الوهاب رحمه اللهُ هو مِن دعاةِ التوحيدِ الخالصِ؛ وعلى منهجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ وعلى فهمِ سلفِ الأمةِ، وأنه ليس مِن دعاةِ التخريبِ والتفجير والترهيب!!
    وإنما هو - نَحْسِبُه ولا نُزّكي على اللهِ أحدًا - عاملٌ بقوله تعالى عن شعيب عليه الصّلاة والسّلام {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].
    2 - الرَّدُّ على دُعاةِ الشركِ والبدعِ في نسبتِهم الشيخَ رحمه اللهُ إلى أنه مِن أهلِ التكفيرِ واستحلالِ دماءِ المخالِفِين - جملةً وتفصيلًا -!!
    3 - الرَّدُّ على الغُلَاةِ؛ ممن يَرْمُونَ كلَّ مخالِفٍ وكلَّ مخطئٍ - معذورًا أو غيرَ معذورٍ! - بأنه خارجٌ مِن الملةِ؛ على وجهِ التعيين!! حيث أنهم يَنسبون ذلك الضلالَ إلى الشيخِ رحمه اللهُ!
    - التعريفُ بالشيخِ مع بيانِ حالِه عندَ المؤَرِّخِين:
    (هو محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ سليمان التميميّ؛ النجديّ، زعيمُ النهضةِ الدينيةِ الإصلاحيةِ الحديثةِ في جزيرةِ العربِ، ولد عام (1115 هـ)، وتوفي عام (1206 هـ).
    وُلِدَ ونَشَأَ في العُيينة، ورَحَلَ مرتين إلى الحجازِ، فمَكَثَ في المدينةِ مدةً قَرَأَ بها على بعضِ أعلامِها، وزارَ الشامَ، ودخلَ البصرةَ فأُوذي فيها، وعاد إلى نَجْدٍ؛ فسَكَنَ حُريملاء، وكان أبوه قاضيها بعد العُيينة.
    ثم انتقلَ إلى العُيينة؛ ناهجًا منهجَ السلفِ الصالحِ؛ داعيًا إلى التوحيدِ الخالصِ ونَبْذِ البدعِ وتحطيمِ ما عَلَقَ بالإسلامِ مِن أوهامٍ (3).
    وارتاحُ أميرُ العُيينة عثمانُ بنُ حمدِ بنِ معمر إلى دعوته فناصره، ثم خَذَلَه (4)، فقَصَدَ الدَّرعيّةَ سَنَةَ (1157 هـ)، فتلقاه أميرُها محمدُ بنُ سعود بالإكرام، وقَبِلَ دعوتَه وآزرَه، كما آزرَه مِن بعدِه ابنُه عبدُ العزيزِ، ثم سُعود بنُ عبدِ العزيزِ، وقاتلوا مِن خَلْفِه، وكانت دعوتُه الشعلةَ الأُولى لليقظةِ الحديثةِ في العالَم الإسلاميِّ كلِّه.
    تَأَثَّرَ بها رجالُ الإصلاحِ في الهندِ ومصرَ والعراقِ والشامِ وغيرِها، وعُرِفَ مَن والاه وشَدَّ أَزْرَه في قلبِ الجزيرة بـ "أهلِ التوحيدِ" و "إخوان مَن أطاع اللهَ"، وسمّاهم خصومُهم بالوَهّابيين، وشاعتِ التسميةُ الأخيرةُ عند الأوربيين؛ فدخلتْ مُعْجَمَاتِهم الحديثةَ، وأَخطأَ بعضُهم فجعلها مذهبًا جديدًا في الإسلام تَبَعًا لِمَا افتراه خصومُه؛ ولا سيما دعاةُ مَن كانوا يَتلقبون بالخلفاءِ مِن التُّرْكِ.
    وكانت وفاتُه في الدّرعيّةِ، وحفداؤه اليومَ يُعرَفون ببيتِ "الشيخ"، ولهم مقامٌ رفيعٌ عند آلِ سعود.
    وله مصنفاتٌ أكثرُها رسائلُ مطبوعةٌ، منها "كتابُ التوحيدِ"، ورسالة "كشفِ الشبهاتِ"، و "تفسير الفاتحة"، و "أصول الإيمان"، و "تفسير شهادة أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ") وغيرها (5).
    - جملةٌ مِن صريحِ الكلامِ في إعذارِه بالجهلِ:
    1 - (وأمّا الكذبُ والبهتانُ؛ فمثلُ قولِهم: إنّا نُكَفِّرُ بالعمومِ! ونُوجِبُ الهجرةَ إلينا على مَن قَدِرَ على إظهارِ دينِه! وإنَّا نكفِّر مَن لم يَكْفُرْ ومَن لم يُقاتِلْ! ومثلُ هذا وأضعافُ أضعافِه، فكلُّ هذا مِن الكذبِ والبهتانِ الذي يَصُدُّون به الناسَ عن دينِ اللهِ ورسولِه.
    وإذا كنَّا لا نُكَفِّرُ مَن عبدَ الصنمَ الذي على عبدِ القادرِ؛ والصنمَ الذي على قبرِ أحمدِ البدويِّ وأمثالِهما لِأجل جهلِهم وعدمِ مَن يُنبِّههُم! فكيف نُكَفِّرُ مَن لم يُشْرِكْ باللهِ إذا لم يُهاجرٍ إلينا، أو لم يَكْفُرْ ويُقاتِلْ؟؟ سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ) (6).
    2 - (وأمّا ما ذَكَرَ الأعداءُ عني: أني أُكَفِّرُ بالظنِّ وبالموالاةِ! أو أُكَفِّرُ الجاهلَ الذي لم تَقُمْ عليه الحُجَّةُ! فهذا بهتانٌ عظيمٌ، يريدون به تنفيرَ الناسِ عن دينِ اللهِ ورسولِه) (7).
    3 - (وكذلك تمويهُه على الطُّغَامِ: بأنّ ابنَ عبدِ الوهاب يقول: الذي ما يَدخلُ تحت طاعتي كافرٌ!! ونقولُ: سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ! بل نُشْهِدُ اللهَ على ما يَعْلَمُه مِن قلوبِنا؛ بأنّ مَن عَمِلَ بالتوحيدِ، وتَبَرَّأَ مِن الشركِ وأهلِه؛ فهو المسلمُ في أيّ زمانٍ وأيّ مكانٍ.
    وإنما نُكَفِّرُ مَن أشركَ باللهِ في إلهيَّتِه بَعْدَما نُبَيِّنُ له الحُجَّةَ على بُطلانِ الشركِ، وكذلك نُكَفِّرُ مَن حَسَّنَه للناسِ، أو أقامَ الشُّبَهَ الباطلةَ على إباحتِه، وكذلك مَن قام بسَيْفِه دونَ هذه المشاهدِ - التي يُشْرَكُ بالله عندَها -؛ وقاتلَ مَن أنكرَها وسعى في إزالتها) (.
    4 - (وأمّا التكفيرُ؛ فأنا أُكَفِّرُ مَن عَرَفَ دِيْنَ الرسولِ ثم بَعْدَمَا عَرَفَه سَبَّه ونهى الناسَ عنه؛ وعادى مَن فَعَلَه، فهذا هو الذي أُكَفِّرُ، وأكثرُ الأُمَّةِ - وللهِ الحمدُ - ليسوا كذلك.
    وأمّا القتالُ؛ فلم نقاتِلْ أحدًا - إلى اليومِ - إلّا دونَ النَّفْسِ والحُرْمَةِ، وهم الذين أَتَونا في ديارِنا! ولا أَبْقَوا ممكنًا، ولكنْ قد نقاتِلُ بعضَهم - على سبيلِ المقابَلة - {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وكذلك مَن جاهَرَ بِسَبِّ دينِ الرسولِ - بَعْدَمَا عُرِّفَ -، فإنّا نُبَيِّنُ لكم أنّ هذا هو الحقُّ الذي لا ريبَ فيه؛ وأنّ الواجبَ إشاعتُه في الناسِ؛ وتعليمُه النساءَ والرجالَ) (9).
    - توجيهُ بعضِ العباراتِ الموهِمَةِ في كلامِه
    1 - قوله رحمه اللهُ - في سياقِ الكلامِ على نعمةِ التوحيدِ -: (وأفادك أيضًا الخوفَ العظيمَ، فإنك إذا عرفتَ أنّ الإنسانَ يَكْفُرُ بكلمةٍ يُخْرِجُهَا مِن لسانِه، وقد يقولها وهو جاهلٌ فلا يُعْذَرُ بالجهلِ) (10).
    والجوابُ عليه: أنه محمولٌ على الجهلِ بسببِ التفريطِ في تَرْكِ التعلمِ والسؤالِ، وهذا واقعُ المُعْرِضِين عن تَعَلُّمِ الشرعِ أنهم يُحْرَمُون العلمَ فيَقَعُون في الجهلِ.
    فقد قال رحمه اللهُ - في فوائدَ تتعلقُ بقولِه تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} -: (تنبيهُ الجاهلِ أنه لا يُعْذَرُ؛ لأنه يمكنُ السؤالُ) (11)، وعليه يُحْمَلُ ما أَجْمَلَه الإمامُ في سائرِ المواضعِ.
    قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 56، 57].
    قال العلّامةُ القاسميُّ رحمه اللهُ: ({فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} أي: أنه حقٌّ! لتفريطكم في طلبِ الحقِّ واتباعِه {فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: بالشركِ، أو إنكارِ الرُّبوبيَّةِ، أو الرسالةِ، أو شيءٍ مما يجبُ الإيمانُ به {مَعْذِرَتُهُمْ} أي: بأنهم كفروا عن جهلٍ؛ لأنه إنما كان عن تقصيرِهم في إزالتِه، أو عن عنادٍ) (12).
    قال الشيخُ ابنُ عثيمين - تعليقًا على كلامِ الإمامِ رحمهما اللهُ -: (لا أظنُّ الشيخَ رحمه اللهُ لا يَرى العُذْرَ بالجهلِ؛ اللهم إلّا أنْ يكونَ منه تفريطٌ بتركِ التعلمِ، مثلَ أنْ يَسْمَعَ بالحقِّ فلا يَلتفتَ إليه ولا يَتَعَلَّمُ، فهذا لا يُعْذَرُ بالجهلِ، وإنما لا أظنُّ ذلك مِن الشيخِ لأنّ له كلامًا آخرَ يدلُّ على العُذْرِ بالجهلِ) (13).
    2 - قوله رحمه اللهُ - في ذِكْرِ المسائلِ المتعلقةِ بحديثِ الواهنةِ (14) -: (الثالثةُ: أنه لم يُعْذَرْ بالجهالةِ) (15)، وكذا في حديثِ ذاتِ أنواطٍ (16): (السابعةُ: أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يَعْذُرْهُم! بل رَدَّ عليهم) (17).
    والجوابُ عليه: أنه ليس في السياقِ ما يدلُّ على أنّ الشيخَ رحمه اللهُ يَقْصِدُ الكلامَ عن الكفرِ! بل السياقُ فيه أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يمتنعْ عن تنبيهِه وتوبيخِه بسبب جهلِه، كمثلِ حديثِ معاذٍ رضي الله عنه وفيه: (قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُوْنَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوْهِهِم - أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِم - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم؟!)) (1.
    ومما يشير لذلك تتمة كلامه رحمه الله في نفس المسألة حيث قال: (السابعةُ: أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يَعْذُرْهُم! بل رَدَّ عليهم بقولِه: (اللهُ أكبرُ! إنها السُّنَنُ! لتتبعنّ سَنَنَ مَن كان قَبْلَكم)؛ فغَلَّظَ الأمرَ بهذه الثلاثِ) فظَهَرَ أنّ عدمَ العذرِ كان هو في تغليظِ الأمرِ وليس في التكفيرِ!
    وكذا قولُه - في حديثِ الواهنةِ - بعدها بمسألتين: (الخامسةُ: الإنكارُ بالتغليظِ على مَن فَعَلَ مثلَ ذلك) (19).
    وكذا قولُه - في حديثِ ذاتِ أنواطٍ - في "كشفِ الشبهاتِ": (هذه القصةُ تفيدُ: أنّ المسلمَ - بل العالِمَ - قد يقعُ في أنواعٍ مِن الشركِ لا يدري عنها؛ فتُفيد التعلمَ والتحرّزَ؛ ومعرفةَ أنّ قولَ الجاهلِ "التوحيدُ فهمناه"!! أنّ هذا مِن أكبرِ الجهلِ ومكائدِ الشيطانِ، وتفيدُ أيضًا أنّ المسلمَ المجتهدَ إذا تكلمَ بكلامٍ كفرٍ - وهو لا يدري - فنُبِّهَ على ذلك فتابَ مِن ساعتِه أنه لا يكفرُ - كما فَعَلَ بنو إسرائيل، والذين سألوا النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم -، تفيدُ أيضًا أنه لو لم يَكفرْ؛ فإنه يُغَلَّظُ عليه الكلامُ تغليظًا شديدًا - كما فَعَلَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم -) (20)، والشاهد قوله رحمه اللهُ: (يُغَلَّظُ عليه الكلامُ تغليظًا شديدًا - كما فَعَلَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم -). والحمدُ لله على توفيقِه.
    قال الشيخُ عبدُ الرزاق عفيفي رحمه اللهُ - في توجيهِ معنى عدمِ العُذْرِ هنا -: (بعدَ أنْ قامتِ الحُجَّةُ فلا يُعْذَرون، أمّا قبلَ البيانِ فيُعذرون بجهلهم، وقول الشيخِ محمدِ بنِ عبدِ الوهاب "لم يَعْذُرْهم بالجهالةِ" أي: لم يكنِ الجهلُ عُذْرًا يَمْنَعُ مِن التغليظِ والإنكارِ عليهم؛ حيث غَضِبَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم وأَنْكَرَ؛ ولكنْ لم يُكَفِّرْهم!!) (21).
    ويمكنُ أيضًا الجوابُ بأنّ مقصودَ الإمامِ رحمه اللهُ: "وقد يقولُها وهو جاهلٌ: لا يدري ما تَبْلُغُ به مِن المبلغِ؛ فلا يُعْذَرُ بالجهلِ" (22)، يعني: الجهلَ بحجمِ المخالفةِ وعظيمِ الإثمِ، وكما في الحديثِ ((وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ - مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ -؛ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ)) (23).
    - أخيرًا: أَخْتِمُ ببيانِ أنواعِ الكفارِ الذين قاتلَهمُ الشيخُ محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ رحمه اللهُ في زمنِه؛ لنرى أنه لم يَجْعَلْ في جملتهم الجاهلَ بالتوحيدِ أو صاحبَ الشبهةِ!
    قال رحمه اللهُ: (أعداؤنا معنا على أنواعٍ:
    النوعُ الأولُ: مَن عَرَفَ أنّ التوحيدَ دينُ اللهِ ورسولِه؛ الذي أظهرناه للناسِ؛ وأَقَرّ أيضًا: أنّ هذه الاعتقاداتِ في الحجرِ والشجرِ والبشرِ - الذي هو دينُ غالبِ الناسِ - أنه الشركُ بالله الذين بَعَثَ اللهُ رسولَه صلّى الله عليه وسلّم يَنهى عنه، ويُقَاتِلُ أهلَه؛ ليكونَ الدِّيْنُ كلُّه للهِ؛ ومع ذلك لم يَلْتَفِتْ إلى التوحيدِ! ولا تَعَلَّمَه! ولا دَخَلَ فيه! ولا تَرَكَ الشركَ! فهو كافرٌ، نقاتلُه بكفره، لأنه عَرَفَ دينَ الرسولِ فلم يَتَّبِعْهُ، وعَرَفَ الشركَ فلم يَتْرُكْهُ، مع أنه لا يُبْغِضُ دينَ الرسولِ؛ ولا مَن دَخَلَ فيه، ولا يَمْدَحُ الشركَ؛ ولا يُزَيِّنُه للناسِ!
    النوعُ الثاني: مَن عَرَفَ ذلك؛ ولكنه تَبَيَّنَ في سَبِّ دينِ الرسولِ - مع ادعائِه أنه عاملٌ به -! وتَبَيَّنَ في مَدْحِ مَن عَبَدَ يوسفَ والأشقرَ؛ ومَن عَبَدَ أبا عليّ والخضر مِن أهلِ الكويتِ؛ وفَضَّلَهم على مَن وَحَّدَ اللهَ وتَرَكَ الشركَ! فهذا أعظمُ مِن الأولِ، وفيه قولُه تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89]، وهو ممن قال اللهُ فيه: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12].
    النوعُ الثالثُ: مَن عَرَفَ التوحيدَ، وأَحَبَّه، واتَّبَعَهُ، وعَرَفَ الشركَ وتَرَكَه؛ ولكنْ يَكْرَهُ مَن دَخَلَ في التوحيدِ! ويُحِبُّ مَن بَقِيَ على الشركِ! فهذا أيضًا كافرٌ، فيه قولُه تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9].
    النوعُ الرابعُ: مَن سَلِمَ مِن هذا كلِّه؛ ولكنّ أهلَ بلدِه يُصَرِّحُون بعداوةِ أهلِ التوحيدِ، واتِّبَاعِ أهلِ الشركِ؛ وساعِين في قتالِهم؛ ويَتَعَذَّرُ بأنّ تَرْكَ وطنِه يَشُقُّ عليه؛ فيُقَاتِلُ أهلَ التوحيدِ مع أهلِ بلدِه! ويُجَاهِدُ بمالِه ونَفْسِه! فهذا أيضًا كافرٌ؛ فإنهم لو يأمرونه بتَرْكِ صومٍ - ولا يُمكنُه الصيامُ إلّا بفراقِهم - فَعَلَ! ولو يأمرونه بتزوجِ امرأةِ أبيه - ولا يُمكنُه ذلك إلّا بفراقِهم - فَعَلَ! وموافقتُهم على الجهادِ معهم بنَفْسِه ومالِه مع أنهم يريدون بذلك قَطْعَ دينِ اللهِ ورسولِه أكبرَ مِن ذلك بكثيرٍ، كثير! فهذا أيضُا كافرٌ، وهو ممن قال اللهُ فيهم: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} إلى قولِه {سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 91]، فهذا الذي نقولُ.
    وأمّا الكذبُ والبهتانُ؛ فمثلُ قولِهم: إنّا نُكَفِّرُ بالعمومِ! ونُوجِبُ الهجرةَ إلينا على مَن قَدِرَ على إظهارِ دينِه! وإنَّا نكفِّر مَن لم يَكْفُرْ ومَن لم يُقاتِلْ! ومثلُ هذا وأضعافُ أضعافِه، فكلُّ هذا مِن الكذبِ والبهتانِ الذي يَصُدُّون به الناسَ عن دينِ اللهِ ورسولِه.
    وإذا كنَّا لا نُكَفِّرُ مَن عبدَ الصنمَ الذي على عبدِ القادرِ؛ والصنمَ الذي على قبرِ أحمدِ البدويِّ وأمثالِهما لِأجل جهلِهم وعدمِ مَن يُنبِّههُم! فكيف نُكَفِّرُ مَن لم يُشْرِكْ باللهِ إذا لم يُهاجرٍ إلينا، أو لم يَكْفُرْ ويُقاتِلْ؟؟ سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ.
    بل نُكَفِّرُ تلك الأنواعَ الأربعةَ؛ لأَجْلِ مُحَادَّتِهم للهِ ورسولِه، فرَحِمَ اللهُ امرئً نَظَرَ نَفْسَه؛ وعَرَفَ أنه مُلَاقٍ اللهَ - الذي عنده الجنةُ والنارُ -، وصلّى اللهُ على محمد وآله وصحبه وسلّم) (24).

    وكتبه أبو عبد الله الحقوي

    والحمد لله رب العالمين
    __________
    (1) صحيح. أبو داود (2504) عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (3090).
    (2) وهي على وجهِ الاقتصارِ على المطلوبِ - بعيدًا عنِ التّوسُّعِ -.
    (3) "وقام بالدعوةِ إلى العقيدةِ السَّلَفِيَّةِ والعملِ بالكتابِ والسُّنَّةِ". يُنظر: ((معجم المؤلفين)) لعمر كحالة (269/ 10).
    (4) أيضًا ممن خَذَلَه أخوه سليمانُ بنُ عبدِ الوهاب في أولِ الأمرِ، ثم تاب ورَجَعَ.
    قال الزركليُّ رحمه الله: (سليمانُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ سليمان التميميّ النجديّ: أخو الشيخِ زعيمِ النهضةِ الإصلاحيةِ؛ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ، عارَضَ أخاه في الدعوةِ، وكَتَبَ رسائلَ في ذلك، منها "الرَّدُّ على مَن كَفَّرَ المسلمين بسبب النذرِ لغيرِ اللهِ" مخطوطٌ في أوقافِ بغداد /6805/، ثم عاد وأَظْهَرَ الندمَ، قال علي جواد الطاهر: وله في ذلك رسالة مطبوعة). يُنظر: ((الأعلام)) للزّركلي (130/ 3).
    (5) يُنظر: ((الأعلام)) للزّركلي (257/ 6).
    (6) يُنظر: ((الدُّرَرُ السَّنِيَّةُ في الأجوبة النجدية)) (1/ 104).
    (7) يُنظر: ((الدُّرَرُ السَّنِيَّةُ في الأجوبة النجدية)) (10/ 113).
    ( يُنظر: ((الدُّرَرُ السَّنِيَّةُ في الأجوبة النجدية)) (10/ 12.
    (9) يُنظر: ((الدُّرَرُ السَّنِيَّةُ في الأجوبة النجدية)) (1/ 73).
    (10) يُنظر: ((كشفُ الشُّبُهات)) لمحمد بن عبد الوهاب (ص: 11).
    (11) يُنظر: ((مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب)) (5/ 212).
    (12) يُنظر: ((محاسن التأويل)) للقاسمي (8/ 23).
    (13) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (7/ 35).
    (14) والحديث هو عن عمرانَ بن حصين "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَىَ رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ. فَقَالَ: ((مَا هَذِهِ؟)) قَالَ: مِنَ الوَاهِنَةِ. فَقَالَ: ((انْزِعْهَا، فَإِنَّهَا لَا تَزِيْدُكَ إِلَّا وَهْنًا، فإنَّكَ لوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ؛ مَا أَفْلَحَتَ أَبَدًا)). رواه أحمد (20000)، والحديثُ ضَعَّفَه الشيخُ الألبانيُّ رحمه اللهُ في الضعيفة (1029) بسبب الانقطاعِ بين الحسنِ وعمران؛ وأيضًا بسبب عنعنةِ المبارك - وهو ابن فَضَالَةَ - فقد كان مدلسًا.
    قلتُ: لكنْ صَحَّ موقوفًا عن عمرانَ "أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا فِي عَضُدِهِ حَلْقَةٌ مِنَ صُفَرٍ؛ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: نُعِتَتْ لِي مِنَ الوَاهِنَةِ، قَالَ: أَمَا إِنْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَو تُطُيِّرَ لَهُ، وَلَا تَكَهَّنَ أَو تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ)). صحيح. البزار (52/ 9). الصحيحة (2195).
    (15) يُنظر: ((التوحيد)) لمحمد بن عبد الوهاب (ص: 2.
    (16) والحديثُ هو عن أبي واقد الليثيّ رضي اللهُ عنه: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ - وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ -، وَللِمُشْرِكِيْنَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُوْنَ عِنْدَهَا وَيَنُوْطُوْنَ بِهَا أَسْلِحَتَهُم، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللهُ أَكْبَرُ! إِنَّهَا السُّنَنُ! قُلْتُم - وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ - كَمَا قَالَتْ بَنو إِسْرَائِيْلَ لِمُوْسَى: {اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} (الأَعْرَاف:13، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)). صحيح. أحمد (21900)، والترمذي (2180). ظلال الجنة (76).
    (17) يُنظر: ((التوحيد)) لمحمد بن عبد الوهاب (ص: 33).
    (1 صحيح. الترمذي (2616) عن معاذ رضي الله عنه مرفوعًا. الصحيحة (1122).
    (19) يُنظر: ((التوحيد)) لمحمد بن عبد الوهاب (ص: 2.
    (20) يُنظر: ((كشفُ الشُّبُهات)) لمحمد بن عبد الوهاب (ص: 44).
    (21) يُنظر: ((فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - قسم العقيدة)) (ص: 375).
    (22) يُنظر: ((شرح كشف الشبهات)) لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ (ص: 41).
    (23) صحيح. الترمذي (2319) من حديث بلال بن الحارث المزنيّ رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (1619).
    (24) يُنظر: ((الدُّررُ السَّنِيَّةُ في الأجوبةِ النجديةِ)) (1/ 102).
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 31-Dec-2018 الساعة 06:17 AM سبب آخر: تنضيد

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •